موسكو ومينسك تجريان تدريبات نووية لمواجهة «تهديدات خارجية»

بوتين إلى كوريا الشمالية وفيتنام... وأوكرانيا لنشر مقاتلات «إف 16» في بلدان مجاورة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو ومينسك تجريان تدريبات نووية لمواجهة «تهديدات خارجية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

أطلقت روسيا، الاثنين، المرحلة الثانية من تدريبات على أسلحة نووية تكتيكية، بمشاركة بيلاروسيا، في إطار رفع درجة التأهب وفحص جاهزية القوات غير الاستراتيجية.

بدورها، قالت مينسك، التي نشرت في وقت سابق أسلحة نووية روسية على أراضيها، إن هذه المناورات تهدف إلى مواجهة التهديدات الخارجية ضد روسيا وبيلاروسيا وحماية أمن البلدين وسيادتهما.

وأكد وزير الدفاع البيلاروسي، فيكتور خرينين، تعليقاً على انطلاق المرحلة الثانية من المناورات، أن مينسك «ليس لديها هدف خلق توتر أمني في المنطقة». وزاد أن بلاده «تواجه تهديدات جدية؛ لكنها لا تقوم بخطوات لتهديد أي طرف»، موضحاً أن «قيادات الدول الغربية هي التي تنتهج سياسة عدوانية لا هوادة فيها في المجال العسكري، وتظهر عدم الاستعداد للحوار البناء؛ مما يزيد من درجة التوتر في المنطقة».

وتابع الوزير أنه «بعد المحاولات الفاشلة لجرنا إلى وباء الثورات الملونة وسحقنا بالعقوبات الاقتصادية، يخطط بعض المتهورين في الغرب بشكل خاص لاستخدام القوة العسكرية ضد دولتنا، ويدلي ممثلو بعض الدول بتصريحات حول السماح بضربات بأسلحتهم التي نُقلت إلى أوكرانيا ضد أراضي الاتحاد الروسي». وقال إن بيلاروسيا تراقب وتحلل «كل هذه الهجمات العدوانية (...) وتعمل باستمرار على تعزيز إمكاناتها الدفاعية. ومشاركتنا في المرحلة الثانية من تدريبات القوات المسلحة للاتحاد الروسي على استخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية هي تأكيد لذلك، ونحن اليوم استباقيون، ونخطط لزيادة استعدادنا لاستخدام ما تسمى (الأسلحة الانتقامية)».

وزاد الوزير: «نحن مصممون أكثر من أي وقت مضى على الرد على أي تهديدات يجري خلقها لبلدنا والدولة الاتحادية (مع روسيا)». وأضاف أن المناورات النووية تعد «فرصة ممتازة لتقييم مستوى استعداد القوات المسلحة لضمان الأمن والدفاع المسلح عن بيلاروسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة «فوستوشني» الفضائية بأقصى الشرق الروسي يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

جولة خارجية لبوتين

في غضون ذلك، أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس فلاديمير بوتين ينوي القيام بجولة إلى كوريا الشمالية وفيتنام الأسبوع المقبل. وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن الكرملين سوف يعلن لاحقاً تفاصيل الجولة. وهذه واحدة من الزيارات الخارجية النادرة لبوتين الملاحق من جانب المحكمة الجنائية الدولية على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا، وسبق له أن زار الصين وبعض الجمهوريات السوفياتية السابقة. وينظر إلى زيارة كوريا الشمالية في الغرب باهتمام خاص، على ضوء تقارير غربية تحدثت عن قيام بيونغ يانغ بنشاط واسع لإمداد موسكو بأنظمة صاروخية متعددة الأغراض ومعدات عسكرية أخرى؛ بينها قذائف مدفعية وذخائر. وتنفي موسكو وبيونغ يانغ صحة تلك الاتهامات.

نشر «احتياطي» لمقاتلات «إف 16»

في سياق متصل، أعلنت أوكرانيا أنها تنوي نشر جزء من المقاتلات الغربية من طراز «إف16»، التي تسلَّم إلى كييف، في مطارات بعض البلدان المجاورة بهدف حمايتها من الضربات الروسية. وأعاد الحديث عن تزويد أوكرانيا بهذه المقاتلات التذكير بخطر استخدام السلاح النووي، بعدما رأت موسكو أن وصول المقاتلات إلى الأراضي الأوكرانية وبدء استخدامها ضد مواقع روسية يفتح على تهديد بالانزلاق نحو مواجهة تستخدم فيها القدرات النووية.

