حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

بايدن: الانعزالية لم تكن الحل قبل 80 عاماً وهي ليست الحل اليوم

ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
TT

حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

3 احتفالات رئيسية شهدتها منطقة النورماندي، الواقعة في شمال غربي فرنسا، هي احتفال أميركي، وآخر بريطاني، ثم بعد الظهر الاحتفال الدولي الذي جرى في «أوماها بيتش»، حيث دارت إحدى أعنف المعارك «يوم الإنزال» الذي جرى في 6 يونيو (حزيران) 1944.

صبيحة ذلك اليوم الشهير نزل 150 ألف رجل على شواطئ النورماندي، بمشاركة 11500 طائرة حربية و6900 سفينة، وأسقطت الطائرات القاذفة ومدافع السفن 12 ألف طن من القنابل على مواقع الجيش الألماني، وأماكن تمركزه في المدن، وعلى الطرق التي سيّر عليها دورياته وقواته. بيد أن المدنيين في المنطقة دفعوا ضريبة مرتفعة، إذ قتل منهم 20 ألف شخص، وثمّة مدن مثل «سان لو» محيت تماماً من الخريطة، فيما أصاب الدمار بعنف مركز المحافظة، وهي مدينة «كاين».

تكريم المقاومين

إيمانويل وبريجيت ماكرون يستقبلان ملك وملكة بريطانيا في النورماندي الخميس (رويترز)

ويوم الأربعاء، كرّس الرئيس إيمانويل ماكرون نهاره لتكريم المقاومين الفرنسيين الذي شاركوا في العمليات العسكرية، والمدنيين أيضاً الذين دفعوا ثمن تحرير المنطقة من الاحتلال النازي. وتُبيّن الأرقام الرسمية أن 58 ألف جندي أميركي شاركوا في الإنزال، إلى جانب 54 ألف بريطاني، و21 ألف كندي، بينما كان عدد الفرنسيين ضئيلاً ولم يتجاوز 177 رجلاً. لكن رجال المقاومة الفرنسية في الداخل والمظليين الذين انضموا إليهم في الليلة السابقة لعبوا دوراً مُهمّاً في عمليات التخريب وإعاقة تحرك القوات الألمانية.

وكانت محصلة اليوم الأول من ضحايا الحلفاء 10470 رجلاً، سقطوا على رمال شواطئ النورماندي، وعلى بعد عدة كيلومترات فقط من الشاطئ حيث كانت المقاومة الألمانية ضارية.

تدابير أمنية

وسط تدابير أمنية استثنائية نفّذتها القوات الفرنسية ورجال الدرك والأمن بشكل عام براً وبحراً وجواً، من نشر قطع بحرية ومنظومات صاروخية وتأهّب أمني استثنائي لحماية المسؤولين الدوليين ورجال الدولة الفرنسية، جرت 3 احتفالات: في المقبرة الأميركية التي يرقد فيها آلاف الجنود الأميركيين في مدافن بيضاء، تجول بينها الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجتته قبل بدء الاحتفال الرسمي. بعدها، أقيم احتفال ثانٍ في المقبرة البريطانية القريبة من مدينة «بايو»، وذلك بحضور الملك تشارلز الثالث، وولي عهده الأمير وليام. إلا أن الاحتفال الأكبر الدولي، الذي جرى بمشاركة قادة الدول الـ25 المدعوين، حصل في الموقع المسمى «أوباما بيتش»، الذي خلّده الفيلم الشهير «اليوم الأطول» الذي يروي ملحمة الإنزال، وهي الكبرى في التاريخ.

رسائل أميركية

في الكلمة التي ألقاها في احتفال بالمقبرة الأميركية الواقعة قرب مدينة «كولفيل سور مير» صباحاً، بحضور الرئيس الفرنسي وكثير من المدعوين، وخصوصاً مجموعة من قدامي المحاربين الأميركيين الذين جاؤوا خصيصاً من الولايات المتحدة، عبّر بايدن عن مجموعة من المواقف السياسية، ووجّه رسائل إلى الداخل الأميركي، وأخرى إلى العالم، خصوصاً بالنسبة للحرب في أوكرانيا.

بايدن مُرحباً بزيلينسكي بعد وصوله للمشاركة في حفل إحياء ذكرى النورماندي (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن بايدن سيبقى في فرنسا، حيث تبدأ غداً زيارة الدولة التي دعاه إليها الرئيس ماكرون، والتي ستدوم حتى يوم السبت، حيث يكون قد أمضى 5 أيام على الأراضي الفرنسية، وهي الزيارة الأطول لأي رئيس أميركي إلى فرنسا.

ومما جاء في كلمته قوله: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية». ولم يتردد بايدن في التلميح للمعركة التي يخوضها للفوز بولاية ثانية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتنديد بخصمه الرئيس السابق دونالد ترمب، بقوله: «إن الانعزالية لم تكن الحلّ قبل 80 عاماً، وهي ليست الحل اليوم».

وإذ عدّ بايدن أن التحالفات القوية كانت وما زالت تعد «أساسية»، دعا الأميركيين إلى تجنب تناسي هذا الدرس أبداً. ويتهم ترمب بأنه عمد إلى اتباع سياسة انعزالية تنُمّ عن انسحابه شيئاً فشيئاً من الانخراط في شؤون العالم، والتركيز على الولايات المتحدة وعلى مسائل أساسية بالنسبة إليها، مثل التنافس مع الصين.

