بوتين يستعد لحرب طويلة بتعزيز جبهته الداخلية

رمز التطوير ومواجهة العقوبات لوزارة الدفاع... وشويغو بصلاحيات جديدة في دائرة الرئيس المقربة

الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

بوتين يستعد لحرب طويلة بتعزيز جبهته الداخلية

الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)

مساء الأحد، أشعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرجل التكهنات بقرار إقالة وزير الدفاع، سيرغي شويغو، من منصبه، ونقله إلى مجلس الأمن القومي، في خطوة بدت للوهلة الأولى كأنها تضع على الرف أحد أبرز رموز السلطة الروسية، ورفيق درب بوتين منذ توليه الرئاسة للمرة الأولى قبل ربع قرن، فضلاً عن كونه الصديق المقرب له، ورفيق رحلات الصيد وجولات «السفاري».

كان من الطبيعي أن تنشغل وسائل الإعلام الكبرى بهذا الحدث، وتضعه بين أبرز عناوينها.

لكن مصير شويغو على رأس وزارة الدفاع كان مثار تساؤلات كثيرة على الصعيد الداخلي، منذ وقت طويل. وخصوصاً منذ «معركة» التمرد التي قادها يفغيني بريغوجين، زعيم مجموعة «فاغنر» منتصف العام الماضي، وبررها بشكل مباشر بخلاف مع الوزير، وكال ضده اتهامات بالفساد. صحيح أن بوتين انحاز إلى رفيقه المقرب في النهاية؛ لكن الصراع القوي الذي نشب بين الرجلين، وتسبب في أسوأ استحقاق داخلي يواجهه بوتين منذ سنوات طويلة، لم يكن ليمر من دون إجراء مراجعة ووضع استنتاجات.

الرئيس فلاديمير بوتين يصب الشاي لوزير الطوارئ في كوخ ريفي يوم 13 أغسطس 2007 (أ.ف.ب)

ضرورات التغيير

وليست مشكلة «فاغنر» الاستحقاق الوحيد الذي فتح ملف ضرورة التغيير في قيادة الوزارة. فقبل أسابيع انفجرت فضيحة جديدة تتعلق بالفساد في وزارة الدفاع، واتضح أن نائب الوزير تيمور إيفانوف، المسؤول عن جوانب حساسة تتعلق بالتصنيع العسكري وحجوزات الجيش، غارق في قضايا اختلاس ورشوات. كان هذا ثاني جرس قوي يُقرع للتنبيه إلى وضع المؤسسة العسكرية، وضرورة إجراء إصلاحات جدية فيها.

كانت التساؤلات تدور حول الآلية التي سيستخدمها الرئيس لمواجهة الموقف، من دون أن يُقدم على خطوات حادة، يبدو معها وكأنه خضع لمطالب التخلي عن أحد أركان فريقه المقرب.

وزير الدفاع سيرغي شويغو يتحدث مع رئيس الأركان فاليري غيراسيموف (أرشيفية- أ.ب)

لذلك، تم إجراء بعض المناقلات في وزارة الدفاع في وقت سابق؛ لكن تم تأجيل اتخاذ قرارات كبرى تخص رأس المؤسسة العسكرية حتى توفرت «شروط طبيعية» لذلك. أي بعد الانتخابات الرئاسية، وتولي بوتين مهامه رسمياً، ما يتطلب -وفقاً للدستور الروسي- إعادة هيكلة التشكيلة الحكومية.

العنوان الرئيس الذي لفت الأنظار في التشكيلة الوزارية الجديدة، لا يقف عند إقالة شويغو من منصبه؛ بل يتخذ أهميته الكبرى في تعيين أندريه بيلوسوف مكانه، وهو تكنوقراطي وخبير اقتصادي بارز، مع المحافظة في الوقت ذاته على الهيكل القيادي العسكري للوزارة من دون هزات كبرى.

وزير الدفاع سيرغي شويغو خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو (أرشيفية- إ.ب.أ)

داخلياً، على صعيد عمل الوزارة والجهد الحربي الموجه إلى المعركة الرئيسية في أوكرانيا، لا تغييرات كبرى. بدليل أن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف حافظ على منصبه. وهو الرجل الذي كان طرفاً مباشراً في معركة بريغوجين. وكان مثل شويغو متهماً بتقليص الدعم المالي والعسكري لعناصر «فاغنر». لكن الفارق أن رئيس الأركان لم يخض معركة مفتوحة. و«غاب عن الأنظار» أشهراً. حتى انتشرت تكهنات بأنه أقيل من منصبه، وخضع لسجن منزلي، عقاباً على أن موقفه «لم يكن حاسماً» في تلك الظروف، ليتضح لاحقاً أن تلك كانت جزءاً من آليات إدارة الأزمة.

وأكد الكرملين، الأحد، أن رئيس الأركان سوف يواصل إدارة المعركة في أوكرانيا، وأن التعديلات التي طرأت لن تؤثر مباشرة على سير العمليات؛ كونها تخضع لسلطة وإشراف رئيس الأركان.

