واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

اجتماعات باريس مكّنت الأوروبيين من المشاركة بالمفاوضات... واجتماع لاحق في لندن الأسبوع القادم

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

خلال وجوده في باريس لمجموعة من الاجتماعات التي تمحورت بشكل خاص حول الملف الأوكراني، لم يصدر عن الوفد الأميركي الثلاثي المؤلف من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ونظيره الجنرال كيت كيلوغ، أي تصريح رسمي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) ووزيرا خارجية بريطانيا (يمين بارو) ديفيد لامي والولايات المتحدة ماركو روبيو والمدير السياسي لوزارة الخارجية الألمانية يتفحصون خريطة تبين خطوط القتال في أوكرانيا (د.ب.أ)

لكن الأول، استغل، صباح الجمعة، فرصة صعوده إلى طائرته المغادرة إلى واشنطن، في مطار بورجيه، القريب من باريس، ليوجه مجموعة رسائل إلى الطرفين المتحاربين (روسيا وأوكرانيا)، ولكن أيضاً إلى الجانب الأوروبي. ورسائل روبيو تضمنت تهديداً واضحاً لموسكو وكييف، عنوانه احتمال تخلي الولايات المتحدة عن وساطتها بعد أن تبين لها أن التوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار يتبعه اتفاق سلام، بعكس ما كان يدعيه الرئيس دونالد ترمب، ليس بالأمر السهل، وأن بلاده قد وصلت إلى مفترق طرق، وعليها اتخاذ قرار سريع بشأن ما تنوي القيام به.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو خلال اجتماع الخميس (رويترز)

وقال روبيو ما حرفيته: «لن نستمر في تلك المحاولة لأسابيع وأشهر دون توقف؛ لذلك نحتاج إلى أن نحدد بسرعة كبيرة حالياً، وأنا أعني في غضون أيام، ما إذا كان الأمر قابلاً للتحقيق في الأسابيع القليلة المقبلة». وأردف قائلاً: «إذا كان هذا هو الحال فنحن مستمرون (في الوساطة)، لكن بخلاف ذلك فإن لدينا أولويات أخرى للتركيز عليها». ومن أجل إعطاء المزيد من الأهمية لتصريحاته، قال: «أعتقد أن الرئيس (ترمب) سيصل على الأرجح إلى لحظة يقول فيها: حسناً، انتهى الأمر».

يتوقع الرئيس ترمب رداً من روسيا بخصوص اتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا الأسبوع المقبل. وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنتلقى منهم أخباراً، قريباً للغاية في الواقع، وسنرى». وتحدث ترمب مجدداً عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلاً: «لست مسروراً به، ولست مسروراً بأي شخص مشارك». وأضاف عن زيلينسكي: «إنني لا ألومه، لكن ما أقوله هو أنني لا أعتقد أنه أدى عملاً جيداً. حسناً، إنني لست من أشد معجبيه». وأضاف أن الجيش الروسي أكبر بكثير من الجيش الأوكراني.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويبدو أن خيبة واشنطن مردها إلى عجزها عن إقناع الطرف الروسي بقبول مقترح وقف إطلاق النار الذي قبلته كييف، في حين أن موسكو وضعت جملة من الشروط صعبة التحقيق للسير، واكتفت بالحد الأدنى؛ أي الالتزام بالامتناع المتبادل (مع أوكرانيا) عن قصف البنى التحتية الخاصة بالطاقة.

بيد أن هذا الاتفاق لم يتم احترامه، وواصل كل طرف اتهام الجهة المقابلة بعدم احترامه. كذلك، فإن واشنطن تبدو خائبة من عجزها، رغم الضغوط والتهديدات، عن تحقيق إنجاز الحد الأدنى. والدليل على ذلك أن موسكو لم تتأخر في الرد على روبيو؛ إذ أعلن دمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة الروسية، الجمعة، أن «شهر الإحجام (عن استهداف المنشآت النفطية) قد انتهى. وفي الوقت الراهن، لم تصدر أي تعليمات أخرى عن الرئيس بوتين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، للاستمرار به». ويدور جدل بين موسكو وكييف حول التاريخ الحقيقي لانطلاق مهلة الثلاثين يوماً؛ إذ ترى الأولى أن تاريخها هو 18 مارس (آذار)، في حين تؤكد الثانية أنها بدأت في 25 من الشهر نفسه.

تعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن ما جاء على لسان الوزير روبيو بمثابة «وسيلة ضغط إضافية» على روسيا وأوكرانيا، وهي «تستبعد» أن تعترف واشنطن بفشلها؛ لأن ذلك «سيعد نكسة للدبلوماسية الأميركية على الصعيد الدولي، وللنهج الذي التزم به الرئيس ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، والذي يمكن أن ينعكس على ملفات أخرى».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

واشنطن بحاجة للأوروبيين

المفارقة في تصريحات روبيو المتشائمة تكمن في أمرين: فهي من جهة، تتعارض مع مضمون البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الذي يشير إلى أن واشنطن «عرضت على كل الأطراف الخطوط العريضة لسلام دائم» وليس فقط لوقف إطلاق النار، وأن «التلقّف المشجّع في باريس لإطار العمل الأميركي يظهر أن السلام ممكن إذا أبدى كل الأطراف التزاماً بالتوصل إلى اتفاق ممكن». ومن جهة ثانية، تتعارض مع التقييم الأوروبي الإيجابي لما حصل في باريس.

وكلام روبيو يأتي بعد ساعات فقط على انتهاء جولة ناجحة من المباحثات المكثفة عالية المستوى مع الجانب الأوروبي ممثلاً في الثلاثي الفرنسي - البريطاني - الألماني، وبمشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً ووزير خارجيته جان نويل بارو، وبحضور ثلاثة من كبار المسؤولين الأوكرانيين (وزيرَي الخارجية والدفاع ومدير ديوان الرئيس زيلينسكي).

فبعد ثلاثة أشهر من تفرد واشنطن بالوساطة في الملف الأوكراني واستبعاد الاتحاد الأوروبي من دورة الاتصالات، بدا واضحاً، الخميس، أن واشنطن غيرت نهجها، وعادت لتجعل الأوروبيين ممثلين بالثلاثي المشار إليه، شركاء يمكن الاعتماد عليهم. وقال روبيو إنه يأمل أن يبقى الأوروبيون منخرطين في المباحثات التي تقودها الولايات المتحدة من أجل إنهاء النزاع في أوكرانيا. وجاء في حرفية ما قاله: «نرغب في أن يبقوا منخرطين... أظن أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا يمكنهم مساعدتنا في دفع العجلة في هذا الإطار للاقتراب من حل. رأيت أن أفكارهم كانت مفيدة وبنّاءة» خلال الاجتماعات التي حصلت الخميس.

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

استعجل الرئيس ماكرون برد التحية بأحسن منها، فكتب بعد انتهاء الاجتماعات، على منصة «إكس»، أن الخميس كان «يوم التعبئة الدبلوماسية». وإذ شكر الوفدين الأميركي والأوكراني لحضورهما إلى باريس، ولمشاركتهما في «المناقشات المثمرة» في الإليزيه؛ أكد أنه «من الواضح أننا متحدون جميعاً في رغبتنا (بالوصول) إلى السلام، ومنذ البداية دعمنا اقتراح الرئيس ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن؛ ما يدل على الالتزام الأوروبي القوي والاستعداد للعمل عن كثب مع الولايات المتحدة». وحرص ماكرون على تعريف السلام كما يفهمه الأوروبيون بقوله إن المناقشات كانت «إيجابية وبنّاءة حول كيفية تحقيق وقف إطلاق النار والسلام الشامل والدائم». ولتأكيد أهمية محادثات الخميس، أشار ماكرون إلى أنه رغم مشاركة وفد أوكراني رفيع المستوى في المحادثات، فإنه اتصل مرتين بالرئيس زيلينسكي، قبل وبعد الاجتماع المسائي الموسع في قصر الإليزيه، للتنسيق معه ولإطلاعه على ما حصل. ولا شك أن ما كتبه روبيو الجمعة على منصة «إكس»، من شأنه أن يفرح الأوروبيين؛ إذ ذكر أن المحادثات تناولت سبل التوصل إلى سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وأنه «حان الوقت لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وتوصل المجتمعون في باريس إلى اتفاق يقضي بالاجتماع مجدداً، وهذه المرة في لندن، لمواصلة المحادثات. وأعرب روبيو عن استعداده للمشاركة فيه، إلا أن مصدراً رئاسياً أفاد بأنه سيكون على مستوى المستشارين.

