تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

وفد أوروبي رفيع بحث في أنقرة قضايا الأمن والهجرة والطاقة والتجارة

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)
فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)
فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة. وشددت تركيا على أن حصولها على العضوية الكاملة في «الاتحاد» يبقى هدفاً استراتيجياً.

وفي زيارة غير مألوفة، استضافت تركيا وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر.

وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص».

إردوغان استقبل وفد «الاتحاد الأوروبي» في مستهل مباحثاته بأنقرة يوم 30 يونيو 2026 (الرئاسة التركية)

قضايا مهمة

كما تزامنت الزيارة مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الوفد الأوروبي، قبل انطلاق محادثاته مع وزير الخارجية هاكان فيدان التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الأربعاء.

وذكر بيان مشترك صادر عن وفد «الاتحاد الأوروبي» ووزارة الخارجية التركية، عقب الزيارة، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي.

وأضاف البيان أنه «جرى استعراض قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والتجاري، والربط الإقليمي، والهجرة، والأمن، والتحديات المشتركة في السياسة الخارجية والأمنية. وأعرب الطرفان عن التزامهما اتخاذ خطوات لتعزيز التعاون والعلاقات ذات المنفعة المتبادلة في هذه المجالات». وتابع: «كما نوقشت مسألة تسهيل الحصول على تأشيرة (شنغن) للمواطنين الأتراك واستمرار التعاون في هذا الشأن. واتفق الجانبان على أن مشاركة تركيا المحتملة في (منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة) ستكون مفيدة».

جانب من مباحثات الجانبين التركي والأوروبي في أنقرة (الخارجية التركية)

وتطرق الجانبان إلى الوضع الجيوسياسي الراهن وتأثيره المحتمل على حركة السكان، وبحثا التحديات المشتركة التي تواجههما، وعبرا عن عزمهما العمل معاً لتجاوز هذه التحديات؛ بما في ذلك تعزيز التعاون في إدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين.

وأكد الجانبان أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي، ورحبا بالاستئناف التدريجي لأنشطة «بنك الاستثمار الأوروبي» في تركيا.

تركيا تتمسك بالعضوية

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس.

فيدان مصافحاً مفوضة شؤون التوسع في «الاتحاد الأوروبي» مارتا كوس وبجانبه ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بـ«الاتحاد» كايا كالاس (الخارجية التركية)

وأضاف البيان: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز»، لافتاً إلى أن الطرفين شددا على القيمة الاستراتيجية للعلاقات بين تركيا و«الاتحاد الأوروبي» في تعزيز الاستقرار الإقليمي والمتانة الاقتصادية في بيئة جيوسياسية سريعة التغير، وتناولا العلاقات بين الجانبين من منظور عالمي.

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» على مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا. وأشار البيان المشترك عقب زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».

قبرص وأوكرانيا

ووفق البيان، فقد أعرب الجانبان عن دعمهما جهود الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن القضية القبرصية. وجاء في البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن القضايا العالمية والإقليمية الراهنة، بما في ذلك أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب القوقاز، وجددا تأكيدهما على المصالح والمسؤوليات المشتركة في معالجة هذه القضايا، من خلال تعزيز التشاور والتنسيق، مع التزام النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد. وأشار البيان إلى أن اتفاق الجانبين بشأن «التزام حماية سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ودعم سلام عادل ودائم قائم على القانون الدولي، ومنع جميع الدول من التحايل على عقوبات (الاتحاد الأوروبي) ضد روسيا».

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

واتفق الجانبان على تنسيق الجهود للإسهام بشكل أفضل في السلام والازدهار الإقليمي بجميع أنحاء جنوب القوقاز، وبالتالي تعزيز الاتصال والعلاقات التجارية والاقتصادية، والدعم المشترك لاتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، وفق البيان. وأكدا أهمية تعزيز الحوار والتعاون بشأن قضايا الأمن والدفاع، بطريقة مكملة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وستتيح قمة الـ«ناتو»، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، فرصةً للتواصل رفيع المستوى لتركيا مع «الاتحاد الأوروبي»، حيث وجهت الدعوة أيضاً إلى رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين.

وفي القمم السابقة، عُقدت اجتماعات بين رئيس «المجلس الأوروبي» ورئيس «المفوضية الأوروبية» والرئيس رجب طيب إردوغان، في حدود ما يسمح به جدول الأعمال، ولا تُستبعد إمكانية حدوث ذلك خلال قمة أنقرة.