أندريه بيلوسوف وزير الدفاع الجديد خلال اجتماع حكومي في الكرملين (أرشيفية- رويترز)

حُسم الموضوع إذن. سوف يحافظ غيراسيموف على موقعه، في المرحلة الأولى على الأقل، بعد تسلُّم الوزير الجديد منصبه، واطلاعه عن كثب على أحوال الوزارة.

ليبقى السؤال عن هوية وزير الدفاع المكلف وأسباب تعيينه.

من هو أندريه بيلوسوف؟

يمكن القول باختصار إنه مهندس سياسات التطوير ومواجهة العقوبات، والمخطط الأبرز للسياسات الاقتصادية. عمل سنوات عديدة في وزارة التنمية الاقتصادية، ومن 2013 إلى 2020 كان يحمل صفة مساعد الرئيس للشؤون الاقتصادية. وفي عام 2020 دخل حكومة ميخائيل ميشوستين برتبة نائب أول لرئيس الوزراء، وقد بدأ عمله الفعلي في هذا المنصب في النصف الأول من مايو (أيار) 2020، عندما شغل منصب رئيس الوزراء بالنيابة، بينما كان ميشوستين يخضع للعلاج من فيروس «كورونا».

يُعد حالياً أبرز واضعي السياسات الاقتصادية، فقد تولى رسم ملامح أسس التحول الهيكلي للاقتصاد، بعد صدمتَي «كوفيد» ورُزم العقوبات غير المسبوقة بعد ذلك.

تعامل مع مشكلات السوق وعدَّل التدابير لدعم الشركات الروسية في ظروف الحصار. وساهم في تحسين مناخ الاستثمار، وتقليص تداعيات العقوبات؛ خصوصاً من خلال برامج أطلقها بشأن حماية وتشجيع الاستثمار في الظروف الراهنة، بما في ذلك على صعيد الضرائب والرسوم الجمركية وتعويض أضرار البُنى التحتية.

الرئيس فلاديمير بوتين مع النائب الأول لرئيس الوزراء أندريه بيلوسوف في الكرملين يوم 7 نوفمبر 2023 (أ.ب)

يُعد بيلوسوف أيضاً مطلق مشاريع تعديل مسار سلاسل التوريد. وقد ساهم في «طرح» الهيكل اللوجستي الجديد، وبناء ممرات نقل لإعادة توجيه التجارة الخارجية لروسيا ومنها، وآليات التعامل مع أسواق جديدة.

أيضاً، يحظى بثقة بوتين بشكل كامل. ويُعد من الأشخاص القليلين الذين يدخلون في أي وقت مكتب الرئيس، حاملاً ورقة أو أوراقاً للاطلاع، أو لوضع توقيع عاجل عليها.

هذا هو بالضبط نوع الشخص الذي يحتاجه بوتين في ظروف البلاد الراهنة، على رأس وزارة الدفاع.

اقتصادي على رأس وزارة الدفاع

تكمن أهمية تعيين بيلوسوف في هذا المنصب، في ضرورة التعامل مع متطلبات تسخير موارد الدولة في خدمة الجبهة، وفي الوقت ذاته عدم إهمال القطاعات الأخرى التي تؤثر بشكل مباشر على الجبهة الداخلية.

تستثمر الدولة الروسية حالياً موارد هائلة في الصناعة العسكرية، وفي بعض قطاعات الصناعة المدنية المرتبطة بها، والضرورية للغاية لسد الفجوات الحاصلة بسبب العقوبات. ومن الطبيعي أن تتمثل الاستراتيجية العسكرية للسلطات الروسية في تقليل الخسائر على كل المستويات. ولهذا يجب إيلاء أقصى قدر من الاهتمام للخدمات اللوجستية، مع المحافظة على أعلى درجة ممكنة من الشفافية وتقليص مخاطر الفساد في الظروف الراهنة. وهو أمر برع فيه بيلوسوف.

يقول خبراء إن التكليف أشبه بعملية «إعادة تشغيل» السلطة التنفيذية برُمتها.

وقد يكون تعليق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأكثر وضوحاً ودقة، عندما قال: «في ساحة المعركة، الفائز الآن هو الطرف الأكثر انفتاحاً على الابتكار، والتنفيذ الأكثر كفاءة».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ما زال يحظى برضا كامل من بوتين (رويترز)

لشرح هذه الفكرة، قال بيسكوف: «موازنة وزارة الدفاع والكتلة الأمنية كانت في الآونة الأخيرة بحدود 3 في المائة، ثم ارتفعت إلى 3.4 في المائة. وفي الآونة الأخيرة وصلت إلى 6.7 في المائة. وليس خافياً أن وزارة الدفاع مسؤولة عن تقديم جميع الطلبات إلى الصناعة. وهذا ليس رقماً حاسماً بعد، فهو ماضٍ باتجاه تصاعدي (...) لأسباب جيوسياسية معروفة، نحن نقترب تدريجياً من الوضع الذي كان عليه في منتصف ثمانينات القرن الماضي، عندما كانت حصة الإنفاق على الكتلة الأمنية العسكرية أكثر من 7 في المائة. هذا مهم للغاية، ويتطلب موقفاً خاصاً لجهة ضرورات الدمج بين متطلبات اقتصاد كتلة القطاع العسكري مع الاقتصاد الكلي للبلاد».

