هل يغيّر وصول اليمين المتطرف لرئاسة حكومة فرنسا في العلاقات مع روسيا؟

مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)
مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)
TT

هل يغيّر وصول اليمين المتطرف لرئاسة حكومة فرنسا في العلاقات مع روسيا؟

مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)
مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)

تثير هزيمة حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الأوروبية ردود فعل المسؤولين الروس، في حين يخضع صعود اليمين المتطرف في فرنسا للتدقيق من قِبل الصحافة القريبة من الكرملين. ورغم مواقف حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي بقيادة مارين لوبان القريبة من موسكو تاريخياً، تبقى مؤشرات تحولات مباشرة في العلاقات بين فرنسا وروسيا غير مرجّحة في الوقت القريب إذا وصل جوردان بارديلا ممثل «التجمع الوطني» إلى رئاسة الوزراء الفرنسية حال الفوز بالانتخابات التشريعية القادمة، حيث ستبقى السياسة الخارجية الفرنسية بيد الرئيس ماكرون المعروف بموقفه الداعم لأوكرانيا والمناهض لروسيا.

إذا كانت وسائل الإعلام والجمهور الروسي يعرفون سياسياً فرنسياً واحداً جيداً، فإنها مارين لوبان. لم يتم تعريفها لسنوات كحليفة مميزة لموسكو فحسب، حيث التقت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الحملة الرئاسية الفرنسية لعام 2017، ولكن في الأيام الأخيرة، أصبحت موضوعاً للعديد من المقالات على مواقع قريبة من الكرملين، حسب تقرير، الأربعاء، 19 يونيو (حزيران)، في مجلة «الإكسبرس» الفرنسية.

وتحتفظ زعيمة حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي مارين لوبان، بعلاقات وثيقة منذ فترة طويلة مع موسكو، التي قدمت التمويل للحزب، لا سيما في شكل قرض في عام 2014. وفي حين يقول جوردان بارديلا، المرشح عن «التجمّع الوطني» لرئاسة الوزراء الفرنسية، في حال فاز حزبه في الانتخابات، إنه يريد مواصلة دعم كييف، ولكنه في الوقت نفسه يصر قبل كل شيء على «الخطوط الحمراء» لتجنب أي تصعيد مع موسكو. وتظل التوجهات الموالية لروسيا أساسية بالنسبة لحزب «التجمّع الوطني»، وفق تقرير الثلاثاء لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يقول المتحدّث باسم الرئاسة الفرنسية دميتري بيسكوف: «في الكرملين، نتابع من كثب ديناميكيات الأحزاب اليمينية التي تكتسب شعبية»، في أوروبا وفرنسا. ففي نظر السلطات الروسية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يُنظر إليه الآن على أنه رأس الحربة المناهض لروسيا داخل النادي الأوروبي.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» يجيب على أسئلة الصحافيين بعد زيارته معرض يوروساتوري للدفاع والأمن، الأربعاء 19 يونيو 2024 في فيلبينت، شمال باريس (أ.ب)

أخبار جيدة لموسكو

ومع ذلك، يقول الكاتب مكسيم يوسين: «إن الأحداث في فرنسا (تقدم اليمين المتطرق وحلّ البرلمان) تُعد أخباراً جيدة لموسكو». ووفقاً له، «في المستقبل القريب، لن يكون الرئيس الفرنسي قادراً على تكريس نفسه لأوكرانيا أو لإنشاء تحالف مناهض لروسيا، كما عمل بنشاط في الأشهر الأخيرة».

يهتم المحللون الروس، وفق «لوفيغارو»، بفرضية وصول «التجمع الوطني» إلى رئاسة الحكومة في باريس. يقول عالم السياسة نيكولاي توبورنين، مدير مركز المعلومات الأوروبي والأستاذ المشارك في جامعة ستانفورد: «الخط السياسي (للتجمع الوطني) هو أن الصراع (في أوكرانيا) يجب أن يتم حله بطريقة أو بأخرى». وأضاف «يتساءل الفرنسيون لماذا يستمرون في تخصيص مليارات اليوروات لكييف، في حين لا يحدث شيء، والحرب مستمرة، والناس يموتون ويتم إهدار أموال دافعي الضرائب».

