هل يغيّر وصول اليمين المتطرف لرئاسة حكومة فرنسا في العلاقات مع روسيا؟

مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)
مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)
TT

هل يغيّر وصول اليمين المتطرف لرئاسة حكومة فرنسا في العلاقات مع روسيا؟

مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)
مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني وجوردان بارديلا المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات الأوروبية يحضران اجتماعاً سياسياً يوم الأحد 2 يونيو 2024 في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)

تثير هزيمة حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الأوروبية ردود فعل المسؤولين الروس، في حين يخضع صعود اليمين المتطرف في فرنسا للتدقيق من قِبل الصحافة القريبة من الكرملين. ورغم مواقف حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي بقيادة مارين لوبان القريبة من موسكو تاريخياً، تبقى مؤشرات تحولات مباشرة في العلاقات بين فرنسا وروسيا غير مرجّحة في الوقت القريب إذا وصل جوردان بارديلا ممثل «التجمع الوطني» إلى رئاسة الوزراء الفرنسية حال الفوز بالانتخابات التشريعية القادمة، حيث ستبقى السياسة الخارجية الفرنسية بيد الرئيس ماكرون المعروف بموقفه الداعم لأوكرانيا والمناهض لروسيا.

إذا كانت وسائل الإعلام والجمهور الروسي يعرفون سياسياً فرنسياً واحداً جيداً، فإنها مارين لوبان. لم يتم تعريفها لسنوات كحليفة مميزة لموسكو فحسب، حيث التقت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الحملة الرئاسية الفرنسية لعام 2017، ولكن في الأيام الأخيرة، أصبحت موضوعاً للعديد من المقالات على مواقع قريبة من الكرملين، حسب تقرير، الأربعاء، 19 يونيو (حزيران)، في مجلة «الإكسبرس» الفرنسية.

وتحتفظ زعيمة حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي مارين لوبان، بعلاقات وثيقة منذ فترة طويلة مع موسكو، التي قدمت التمويل للحزب، لا سيما في شكل قرض في عام 2014. وفي حين يقول جوردان بارديلا، المرشح عن «التجمّع الوطني» لرئاسة الوزراء الفرنسية، في حال فاز حزبه في الانتخابات، إنه يريد مواصلة دعم كييف، ولكنه في الوقت نفسه يصر قبل كل شيء على «الخطوط الحمراء» لتجنب أي تصعيد مع موسكو. وتظل التوجهات الموالية لروسيا أساسية بالنسبة لحزب «التجمّع الوطني»، وفق تقرير الثلاثاء لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يقول المتحدّث باسم الرئاسة الفرنسية دميتري بيسكوف: «في الكرملين، نتابع من كثب ديناميكيات الأحزاب اليمينية التي تكتسب شعبية»، في أوروبا وفرنسا. ففي نظر السلطات الروسية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يُنظر إليه الآن على أنه رأس الحربة المناهض لروسيا داخل النادي الأوروبي.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» يجيب على أسئلة الصحافيين بعد زيارته معرض يوروساتوري للدفاع والأمن، الأربعاء 19 يونيو 2024 في فيلبينت، شمال باريس (أ.ب)

أخبار جيدة لموسكو

ومع ذلك، يقول الكاتب مكسيم يوسين: «إن الأحداث في فرنسا (تقدم اليمين المتطرق وحلّ البرلمان) تُعد أخباراً جيدة لموسكو». ووفقاً له، «في المستقبل القريب، لن يكون الرئيس الفرنسي قادراً على تكريس نفسه لأوكرانيا أو لإنشاء تحالف مناهض لروسيا، كما عمل بنشاط في الأشهر الأخيرة».

يهتم المحللون الروس، وفق «لوفيغارو»، بفرضية وصول «التجمع الوطني» إلى رئاسة الحكومة في باريس. يقول عالم السياسة نيكولاي توبورنين، مدير مركز المعلومات الأوروبي والأستاذ المشارك في جامعة ستانفورد: «الخط السياسي (للتجمع الوطني) هو أن الصراع (في أوكرانيا) يجب أن يتم حله بطريقة أو بأخرى». وأضاف «يتساءل الفرنسيون لماذا يستمرون في تخصيص مليارات اليوروات لكييف، في حين لا يحدث شيء، والحرب مستمرة، والناس يموتون ويتم إهدار أموال دافعي الضرائب».

