واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

اجتماعات باريس مكّنت الأوروبيين من المشاركة بالمفاوضات... واجتماع لاحق في لندن الأسبوع القادم

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

خلال وجوده في باريس لمجموعة من الاجتماعات التي تمحورت بشكل خاص حول الملف الأوكراني، لم يصدر عن الوفد الأميركي الثلاثي المؤلف من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ونظيره الجنرال كيت كيلوغ، أي تصريح رسمي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) ووزيرا خارجية بريطانيا (يمين بارو) ديفيد لامي والولايات المتحدة ماركو روبيو والمدير السياسي لوزارة الخارجية الألمانية يتفحصون خريطة تبين خطوط القتال في أوكرانيا (د.ب.أ)

لكن الأول، استغل، صباح الجمعة، فرصة صعوده إلى طائرته المغادرة إلى واشنطن، في مطار بورجيه، القريب من باريس، ليوجه مجموعة رسائل إلى الطرفين المتحاربين (روسيا وأوكرانيا)، ولكن أيضاً إلى الجانب الأوروبي. ورسائل روبيو تضمنت تهديداً واضحاً لموسكو وكييف، عنوانه احتمال تخلي الولايات المتحدة عن وساطتها بعد أن تبين لها أن التوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار يتبعه اتفاق سلام، بعكس ما كان يدعيه الرئيس دونالد ترمب، ليس بالأمر السهل، وأن بلاده قد وصلت إلى مفترق طرق، وعليها اتخاذ قرار سريع بشأن ما تنوي القيام به.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو خلال اجتماع الخميس (رويترز)

وقال روبيو ما حرفيته: «لن نستمر في تلك المحاولة لأسابيع وأشهر دون توقف؛ لذلك نحتاج إلى أن نحدد بسرعة كبيرة حالياً، وأنا أعني في غضون أيام، ما إذا كان الأمر قابلاً للتحقيق في الأسابيع القليلة المقبلة». وأردف قائلاً: «إذا كان هذا هو الحال فنحن مستمرون (في الوساطة)، لكن بخلاف ذلك فإن لدينا أولويات أخرى للتركيز عليها». ومن أجل إعطاء المزيد من الأهمية لتصريحاته، قال: «أعتقد أن الرئيس (ترمب) سيصل على الأرجح إلى لحظة يقول فيها: حسناً، انتهى الأمر».

يتوقع الرئيس ترمب رداً من روسيا بخصوص اتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا الأسبوع المقبل. وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنتلقى منهم أخباراً، قريباً للغاية في الواقع، وسنرى». وتحدث ترمب مجدداً عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلاً: «لست مسروراً به، ولست مسروراً بأي شخص مشارك». وأضاف عن زيلينسكي: «إنني لا ألومه، لكن ما أقوله هو أنني لا أعتقد أنه أدى عملاً جيداً. حسناً، إنني لست من أشد معجبيه». وأضاف أن الجيش الروسي أكبر بكثير من الجيش الأوكراني.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويبدو أن خيبة واشنطن مردها إلى عجزها عن إقناع الطرف الروسي بقبول مقترح وقف إطلاق النار الذي قبلته كييف، في حين أن موسكو وضعت جملة من الشروط صعبة التحقيق للسير، واكتفت بالحد الأدنى؛ أي الالتزام بالامتناع المتبادل (مع أوكرانيا) عن قصف البنى التحتية الخاصة بالطاقة.

بيد أن هذا الاتفاق لم يتم احترامه، وواصل كل طرف اتهام الجهة المقابلة بعدم احترامه. كذلك، فإن واشنطن تبدو خائبة من عجزها، رغم الضغوط والتهديدات، عن تحقيق إنجاز الحد الأدنى. والدليل على ذلك أن موسكو لم تتأخر في الرد على روبيو؛ إذ أعلن دمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة الروسية، الجمعة، أن «شهر الإحجام (عن استهداف المنشآت النفطية) قد انتهى. وفي الوقت الراهن، لم تصدر أي تعليمات أخرى عن الرئيس بوتين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، للاستمرار به». ويدور جدل بين موسكو وكييف حول التاريخ الحقيقي لانطلاق مهلة الثلاثين يوماً؛ إذ ترى الأولى أن تاريخها هو 18 مارس (آذار)، في حين تؤكد الثانية أنها بدأت في 25 من الشهر نفسه.

تعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن ما جاء على لسان الوزير روبيو بمثابة «وسيلة ضغط إضافية» على روسيا وأوكرانيا، وهي «تستبعد» أن تعترف واشنطن بفشلها؛ لأن ذلك «سيعد نكسة للدبلوماسية الأميركية على الصعيد الدولي، وللنهج الذي التزم به الرئيس ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، والذي يمكن أن ينعكس على ملفات أخرى».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

واشنطن بحاجة للأوروبيين

المفارقة في تصريحات روبيو المتشائمة تكمن في أمرين: فهي من جهة، تتعارض مع مضمون البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الذي يشير إلى أن واشنطن «عرضت على كل الأطراف الخطوط العريضة لسلام دائم» وليس فقط لوقف إطلاق النار، وأن «التلقّف المشجّع في باريس لإطار العمل الأميركي يظهر أن السلام ممكن إذا أبدى كل الأطراف التزاماً بالتوصل إلى اتفاق ممكن». ومن جهة ثانية، تتعارض مع التقييم الأوروبي الإيجابي لما حصل في باريس.

وكلام روبيو يأتي بعد ساعات فقط على انتهاء جولة ناجحة من المباحثات المكثفة عالية المستوى مع الجانب الأوروبي ممثلاً في الثلاثي الفرنسي - البريطاني - الألماني، وبمشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً ووزير خارجيته جان نويل بارو، وبحضور ثلاثة من كبار المسؤولين الأوكرانيين (وزيرَي الخارجية والدفاع ومدير ديوان الرئيس زيلينسكي).

فبعد ثلاثة أشهر من تفرد واشنطن بالوساطة في الملف الأوكراني واستبعاد الاتحاد الأوروبي من دورة الاتصالات، بدا واضحاً، الخميس، أن واشنطن غيرت نهجها، وعادت لتجعل الأوروبيين ممثلين بالثلاثي المشار إليه، شركاء يمكن الاعتماد عليهم. وقال روبيو إنه يأمل أن يبقى الأوروبيون منخرطين في المباحثات التي تقودها الولايات المتحدة من أجل إنهاء النزاع في أوكرانيا. وجاء في حرفية ما قاله: «نرغب في أن يبقوا منخرطين... أظن أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا يمكنهم مساعدتنا في دفع العجلة في هذا الإطار للاقتراب من حل. رأيت أن أفكارهم كانت مفيدة وبنّاءة» خلال الاجتماعات التي حصلت الخميس.

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

استعجل الرئيس ماكرون برد التحية بأحسن منها، فكتب بعد انتهاء الاجتماعات، على منصة «إكس»، أن الخميس كان «يوم التعبئة الدبلوماسية». وإذ شكر الوفدين الأميركي والأوكراني لحضورهما إلى باريس، ولمشاركتهما في «المناقشات المثمرة» في الإليزيه؛ أكد أنه «من الواضح أننا متحدون جميعاً في رغبتنا (بالوصول) إلى السلام، ومنذ البداية دعمنا اقتراح الرئيس ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن؛ ما يدل على الالتزام الأوروبي القوي والاستعداد للعمل عن كثب مع الولايات المتحدة». وحرص ماكرون على تعريف السلام كما يفهمه الأوروبيون بقوله إن المناقشات كانت «إيجابية وبنّاءة حول كيفية تحقيق وقف إطلاق النار والسلام الشامل والدائم». ولتأكيد أهمية محادثات الخميس، أشار ماكرون إلى أنه رغم مشاركة وفد أوكراني رفيع المستوى في المحادثات، فإنه اتصل مرتين بالرئيس زيلينسكي، قبل وبعد الاجتماع المسائي الموسع في قصر الإليزيه، للتنسيق معه ولإطلاعه على ما حصل. ولا شك أن ما كتبه روبيو الجمعة على منصة «إكس»، من شأنه أن يفرح الأوروبيين؛ إذ ذكر أن المحادثات تناولت سبل التوصل إلى سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وأنه «حان الوقت لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وتوصل المجتمعون في باريس إلى اتفاق يقضي بالاجتماع مجدداً، وهذه المرة في لندن، لمواصلة المحادثات. وأعرب روبيو عن استعداده للمشاركة فيه، إلا أن مصدراً رئاسياً أفاد بأنه سيكون على مستوى المستشارين.