روبيو وويتكوف مع ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي (أ.ب)

كان تمسك الأوروبيين بالمشاركة في المفاوضات متعدد الأهداف: أولها تحاشي التهميش، وثانيها الدفاع عن المصالح الأوروبية، وعلى رأسها أمن القارة القديمة، وثالثها توفير الدعم للفريق الأوكراني المفاوض، وتجنب تركه وحيداً في وجه الضغوط الأميركية ودعم رؤيته للسلام، والوقوف في وجه طروحات إدارة ترمب كما عبر عنها مبعوثه الخاص ويتكوف، والتي يراها الأوروبيون قريبة جداً من الطروحات الروسية. وبحسب القراءة الفرنسية، فإن تغير نهج الإدارة الأميركية إزاء الأوروبيين لا يمكن فصله عن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في وساطتها. وتساءلت المصادر المشار إليها سابقاً عن «الأسباب التي تفسر توقيت عودتها إلى إشراك الأوروبيين، في حين التزمت منذ يناير (كانون الثاني) خط تهميش دورهم وإبقائهم خارج اللعبة».

الحرب «تدور على الأراضي الأوروبية»

ثمة جملة أخرى قالها روبيو تبدو حمّالة أوجه؛ إذ ذكر أن حرب أوكرانيا «تدور على الأراضي الأوروبية». وهذا القول ليس غرضه قطعاً التذكير بالجغرافيا الأوروبية، بل يبدو أنه يستهدف أمرين: الأول، تفسير الانعطافة الأميركية إزاء الدور الأوروبي في أوكرانيا، والثاني تذكيرهم بأنه تقع على كواهلهم مسؤولية أكبر من المسؤولية التي تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وسبق لواشنطن أن هددت الأوروبيين بالتخلي عن الدفاع عنهم في إطار الحلف الأطلسي في حال لم يخصصوا ميزانيات أكبر للمسائل الدفاعية. وكان التخوف الأوروبي مصدره القلق من انفكاك الاهتمام الأميركي بأوروبا. وقد ازدادت المخاوف بعد تمنع واشنطن عن التجاوب مع حاجة الأوروبيين لضمانات أميركية صلبة يرونها ضرورية جداً لتمكنهم من إرسال قوة أوروبية تضمن اتفاق سلام قد يتوصل إليه الطرفان، وتطالب بها كييف.

لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأطلقت باريس ولندن معاً مبادرة: «تحالف الراغبين» التي تضم نحو ثلاثين دولة، وغرضها العمل على توفير الضمانات الأمنية التي تعني إرسال قوة أوروبية إلى أوكرانيا لا تنتشر على خط وقف إطلاق النار، بل بعيداً عنه، وتكون مهمتها «ردع» روسيا عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً. وتعتبر باريس أن الجانب الأميركي «يقدرون العمل الذي أطلقناه مع بريطانيا، وله زخمه الخاص، وأقدر أنه سيستمر وينجح». واعتبر الإليزيه أن الأوروبيين، بمشاركتهم في المفاوضات، «أطلقوا من باريس مساراً إيجابياً»، وأنهم «يحملون طموحاً أوروبياً قوامه التوصل إلى سلام ثابت ومستدام».

في معرض تقديمها لما جرى في المحادثات، كشفت مصادر الإليزيه أن موضوع الدعم الأميركي قد طُرح، وأن واشنطن «جاهزة لمناقشة ملف الضمانات الأمنية، وأن الأمور مرهونة شكلاً ومضموناً بما سيصدر عن المفاوضات التي يُفترض بها أن تحصل على سلام صلب ومستدام، يبدأ بطبيعة الحال بوقف كامل وتام لإطلاق النار، وبأسرع وقت». وبخصوص وقف النار، تعتبر باريس أنه يجب «من باب الواقعية، أن يُبنى على خط المواجهة كما يبان اليوم، والجميع متفقون على ذلك».

ومن جانبه، فإن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي شارك في جانب من المحادثات في باريس، طالب روسيا بأن «توافق على وقف إطلاق نار فوري وكامل وغير مشروط كما فعلت أوكرانيا»، مضيفاً في رسالة على منصة «إكس» أن «اجتماعات باريس تؤكد التزامنا المشترك بالأمن العالمي».

جنود روس يطلقون مسيّرة لجمع المعلومات باتجاه الخطوط الأوكرانية (أ.ب)

يبقى أن روبيو اتصل هاتفياً بنظيره الروسي لإطلاعه على نتائج مباحثات باريس، وليبلغه أن «السلام ممكن»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية. وجاء الرد الروسي غامضاً بحيث يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات. وأشارت وسائل إعلام روسية إلى أن لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية؛ ما يعيد النقاش إلى نقطة البداية.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.