الكرملين يرفض خطة زيلينسكي للسلام وقواته تتقدم في دونيتسك

موسكو مستعدة لحوار مع واشنطن حول تقليص الأسلحة الاستراتيجية

بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)
بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)
TT

الكرملين يرفض خطة زيلينسكي للسلام وقواته تتقدم في دونيتسك

بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)
بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)

رد الكرملين بحزم، الأربعاء، على دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لفرض ما وصفه بـ«خطة لإجبار موسكو على السلام»، ولوّح بـ«عواقب حتمية» لتحركات كييف في هذا الشأن. وتزامن التهديد الروسي مع تصاعد الوضع ميدانياً في محيط دونيتسك وخاركيف. وتحدثت موسكو عن تقدم مهم في جنوب أوكرانيا، وعن صد هجمات أوكرانية قوية على مواقع في شرق البلاد.

وبالتوازي مع انشغال موسكو بمواجهة تحركات زيلينسكي الذي يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأجرى سلسلة لقاءات مع زعماء غربيين لتعزيز الضغوط على موسكو، أطلق الكرملين إشارة، الأربعاء، موجهة إلى واشنطن، على خلفية تصريحات صدرت عن الإدارة الأميركية حول استعداد الولايات المتحدة لتحريك المفاوضات مع موسكو حول ملفات الأمن الاستراتيجي، ومسائل تقليص الأسلحة الهجومية.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن هناك «حاجة إلى اتفاق في مجال الأمن الاستراتيجي، ويجب أن تبدأ المفاوضات في أسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن موسكو تنتظر خطوة على هذا الصعيد من جانب الولايات المتحدة.

وقال الناطق إن بلاده «لم تتلق بعد الرد الذي تحتاجه حول ملف إحياء المفاوضات بشأن إبرام معاهدة جديدة للحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية».

الرئيس الروسي ترأس اجتماعاً الأربعاء لمجلس الأمن خصص لمناقشة ملف «الردع النووي» (رويترز)

جاء الرد الروسي تعقيباً على تصريحات جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الذي أعلن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف المفاوضات مع روسيا بشأن معاهدة «ستارت» جديدة، وتنتظر قراراً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الشأن.

وفي إشارة إلى استعداد موسكو لبحث هذا الملف قال بيسكوف إن بلاده لا تعارض استئناف المحادثات. وزاد: «كل هذا (ملفات الأمن الاستراتيجي) يجب مناقشته معاً في إطار واحد، هذا هو موقف الاتحاد الروسي، ولم نتلق بعد رداً على ذلك من الأميركيين، ولكن بالطبع هناك حاجة إلى إطار قانوني، وهناك حاجة إلى اتفاق». وقال بيسكوف رداً على سؤال من الصحافيين: «يجب أن تبدأ المفاوضات في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الروسي أعلن في رسالته أمام المشرعين الروس العام الماضي، تعليق مشاركة بلاده في معاهدة «ستارت» التي تعد الركن الأساسي في اتفاقيات تقليص السلاح بين موسكو وواشنطن، وشدّد على أن بلاده لن تنسحب من المعاهدة، لكنه وضع شروطاً للعودة إلى الحوار في هذا الملف، مشيراً إلى أنه قبل العودة إلى المناقشة، «من الضروري أن نفهم مواقف دول مثل فرنسا وبريطانيا العظمى، وكيفية أخذ ترساناتها الاستراتيجية في الاعتبار، أي القدرة الهجومية الإجمالية لحلف شمال الأطلسي».

الرئيس الأوكراني يشارك في جلسة لمجلس الأمن الدولي خلال انعقاد الدورة 79 للجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك (إ.ب.أ)

وقامت موسكو لاحقاً بإرسال مذكرة رسمية بشأن تعليق مشاركتها في المعاهدة إلى الجانب الأميركي، ونصت الرسالة على إمكانية العودة إلى طاولة الحوار بعد أخذ مطالب روسيا بعين الاعتبار.

وفي إجراء مضاد بموجب معاهدة «ستارت» المجمدة، أعلنت واشنطن صيف العام الماضي وقف نقل المعلومات إلى الاتحاد الروسي حول وضع ومواقع انتشار أسلحتها الاستراتيجية التي تشملها المعاهدة، وألغت التأشيرات الصادرة للمتخصصين الروس لإجراء عمليات التفتيش. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة وقف تزويد الاتحاد الروسي بمعلومات القياس عن بعد التي تؤثر على إطلاق الصواريخ الباليستية الأميركية والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات.

وكانت موسكو صعدت، في وقت سابق، من شروطها للعودة إلى المعاهدة، وأعلن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف أن عودة الاتحاد الروسي إلى تنفيذ معاهدة «ستارت» الجديدة، لن تكون ممكنة «إلا إذا تخلت الولايات المتحدة عن مسارها العدائي تجاه موسكو»، لكن تصريحات بيسكوف الجديدة تُشكل أول مؤشر إلى استعداد موسكو لاستئناف الحوار من دون وضع شروط جديدة.

في إطار آخر، هاجم بيسكوف بشدة تحركات زيلينسكي في نيويورك، ووصف تصريحات الرئيس الأوكراني على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة حول ضرورة «إجبار روسيا على السلام» بأنها «خطأ فادح»، مشيراً إلى أن «هذا الوهم ستكون له حتماً عواقب على كييف».

