تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تتزايد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب دون تقديم أي مؤشرات واضحة بشأن نهايتها. وبينما تبدو الحياة في وسط موسكو طبيعية ومزدهرة، يرى مراقبون أن هذه الصورة تخفي واقعاً مختلفاً في أنحاء البلاد، حيث تتفاقم الضغوط الاقتصادية، وتزداد المخاوف من استمرار النزاع، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويشير محللون إلى أن العاصمة الروسية لم تعد بمنأى عن تداعيات الحرب، بعدما أصبحت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة تطالها بصورة متكررة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار القيود المفروضة على الإنترنت.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع حول تأمين إمدادات الوقود للسوق المحلية في موسكو بروسيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)

المسيّرات تضرب العمق الروسي

أدى تكثيف الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة الروسية إلى اضطرابات في إمدادات الوقود في عدد كبير من المناطق. وبعد استهداف مصفاة كابوتنيا قرب موسكو، شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، بينما واجهت بعض المدن نقصاً في الديزل، واضطرت سلطات محلية إلى تقليص خدمات النقل العام وجمع النفايات.

كما تواجه شبه جزيرة القرم، التي تتعرّض لقصف متكرر، صعوبات كبيرة في النقل والسياحة، مع تراجع الحجوزات السياحية خلال يونيو (حزيران) بنسبة تراوحت بين 40 و60 في المائة؛ ما يهدد الموسم السياحي في المنطقة.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية خلال الصراع الروسي الأوكراني في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

انقسام في الرأي العام

يرى خبراء أن الهجمات الأوكرانية غيّرت المزاج العام داخل روسيا، فبحسب مدير الأبحاث في مركز «ليفادا» الروسي المستقل للأبحاث واستطلاعات الرأي، ليف غودكوف، ارتفع مستوى القلق لدى المواطنين، لكن ذلك ترافق أيضاً مع تصاعد الدعوات لدى بعض الأوساط إلى توجيه ضربات أشد ضد أوكرانيا، بل إن بعض الأصوات المتشددة بدأت تتحدث عن استخدام أسلحة أكثر تدميراً.

وفي المقابل، لا يزال نحو ثلثي الروس يؤيدون إجراء مفاوضات سلام، إلا أن جزءاً منهم بات يعتقد أن إنهاء الحرب بالقوة قد يكون الخيار الوحيد إذا تعثرت الحلول الدبلوماسية.

بوتين يحتفظ بثقة نسبية رغم التراجع

ورغم تراجع نسبة التأييد لسياسات بوتين، وفق استطلاعات «ليفادا»، من 88 إلى 79 في المائة بين فبراير (شباط) 2025 ومايو (أيار) 2026، فإن استطلاعات أخرى تظهر استمرار الثقة الشخصية بالرئيس، في ظل غياب أي بديل سياسي واضح.

ويشير مراقبون إلى أن كثيراً من الروس يحمّلون الحكومة والبرلمان مسؤولية الصعوبات اليومية أكثر من تحميلهم الرئيس نفسه، مع استمرار الاعتقاد بأنه وحده قادر على إيجاد مخرج للأزمة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال جلسة عامة للمؤتمر الثالث والعشرين لحزب «روسيا الموحدة» في ملعب سسكا أرينا بموسكو يوم 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من تعبئة جديدة

تثير شائعات عن تعبئة عسكرية جديدة قلقاً واسعاً، خصوصاً مع إعلان بوتين وجود نحو 700 ألف جندي روسي على الجبهة. وتتحدث تقارير إعلامية مستقلة عن دراسة إجراءات لتعويض النقص في القوات، من بينها توسيع حملات التجنيد وإعادة توزيع قوات الاحتياط، وهو ما يزيد مخاوف الشباب الروس.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير غربية إلى تنامي استياء بعض النخب الاقتصادية، بعدما تمت مصادرة أو نقل أصول خاصة بقيمة 60 مليار دولار إلى جهات موالية للدولة منذ بداية الحرب، وفق صحيفة «لوفيغارو».

ويرى محللون أن روسيا دخلت مرحلة يغلب عليها الغموض بشأن مستقبل الحرب، وسط مجتمع يتحمل أعباءها، لكنه يبحث عن رؤية واضحة لنهايتها، في حين يواصل الكرملين التشديد على مواصلة القتال مع تشديد القبضة الأمنية في الداخل.