ويرحب المتخصص بأن «الخط السياسي (لحزب الجبهة الوطنية) بعيد جداً عن خط ماكرون الذي يخطط حتى لإرسال فرقة إلى أوكرانيا... لدى لوبان وبارديلا فكرة جمع الطرفين في محادثات السلام». ويرى الخبراء الروس أن فشل ماكرون في الانتخابات القادمة في فرنسا هو فشل الشخصية السياسية التي كانت في طليعة الخط المناهض لروسيا في أوروبا، وهذا السيناريو يمكن أن يشجع السياسيين الآخرين في أوروبا على أن يكونوا أكثر حذراً بشأن هذه القضية».

مارين لوبان مرشحة حزب «التجمع الوطني» في الانتخابات البرلمانية المقبلة خلال حملتها الانتخابية مع رئيس بلدية هينان بومون ستيف بريوا والسياسي المحلي في الحزب برونو بيلدي في سوق في هينان بومون، شمال فرنسا 14 يونيو 2024 (رويترز)

صلات وثيقة بروسيا

في عام 2011، في مقابلة مع صحيفة «كوميرسانت» الروسية، أعلنت زعيمة «الجبهة الوطنية» مارين لوبان: «لا أخفي حقيقة أنني معجبة إلى حد ما بفلاديمير بوتين... يجب علينا تطوير العلاقات مع موسكو، فلدينا الكثير من المصالح المشتركة، سواء على المستوى الحضاري أو الاستراتيجي».

في عام 2014، حصل حزب «الجبهة الوطنية»، الذي أصبح فيما بعد حزب «التجمع الوطني» في عام 2018، على قرض بقيمة 9.4 مليون يورو من البنك التشيكي - الروسي الأول (FCRB) لتمويل الحملة البلدية. وفي العام نفسه، اقترض حزب «كوتيليك»، الحزب الصغير الذي يتزعمه جان ماري لوبان - والد مارين لوبان والزعيم التاريخي لحزب «الجبهة الوطنية» - لتمويل الحملات، أيضاً مليونَي يورو من شركة قبرصية خارجية، هي شركة Vernonsia Holdings Ltd، بتمويل من أموال روسية ومرتبطة بيوري كوديموف، عميل «كي جي بي» (السوفياتي) السابق الذي سبق له أن أدار بنك الدولة الروسي VTB. وستقترض «الجبهة الوطنية» بعد ذلك أموالاً من حزب «كوتيليك» لتمويل حملتها الرئاسية لعام 2017، وفق تقرير لمجلة «نوفال أبسرفاتور» الفرنسية، الثلاثاء.

وكشفت صحيفة «ميديابارت» الفرنسية في عام 2015 عن محادثات بين مسؤولين في الكرملين تساءلوا كيف سيتم «شكر» مارين لوبان على دعمها ضم روسيا شبه جزيرة القرم (من طرف واحد) في عام 2014.

وبحسب تقرير «نوفال أوبسرفاتور»، مثل والدها من قبلها، أحاطت مارين لوبان نفسها بشخصيات محبة لروسيا. وعقد مستشارها السابق للسياسة الدولية من 2010 إلى 2015، إيميريك تشوبريد، اجتماعات عديدة مع أشخاص مقربين من بوتين وكان أحد المهندسين الرئيسيين للتقارب بين حزب «الجبهة الوطنية» وروسيا.

وزارت مارين لوبان روسيا أربع مرات عندما كانت رئيسة لحزبها بين عامي 2011 و2021.

في يونيو (حزيران) 2013، بعد عشرة أيام في شبه جزيرة القرم، ذهبت مارين لوبان برفقة نائب رئيس «الجبهة الوطنية»، لويس أليو، إلى موسكو، حيث استقبلها رئيس مجلس النواب في البرلمان الروسي، سيرغي ناريشكين، عضو «كي جي بي» السابق وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي. وقالت لوبان حينها: «يتم تقديم روسيا بعبارات شيطانية... أشعر بأنني أكثر انسجاماً مع هذا النموذج من الوطنية الاقتصادية مقارنة بنموذج الاتحاد الأوروبي».