ويرحب المتخصص بأن «الخط السياسي (لحزب الجبهة الوطنية) بعيد جداً عن خط ماكرون الذي يخطط حتى لإرسال فرقة إلى أوكرانيا... لدى لوبان وبارديلا فكرة جمع الطرفين في محادثات السلام». ويرى الخبراء الروس أن فشل ماكرون في الانتخابات القادمة في فرنسا هو فشل الشخصية السياسية التي كانت في طليعة الخط المناهض لروسيا في أوروبا، وهذا السيناريو يمكن أن يشجع السياسيين الآخرين في أوروبا على أن يكونوا أكثر حذراً بشأن هذه القضية».

مارين لوبان مرشحة حزب «التجمع الوطني» في الانتخابات البرلمانية المقبلة خلال حملتها الانتخابية مع رئيس بلدية هينان بومون ستيف بريوا والسياسي المحلي في الحزب برونو بيلدي في سوق في هينان بومون، شمال فرنسا 14 يونيو 2024 (رويترز)

صلات وثيقة بروسيا

في عام 2011، في مقابلة مع صحيفة «كوميرسانت» الروسية، أعلنت زعيمة «الجبهة الوطنية» مارين لوبان: «لا أخفي حقيقة أنني معجبة إلى حد ما بفلاديمير بوتين... يجب علينا تطوير العلاقات مع موسكو، فلدينا الكثير من المصالح المشتركة، سواء على المستوى الحضاري أو الاستراتيجي».

في عام 2014، حصل حزب «الجبهة الوطنية»، الذي أصبح فيما بعد حزب «التجمع الوطني» في عام 2018، على قرض بقيمة 9.4 مليون يورو من البنك التشيكي - الروسي الأول (FCRB) لتمويل الحملة البلدية. وفي العام نفسه، اقترض حزب «كوتيليك»، الحزب الصغير الذي يتزعمه جان ماري لوبان - والد مارين لوبان والزعيم التاريخي لحزب «الجبهة الوطنية» - لتمويل الحملات، أيضاً مليونَي يورو من شركة قبرصية خارجية، هي شركة Vernonsia Holdings Ltd، بتمويل من أموال روسية ومرتبطة بيوري كوديموف، عميل «كي جي بي» (السوفياتي) السابق الذي سبق له أن أدار بنك الدولة الروسي VTB. وستقترض «الجبهة الوطنية» بعد ذلك أموالاً من حزب «كوتيليك» لتمويل حملتها الرئاسية لعام 2017، وفق تقرير لمجلة «نوفال أبسرفاتور» الفرنسية، الثلاثاء.

وكشفت صحيفة «ميديابارت» الفرنسية في عام 2015 عن محادثات بين مسؤولين في الكرملين تساءلوا كيف سيتم «شكر» مارين لوبان على دعمها ضم روسيا شبه جزيرة القرم (من طرف واحد) في عام 2014.

وبحسب تقرير «نوفال أوبسرفاتور»، مثل والدها من قبلها، أحاطت مارين لوبان نفسها بشخصيات محبة لروسيا. وعقد مستشارها السابق للسياسة الدولية من 2010 إلى 2015، إيميريك تشوبريد، اجتماعات عديدة مع أشخاص مقربين من بوتين وكان أحد المهندسين الرئيسيين للتقارب بين حزب «الجبهة الوطنية» وروسيا.

وزارت مارين لوبان روسيا أربع مرات عندما كانت رئيسة لحزبها بين عامي 2011 و2021.

في يونيو (حزيران) 2013، بعد عشرة أيام في شبه جزيرة القرم، ذهبت مارين لوبان برفقة نائب رئيس «الجبهة الوطنية»، لويس أليو، إلى موسكو، حيث استقبلها رئيس مجلس النواب في البرلمان الروسي، سيرغي ناريشكين، عضو «كي جي بي» السابق وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي. وقالت لوبان حينها: «يتم تقديم روسيا بعبارات شيطانية... أشعر بأنني أكثر انسجاماً مع هذا النموذج من الوطنية الاقتصادية مقارنة بنموذج الاتحاد الأوروبي».