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب) p-circle

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

صب قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن الحفاظ على قدرة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على الردع، وتعزيز تضامن الدول الحليفة، باتا أهمّ من أي وقت مضى...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)

تركيا تدين بشدة توغلات الجيش الإسرائيلي في سوريا

دانت وزارة الخارجية التركية بشدة، الاثنين، التوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)

إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يستقبل بلده قمّة قريبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الاثنين، إلى «دمج» تركيا في هيكلية الدفاع الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

بالأرقام: يونيو الماضي الأدفأ في تاريخ إنجلترا

مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)
TT

بالأرقام: يونيو الماضي الأدفأ في تاريخ إنجلترا

مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات أولية أن شهر يونيو (حزيران) الماضي، كان أدفأ شهر يونيو تسجله إنجلترا في تاريخها منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، وثاني أدفأ شهر يونيو في تاريخ المملكة المتحدة (بريطانيا) ككل، وذلك بسبب موجة الحر الأخيرة التي شهدت أياماً شديدة الحرارة وليالي دافئة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأظهرت بيانات هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، الأربعاء، أن متوسط درجة الحرارة في إنجلترا بلغ 17.1 درجة مئوية خلال يونيو الماضي، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 16.9 درجة والمسجل في يونيو من العام الماضي، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

صورة من العاصمة البريطانية لندن في 27 يونيو 2026 خلال موجة حر تشهدها البلاد (رويترز)

وتعني هذه الأرقام أن أدفأ ثلاثة شهور يونيو في إنجلترا منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1884 قد حدثت جميعها خلال العقد الحالي، حيث جاء يونيو لعام 2026 في المرتبة الأولى، ويونيو 2025 في المرتبة الثانية، ويونيو 2023 في المرتبة الثالثة.

وبلغ متوسط درجة الحرارة على مستوى المملكة المتحدة 15.6 درجة مئوية خلال يونيو الماضي، ليحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الرقم القياسي البالغ 15.8 درجة والمسجل في عام 2023.

ومع استمرار موجة الحر، أعلنت عدة مستشفيات حالة الطوارئ، فيما تم إلغاء خدمات القطارات، وتعطيل جلسات في المحاكم، وإغلاق العديد من المدارس ودور الحضانة.


نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

يبحث الجيش النيجيري عن 104 من جنوده بعد أن فروا من ساحة القتال خلال التصدي لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على حامية عسكرية في شمال شرقي البلاد، مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب وثيقة سرية سربتها صحف محلية في نيجيريا، وتداولت على نطاق واسع، اليوم (الأربعاء)، فإن الجيش يبحث عن 104 جنود تابعين للكتيبة 162 البرمائية المتمركزة على طول طريق «ماندارا-بوراتاي» في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

واعتبر الجيش في الوثيقة أن هؤلاء الجنود «فارون من الخدمة العسكرية» بعد أن انسحبوا من القتال واختفوا مع بنادق الخدمة العسكرية، إثر هجوم إرهابي دامٍ استهدف قاعدتهم مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

وأفادت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية بأن الأمر يتعلق بهجوم شنه مقاتلون من «داعش» ليل 5 يونيو الماضي، حيث استغل الإرهابيون هطول الأمطار الغزيرة وضعف الرؤية لشن الهجوم، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وكان الجيش قد أكد وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن خمسة من جنوده قُتلوا، بينما تتحدث مصادر عسكرية عن حصيلة أكبر، ولكن الوثيقة العسكرية الموقعة من طرف ملازم يدعى «ندوبويسي»، تشير إلى أن الرقيب أول إدريس محمد و103 آخرين «فروا من موقع انتشارهم إلى وجهة مجهولة» مع أسلحتهم الشخصية بعد الهجوم مباشرة.

وجاء في البرقية: «بناءً على ما تقدم، أُمرت بأن أؤكد لكم بكل احترام أن الجنود المذكورين لم يتقدموا حتى الآن للتبليغ والعودة إلى الخدمة، وعليه يُعْلنون فارين من الخدمة العسكرية».

ونقلت صحيفة «صحارى ريبورترز» النيجيرية عن مصادر عسكرية أنه تم إخطار جميع التشكيلات العسكرية على مستوى البلاد بضرورة إلقاء القبض على الأفراد المعنيين وتسليمهم في حال العثور عليهم ضمن نطاق مسؤولياتهم.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وبعد إصدار مذكرة الاعتقال في حق الجنود الفارين من الخدمة، قالت المصادر إن قراراً آخر صدر بتجميد الحسابات البنكية للجنود ريثما يتم القبض عليهم، وضمت القائمة أسماء الجنود وبياناتهم الشخصية، وشملت جنديا برتبة رقيب أول، وثلاثة برتبة رقيب، وسبعة برتبة عريف، و38 برتبة وكيل عريف، و55 جندياً مستجداً.