وكانت زيارتها الثانية لروسيا في أبريل (نيسان) 2014، بعد أسابيع قليلة من الضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم. ومرة أخرى، يستقبلها سيرغي ناريشكين، الذي تستهدفه الآن عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتقول مارين لوبان: «لقد قلت منذ البداية إن العقوبات وحتى التهديد بفرض عقوبات (ضد روسيا)... كانت لها نتائج عكسية تماماً».

خلال رحلتها الثالثة إلى موسكو في مايو (أيار) 2015، هنأها سيرغي ناريشكين قائلاً: «بفضل تأثيرك الشخصي، تتوافق التعريفات الجديدة لحزبك مع العصر وروح فرنسا الحديثة».

وتم تكريس العلاقة مع روسيا، وفق «نوفال أوبسرفاتور»، في مارس (آذار) 2017، عندما استقبلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسمياً، قبل أربعة أسابيع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. تحدثا لأكثر من ساعة وتبادلا المصافحة الودية أمام المصورين. وقال الرئيس الروسي آنذاك: «أعلم أنك تمثلين طيفاً سياسياً ينمو بسرعة في أوروبا». وبعد لقائهما، أعلنت لوبان أن بوتين «يمثل رؤية جديدة لعالم متعدد الأقطاب» تشعر معه بارتياح أكبر من «الرؤية الخاضعة المتشددة كما عبر عنها الاتحاد الأوروبي في كثير من الأحيان». وتقول إنها تدعم تدخل القوات الروسية في سوريا وتؤكد من جديد «وجهة نظرها بشأن أوكرانيا التي تتطابق مع وجهة نظر روسيا (في ما خص شبه جزيرة القرم بشكل خاص)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي مرشحة الانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف مارين لوبان في الكرملين في موسكو 24 مارس 2017 (أ.ف.ب)

تحسن «غير مرجّح» في العلاقات الفرنسية - الروسية

رغم خط «التجمع الوطني» الفرنسي الأقرب إلى موسكو، فإن روسيا لا تتوقع أي تغييرات كبيرة في السياسة الفرنسية تجاه الحرب في أوكرانيا، على الأقل في المدى القصير. يقول الخبير نيكولاي توبورنين: «العقوبات المفروضة على روسيا شديدة للغاية، من الولايات المتحدة وأوروبا. وظهور حكومة أكثر ملاءمة لروسيا، لن تغير وحدها أي شيء في هذا الوضع»، حسب «لوفيغارو».

ويتابع توبورنين: «سيبقى إيمانويل ماكرون رئيساً لفرنسا، والسياسة الخارجية هي مسؤولية رئيس الدولة وفقاً للدستور الفرنسي. ومن غير المرجح أن تتحسن اللهجة بين روسيا وفرنسا على الفور. لا يسعنا إلا أن نأمل ألا تسوء العلاقة». ومع ذلك، لا يستبعد العالم السياسي أليكسي تشيخاتشيف احتمال أنه إذا وصل إلى السلطة، فإن القيادي بحزب «التجمع الوطني» الشاب جوردان بارديلا سوف يميل إلى «تحسين سمعته»... «بالإدلاء بتصريحات عدوانية ضد موسكو».


مقالات ذات صلة

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

المشرق العربي سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن الضحايا، قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء.