روبيو وويتكوف مع ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي (أ.ب)

كان تمسك الأوروبيين بالمشاركة في المفاوضات متعدد الأهداف: أولها تحاشي التهميش، وثانيها الدفاع عن المصالح الأوروبية، وعلى رأسها أمن القارة القديمة، وثالثها توفير الدعم للفريق الأوكراني المفاوض، وتجنب تركه وحيداً في وجه الضغوط الأميركية ودعم رؤيته للسلام، والوقوف في وجه طروحات إدارة ترمب كما عبر عنها مبعوثه الخاص ويتكوف، والتي يراها الأوروبيون قريبة جداً من الطروحات الروسية. وبحسب القراءة الفرنسية، فإن تغير نهج الإدارة الأميركية إزاء الأوروبيين لا يمكن فصله عن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في وساطتها. وتساءلت المصادر المشار إليها سابقاً عن «الأسباب التي تفسر توقيت عودتها إلى إشراك الأوروبيين، في حين التزمت منذ يناير (كانون الثاني) خط تهميش دورهم وإبقائهم خارج اللعبة».

الحرب «تدور على الأراضي الأوروبية»

ثمة جملة أخرى قالها روبيو تبدو حمّالة أوجه؛ إذ ذكر أن حرب أوكرانيا «تدور على الأراضي الأوروبية». وهذا القول ليس غرضه قطعاً التذكير بالجغرافيا الأوروبية، بل يبدو أنه يستهدف أمرين: الأول، تفسير الانعطافة الأميركية إزاء الدور الأوروبي في أوكرانيا، والثاني تذكيرهم بأنه تقع على كواهلهم مسؤولية أكبر من المسؤولية التي تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وسبق لواشنطن أن هددت الأوروبيين بالتخلي عن الدفاع عنهم في إطار الحلف الأطلسي في حال لم يخصصوا ميزانيات أكبر للمسائل الدفاعية. وكان التخوف الأوروبي مصدره القلق من انفكاك الاهتمام الأميركي بأوروبا. وقد ازدادت المخاوف بعد تمنع واشنطن عن التجاوب مع حاجة الأوروبيين لضمانات أميركية صلبة يرونها ضرورية جداً لتمكنهم من إرسال قوة أوروبية تضمن اتفاق سلام قد يتوصل إليه الطرفان، وتطالب بها كييف.

لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأطلقت باريس ولندن معاً مبادرة: «تحالف الراغبين» التي تضم نحو ثلاثين دولة، وغرضها العمل على توفير الضمانات الأمنية التي تعني إرسال قوة أوروبية إلى أوكرانيا لا تنتشر على خط وقف إطلاق النار، بل بعيداً عنه، وتكون مهمتها «ردع» روسيا عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً. وتعتبر باريس أن الجانب الأميركي «يقدرون العمل الذي أطلقناه مع بريطانيا، وله زخمه الخاص، وأقدر أنه سيستمر وينجح». واعتبر الإليزيه أن الأوروبيين، بمشاركتهم في المفاوضات، «أطلقوا من باريس مساراً إيجابياً»، وأنهم «يحملون طموحاً أوروبياً قوامه التوصل إلى سلام ثابت ومستدام».

في معرض تقديمها لما جرى في المحادثات، كشفت مصادر الإليزيه أن موضوع الدعم الأميركي قد طُرح، وأن واشنطن «جاهزة لمناقشة ملف الضمانات الأمنية، وأن الأمور مرهونة شكلاً ومضموناً بما سيصدر عن المفاوضات التي يُفترض بها أن تحصل على سلام صلب ومستدام، يبدأ بطبيعة الحال بوقف كامل وتام لإطلاق النار، وبأسرع وقت». وبخصوص وقف النار، تعتبر باريس أنه يجب «من باب الواقعية، أن يُبنى على خط المواجهة كما يبان اليوم، والجميع متفقون على ذلك».

ومن جانبه، فإن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي شارك في جانب من المحادثات في باريس، طالب روسيا بأن «توافق على وقف إطلاق نار فوري وكامل وغير مشروط كما فعلت أوكرانيا»، مضيفاً في رسالة على منصة «إكس» أن «اجتماعات باريس تؤكد التزامنا المشترك بالأمن العالمي».

جنود روس يطلقون مسيّرة لجمع المعلومات باتجاه الخطوط الأوكرانية (أ.ب)

يبقى أن روبيو اتصل هاتفياً بنظيره الروسي لإطلاعه على نتائج مباحثات باريس، وليبلغه أن «السلام ممكن»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية. وجاء الرد الروسي غامضاً بحيث يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات. وأشارت وسائل إعلام روسية إلى أن لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية؛ ما يعيد النقاش إلى نقطة البداية.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.