موسكو ومينسك تجريان تدريبات نووية لمواجهة «تهديدات خارجية»

بوتين إلى كوريا الشمالية وفيتنام... وأوكرانيا لنشر مقاتلات «إف 16» في بلدان مجاورة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو ومينسك تجريان تدريبات نووية لمواجهة «تهديدات خارجية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

أطلقت روسيا، الاثنين، المرحلة الثانية من تدريبات على أسلحة نووية تكتيكية، بمشاركة بيلاروسيا، في إطار رفع درجة التأهب وفحص جاهزية القوات غير الاستراتيجية.

بدورها، قالت مينسك، التي نشرت في وقت سابق أسلحة نووية روسية على أراضيها، إن هذه المناورات تهدف إلى مواجهة التهديدات الخارجية ضد روسيا وبيلاروسيا وحماية أمن البلدين وسيادتهما.

وأكد وزير الدفاع البيلاروسي، فيكتور خرينين، تعليقاً على انطلاق المرحلة الثانية من المناورات، أن مينسك «ليس لديها هدف خلق توتر أمني في المنطقة». وزاد أن بلاده «تواجه تهديدات جدية؛ لكنها لا تقوم بخطوات لتهديد أي طرف»، موضحاً أن «قيادات الدول الغربية هي التي تنتهج سياسة عدوانية لا هوادة فيها في المجال العسكري، وتظهر عدم الاستعداد للحوار البناء؛ مما يزيد من درجة التوتر في المنطقة».

وتابع الوزير أنه «بعد المحاولات الفاشلة لجرنا إلى وباء الثورات الملونة وسحقنا بالعقوبات الاقتصادية، يخطط بعض المتهورين في الغرب بشكل خاص لاستخدام القوة العسكرية ضد دولتنا، ويدلي ممثلو بعض الدول بتصريحات حول السماح بضربات بأسلحتهم التي نُقلت إلى أوكرانيا ضد أراضي الاتحاد الروسي». وقال إن بيلاروسيا تراقب وتحلل «كل هذه الهجمات العدوانية (...) وتعمل باستمرار على تعزيز إمكاناتها الدفاعية. ومشاركتنا في المرحلة الثانية من تدريبات القوات المسلحة للاتحاد الروسي على استخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية هي تأكيد لذلك، ونحن اليوم استباقيون، ونخطط لزيادة استعدادنا لاستخدام ما تسمى (الأسلحة الانتقامية)».

وزاد الوزير: «نحن مصممون أكثر من أي وقت مضى على الرد على أي تهديدات يجري خلقها لبلدنا والدولة الاتحادية (مع روسيا)». وأضاف أن المناورات النووية تعد «فرصة ممتازة لتقييم مستوى استعداد القوات المسلحة لضمان الأمن والدفاع المسلح عن بيلاروسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة «فوستوشني» الفضائية بأقصى الشرق الروسي يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

جولة خارجية لبوتين

في غضون ذلك، أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس فلاديمير بوتين ينوي القيام بجولة إلى كوريا الشمالية وفيتنام الأسبوع المقبل. وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن الكرملين سوف يعلن لاحقاً تفاصيل الجولة. وهذه واحدة من الزيارات الخارجية النادرة لبوتين الملاحق من جانب المحكمة الجنائية الدولية على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا، وسبق له أن زار الصين وبعض الجمهوريات السوفياتية السابقة. وينظر إلى زيارة كوريا الشمالية في الغرب باهتمام خاص، على ضوء تقارير غربية تحدثت عن قيام بيونغ يانغ بنشاط واسع لإمداد موسكو بأنظمة صاروخية متعددة الأغراض ومعدات عسكرية أخرى؛ بينها قذائف مدفعية وذخائر. وتنفي موسكو وبيونغ يانغ صحة تلك الاتهامات.

نشر «احتياطي» لمقاتلات «إف 16»

في سياق متصل، أعلنت أوكرانيا أنها تنوي نشر جزء من المقاتلات الغربية من طراز «إف16»، التي تسلَّم إلى كييف، في مطارات بعض البلدان المجاورة بهدف حمايتها من الضربات الروسية. وأعاد الحديث عن تزويد أوكرانيا بهذه المقاتلات التذكير بخطر استخدام السلاح النووي، بعدما رأت موسكو أن وصول المقاتلات إلى الأراضي الأوكرانية وبدء استخدامها ضد مواقع روسية يفتح على تهديد بالانزلاق نحو مواجهة تستخدم فيها القدرات النووية.