وتعد الوثيقة السرية المسربة مجرد بلاغ عسكري داخلي على مستوى الكتيبة، وليس بياناً من القيادة العليا. في حين لم يصدر الجيش بياناً رسمياً علنياً بشأن إعلان الجنود كفارين من الخدمة، وقالت عدة صحف محلية إنه لم يتسنَّ لها الوصول إلى المتحدث باسم الجيش العقيد أبولونيا أنيلي، حيث لم يستجب للمكالمات والرسائل التي تطلب التعليق على الأمر.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وتشير المصادر إلى أن هذا النوع من التسريبات شائع في نيجيريا عندما يتعلق الأمر بالعمليات ضد الإرهابيين في الشمال الشرقي من البلاد، وتحدثت عن سوابق مشابهة في السنوات الماضية لإعلان جنود فارين من الخدمة العسكرية بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية.

وتواجه نيجيريا أعمالاً إرهابية دامية منذ أكثر من 15 عاماً، أطلقتها جماعة «بوكو حرام» عام 2009 وتوسعت عام 2016 حين انشق فصيل من الجماعة ليصبح موالياً لتنظيم «داعش»، ويتبنى نهجاً أكثر دموية، تسبب في مقتل الآلاف وتهجير مئات الآلاف من قراهم في شمال شرقي نيجيريا.


بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)

لم يكن اعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة أنكوراج، المدينة التي استضافتها في ولاية ألاسكا، مجرد تصحيح متأخر لرواية دبلوماسية روّج لها الكرملين طوال أشهر. فالاعتراف جاء في وقت تتعرض فيه روسيا لضغط متزامن: تعثر نسبي على خطوط القتال، وتصاعد الضربات الأوكرانية في العمق الروسي، واضطرابات في منشآت الطاقة وإمدادات الوقود، إلى جانب مؤشرات إلى أن واشنطن تعيد تقييم قدرة كييف على الصمود ومواصلة الحرب.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

منذ قمة أغسطس (آب) 2025، تحدث مسؤولون روس عن «روح أنكوراج»، موحين بأن تفاهماً أميركياً روسياً حدد طريق إنهاء الحرب، وأن العقبة الأساسية هي رفض أوكرانيا التخلي عن الأراضي التي تطالب بها موسكو. لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دحض هذه الرواية بقوله إنه لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب، قبل أن يقرّ بوتين بأنه لم تُوقّع وثائق ولم تُبرم اتفاقات رسمية.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

هذا التراجع لا يعني أن الكرملين تخلى عن شروطه القصوى، لكنه يكشف عن أن موسكو لم تعد قادرة على تقديم قمة أنكوراج بوصفها ضمانة لتسوية قريبة. فالصفقة التي اعتقد بوتين أنه يستطيع فرضها عندما بدت أوكرانيا في موقع أضعف، أصبحت اليوم في حاجة إلى إعادة تفاوض على ضوء ميزان عسكري وسياسي أكثر تعقيداً.

حسابات واشنطن تتغير

ترى الباحثة في الشأن الروسي في معهد واشنطن، آنا بورشيفسكايا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن خيارات بوتين الأساسية تظل الاستمرار في الحرب، أو التفاوض على تسوية، أو الجمع بين المسارين. وتشدد على أن العامل الحاسم ليس رغبة ترمب المعلنة في إنهاء الحرب، بل ما إذا كان سيترجم إحباطه المتزايد من بوتين إلى دعم إضافي لأوكرانيا في هذه المرحلة الحرجة. وتضيف أن خطة الرئيس الأميركي لا تزال غير واضحة، حتى لو بقي هدفه المعلن هو وقف الحرب.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتكتسب هذه القراءة أهمية في ظل تحول نسبي في لهجة واشنطن. فترمب، الذي بدا في مراحل سابقة مقتنعاً بأن أوكرانيا لا تملك أوراقاً كافية، بدأ يتحدث بإيجابية أكبر عن قدرة زيلينسكي والقوات الأوكرانية على الصمود. ولا يعني ذلك أن الإدارة الأميركية تبنت بالكامل الموقف الأوكراني، لكنه يضعف الافتراض الروسي بأن واشنطن ستضغط على كييف وحدها لتقديم تنازلات إقليمية.