مقالات ذات صلة

التدريب العسكري في صميم التعليم الروسي مع انطلاق العام الدراسي الجديد

أوروبا طالب يشارك في تدريب على الأسلحة خلال تمرين ميداني لمدة يومين بروسيا عام 2014 (رويترز)

التدريب العسكري في صميم التعليم الروسي مع انطلاق العام الدراسي الجديد

سيكتشف الطلاب الذين يعودون إلى المدارس الروسية الأسبوع المقبل تغييراً طرأ على مقررات التربية المدنية التي تضع التدريب العسكري في قلب الدروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع لسؤال أحد الصحافيين في مكتب البيضاوي (أ.ب)

ترمب يؤكد: روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف الناتو

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شمال افريقيا من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، ومحادثات مرتقبة بشأن بناء وحدتين إضافيتين في «محطة الضبعة»..

عصام فضل (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غرق عبَّارة تقل نحو 270 شخصاً قبالة شمال قبرص

قوارب الإنقاذ تنقل الركاب إلى الشاطئ من قارب انقلب بشمال قبرص في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
قوارب الإنقاذ تنقل الركاب إلى الشاطئ من قارب انقلب بشمال قبرص في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
TT

غرق عبَّارة تقل نحو 270 شخصاً قبالة شمال قبرص

قوارب الإنقاذ تنقل الركاب إلى الشاطئ من قارب انقلب بشمال قبرص في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
قوارب الإنقاذ تنقل الركاب إلى الشاطئ من قارب انقلب بشمال قبرص في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

أفادت وسائل إعلام قبرصية تركية بأن قارب ركاب على متنه نحو 270 شخصاً انقلب قبالة سواحل شمال قبرص، اليوم (الأحد)، وأن عمليات البحث والإنقاذ جارية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت العبَّارة، من طراز «ألكاتاماران»، متجهة من ميناء كيرينيا (غيرني) في شمال قبرص المنقسمة عرقياً، إلى ميناء تاسوكو التركي في محافظة مرسين. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات حتى الآن.

وذكرت قناة «تي آر تي» الإخبارية التركية الرسمية أن العبَّارة بدأت تتسرب إليها المياه على بعد بضعة كيلومترات من الساحل، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وصرح وزير النقل في شمال قبرص، إرهان أريكلي، لقناة «تي آر تي»، بأن السفينة قد انقلبت، وأن فرق الإنقاذ وصلت إلى الموقع.

وقال مراد شنكول رئيس بلدية ⁠كيرينيا لمحطة «سي إن إن ترك»، ‌إن فرق ‌الإنقاذ ​وصلت ‌إلى 159 راكباً ‌من أصل 258 كانوا على متن القارب.

وتُشغِّل شركات عدة عبَّارات على هذا الخط المزدحم بين كيرينيا وتاسوكو. ولم يُعرف بعد اسم الشركة التي كانت تُشغِّل العبّارة المنقلبة.

وتُظهر لقطات فيديو من موقع الحادث أشخاصاً يرتدون سترات نجاة يطفون في المياه المحيطة بالسفينة المنقلبة.


سويسرا تبدأ عملية مطاردة بعد إطلاق نار أودى بحياة امرأة وأصاب 5 أشخاص

TT

سويسرا تبدأ عملية مطاردة بعد إطلاق نار أودى بحياة امرأة وأصاب 5 أشخاص

ضباط شرطة يقومون بدورية في أحد شوارع وسط مدينة آراو بسويسرا (إ.ب.أ)
ضباط شرطة يقومون بدورية في أحد شوارع وسط مدينة آراو بسويسرا (إ.ب.أ)

أدى إطلاق نار على هامش حفلة رقص بالقرب من مضمار سباق الخيل في مدينة آراو بشمال سويسرا قرب زيوريخ ليل السبت الأحد إلى مقتل شخص وإصابة خمسة، وفق ما أعلنت شرطة الكانتون.

وقالت شرطة كانتون آراو في بيان: «بحسب التحقيقات الأولية، أسفر إطلاق النار الذي اندلع الليلة الماضية في منطقة شاخن في آراو عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، بعضهم بإصابات خطرة. ولا يزال البحث جارياً عن الجناة الذين لم تُعرف هويتهم حتى الآن». وأضافت: «لا تزال الدوافع المحتملة والملابسات الدقيقة للحادث غير واضحة».

وأظهرت لقطات لـ«رويترز» ضباطاً مسلحين يقومون بدوريات في المنطقة، وقوافل شرطة تتحرك في الشوارع، ومركبات مدرعة متوقفة بالقرب من مسرح الجريمة.

