واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

اجتماعات باريس مكّنت الأوروبيين من المشاركة بالمفاوضات... واجتماع لاحق في لندن الأسبوع القادم

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

خلال وجوده في باريس لمجموعة من الاجتماعات التي تمحورت بشكل خاص حول الملف الأوكراني، لم يصدر عن الوفد الأميركي الثلاثي المؤلف من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ونظيره الجنرال كيت كيلوغ، أي تصريح رسمي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) ووزيرا خارجية بريطانيا (يمين بارو) ديفيد لامي والولايات المتحدة ماركو روبيو والمدير السياسي لوزارة الخارجية الألمانية يتفحصون خريطة تبين خطوط القتال في أوكرانيا (د.ب.أ)

لكن الأول، استغل، صباح الجمعة، فرصة صعوده إلى طائرته المغادرة إلى واشنطن، في مطار بورجيه، القريب من باريس، ليوجه مجموعة رسائل إلى الطرفين المتحاربين (روسيا وأوكرانيا)، ولكن أيضاً إلى الجانب الأوروبي. ورسائل روبيو تضمنت تهديداً واضحاً لموسكو وكييف، عنوانه احتمال تخلي الولايات المتحدة عن وساطتها بعد أن تبين لها أن التوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار يتبعه اتفاق سلام، بعكس ما كان يدعيه الرئيس دونالد ترمب، ليس بالأمر السهل، وأن بلاده قد وصلت إلى مفترق طرق، وعليها اتخاذ قرار سريع بشأن ما تنوي القيام به.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو خلال اجتماع الخميس (رويترز)

وقال روبيو ما حرفيته: «لن نستمر في تلك المحاولة لأسابيع وأشهر دون توقف؛ لذلك نحتاج إلى أن نحدد بسرعة كبيرة حالياً، وأنا أعني في غضون أيام، ما إذا كان الأمر قابلاً للتحقيق في الأسابيع القليلة المقبلة». وأردف قائلاً: «إذا كان هذا هو الحال فنحن مستمرون (في الوساطة)، لكن بخلاف ذلك فإن لدينا أولويات أخرى للتركيز عليها». ومن أجل إعطاء المزيد من الأهمية لتصريحاته، قال: «أعتقد أن الرئيس (ترمب) سيصل على الأرجح إلى لحظة يقول فيها: حسناً، انتهى الأمر».

يتوقع الرئيس ترمب رداً من روسيا بخصوص اتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا الأسبوع المقبل. وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنتلقى منهم أخباراً، قريباً للغاية في الواقع، وسنرى». وتحدث ترمب مجدداً عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلاً: «لست مسروراً به، ولست مسروراً بأي شخص مشارك». وأضاف عن زيلينسكي: «إنني لا ألومه، لكن ما أقوله هو أنني لا أعتقد أنه أدى عملاً جيداً. حسناً، إنني لست من أشد معجبيه». وأضاف أن الجيش الروسي أكبر بكثير من الجيش الأوكراني.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويبدو أن خيبة واشنطن مردها إلى عجزها عن إقناع الطرف الروسي بقبول مقترح وقف إطلاق النار الذي قبلته كييف، في حين أن موسكو وضعت جملة من الشروط صعبة التحقيق للسير، واكتفت بالحد الأدنى؛ أي الالتزام بالامتناع المتبادل (مع أوكرانيا) عن قصف البنى التحتية الخاصة بالطاقة.

بيد أن هذا الاتفاق لم يتم احترامه، وواصل كل طرف اتهام الجهة المقابلة بعدم احترامه. كذلك، فإن واشنطن تبدو خائبة من عجزها، رغم الضغوط والتهديدات، عن تحقيق إنجاز الحد الأدنى. والدليل على ذلك أن موسكو لم تتأخر في الرد على روبيو؛ إذ أعلن دمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة الروسية، الجمعة، أن «شهر الإحجام (عن استهداف المنشآت النفطية) قد انتهى. وفي الوقت الراهن، لم تصدر أي تعليمات أخرى عن الرئيس بوتين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، للاستمرار به». ويدور جدل بين موسكو وكييف حول التاريخ الحقيقي لانطلاق مهلة الثلاثين يوماً؛ إذ ترى الأولى أن تاريخها هو 18 مارس (آذار)، في حين تؤكد الثانية أنها بدأت في 25 من الشهر نفسه.

تعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن ما جاء على لسان الوزير روبيو بمثابة «وسيلة ضغط إضافية» على روسيا وأوكرانيا، وهي «تستبعد» أن تعترف واشنطن بفشلها؛ لأن ذلك «سيعد نكسة للدبلوماسية الأميركية على الصعيد الدولي، وللنهج الذي التزم به الرئيس ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، والذي يمكن أن ينعكس على ملفات أخرى».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

واشنطن بحاجة للأوروبيين

المفارقة في تصريحات روبيو المتشائمة تكمن في أمرين: فهي من جهة، تتعارض مع مضمون البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الذي يشير إلى أن واشنطن «عرضت على كل الأطراف الخطوط العريضة لسلام دائم» وليس فقط لوقف إطلاق النار، وأن «التلقّف المشجّع في باريس لإطار العمل الأميركي يظهر أن السلام ممكن إذا أبدى كل الأطراف التزاماً بالتوصل إلى اتفاق ممكن». ومن جهة ثانية، تتعارض مع التقييم الأوروبي الإيجابي لما حصل في باريس.

وكلام روبيو يأتي بعد ساعات فقط على انتهاء جولة ناجحة من المباحثات المكثفة عالية المستوى مع الجانب الأوروبي ممثلاً في الثلاثي الفرنسي - البريطاني - الألماني، وبمشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً ووزير خارجيته جان نويل بارو، وبحضور ثلاثة من كبار المسؤولين الأوكرانيين (وزيرَي الخارجية والدفاع ومدير ديوان الرئيس زيلينسكي).

فبعد ثلاثة أشهر من تفرد واشنطن بالوساطة في الملف الأوكراني واستبعاد الاتحاد الأوروبي من دورة الاتصالات، بدا واضحاً، الخميس، أن واشنطن غيرت نهجها، وعادت لتجعل الأوروبيين ممثلين بالثلاثي المشار إليه، شركاء يمكن الاعتماد عليهم. وقال روبيو إنه يأمل أن يبقى الأوروبيون منخرطين في المباحثات التي تقودها الولايات المتحدة من أجل إنهاء النزاع في أوكرانيا. وجاء في حرفية ما قاله: «نرغب في أن يبقوا منخرطين... أظن أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا يمكنهم مساعدتنا في دفع العجلة في هذا الإطار للاقتراب من حل. رأيت أن أفكارهم كانت مفيدة وبنّاءة» خلال الاجتماعات التي حصلت الخميس.

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

استعجل الرئيس ماكرون برد التحية بأحسن منها، فكتب بعد انتهاء الاجتماعات، على منصة «إكس»، أن الخميس كان «يوم التعبئة الدبلوماسية». وإذ شكر الوفدين الأميركي والأوكراني لحضورهما إلى باريس، ولمشاركتهما في «المناقشات المثمرة» في الإليزيه؛ أكد أنه «من الواضح أننا متحدون جميعاً في رغبتنا (بالوصول) إلى السلام، ومنذ البداية دعمنا اقتراح الرئيس ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن؛ ما يدل على الالتزام الأوروبي القوي والاستعداد للعمل عن كثب مع الولايات المتحدة». وحرص ماكرون على تعريف السلام كما يفهمه الأوروبيون بقوله إن المناقشات كانت «إيجابية وبنّاءة حول كيفية تحقيق وقف إطلاق النار والسلام الشامل والدائم». ولتأكيد أهمية محادثات الخميس، أشار ماكرون إلى أنه رغم مشاركة وفد أوكراني رفيع المستوى في المحادثات، فإنه اتصل مرتين بالرئيس زيلينسكي، قبل وبعد الاجتماع المسائي الموسع في قصر الإليزيه، للتنسيق معه ولإطلاعه على ما حصل. ولا شك أن ما كتبه روبيو الجمعة على منصة «إكس»، من شأنه أن يفرح الأوروبيين؛ إذ ذكر أن المحادثات تناولت سبل التوصل إلى سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وأنه «حان الوقت لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وتوصل المجتمعون في باريس إلى اتفاق يقضي بالاجتماع مجدداً، وهذه المرة في لندن، لمواصلة المحادثات. وأعرب روبيو عن استعداده للمشاركة فيه، إلا أن مصدراً رئاسياً أفاد بأنه سيكون على مستوى المستشارين.