سعاد جرَوس (دمشق)
أوروبا رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)

قتلى وجرحى في هجمات روسية ــ أوكرانية متبادلة

تبادلت روسيا وأوكرانيا ضربات خلال الليل أسفرت عن مقتل 7 مدنيين وإصابة عدد كبير من الأشخاص على جانبي الحدود، وفق ما أفادت به السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة من أمام مطعم «بالزي روسي» بعد انفجار قنبلة مميتة في وسط موسكو 2 أغسطس 2026 (رويترز)

إصابة مدير مصنع روسي للطائرات المسيّرة بانفجار سيارة

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن مدير مصنع روسيا للطائرات المسيّرة في جبال الأورال أُصيب بجروح خطيرة جراء انفجار سيارته.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يعيّن قائداً لقوات المنظومات المُسيرة

عيّن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين، اليوم ‌الأربعاء، ​دينيس ‌ليامين ⁠قائداً ​لقوات المنظومات ⁠المُسيرة الروسية، وهو فرع ⁠عسكري استُحدث

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ملصقات الحملات الانتخابية لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) والاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) تظهر على أعمدة الإنارة في برلين (إ.ب.أ)

مصادر ألمانية تتهم روسيا بتكثيف حملات التضليل قبيل الانتخابات المحلية

كشفت مصادر أمنية ألمانية لوكالة «رويترز» عن أن روسيا تكثف حملات التضليل في ألمانيا قبيل ​انتخابات محلية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.


البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
TT

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة، في وقت يأمل فيه خبراء أن تبعث نزاهته الطمأنينة إلى الإصلاحات الرامية إلى إعادة إرساء دولة القانون، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصوّت البرلمان، الذي يتمتع فيه حزب «تيسا» الحاكم بأغلبية الثلثين، لصالح باكا بـ140 صوتاً، مقابل 6 أصوات معارضة، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

وقال باكا، في أول خطاب له: «خسرت هذه الأمة ما يعادل جيلاً كاملاً، إذ تراجعت من كونها نموذجاً يحتذى به في التحول الديمقراطي إلى مصاف الدول المتخلفة في أوروبا». وأضاف أمام أعضاء البرلمان: «لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً؛ لا يمكننا بناء المجر الجديدة على الانتقام».

وكان رئيس الوزراء المجري الداعم لأوروبا بيتر ماديار قد أشاد في وقت سابق عبر «فيسبوك» بالقاضي المجري السابق، البالغ حالياً 73 عاماً، معتبراً أنه «جدير بأن يجسّد وحدة الأمة»، وأن «حياته مثال يُحتذى به في الالتزام بسيادة القانون».

ورشّح حزب ماديار القاضي السابق لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يبقى شرفياً إلى حدّ كبير. ويحظى الحزب الحاكم بغالبية ثلثي المقاعد البرلمانية المطلوبة لانتخاب باكا من الدورة الأولى.

وباختياره، تكون الحكومة الجديدة المنبثقة من انتخابات أبريل (نيسان) قد أنصفت رجلاً عارض الزعيم القومي فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد من 2010 إلى 2026.

رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان يستخدم هاتفه (أ.ف.ب)

أُقيل أندرياس باكا بشكل مفاجئ من رئاسة المحكمة العليا عام 2012 إثر انتقاده خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 62 عاماً، واعتباره الخطوة عملية «تطهير مقنّعة» للسلطة القضائية.

وبعد 4 سنوات، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إقالته كانت ذات دوافع سياسية.

وقال المحلل بولكسو زيغا، من «مركز التحليل السياسي العادل»، إن باكا «بذل كل ما في وسعه لإثبات أن ما حدث معه يخالف القانون الأوروبي».

ويرى أن عودته إلى الواجهة تحمل رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين للمجر، وتبعث في الوقت عينه على «الاطمئنان إلى أن مسار استعادة الديمقراطية الليبرالية سيكون واضحاً ومحدداً».

انتُخب باكا نائباً عن حزب الجبهة الديمقراطية المحافظ في عام 1990. وكان قاضياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من 1991 إلى 2008.

«دولة أسيرة»

كان ماديار قد عرض رئاسة الجمهورية على بطلة الشطرنج جوديت بولغار، لكنها رفضت. ثم أعلن حزبه «تيسا» اختيار باكا من بين 3 مرشحين في اقتراع سري.

من جهته، أعلن حزب «فيدس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق أوربان مقاطعة عملية التصويت، معتبراً إياها «غير قانونية» بعدما أنهت الأغلبية الجديدة خلال الشهر الفائت ولاية الرئيس السابق تاماش سوليوك قبل انتهاء مدتها.