ونقل موقع «سترانا. وا» الأوكراني، الاثنين، عن سيرغي غولوبتسوف، قائد سلاح الطيران في الجيش الأوكراني، أن «بعض المقاتلات التي تسلَّم إلى أوكرانيا سوف يبقى في مطارات وقواعد عسكرية خارج البلاد، حيث يجري فيها تدريب طيارين وطواقم لدينا. هناك عدد معين من الطائرات ستخزَّن في قواعد جوية آمنة، وليس في أوكرانيا، لذلك لن تكون أهدافاً لضربات روسية». وأوضح غولوبتسوف أن المقاتلات التي سوف تنشر في المطارات الأجنبية ستكون «احتياطية في حال الحاجة إلى استبدال وإصلاح الطائرات المعيبة»، في إشارة إلى أن بلاده لن تستخدم كل الترسانة التي يقدمها الغرب حالياً في عمليات هجومية.

ويعدّ هذا رداً على تهديدات روسية سابقة باستهداف المواقع التي سوف تنشر فيها المقاتلات. وكان رئيس لجنة الدفاع في «مجلس الدوما (النواب)»، آندريه كارتابولوف، أفاد وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية بأنه «إذا شاركت مقاتلات (إف16) في مهام قتالية، فإنها والمطارات التي تتمركز فيها ستصبح هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الروسية. ولكن إذا كانت تخزن فقط في المطارات، فلن تكون لدينا مطالبات ضد البلدان التي تخزنها». وأكد النائب: «لكن إذا أقلعوا من مطارات دولة ما، ودخلوا المجال الجوي الأوكراني، وأطلقوا الصواريخ ثم عادوا إلى هناك، فهذا هدف مشروع».

وكانت الولايات المتحدة وافقت على تسليم كييف مقاتلات من هذا الطراز عبر حليفاتها في أوروبا. وبدأت هولندا والدنمارك عمليات واسعة لتدريب الطيارين الأوكرانيين، وأعلنت أخيراً عن بدء تسليم كييف هذه الطائرات. وتتوقع لاهاي إرسال أولى الطائرات إلى أوكرانيا هذا العام، كما صرح وزير الخارجية البلجيكي، آجا لبيب، أن بروكسل ستسلم 30 طائرة من هذا الطراز بحلول عام 2028.

وحذرت موسكو الدول الغربية من تداعيات خطرة للتطور، ووفقاً لوزير الخارجية، سيرغي لافروف، فإن روسيا «تنظر إلى تسليم طائرات (إف16) على أنه إشارة متعمدة من (حلف شمال الأطلسي) في المجال النووي». وشدد لافروف على أن ظهورها في أوكرانيا «لن يغير الوضع على خط التماس القتالي بأي حال من الأحوال؛ إذ ستدمَّر هذه الطائرات كغيرها من أنواع الأسلحة».

وتعدّ روسيا تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف16» إشارةً متعمدة من «حلف شمال الأطلسي» في المجال النووي، «في حين ستدمَّر هذه الطائرات بالطريقة نفسها التي تدمَّر بها الأسلحة الأخرى للقوات المسلحة الأوكرانية»، ولن يغير مظهرها، من وجهة نظرها، الوضع في ساحة المعركة بأي شكل من الأشكال. وقال وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في مقابلة مع «ريا نوفوستي» إن «مقاتلات (إف16) وسيلة الإيصال الرئيسية في إطار ما تسمى (المهام النووية المشتركة لحلف شمال الأطلسي)، لذلك، لا يسعنا إلا أن نعدّ توريد هذه الأنظمة إلى نظام كييف إشارة متعمدة من قبل الناتو (...) إنهم (الغرب) يحاولون أن يجعلونا نفهم أن الولايات المتحدة و(حلف شمال الأطلسي) مستعدان لأي شيء في أوكرانيا».

تزامناً مع ذلك، كشف مدير إدارة الاقتصاد العسكري في الجيش الفنلندي، ميكو هيسكانين، عن إرسال بلاده عينات من الأسلحة الفنلندية إلى أوكرانيا، مشيراً إلى أن بعضها لا يزال في مرحلة التطوير. ونقلت وسائل إعلام محلية عن هيسكانين أنه «إلى جانب الأسلحة القديمة عند الجيش الفنلندي، يجري إرسال عينات من الأسلحة الجاري تطويرها»، من دون أن يحدد صنوف تلك الأسلحة. وقال: «يجري أيضاً تصدير أحدث الابتكارات من صناعة الدفاع الفنلندية إلى أوكرانيا»، وإن «التجارب والخبرات المكتسبة من أداء تلك الأسلحة في نزاع أوكرانيا ستسخَّر لاحقاً في تطوير الآليات العسكرية الفنلندية».


مقالات ذات صلة

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.