مع تقدم القوات الروسية... لماذا تشكل مدينة بوكروفسك الأوكرانية أهمية استراتيجية؟

جندي روسي يطلق طائرة مُسيرة للمراقبة قرب خطوط القتال في أوكرانيا (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية)
جندي روسي يطلق طائرة مُسيرة للمراقبة قرب خطوط القتال في أوكرانيا (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية)
TT

مع تقدم القوات الروسية... لماذا تشكل مدينة بوكروفسك الأوكرانية أهمية استراتيجية؟

جندي روسي يطلق طائرة مُسيرة للمراقبة قرب خطوط القتال في أوكرانيا (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية)
جندي روسي يطلق طائرة مُسيرة للمراقبة قرب خطوط القتال في أوكرانيا (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية)

ذكرت تقديرات وزارة الدفاع البريطانية أن القوات الروسية تتقدم بسرعة نحو مدينة بوكروفسك ذات الأهمية الاستراتيجية في منطقة دونيتسك الشرقية بأوكرانيا.

وأشار تقدير وزارة الدفاع البريطانية، الأحد، إلى أن القوات الروسية على بُعد 10 كيلومترات من أطراف المدينة. فلماذا تسعى روسيا للاستيلاء على هذه المدينة؟ وما أهميتها الاستراتيجية في معارك شرق أوكرانيا؟

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن اليوم الاثنين إن القوات الروسية تتقدم في شرق أوكرانيا بوتيرة أسرع مما كانت تفعل قبل فترة طويلة وتسيطر على عدة كيلومترات مربعة يوميا في الوقت الذي تحاول فيه اختراق خط دفاعي أوكراني رئيسي.

أقارب يدعون بعضهم البعض بجانب قطار إجلاء إلى غرب أوكرانيا في محطة للقطارات بمدينة بوكروفسك (رويترز)

ما أهمية بوكروفسك؟

تُعدّ مدينة بوكروفسك مركزاً للطرق والسكك الحديدية التي تصل مدن شرق أوكرانيا بوسطها، وهي ممر حيوي لإرسال الإمدادات إلى مدن الشرق التي ما زالت تحت السيطرة الأوكرانية، مثل كراماتورسك وكونستانتينوفكا وتشاسيف يار، وكان يبلغ تعداد سكانها، قبل الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022، نحو 60 ألف نسمة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأحد، إن الوضع «صعب» في مواجهة الهجوم الروسي الرئيسي، لكن جرى اتخاذ جميع القرارات اللازمة.

وأوضح سيرسكي، عبر «تلغرام»: «الوضع صعب في مواجهة الهجوم الرئيسي للعدو، لكن يجري اتخاذ جميع القرارات اللازمة على كل المستويات دون تأخير»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

خريطة لتقدم القوات الروسية باتجاه بوكروفسك (معهد دراسات الحرب الأميركي)

ولم يُشِر سيرسكي بشكل محدد إلى موقع الهجوم الروسي الرئيسي، لكن، في وقت سابق قال هو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية تستهدف مدينة بوكروفسك ذات الأهمية الاستراتيجية.

وصرّح سيرسكي، الأسبوع الماضي، بأنه أمضى عدة أيام على الجبهة الشرقية بالقرب من بوكروفسك، ووصف القتال هناك بأنه «صعب جداً».

لماذا تريد روسيا السيطرة على بوكروفسك؟

تُعدّ مدينة بوكروفسك «بوابة دونتيسك»، وهي المنطقة التي أعلنت روسيا ضمها إلى أراضيها. والسيطرة على بوكروفسك ستسمح للقوات الروسية بقطع خط إمدادات أوكرانيا لقواتها التي تُقاتل على الجبهة الشرقية، ما قد يعطي دفعة قوية لسعي روسيا للسيطرة على مدينة تشاسيف يار، التي تقع على مرتفع ويمكنها كشف عدة مناطق حولها.

كذلك يعني قطع طريق الإمدادات الأوكراني أو الضغط عليه بالنيران إضعاف القوات الأوكرانية، ما قد يسمح لروسيا بالتقدم أكثر.

وبدأت أوكرانيا حملة عسكرية مفاجئة، وهاجمت الأراضي الروسية في منطقة كورسك، خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس (آب)، واستطاعت التقدم سريعاً، وسيطرت على عدد من البلدات الروسية، فيما وُصف بأنه أكبر هجوم يستهدف الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

وهدفت أوكرانيا من هجومها على الأراضي الروسية إلى إجبار موسكو على نقل قوات من الجبهة شرق أوكرانيا، لتخفيف القتال قرب مدن مثل بوكروفسك، إلا أن قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي صرّح، الأسبوع الماضي، بأن «موسكو فهمت الهدف من عملية كورسك، واستمرت في التقدم نحو بوكروفسك».

وذكر تقرير لمعهد دراسات الحرب، نقل عنه موقع «فايننشيال تايمز»، أن «القيادة العسكرية الروسية لم ترغب في سحب قواتها المجهزة والمدرّبة جيداً من محيط بوكروفسك وتورتسك»؛ لصدّ الهجوم الأوكراني في كورسك، بينما سحبت قوات من مناطق ذات أهمية أقل من خطوط القتال قرب خاركيف وزابوريجيا.

وتنقل هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن خبراء قولهم إن روسيا حشدت لعملية السيطرة على بوكروفسك نحو 30 ألف مقاتل، بالإضافة إلى جنود الاحتياط الأكثر تدريباً.

وأشار معهد دراسات الحرب، في تقرير، إلى أن القيادة الأوكرانية سحبت قواتها من مدينة نوفوروديفكا، لاستخدامها في تقوية الدفاعات حول بوكروفسك. وتابع: «القيادة العسكرية الأوكرانية رأت أنها لا تريد خسارة قوات في الدفاع عن نوفوروديفكا».


مقالات ذات صلة

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».


بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».


رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
TT

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)

سلَّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني نفسها للسلطات، الثلاثاء، بعدما أصدر مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مذكرة توقيف بحقها، في إطار تحقيق فساد يطول أيضاً مسؤولين أمنيين بارزين.

وكان الادعاء قد أعلن في وقت سابق تعليق مهام هيسيني ووضعها قيد الإقامة الجبرية، للاشتباه في تسريبها معلومات سرية إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن هيسيني لم تكن موجودة داخل البلاد، قبل أن يؤكد متحدث باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها سلَّمت نفسها عند معبر مورينا الحدودي بين ألبانيا وكوسوفو.

وقال المدعون إن هيسيني ربما سربت معلومات مصنفة سرية مرتبطة بتحقيقات فساد داخل الوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات (AKSHI)، المسؤولة عن إدارة الخدمات الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في ألبانيا.

وشهدت القضية خلال السنوات الماضية ملاحقة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بتهم تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.

وأعلن الادعاء توقيف رئيس أحد الأقسام في معهد الشرطة العلمية في إطار القضية نفسها.

وتُعد هذه القضية أحدث فضيحة فساد تطول حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي قال عبر منصة «إكس»، إن «الجميع أبرياء حتى صدور حكم نهائي، ولكن لا أحد فوق القانون مهما كانت الأسباب أو الظروف».

وأضاف أن إعفاء رئيسة جهاز الاستخبارات من مهامها أصبح نافذاً بشكل فوري.