وانتقدت منظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إقالة باكا من رئاسة المحكمة العليا، معتبرة أنها تستند إلى أساليب تذكّر بتلك التي استخدمها أوربان لإعادة تشكيل المؤسسات المجرية.

قال باكا لوكالة الصحافة الفرنسية، الشهر الفائت، إن هذه الخطوة ما كان ينبغي أن تحدث «في بلد يحكمه القانون»، وإن المجر أصبحت «دولة أسيرة في عهد أوربان».

بحسب ماديار، من المتوقع أن يتولى الرئيس الجديد المنصب لفترة من ولايته فقط، ريثما يتم الانتهاء من عملية إعادة صياغة الدستور، التي يُتوقع أن تستغرق ما بين عام وعام ونصف عام.

ووعد رئيس الوزراء بإطلاق مشاورات بشأن هذا الموضوع في الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن يؤدي باكا اليمين الدستورية في 19 أغسطس (آب).

ويعدّ منصب الرئيس في المجر شرفياً إلى حد كبير، غير أن الرئيس يملك صلاحية إعادة مشاريع القوانين إلى المشرعين أو إلى المحكمة الدستورية للمراجعة.


زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، أن روسيا شنت هجمات مكثفة على مدن أوكرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة وقنابل انزلاقية؛ ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 20 على الأقل في جنوب شرق البلاد، حسبما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف عبر تلغرام. كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق في العاصمة كييف، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تتلقى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» إن «المدينة تعرضت لضربات بصواريخ باليستية كورية شمالية، وصواريخ زيركون (الروسية)، وقنابل جوية موجهة»، عادَّاً أنه «هجوم وحشي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الأضرار».

وأوضح فيدوروف أنّ الجيش الروسي شنّ هجوماً «كبيراً» بالصواريخ والقنابل الموجهة؛ ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت غير مخصصة للسكن. وكان فيدوروف نشر صورة لسيارة مُدمّرة بالكامل بفعل النيران، وأفاد بوقوع هجمات على منشآت صناعية.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات في كييف بعد منتصف ليل الثلاثاء إثر تحذير السلطات من صواريخ متّجهة نحو العاصمة الأوكرانية.

وأفادت هيئة الطوارئ الوطنية باندلاع حريق في مستودع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت شركات في القطاع العسكري الصناعي ومراكز نقل ولوجستيات في مدينتي كييف وزابوروجيا، باستخدام صواريخ «ماكس». وذكرت الوزارة أنها اعترضت أو دمرت 396 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

تأتي هذه الهجمات في أعقاب تصريح لزيلينسكي، الأحد، بأن روسيا تتهيّأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، مشيراً كذلك إلى إمداد بيونغ يانغ موسكو بمزيد من الصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وإدخال المعدات الكورية الشمالية، والاستعداد لتعبئة عسكرية جديدة، كلها مؤشرات على أن موسكو تستعد للتصعيد وليس للسلام». ولفت زيلينسكي إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية جرى تطويرها بشكل أكبر بالتعاون مع روسيا؛ ما يشكل تهديداً لدول في آسيا. وقال زيلينسكي في مطلع الأسبوع إن روسيا قد تتلقى عدداً أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية لدعم حربها في أوكرانيا مما كان يعتقد سابقا، مقدراً العدد بما يصل إلى 50 ألف جندي.

تُعدّ كوريا الشمالية حليفاً لروسيا، وقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأبرمت موسكو وبيونغ يانغ اتفاقية دفاعية عام 2024، وشارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين في المعارك ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية خلال عامي 2024 و2025.

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وبالمقابل، وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى دعم أوكرانيا والتعاون معها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

تسببت هجمات جوية واسعة شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على الأراضي الروسية، في اندلاع حريق في مصفاة نفط واحدة على الأقل ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا. وقال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر جوسيف، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مستودعات تمتد على مساحة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة. وأضاف جوسيف أن الهجوم أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 49 عاماً، وإصابة شخصين آخرين بجروح.