واستفاد بايدن من المناسبة ليجدد تأكيده على دعم أوكرانيا وعدم التخلي عنها، وليؤكد إيمانه بـ«أشياء تستحق القتال والموت من أجلها»، ذاكراً منها الحرية والديمقراطية. ووجّه بايدن رسالة مبطنة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أن وصفه بـ«الطاغية العازم على الهيمنة» بقوله إن الحلف الأطلسي «أكثر اتحاداً اليوم من أي وقت مضى وأكثر استعداداً للمحافظة على السلام».

ملك وملكة بريطانيا يشاركان في إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

أما الملك تشارلز الثالث الذي ترأس الاحتفال البريطاني، بحضور رئيس الوزراء ريشي سوناك، والرئيس ماكرون، فقد كلف الأمير وليام تمثيله في احتفال أوماها بيتش. وفي خطابه الذي ألقى نصفه بالفرنسية، التي يجيدها كما كانت تجيدها والدته، فقد عاد إلى معاني الإنزال، وإلى الدور المحوري الذي لعبته القوات البريطانية.

كذلك، حيّا الدور الذي لعبته القوات الفرنسية، كما عبّر عن تأثّره وعن إجلاله للضحايا الفرنسيين الذين وقعوا نتيجة الإنزال.

حفل استثنائي

قطعاً، كان الاحتفال الدولي في «أوماها بيتش» استثنائياً بكل المعايير. والسبب في ذلك أن الرئيس الفرنسي، ومعه الحكومة، أراداه ضخماً نظراً للوضع السياسي في البلاد، وحاجة ماكرون ليظهر، في زمن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين على الأرض الأوروبية، أنه مرجعية يعتد بها وصاحب مبادرات.

عرض للطائرات الحربية خلال خطاب ماكرون الخميس (أ.ب)

لكن المعارضة الداخلية تتهمه باستغلال الاحتفالات في السياسة الداخلية، وتسخيرها في حملة الانتخابات الأوروبية التي ستحصل في فرنسا يوم الأحد. وحرص منظمو الاحتفال الدولي على أن يكون متنوعاً، ووفق سيناريو محدد، إذ تداخل فيه المسؤولون الفرنسيون الذين استقبلهم ماكرون وزوجته بريجيت فرداً فرداً وسط «باليه» من السيارات الرسمية، وعلى أنغام موسيقى الجيش، وثلة من حرس الشرف.

وقبل افتتاح الاحتفال، طارت في سماء النورماندي مجموعة من الطائرات، كالتي شاركت في عملية الإنزال، بينما اختتم المهرجان بعرض جوي قامت به الفرقة الوطنية الفرنسية التي تؤدي دوراً مماثلاً بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز) من كل عام.

كذلك، حرص المنظمون على مشاركة المواطنين في الاحتفالات، فدعي منهم مئات إلى جانب عدد كبير من التلامذة والطلاب، ليكون الاحتفال مناسبة للتعريف بتاريخ فرنسا الحديث، وبإنزال الحلفاء الذي حررها من الاحتلال النازي.

الغائب الأكبر

كانت روسيا الغائب الأكبر عن الاحتفال الذي درجت العادة على دعوتها إليه، نظراً للدور الذي لعبته القوات السوفياتية بإشراف جوزيف ستالين في الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا. وتُبيّن الوثائق التاريخية أن 27 مليون مواطن سوفياتي قُتلوا خلال أقسى حرب عرفها التاريخ في كل حقباته. وحصل نقاش طويل داخل دوائر القرار في باريس حول مدى ملاءمة دعوة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي صدرت بحقّه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. وفي النهاية، كان القرار بالامتناع عن دعوته.

فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا لدى وصولهما إلى الحفل في النورماندي الخميس (أ.ب)

وكانت لافتة حرارة الاستقبال، الذي خُصّص به الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزوجته إن كان من جانب ماكرون، أو من جانب القادة الأوروبيين الآخرين الذين سبقوه إلى المنصة أو من الجمهور المدعو. ونصبت المنصة على شاطئ «أوماها بيتش» مباشرة، بحيث تشرف على مياه الأطلسي، وتعيد إلى حد ما رسم الأجواء التي أحاطت بالإنزال الكبير.

وخصص ماكرون جزءاً من خطابه في الاحتفال الدولي لتأكيد الدعم الغربي المستمر لأوكرانيا، وقال إن فرنسا وحلفاءها سيقفون إلى جانب أوكرانيا. وتابع: «نحن هنا ولن نضعف».

كذلك، حرص المنظمون على إبراز مشاركة قدامى المحاربين الذي عمد قادة الدول إلى التحادث معهم لوقت غير قصير.

وكان ماكرون قد ألقى كلمة في الاحتفال الأميركي، عبّر فيها عن شكره لمساهمة الجنود الأميركيين في تحرير فرنسا، مُنوّهاً بـ«عظمة شعب مستعد للموت لتحرير بلد ليس بلده». وفي المناسبة نفسها، كرّم ماكرون 11 أميركياً من قدامى المحاربين الذين شاركوا في إنزال 6 يونيو 1944 بمنحهم وسام جوقة الشرف، وهو أعلى تكريم تقدمه الجمهورية الفرنسية لمن أسدوا لها أهم الخدمات، مشيراً إلى «صلة الدم الذي أهرق من أجل الحرية».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».