ونقل موقع «سترانا. وا» الأوكراني، الاثنين، عن سيرغي غولوبتسوف، قائد سلاح الطيران في الجيش الأوكراني، أن «بعض المقاتلات التي تسلَّم إلى أوكرانيا سوف يبقى في مطارات وقواعد عسكرية خارج البلاد، حيث يجري فيها تدريب طيارين وطواقم لدينا. هناك عدد معين من الطائرات ستخزَّن في قواعد جوية آمنة، وليس في أوكرانيا، لذلك لن تكون أهدافاً لضربات روسية». وأوضح غولوبتسوف أن المقاتلات التي سوف تنشر في المطارات الأجنبية ستكون «احتياطية في حال الحاجة إلى استبدال وإصلاح الطائرات المعيبة»، في إشارة إلى أن بلاده لن تستخدم كل الترسانة التي يقدمها الغرب حالياً في عمليات هجومية.

ويعدّ هذا رداً على تهديدات روسية سابقة باستهداف المواقع التي سوف تنشر فيها المقاتلات. وكان رئيس لجنة الدفاع في «مجلس الدوما (النواب)»، آندريه كارتابولوف، أفاد وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية بأنه «إذا شاركت مقاتلات (إف16) في مهام قتالية، فإنها والمطارات التي تتمركز فيها ستصبح هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الروسية. ولكن إذا كانت تخزن فقط في المطارات، فلن تكون لدينا مطالبات ضد البلدان التي تخزنها». وأكد النائب: «لكن إذا أقلعوا من مطارات دولة ما، ودخلوا المجال الجوي الأوكراني، وأطلقوا الصواريخ ثم عادوا إلى هناك، فهذا هدف مشروع».

وكانت الولايات المتحدة وافقت على تسليم كييف مقاتلات من هذا الطراز عبر حليفاتها في أوروبا. وبدأت هولندا والدنمارك عمليات واسعة لتدريب الطيارين الأوكرانيين، وأعلنت أخيراً عن بدء تسليم كييف هذه الطائرات. وتتوقع لاهاي إرسال أولى الطائرات إلى أوكرانيا هذا العام، كما صرح وزير الخارجية البلجيكي، آجا لبيب، أن بروكسل ستسلم 30 طائرة من هذا الطراز بحلول عام 2028.

وحذرت موسكو الدول الغربية من تداعيات خطرة للتطور، ووفقاً لوزير الخارجية، سيرغي لافروف، فإن روسيا «تنظر إلى تسليم طائرات (إف16) على أنه إشارة متعمدة من (حلف شمال الأطلسي) في المجال النووي». وشدد لافروف على أن ظهورها في أوكرانيا «لن يغير الوضع على خط التماس القتالي بأي حال من الأحوال؛ إذ ستدمَّر هذه الطائرات كغيرها من أنواع الأسلحة».

وتعدّ روسيا تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف16» إشارةً متعمدة من «حلف شمال الأطلسي» في المجال النووي، «في حين ستدمَّر هذه الطائرات بالطريقة نفسها التي تدمَّر بها الأسلحة الأخرى للقوات المسلحة الأوكرانية»، ولن يغير مظهرها، من وجهة نظرها، الوضع في ساحة المعركة بأي شكل من الأشكال. وقال وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في مقابلة مع «ريا نوفوستي» إن «مقاتلات (إف16) وسيلة الإيصال الرئيسية في إطار ما تسمى (المهام النووية المشتركة لحلف شمال الأطلسي)، لذلك، لا يسعنا إلا أن نعدّ توريد هذه الأنظمة إلى نظام كييف إشارة متعمدة من قبل الناتو (...) إنهم (الغرب) يحاولون أن يجعلونا نفهم أن الولايات المتحدة و(حلف شمال الأطلسي) مستعدان لأي شيء في أوكرانيا».

تزامناً مع ذلك، كشف مدير إدارة الاقتصاد العسكري في الجيش الفنلندي، ميكو هيسكانين، عن إرسال بلاده عينات من الأسلحة الفنلندية إلى أوكرانيا، مشيراً إلى أن بعضها لا يزال في مرحلة التطوير. ونقلت وسائل إعلام محلية عن هيسكانين أنه «إلى جانب الأسلحة القديمة عند الجيش الفنلندي، يجري إرسال عينات من الأسلحة الجاري تطويرها»، من دون أن يحدد صنوف تلك الأسلحة. وقال: «يجري أيضاً تصدير أحدث الابتكارات من صناعة الدفاع الفنلندية إلى أوكرانيا»، وإن «التجارب والخبرات المكتسبة من أداء تلك الأسلحة في نزاع أوكرانيا ستسخَّر لاحقاً في تطوير الآليات العسكرية الفنلندية».


مقالات ذات صلة

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.