وأعلنت شركة «وايلدبيريز»، الثلاثاء، عن إخلاء منشآتها في مركز الخدمات اللوجستية. وقال جوسيف إن الهجوم وقع خلال الليل، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 15 طائرة مسيّرة.

وفي مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ، على الحدود مع كازاخستان، أفادت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي باندلاع حريق في مصفاة نفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة. لكن حاكم منطقة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، أعلن فقط في بيان عبر تطبيق «تلغرام» اندلاع حريق بمنشأة صناعية في المنطقة جراء حطام طائرات مسيّرة.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون بموقع غارة جوية روسية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال سولنتسيف إن أنظمة الدفاع الجوي وفرق الإطفاء المتنقلة أسقطت 8 طائرات مسيّرة خلال الهجوم على المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف سولنتسيف أن فرق الطوارئ تعمل في موقع الحريق. ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير عن وقوع إصابات. وتضم منطقة أورينبورغ مصفاة «أورسك» التابعة لشركة «فورت إنفست»، إلا أن السلطات لم تحدد المنشأة الصناعية التي تعرضت للأضرار. وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بأن الأضرار ناجمة عن سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

واستهدفت أوكرانيا، الاثنين، مصفاة نفط كبيرة ومصنعاً للبتروكيماويات في عمق الأراضي الروسية. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، الاثنين، إن أوكرانيا ستواصل مهاجمة أهداف في عمق روسيا ليتبين لموسكو أن السلام ضروري.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وكثّفت روسيا في الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تستطيع اعتراضها إلا أنظمة دفاع جوي محددة، منها صواريخ باتريوت الأميركية.

تفاقم نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

وبعد أكثر من أربع سنوات على الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها، في حين يكثف كلا البلدين ضرباتهما البعيدة المدى. وتستهدف هذه الضربات مرافق الطاقة والخدمات اللوجستية والموانئ والنقل بشكل شبه يومي؛ ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً.

من جانب آخر، قالت مصادر في أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، إن كييف تدرس شحن الحبوب من خلال السكك الحديدية عبر مولدوفا بصفتها خيار تصدير أكثر أماناً من الشحن البحري، وإنها طلبت من السلطات في كيشيناو تطبيق رسوم شحن منخفضة. وتشهد الصادرات من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود، بما في ذلك من خلال «ممر أمني» ينقلها إلى رومانيا، صعوبات بسبب هجمات متزايدة تشنها روسيا على السفن الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ منذ شهور.

وتقول مصادر في أوكرانيا ومولدوفا إن كييف ترغب في نقل حبوبها عبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا الروماني بخصم بنسبة 50 في المائة على السعر الاسمي.

وقال مسؤول أوكراني كبير في هذا القطاع لـ«رويترز»: «نجمع في الوقت الراهن معلومات حول الأحجام المحتملة من جهات الشحن المهتمة. لم ننته بعد من عملية جمع المعلومات».

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية بمدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر في هيئة السكك الحديدية في مولدوفا إن أوكرانيا طلبت الخصم البالغ 50 في المائة خلال مباحثات. وأضاف أن بلاده ردت باقتراح بأن تقدم كييف ضمانات بشأن كميات حبوب الأوكرانية المقرر نقلها. وأضاف المصدر: «في الوقت الحالي، يناقش الجانبان الإطار الزمني وكميات الحبوب الأوكرانية التي ستعبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا».

سكان يغادرون منزلهم المتضرر جراء هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا الاثنين (أ.ب)

وقال أوليج توفيلات، الرئيس السابق لهيئة السكك الحديدية في مولدوفا، لـ«رويترز» إن ممراً للسكك الحديدية يعبر بلده يمكنه نقل 4.5 مليون طن سنوياً. وكانت مولدوفا قد وفرت بالفعل خدمات النقل بالسكك الحديدية للحبوب الأوكرانية في عامي 2022 و2023. وزادت الحاجة إلى مسار للسكك الحديدية في ظل هجمات تشنها روسيا على ميناء أوديسا.