وكانت زيارتها الثانية لروسيا في أبريل (نيسان) 2014، بعد أسابيع قليلة من الضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم. ومرة أخرى، يستقبلها سيرغي ناريشكين، الذي تستهدفه الآن عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتقول مارين لوبان: «لقد قلت منذ البداية إن العقوبات وحتى التهديد بفرض عقوبات (ضد روسيا)... كانت لها نتائج عكسية تماماً».

خلال رحلتها الثالثة إلى موسكو في مايو (أيار) 2015، هنأها سيرغي ناريشكين قائلاً: «بفضل تأثيرك الشخصي، تتوافق التعريفات الجديدة لحزبك مع العصر وروح فرنسا الحديثة».

وتم تكريس العلاقة مع روسيا، وفق «نوفال أوبسرفاتور»، في مارس (آذار) 2017، عندما استقبلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسمياً، قبل أربعة أسابيع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. تحدثا لأكثر من ساعة وتبادلا المصافحة الودية أمام المصورين. وقال الرئيس الروسي آنذاك: «أعلم أنك تمثلين طيفاً سياسياً ينمو بسرعة في أوروبا». وبعد لقائهما، أعلنت لوبان أن بوتين «يمثل رؤية جديدة لعالم متعدد الأقطاب» تشعر معه بارتياح أكبر من «الرؤية الخاضعة المتشددة كما عبر عنها الاتحاد الأوروبي في كثير من الأحيان». وتقول إنها تدعم تدخل القوات الروسية في سوريا وتؤكد من جديد «وجهة نظرها بشأن أوكرانيا التي تتطابق مع وجهة نظر روسيا (في ما خص شبه جزيرة القرم بشكل خاص)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي مرشحة الانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف مارين لوبان في الكرملين في موسكو 24 مارس 2017 (أ.ف.ب)

تحسن «غير مرجّح» في العلاقات الفرنسية - الروسية

رغم خط «التجمع الوطني» الفرنسي الأقرب إلى موسكو، فإن روسيا لا تتوقع أي تغييرات كبيرة في السياسة الفرنسية تجاه الحرب في أوكرانيا، على الأقل في المدى القصير. يقول الخبير نيكولاي توبورنين: «العقوبات المفروضة على روسيا شديدة للغاية، من الولايات المتحدة وأوروبا. وظهور حكومة أكثر ملاءمة لروسيا، لن تغير وحدها أي شيء في هذا الوضع»، حسب «لوفيغارو».

ويتابع توبورنين: «سيبقى إيمانويل ماكرون رئيساً لفرنسا، والسياسة الخارجية هي مسؤولية رئيس الدولة وفقاً للدستور الفرنسي. ومن غير المرجح أن تتحسن اللهجة بين روسيا وفرنسا على الفور. لا يسعنا إلا أن نأمل ألا تسوء العلاقة». ومع ذلك، لا يستبعد العالم السياسي أليكسي تشيخاتشيف احتمال أنه إذا وصل إلى السلطة، فإن القيادي بحزب «التجمع الوطني» الشاب جوردان بارديلا سوف يميل إلى «تحسين سمعته»... «بالإدلاء بتصريحات عدوانية ضد موسكو».


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا علم اليابان يرفرف في العاصمة طوكيو (رويترز)

طوكيو تعتزم استدعاء السفير الروسي بشأن الصحافي الياباني الموقوف

تعتزم طوكيو استدعاء السفير الروسي لدى اليابان بعد توقيف موسكو صحافياً يابانياً حسبما أوردت عدة وسائل إعلام يابانية الأربعاء وسط توتر شديد بين البلدين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

رفضت هولندا منح تأشيرات دخول لثلاث لاعبات جمباز روسيات، بينهن البطلة الحالية أنجلينا ميلنيكوفا، ما حال دون مشاركتهن في بطولة العالم المقررة، الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ترحيب أوروبي بـ«هدنة الطاقة» بين أوكرانيا وروسيا

رحبت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الاثنين) بالإعلان عن وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المملكة المتحدة عام 2026 الصيف الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات، إذ تخللته موجات حر عدة وجفاف استثنائي ناجم عن نقص غير مسبوق في هطول الأمطار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.