إذن، مهمة بيلوسوف، بوصفه شخصاً ذا رؤية استراتيجية ومتخصصاً في مجال الاقتصاد، هي بناء أساس اقتصادي وبنية تحتية للجيش للقتال، ولكن على المستوى التكنولوجي المناسب. مع إحلال نظم جديدة توازن بين المتطلبات العسكرية في المرحلة الراهنة لخدمة الجبهة، وبين حاجات القطاعات الاقتصادية والصناعية في البلاد.

شويغو بات أقرب

لا يُعد تعيين شويغو سكرتيراً لمجلس الأمن القومي تغييباً له، أو بمثابة وضعه على الرف؛ على الرغم من أن المنصب فعلاً يفترض ذلك، كونه منصباً وظيفياً إدارياً لا صلاحيات له، إلا ما يكلف بها رئيس المجلس (بوتين) أو نائبه (ديمتري مدفيديف)؛ لكن هذه الحال لن تنسحب على شويغو في موقعه الجديد.

يفترض منصب سكرتير مجلس الأمن أن يكون صاحبه قادراً على الوصول المباشر للرئيس في أي وقت، وهو أمر لا يحصل عليه أي وزير؛ لكن هذا ليس الأهم في حالة شويغو الذي كان أصلاً مقرباً جداً لبوتين.

الأهم هنا أنه مع التعيين تم إحداث تعديل لافت في الصلاحيات.

ويحمل شويغو -وفقاً للمرسوم الرئاسي- مع صلاحيات منصبه الجديد صفة نائب رئيس اللجنة الصناعية العسكرية. وهو المنصب الذي شغله حتى الآن مدفيديف بصفته نائباً لرئيس مجلس الأمن القومي؛ علماً بأن رئيس اللجنة هو بوتين نفسه. أيضاً كُلف شويغو في منصبه الجديد برئاسة «هيئة التعاون التقني العسكري مع البلدان الأجنبية».

أي أن شويغو في منصبه الجديد، غدا الذراع اليمنى لبوتين في شؤون الصناعة العسكرية وإدارة المجمع الصناعي في البلاد، فضلاً عن كونه المشرف على تطوير التعاون في هذا المجال خارجياً (مع البلدان الأجنبية) وداخلياً لأنه يتولى إدارة الحجوزات التي يقدمها الجيش إلى المؤسسات الصناعية.

اللافت هنا، أن لجنة الصناعات العسكرية كانت حتى وقت قريب تحت إشراف وزارة الدفاع، وتم نقل إدارتها أخيراً إلى الكرملين، وتولى بوتين شخصياً رئاستها؛ ما يُظهر أن التعيينات الحالية تمت خياطتها بدقة تمهيداً للحظة الإعلان رسمياً عنها.

لافروف باقٍ في منصبه

في مقابل التعديلات المهمة في القطاع العسكري، لم تحمل قرارات بوتين في التشكيلة الوزارية مناقلات قد تبدل مسار عمل الحكومة السابق. على صعيد السياسة الخارجية يحظى الوزير سيرغي لافروف برضا كامل، والسياسات التي قادها خلال الفترة الماضية حققت نتائج مهمة في صد محاولات عزل روسيا، وفي تعزيز أوراقها في الملفات الخارجية المختلفة.

وحافظ ألكسندر كورينكوف على منصبه وزيراً للطوارئ، كما احتفظ سيرغي ناريشكين وألكسندر بورتنيكوف بمنصبيهما رئيسين لجهاز المخابرات الخارجية وجهاز الأمن الفيدرالي؛ وفيكتور زولوتوف مديراً للخدمة الفيدرالية لقوات الحرس الوطني. وكذلك فلاديمير كولوكولتسيف سوف يواصل عمله في وزارة الداخلية، بعدما حقق إنجازات مهمة خلال الفترة الماضية، وأطلق عملية واسعة لتطبيق رؤية الكرملين في منح الجنسية الروسية لسكان لوغانسك ودونيتسك ومنطقتي زابوريجيا وخيرسون. ووفقاً لبيانات، فقد حصل 3.2 مليون شخص على الجنسية الروسية في هذه المناطق خلال العام الأخير.

بهذا المعنى، فإن السلطتين السياسية والأمنية لم تشهدا تغييرات، بينما اتجه الجهد لتعزيز القطاع العسكري، ووضع الأسس كما يقول خبراء لصمود أكبر، وتوفير مقومات تحقيق اختراقات أوسع في الحرب التي بات ينظر إليها أكثر من السابق، بأنها ستكون طويلة وأكثر استنزافاً لموارد روسيا.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».