من هنا، يصبح اعتراف بوتين بعدم وجود اتفاق سابق محاولة لإعادة فتح الباب أمام وساطة أميركية جديدة، بدل مواصلة التمسك بتفاهمات لم تعترف بها واشنطن أصلاً. فموسكو تحتاج الآن إلى قناة تفاوضية تعكس ميزان القوى الجديد، لا إلى استعادة صيغة أنكوراج القديمة.

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (أ.ب)

ضرب العمق الروسي يرفع التكلفة

تعتمد الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة على جعل استمرار الحرب أكثر تكلفة بالنسبة إلى روسيا، بدل السعي إلى اختراقات برية واسعة يصعب توفير القوات والذخائر اللازمة لها. ولهذا ركزت كييف ضرباتها على المصافي ومستودعات الوقود وشبكات النقل ومنشآت الاتصالات العسكرية وخطوط الإمداد المؤدية إلى شبه جزيرة القرم.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن القوات الأوكرانية استهدفت مصفاة نفط رئيسية في مدينة أوفا الروسية للمرة الثانية خلال أسبوع. وقد أدت الهجمات البعيدة المدى شبه اليومية على منشآت النفط الروسية إلى خلق أزمة وقود. ومصفاة أوفا تعد واحدة من أكبر المصافي التي تنتج زيوت التشحيم في روسيا، وتقع على بعد أكثر من 1000 كيلومتر (600 ميل) من أوكرانيا. ولم يؤكد المسؤولون الروس وقوع هذه الضربات.

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وأدت هذه الضربات إلى اضطرابات في منشآت الطاقة، ونقص في الوقود، وطوابير أمام محطات البنزين، في حين اضطر بوتين إلى التعليق على المشكلة والتعهد بزيادة إنتاج أنظمة الدفاع الجوي وتأمين الإمدادات إلى القرم. كما أظهرت الهجمات على مواقع قريبة من موسكو أن الحرب لم تعد محصورة في الجبهات الأوكرانية، وأن المواطن الروسي بات يشعر بصورة مباشرة ببعض آثارها.

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا الغنية بالموارد، والتي تُعدّ تقليدياً مصدراً للطاقة، تجري محادثات مع دول أخرى بشأن إمكانية استيراد الوقود. ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الروسية» الحكومية (تاس)، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن هذا قد يحدث إذا تمكنت روسيا من التوصل إلى اتفاقيات بأسعار مقبولة. وأضاف بيسكوف أن هذه ستكون خطوة أخرى نحو استقرار السوق وتهدف إلى درء الشراء المذعور. ولم يذكر دولاً محددة، لكنه قال إن هناك اتصالات قائمة. وكان نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك قد أشار أيضاً إلى الواردات كإجراء محتمل لضمان الاستقرار في سوق الوقود المحلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت وسَّعت فيه أوكرانيا، هجماتها بشكل كبير في عمق الأراضي الروسية كجزء من دفاعها.

وتتعرض المصافي للقصف بشكل متكرر وتندلع فيها النيران. وتريد كييف تعطيل إمدادات الوقود للجيش الروسي وخفض عائدات موسكو من صناعة الطاقة، والتي تعد مهمة لتمويل الحرب.

مبنى يحترق في العاصمة الأوكرانية (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، أصبح البنزين نادراً في الكثير من المناطق الروسية وفي الأراضي المحتلة. كما اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً بالمشاكل الناتجة من هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة، لا سيما على البنية التحتية للطاقة. وقال إنه يمكن ملاحظة نقص معين ولكنه ليس حرجاً.

أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات سلاح الجو الأوكراني، الأربعاء، أن موسكو أطلقت عدداً أقل من الطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا في يونيو (حزيران) مقارنة بالشهر الذي سبق، في وقت كثّفت كييف هجماتها المضادة على روسيا.

يقول الباحث بيتر دوران في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن بوتين كان يعتقد قبل عام أن قمة ألاسكا تمنحه «فرصة ذهبية» لفرض تسوية بشروطه القصوى، لكن هذه الفرصة اختفت. ويرى أن الضربات الأوكرانية المتواصلة على البنية التحتية للطاقة جعلت الروس يواجهون واقعاً لا تستطيع موسكو إخفاءه، وهو أن السيطرة على مسار الحرب تتآكل. وبالنظر إلى إشادة ترمب بصمود الأوكرانيين، يتوقع دوران أن يطالب البيت الأبيض بوتين بتنازلات أكبر في أي مفاوضات مقبلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال جلسة عامة للمؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في ملعب سسكا أرينا بموسكو 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لكن ارتفاع تكلفة الحرب لا يعني أن المبادرة العسكرية انتقلت بالكامل إلى أوكرانيا. فما زالت روسيا تمتلك تفوقاً في عدد القوات والأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية، وتواصل قصف المدن والبنية التحتية الأوكرانية. التغيير الأهم هو أن هذا التفوق أصبح أكثر تكلفة وأقل قدرة على إنتاج مكاسب إقليمية سريعة.