وقالت الشرطة إن القتيلة والمصابين من المقيمين في سويسرا وفي العشرينيات من العمر، وأكدت أن عملية مطاردة جارية حالياً مع انتشار كبير لأفراد ‌الشرطة وتطويق ‌مناطق واسعة من البلدة. ​وناشدت المواطنين ‌تقديم ⁠أي مقاطع ​فيديو ⁠أو صور للواقعة.

وقال شاهد، يبلغ من العمر 34 عاماً، وطلب عدم ذكر اسمه، لـ«رويترز» إنه سمع دوي طلقات نارية بعد وقت قصير من توقف الموسيقى في الساعة 0230 صباحاً، اليوم الأحد بالتوقيت المحلي، وظن في البداية أنها أصوات ألعاب نارية.

وأضاف أن ⁠البعض اختبأ خلف منصة منسق الموسيقى، ‌واختبأت امرأة خلف ثلاجة، ‌لكنها أصيبت بعيار ناري في ​ظهرها ونزفت حتى الموت ‌رغم محاولات إنعاشها.

وقال لـ«رويترز»: «إنها مأساة لا تصدق. كانت ‌شابة... حدوث شيء مثل هذا في آراو، خلال حدث محلي، أمر لا يمكن تصوره ببساطة. ما زلت غير قادر على استيعاب ما حدث».

وقالت الشرطة إن المرأة توفيت متأثرة ‌بجراحها في مكان الواقعة. وعززت الشرطة وجودها خارج حدود المدينة الواقعة على بعد ⁠نحو ⁠50 كيلومتراً غربي زيوريخ في إطار إجراءات احترازية.

عناصر من الشرطة المسلحة يغلقون شارعاً بالقرب من مضمار سباق الخيل في شاخن (إ.ب.أ)

وكانت الشرطة قالت عبر منصة «إكس»: «آراو: طلقات نارية ليلية خلال فعالية في منطقة شاخن. ضحايا عدة». وأشار البيان إلى «تدخّل واسع النطاق لقوات الشرطة جارٍ»، داعياً إلى الابتعاد عن المنطقة.

وأوضحت صحيفة «بليك» السويسرية على موقعها الإلكتروني أن العيارات النارية أُطلقت قبل الساعة الثالثة فجراً (01,00 ت.غ) على هامش حفلة «آراور رايف» السنوية لموسيقي التكنو، التي شارك فيها نحو 3500 شخص في مضمار سباق الخيل في مدينة آراو بين الساعة 15:00 من يوم السبت والساعة 02:00 من يوم الأحد.

وقع إطلاق نار خلال فعالية في شاخن بآراو في وقت متأخر مساء أمس (إ.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم الشرطة فانيسا رومبولد للصحيفة: «من المُرجَّح أن يكون إطلاق النار وقع في مضمار سباق الخيل»، مضيفة أن ما تستطيع الشرطة تأكيده في الوقت الراهن أن «عيارات نارية عدة أُطلقت وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص».

ونقلت الصحيفة عن شاهد عيان وقوع «رشقات نارية».

وروج موقع للمنظمين على الإنترنت للحدث بالقول إنه حفل لموسيقى التكنو في مضمار سباق خيول مغطى، وكان من المتوقع أن يحضره 3500 شخص.

ولدى سويسرا واحدة من أعلى معدلات حيازة الأسلحة النارية في أوروبا، لكن وقائع إطلاق النار ​العنيفة فيها نادرة ​الحدوث. وطبقت السلطات السويسرية قواعد أكثر صرامة للحد من الأسلحة النارية في 2019.


اندلاع حريق في مصفاة نفط روسية بعد تحطم مسيّرة بالقرب منها

حريق في منشأة تخزين نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (أرشيفية - رويترز)
حريق في منشأة تخزين نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة نفط روسية بعد تحطم مسيّرة بالقرب منها

حريق في منشأة تخزين نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (أرشيفية - رويترز)
حريق في منشأة تخزين نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (أرشيفية - رويترز)

اندلع حريق في مصفاة نفط روسية بمنطقة لينينغراد عقب تحطم طائرة مسيرة بالقرب منها، وفق ما أفادت السلطات المحلية الأحد، بينما تواصل كييف هجماتها التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية.

وقال ألكسندر دروجينكو، حاكم منطقة لينينغراد، على تطبيق تليغرام بـ«ورود أنباء عن تحطم طائرة مسيرة بالقرب من مصفاة النفط في مقاطعة كيريشي. اندلع حريق وفرق الطوارئ موجودة في المكان»، من دون أن يوضح ما إذا كان الحادث قد أسفر عن وقوع إصابات.

وأضاف أنه تم إسقاط 42 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد، مشيرا إلى أن عمليات الدفاع الجوي مستمرة.