وتعاني أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا حالياً من الجفاف، مع استمرار هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط خلال أشهر الخريف.

وقال رئيس وكالة البيئة، فيليب دافي، إن «الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد جعلا مواردنا المائية تحت ضغط هائل».

وأُعلنت حالة «الجفاف الشديد» في مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس الإنجليزية، وهي أعلى درجات الجفاف خطورة، وتُعلن عند تسجيل «مؤشرات منخفضة بشكل استثنائي على مدى فترة طويلة».

وجاء الإعلان في وقت انخفض منسوب المياه في خزانين رئيسيين بجنوب غرب إنجلترا، يزوّدان نحو 400 ألف عقار بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية.

وقالت وكالة البيئة إن منسوب المياه في الخزانات «يُفترض أن يبلغ نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام».

وحسب الحكومة، شهد جنوب شرقي إنجلترا وجنوب غربها الفترة الأكثر جفافاً بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) منذ أكثر من قرن.

ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية، مثل الجفاف وموجات الحر، ما يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية بوتيرة متزايدة.

وحتى الأسبوع الماضي، بلغ متوسط مستويات المياه في الخزانات في أنحاء إنجلترا 54 في المائة، فيما لم تتلقَ البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد في أكتوبر (تشرين الأول).

وحضّت الحكومة شركات المياه على مراقبة الكميات التي تسحبها من الموارد الطبيعية، وشجعت المستهلكين على ترشيد استهلاكهم، فيما فُرضت بالفعل قيود على استخدام المياه في مناطق عدة.

وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن «هذا المستوى من الجفاف لم نشهد له مثيلاً منذ عقود».

وتأثرت قطاعات عدة بأشهر الجفاف، من المزارعين وصيادي الأسماك إلى رجال الإطفاء الذين قالوا إن الجفاف الشديد للنباتات والأراضي أدى إلى اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.

ومنذ أغسطس (آب)، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً لـ«المجموعة الوطنية للجفاف»، بمشاركة هيئة الأرصاد الجوية وشركات المياه وخبراء وممثلين للمزارعين.


تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بدا، الخميس، أن الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية»، وفقاً لتعليقات وسائل إعلام روسية. وعكست تصريحات زيلينسكي الحادة تجاه واشنطن، واتهامه ترمب بـ«الخيانة»، وبأنه «لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ»، إضافة إلى توجيهه باستئناف الضربات على مصافي النفط الروسية، أن الأزمة باتت قريبة من خط «اللاعودة».

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وفي استثمار سريع للوضع، صعّدت موسكو لهجتها تجاه الرئيس الأوكراني، واتهمته بأنه «يقوّض فرص السلام، ويبدّد جهود المفاوضين الأميركيين». وأعلن الناطق باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، أن «المساعي الأميركية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم بعدم رغبة كييف في إحلال السلام». وقال، في إفادة صحافية، إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة بشأن عملية السلام تصطدم بمواقف متعنتة من جانب كييف، لافتاً إلى أن توجيه ضربات جديدة ضد مصافي النفط الروسية، رغم التحذيرات الأميركية ومبادرة هدنة الطاقة التي طرحها ترمب، يعكس بوضوح أن الجانب الأوكراني يسعى إلى تقويض الجهود الأميركية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق: «أود أن أذكركم بتصريح نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك. لقد قال إنه لم يكن هناك أي وقف لإطلاق النار من جانب أوكرانيا. واستمرت الضربات على مصافي النفط لدينا، وعلى منشآت قطاع الطاقة في هذه الأيام؛ لذلك لا يوجد أي جديد هنا».

وأضاف أن «النظام الأوكراني في كييف، بمواصلته شن هجمات على هذه المنشآت (الطاقة)، يجعله، بلا شك، في صدام جاد مع جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة، أي المفاوضين الأميركيين، الذين يبذلون، في الحقيقة، جهوداً حثيثة للغاية لتحريك عملية السلام بطريقة أو بأخرى».

وكان الرئيس الأميركي قد طالب زيلينسكي بوضوح بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، عادّاً أن ذلك يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمية، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن قد تتوقف عن تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، وتقطع اتصالات «ستارلينك» عنها، إذا أصرّت كييف على ضرب المصافي الروسية.