خيارات بوتين بين التعبئة والاستنزاف

يرى الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، جون هاردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن استراتيجية كييف تقوم على إقناع الكرملين بأن الحرب أصبحت عديمة الجدوى، وأن أوكرانيا بدأت تحقق نجاحاً في هذا الاتجاه. لكن المشكلة، وفق هاردي، هي أن بوتين ما زال يعتقد، أو يختار أن يعتقد، أن الانتصار في متناول يده، ربما بسبب التقارير المتفائلة التي يقدمها له قادته العسكريون. ولذلك تظل مطالبه القصوى أكبر من النفوذ الذي يمتلكه فعلياً في الميدان.

ويرى هاردي أنه إذا أدرك بوتين أن السيطرة على كامل دونباس لم تعد هدفاً قابلاً للتحقيق بتكلفة مقبولة، فسيكون أمامه عدد من البدائل. أولها قبول وقف غير مرضٍ لإطلاق النار، ولو بصورة مؤقتة، لإعادة بناء القوات الروسية، مع محاولة استغلال مرحلة ما بعد الحرب لإثارة الانقسامات داخل أوكرانيا والضغط عليها اقتصادياً وسياسياً.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

الخيار الثاني هو إطلاق تعبئة إجبارية جديدة. غير أن المجندين الجدد يحتاجون إلى وقت للتدريب، كما أن إرسال قوات محدودة التدريب إلى الجبهة قد لا يغير الموازين. وتحمل التعبئة كذلك أخطاراً سياسية واقتصادية كبيرة؛ ولهذا يرجّح هاردي ألا يلجأ بوتين إليها إلا إذا واجهت قواته انهياراً ميدانياً واسعاً.

أما الخيار الثالثن فهو إطالة أمد الوضع الراهن: خفض العمليات البرية إلى مستوى يمكن تحمله، ومواصلة ضرب أوكرانيا بالصواريخ والمسيّرات، ومحاولة إقناع كييف بأن روسيا قادرة على خوض حرب طويلة. لكن هذه الاستراتيجية تفترض أن الاقتصاد الروسي يستطيع الصمود أكثر من الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وهو افتراض بات أقل يقيناً مع تضرر قطاع الطاقة وارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع تدفق المتطوعين.

سكان يفرّون من مبني سكني تعرض للهجوم فى كييف (أ.ب)

وساطة أميركية بشروط جديدة

يتوقع هاردي أن تعود واشنطن إلى ملف روسيا وأوكرانيا بعد تراجع انشغالها بالأزمة الإيرانية. وقد تحدث الكرملين بالفعل عن زيارة محتملة إلى موسكو يقوم بها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لكن من دون تحديد موعد.

غير أن عودة الوساطة الأميركية لن تعني استئناف المسار السابق من النقطة التي توقف عندها. فالافتراضات التي أحاطت بقمة أنكوراج تغيرت، وقدرة أوكرانيا على الصمود والضرب في العمق الروسي أصبحت عنصراً جديداً في التفاوض. لذلك يرجح هاردي أن تسعى واشنطن إلى تحويل حالة التعادل المكلف إلى وقف لإطلاق النار، مع مطالبة موسكو بالتراجع عن بعض شروطها القصوى، ولا سيما مطالبتها بأراضٍ لم تتمكن قواتها من احتلالها. أما بوتين، فسيراهن على الوقت، وعلى تقلب مواقف ترمب، وعلى احتمال تراجع وحدة الغرب. لكن اعترافه بعدم وجود اتفاق في أنكوراج يكشف حاجته إلى تفاوض جديد بقدر ما يكشف عن خيبة أمله من المسار القديم.

لقد انتقلت الحرب إلى مرحلة لم يعد فيها أي طرف قادراً على فرض نهاية منفردة، في حين أصبحت القدرة على إنهاك الخصم اقتصادياً وسياسياً العامل الأكثر تأثيراً في شكل التسوية المقبلة.