وكان زيلينسكي خلال خطاب ألقاه في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، انتقد أولئك «في العالم» الذين «يريدون التحدث» مع الرئيس الروسي حول سبل حل الصراع. ودعا لاستخدام «صيغة السلام» التي طرحتها بلاده للتسوية. وهي تشتمل على دفع موسكو للانسحاب من الأراضي الأوكرانية، ووقف الحرب والجلوس إلى طاولة مفاوضات لوضع ترتيبات لتسوية نهائية.

وأكد زيلينسكي أن الأفكار التي ناقشها مع عدد من زعماء العالم، والتي حملت تسمية «خطة النصر» في أوكرانيا باتت «جاهزة تماماً»، مشيراً إلى أنها تتضمن «حزمة قوية لإجبار روسيا على إنهاء الحرب دبلوماسياً». فيما رد بيسكوف بتأكيد أن بلاده لن تتعامل مع أي خطط تطرحها كييف، مشيراً إلى أن «موسكو تدرك جوهر نظام كييف، وسوف تواصل عملياتها الحربية حتى تحقق جميع أهدافها».

على صعيد آخر، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي ترأس اجتماعاً، الأربعاء، لمجلس الأمن خصص لمناقشة ملف «الردع النووي». ويأتي الاجتماع الذي حضره الأعضاء الدائمون في المجلس، وأحيطت مجرياته بكتمان شديد في ظل ازدياد التنبيه إلى مخاطر انزلاق الوضع حول أوكرانيا نحو توسيع رقعة الصراع جغرافياً، واستخدام أسلحة غير تقليدية.

وقال بيسكوف للصحافيين: «لدينا اليوم (الأربعاء) حدث مهم آخر يتمثل في اجتماع مجلس الأمن بشأن الردع النووي، وسيكون هناك خطاب للرئيس، ولأسباب واضحة يتم تصنيف مجريات اللقاء على أنه (سري للغاية)».

ولاحظت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن «اجتماع الأعضاء الدائمين في المجلس بشأن الردع النووي يشكل آلية لاتخاذ قرارات مهمة تم تكريسها منذ عام 1998، وقراراته، بعد موافقة رئيس الاتحاد الروسي عليها، ملزمة لجميع السلطات التنفيذية الاتحادية».

في موضوع آخر، قلل بيسكوف من احتمالات إطلاق مسار جديد للمفاوضات مع أوكرانيا بشأن إحياء «صفقة الحبوب» المجمدة منذ خريف عام 2022.

زيلينسكي يزور مصنعاً للذخيرة في الولايات المتحدة (أ.ب)

وجاء حديثه تعليقاً على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثات مع زيلينسكي في نيويورك. وقال إردوغان إن أنقرة «تبذل جهوداً لإحياء اتفاق الحبوب، ووقف إطلاق النار في أوكرانيا». وأوضح بيسكوف أنه «في الوقت الحالي، لا يوجد حوار حول هذا الأمر، ونحن ننطلق بالدرجة الأولى من محاولات جرت لاستئناف تطبيق الصفقة، لكن في كل الأحوال، هذا موضوع معقد للغاية (...) هناك عدد كبير من العوامل».

على الصعيد الميداني، قال الكرملين، الأربعاء، إن ما يحدث على ساحة المعركة في شرق أوكرانيا إيجابي بالنسبة للقوات الروسية في الوقت الذي أعلنت فيه موسكو أنها سيطرت على قريتين إضافيتين هناك، وبدا أن قواتها تقترب من موقع أوكراني حصين.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في إحراز تقدم ملموس في محيط دونيتسك، وأفادت في بيان بأنها سيطرت على موقعين جديدين في المنطقة. ووفقاً للمعطيات فقد سقطت بلدتا أوستروي وغريغوروفكا في دونيتسك في أيدي القوات الروسية بعد هجوم قوي هدف إلى تحسين الانتشار الميداني للجيش الروسي في المنطقة. في الوقت ذاته، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أن القوات الروسية نجحت في شن هجوم واسع على بلدة أوغليدار (فوليدار بالأوكرانية)، وبدأت محاولة واسعة لاقتحام البلدة التي شكلت حاجزاً منيعاً أمام القوات الروسية منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

ولدى سؤاله عن تقارير أفادت بأن القوات الروسية طوّقت بلدة أوغليدار المحصنة التي تعزز الدفاعات الأوكرانية في منطقة دونيتسك جنوب البلاد منذ 2022، قال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف: «ديناميكيات المعركة إيجابية».

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن دينيس بوشيلين، حاكم منطقة دونيتسك الذي عينته روسيا، قوله إن المعارك دائرة داخل أوغليدار. وعدد سكان تلك البلدة قبل الحرب كان نحو 14 ألف نسمة.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني هذه المعطيات، لكن وسائل إعلام قالت إن البلدة تعرّضت لقصف مدفعي وجوي مكثف قبل انطلاق الهجوم.

ولم يشر الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إلى المكاسب التي حققتها روسيا حول البلدة، لكنه اعترف بأن قتالاً يدور في المنطقة. وقال مدونون روس يكتبون عن الحرب ووسائل إعلام روسية رسمية إن قوات موسكو بدأت بالفعل اقتحام البلدة. كما أكد بوشيلين أن القوات الروسية سيطرت على بلدة أوكراينسك التي تبعد نحو 50 كيلومتراً شمال أوغليدار.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان منفصل بأن قواتها نجحت في صد عدة هجمات قوية شنتها القوات الأوكرانية على محور خاركيف. وقالت إن «المجموعة الغربية من القوات تصدت لثلاث هجمات مضادة شنتها القوات الأوكرانية في مناطق مختلفة من منطقة خاركيف، وبلغت خسائر العدو على هذا المحور ما يصل إلى 390 عسكرياً».


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.