وفي السياق ذاته، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف زيلينسكي من «صفقة الديزل» المبرمة بين موسكو وواشنطن بأنه «تحدٍّ مباشر وصريح لترمب». وقال، عقب قمة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، في باكو: «لقد طُرحت الصفقة، ودعمناها، لكن السيد زيلينسكي صرّح مراراً وتكراراً بأنه لا ينبغي إزعاجي بصفقة الديزل هذه، بل يجب تزويدي بصواريخ (باتريوت) بدلاً منها. أحتاج إلى مواصلة مهاجمة قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك مصافي النفط».

وأشار الوزير إلى أن «هذا السلوك أصبح مألوفاً لدى رئيس نظام كييف، الذي يعتقد أن العالم بأسره مدين له، وأنه ملزم بعدم فعل أي شيء في المقابل». وقال إن موقف زيلينسكي يُظهر عدم استعداده لاتخاذ أي إجراء بنّاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وكان زيلينسكي قد أطلق، ليلة الخميس، مواقف سياسية وتصريحات حادّة عكست حجم التوتر والشرخ المتصاعد في العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، مؤكداً شعوره المباشر بـ«الخيانة» عقب الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق تجاري وسياسي لشراء وقود الديزل من روسيا، ومحذراً من أن «خسارة الشريك الأميركي القوي تضعف الجبهة الأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة».

وأوضح زيلينسكي، في حوار تلفزيوني مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أن توجه إدارة ترمب نحو الاتفاق مع الكرملين لخفض تكاليف الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي يُمثل «انحيازاً لطرف واحد، والوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ»، مشدداً على أن القضية بالنسبة إلى كييف لا تتعلق بمجرد صفقات تجارية، بل بوجود الدولة وحماية الأطفال والمواطنين.

وتزامن هذا السجال السياسي مع تهديدات صريحة وجهتها واشنطن، تعتزم بموجبها وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية وعرقلة صفقات شراء الأسلحة الأميركية عبر الشركاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في العمق الروسي.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتكتسب البيانات الاستخباراتية الأميركية أهمية وجودية وتكتيكية بالنسبة إلى غرف العمليات ومنظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، إذ توفر إنذاراً مبكراً بشأن منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وتساعد على تحديد مساراتها وتوقيتات الضربات بدقة قبل وصولها إلى أهدافها. وفي ظل انهيار «هدنة الطاقة» المفترضة واستمرار القصف الروسي الذي تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص، كثّف زيلينسكي تحركاته الدبلوماسية في العاصمة البريطانية لندن؛ حيث أجرى محادثات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء أندي بيرنهام والملك تشارلز، سعياً إلى تأمين بدائل للتسليح والدعم الاستخباراتي والمالي اللازم لتعويض التراجع الحاد في التنسيق الميداني مع واشنطن.

وجاءت خطوة زيلينسكي لاحقاً بإعلان استئناف الضربات على مصافي النفط الروسية لتشكل تحدياً مباشراً وجدياً لترمب. وقال زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»: «رفع الحظر انتهى الأمر، لقد أبلغت العسكريين بذلك»، وذلك غداة محاولة أوكرانية استهداف مصفاتين في مقاطعتي ريازان وساراتوف.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد الماضي، دخول «هدنة في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا حيّز التنفيذ فوراً. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أن الهدنة، وفق فهم ترمب، تقتصر على وقف الهجمات المتبادلة على مصافي النفط.

وفيما أعلنت موسكو أنها «تبحث تفاصيل الهدنة» مع الجانب الأميركي، واصلت تنفيذ ضربات واسعة على البنى التحتية للكهرباء والطاقة في أوكرانيا.

في المقابل، قال زيلينسكي، إن بلاده امتنعت عن ضرب المصافي الروسية ومنشآت الطاقة عموماً منذ إعلان ترمب، متهماً روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية. قبل أن يعود بعد يومين لإعلان استئناف الضربات على المنشآت الروسية للطاقة.