روبيو وويتكوف مع ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي (أ.ب)

كان تمسك الأوروبيين بالمشاركة في المفاوضات متعدد الأهداف: أولها تحاشي التهميش، وثانيها الدفاع عن المصالح الأوروبية، وعلى رأسها أمن القارة القديمة، وثالثها توفير الدعم للفريق الأوكراني المفاوض، وتجنب تركه وحيداً في وجه الضغوط الأميركية ودعم رؤيته للسلام، والوقوف في وجه طروحات إدارة ترمب كما عبر عنها مبعوثه الخاص ويتكوف، والتي يراها الأوروبيون قريبة جداً من الطروحات الروسية. وبحسب القراءة الفرنسية، فإن تغير نهج الإدارة الأميركية إزاء الأوروبيين لا يمكن فصله عن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في وساطتها. وتساءلت المصادر المشار إليها سابقاً عن «الأسباب التي تفسر توقيت عودتها إلى إشراك الأوروبيين، في حين التزمت منذ يناير (كانون الثاني) خط تهميش دورهم وإبقائهم خارج اللعبة».

الحرب «تدور على الأراضي الأوروبية»

ثمة جملة أخرى قالها روبيو تبدو حمّالة أوجه؛ إذ ذكر أن حرب أوكرانيا «تدور على الأراضي الأوروبية». وهذا القول ليس غرضه قطعاً التذكير بالجغرافيا الأوروبية، بل يبدو أنه يستهدف أمرين: الأول، تفسير الانعطافة الأميركية إزاء الدور الأوروبي في أوكرانيا، والثاني تذكيرهم بأنه تقع على كواهلهم مسؤولية أكبر من المسؤولية التي تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وسبق لواشنطن أن هددت الأوروبيين بالتخلي عن الدفاع عنهم في إطار الحلف الأطلسي في حال لم يخصصوا ميزانيات أكبر للمسائل الدفاعية. وكان التخوف الأوروبي مصدره القلق من انفكاك الاهتمام الأميركي بأوروبا. وقد ازدادت المخاوف بعد تمنع واشنطن عن التجاوب مع حاجة الأوروبيين لضمانات أميركية صلبة يرونها ضرورية جداً لتمكنهم من إرسال قوة أوروبية تضمن اتفاق سلام قد يتوصل إليه الطرفان، وتطالب بها كييف.

لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأطلقت باريس ولندن معاً مبادرة: «تحالف الراغبين» التي تضم نحو ثلاثين دولة، وغرضها العمل على توفير الضمانات الأمنية التي تعني إرسال قوة أوروبية إلى أوكرانيا لا تنتشر على خط وقف إطلاق النار، بل بعيداً عنه، وتكون مهمتها «ردع» روسيا عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً. وتعتبر باريس أن الجانب الأميركي «يقدرون العمل الذي أطلقناه مع بريطانيا، وله زخمه الخاص، وأقدر أنه سيستمر وينجح». واعتبر الإليزيه أن الأوروبيين، بمشاركتهم في المفاوضات، «أطلقوا من باريس مساراً إيجابياً»، وأنهم «يحملون طموحاً أوروبياً قوامه التوصل إلى سلام ثابت ومستدام».

في معرض تقديمها لما جرى في المحادثات، كشفت مصادر الإليزيه أن موضوع الدعم الأميركي قد طُرح، وأن واشنطن «جاهزة لمناقشة ملف الضمانات الأمنية، وأن الأمور مرهونة شكلاً ومضموناً بما سيصدر عن المفاوضات التي يُفترض بها أن تحصل على سلام صلب ومستدام، يبدأ بطبيعة الحال بوقف كامل وتام لإطلاق النار، وبأسرع وقت». وبخصوص وقف النار، تعتبر باريس أنه يجب «من باب الواقعية، أن يُبنى على خط المواجهة كما يبان اليوم، والجميع متفقون على ذلك».

ومن جانبه، فإن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي شارك في جانب من المحادثات في باريس، طالب روسيا بأن «توافق على وقف إطلاق نار فوري وكامل وغير مشروط كما فعلت أوكرانيا»، مضيفاً في رسالة على منصة «إكس» أن «اجتماعات باريس تؤكد التزامنا المشترك بالأمن العالمي».

جنود روس يطلقون مسيّرة لجمع المعلومات باتجاه الخطوط الأوكرانية (أ.ب)

يبقى أن روبيو اتصل هاتفياً بنظيره الروسي لإطلاعه على نتائج مباحثات باريس، وليبلغه أن «السلام ممكن»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية. وجاء الرد الروسي غامضاً بحيث يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات. وأشارت وسائل إعلام روسية إلى أن لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية؛ ما يعيد النقاش إلى نقطة البداية.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.