على صعيد متصل، دخل مزوّد خدمة «ستارلينك» بقوة على خط الأزمة بين واشنطن وكييف، بعد تقارير أوكرانية رسمية عن إبطاء الخدمة خلال اليومين الماضيين، ما ألحق أضراراً بالغة بنظام الدفاع الجوي الأوكراني. وأفادت صحيفة «تلغراف» بأن القوات الأوكرانية اضطرت إلى إلغاء عدد من المهام بالطائرات المسيّرة بعد إبطاء خدمة «ستارلينك».وذكرت الصحيفة أن مشغّلي الطائرات المسيّرة رصدوا انقطاعات حادة في الاتصالات مع الطائرات سريعة الحركة، استمرت بين 10 و20 ثانية، ما أثّر في تشغيل المسيّرات التي تعتمد على «ستارلينك» للتحكم فيها أثناء الطيران.

وأشارت إلى أن هذه الانقطاعات دفعت القوات الأوكرانية إلى إلغاء بعض المهام، إذ أصبحت أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة أهدافاً سهلة للقوات الروسية. وحذّر زيلينسكي من تداعيات تعطيل خدمات «ستارلينك»، واصفاً الخطوة بأنها «خطأ فادح» قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، في حين أشار إلى أن القيود المفروضة على الخدمة في أوكرانيا تعوق عمل الطائرات المسيّرة، بما في ذلك استخدامها في مهام الدفاع الجوي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وفي تقرير آخر، ذكرت الصحيفة أن إبطاء الخدمة أثّر في قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات متوسطة المدى، وكذلك في استخدام الطائرات المسيّرة الاعتراضية للتصدي للهجمات الروسية بعيدة المدى. ورغم أن واشنطن نفت رسمياً تقليص التعاون الاستخباراتي مع كييف أو قطع الدعم المعلوماتي الذي توفره «ستارلينك»، فإن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك برّر، في اليوم السابق، هذا التطور بالقول إن «الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مخصصة للأغراض المدنية والدفاعية فقط».

وأوضح ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، أن «ستارلينك» خدمة تجارية مملوكة للشركة، وتخضع لسيطرتها، لافتاً إلى أن استخدامها يقتصر على الأنشطة المدنية أو الدفاعية، ولا يشمل العمليات العسكرية الهجومية، التي عدّ أنها لا تتناسب مع طبيعة الخدمة التجارية.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وأكد رجل الأعمال، الذي تربطه بترمب علاقات متأرجحة، أن مواقف الرجلين السلبية حيال زيلينسكي تبدو متطابقة. وجدّد ماسك، الخميس، دعوته إلى رحيل الرئيس الأوكراني، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أن أي تباطؤ في خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفّرها شركته في أوكرانيا يعود إلى الجيش الأميركي، وبالتالي إلى الرئيس دونالد ترمب.

وقال رئيس شركة «سبيس إكس»: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي». وكتب على منصته «إكس» أنه حال بقاء زيلينسكي في منصبه «تتواصل المجزرة»، مضيفاً: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي عن السلطة، واختيار قيادة جديدة لأوكرانيا تكون قادرة على دفع عملية السلام».


زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)
طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)
TT

زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)
طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ضربة صاروخية أوكرانية دمّرت 4 طائرات مقاتلة في مطار عسكري بغرب روسيا ليل الأربعاء - الخميس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر على منصة «إكس» ما بدا أنها صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر آثار حريق في مطار عسكري تتناثر فيه الأنقاض.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق على الفور من صحة تصريحات زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «استهدفت قوات الدفاع الأوكرانية الليلة الماضية مطاراً عسكرياً في منطقة فورونيج. ودُمرت 4 طائرات من طراز (سو-34) وأُصيبت طائرتان أخريان من الطراز نفسه».

وأضاف: «استخدمنا صاروخ (نبتون) بعيد المدى لضرب الهدف».

و«سو-34» طائرة روسية الصنع أسرع من الصوت ومزودة بمحركين، فيما «نبتون» صواريخ كروز أوكرانية التصميم.

وتقع منطقة فورونيج على الحدود مع أوكرانيا.

ولم يصدر تعليق فوري عن وزارة الدفاع الروسية، التي لا تقر عادة بالهجمات الأوكرانية على منشآتها العسكرية.