موسكو تتقدم ميدانياً وستولتنبرغ يرى أن أوان انتصار أوكرانيا لم يفت

كييف تستعد لتوقيع اتفاقية أمنية كبرى مع واشنطن... ودعوات لتطويق روسيا بالألغام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)
TT

موسكو تتقدم ميدانياً وستولتنبرغ يرى أن أوان انتصار أوكرانيا لم يفت

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ خلال محادثاتهما في كييف الاثنين (د.ب.أ)

عدَّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، خلال زيارته إلى كييف، الاثنين، أنه «لم يفُت الأوان بعدُ لتنتصر أوكرانيا» على روسيا، رغم الانتكاسات الأخيرة لجيشها على الجبهة، فيما أعلنت موسكو أن قواتها تقدمت في عدة مناطق على طول خط المواجهة وسيطرت على قرية في منطقة دونيتسك وحققت تقدما في مواقع استراتيجية في منطقة خاركيف وصدت عددا من الهجمات الأوكرانية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». عن ستولتنبرغ تأكيده خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أن «مزيداً من المساعدات في الطريق»، قائلاً إنه يتوقع إعلانات جديدة في هذا الاتجاه «قريباً».

ودعا زيلينسكي حلفاء بلاده الغربيين إلى تسريع إمدادات الأسلحة إلى كييف «لإفشال» هجوم جديد تُحضّر له روسيا. وقال زيلينسكي: «معاً علينا أن نُفشل الهجوم الروسي»، مضيفاً أن «سرعة الإمدادات تعني حرفياً استقرار خط الجبهة».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ يلقي كلمة في البرلمان الأوكراني في كييف الاثنين (رويترز)

وكان زيلينسكي كشف بعض التفاصيل المتعلقة بمفاوضات تجريها بلاده مع الولايات المتحدة لبلورة ملامح اتفاقية أمنية كبرى، تضمن دعما عسكريا وماليا متواصلا من جانب واشنطن خلال السنوات العشر المقبلة.

ونقلت وسائل إعلام روسية وأوكرانية معطيات متطابقة حول مسودة الاتفاقية، التي يجري الحوار بشأنها. وقالت إن كييف تخوض مفاوضات مكثفة مع الجانب الأميركي لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية ثنائية حول التعاون الأمني، وزيادة حجم الدعم الأميركي العسكري والمالي المقدم لأوكرانيا.

ووفقا لزيلينسكي، فإن المباحثات تشتمل على بنود إضافية تتعلق بمختلف أشكال الدعم التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا على مدار السنوات العشر المقبلة، بحيث تصبح هذه الاتفاقية الأمنية «الأقوى من بين جميع الاتفاقيات المماثلة المبرمة مع دول أخرى».

وأوضح الرئيس الأوكراني أن فريقا من المفاوضين الأوكرانيين «يعمل بنشاط بالشراكة مع الولايات المتحدة على صياغة اتفاقية أمنية ثنائية محددة وواضحة، (...) العمل جار على مناقشة أسس أمننا وتفاعلنا مع بنود الاتفاقية التي تحدد مستويات الدعم وتتعلق بالعام الحالي والسنوات العشر المقبلة، وهذا يشمل الدعم العسكري والمالي والسياسي والإنتاج المشترك للأسلحة».

ولم يخف زيلينسكي أن «هدف كييف جعل الاتفاق مع الولايات المتحدة الأقوى من بين جميع الوثائق المماثلة التي أبرمتها أوكرانيا حتى الآن أو هي على وشك توقيعها مع حلفاء آخرين».

وكانت أوكرانيا وقعت خلال الأشهر الماضية سلسلة اتفاقيات مماثلة مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والدنمارك، وأفادت تقارير بأنه سيتم توقيع وثيقة مماثلة مع إيطاليا في المستقبل القريب.

كوريا الشمالية والصواريخ الأميركية

في غضون ذلك، دخلت كوريا الشمالية على خط السجالات حول قيام الغرب بتسليح أوكرانيا، وفي تصريح نادر قال رئيس دائرة الشؤون العسكرية الخارجية بوزارة الدفاع الكورية الشمالية، إن قرار واشنطن تزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى «متهور وسيؤدي إلى عواقب سلبية للغاية».

طلاب عسكريون يزورون قبور جنود قتلوا خلال الحرب الروسية الأحد (رويترز)

وأضاف المسؤول العسكري في بيان أن «الإدارة الأميركية التي كانت تؤكد عدم تشجيعها للضربات الأوكرانية على الأراضي الروسية، بدأت توريد الصواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، الأمر الذي يؤكد أن الولايات المتحدة تحرض على التصعيد».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قامت بعد اندلاع النزاع في أوكرانيا بتوسيع تدريجي لنطاق مساعداتها العسكرية لأوكرانيا بما فيها صواريخ اليورانيوم المنضب والقنابل العنقودية والدبابات، وهي «تقوم بخطوة تصعيدية جديدة عبر تزويد أتباعها بصواريخ بعيدة المدى قادرة على بلوغ الأراضي الروسية».

وزاد أن «حقيقة نقل الولايات المتحدة صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا سرا تثير قلق المجتمع الدولي... وفي أي حال من الأحوال لن تغير هذه الصواريخ الوضع في المعارك بل ستثير هستيريا المواجهة المتهورة لدى حكومة زيلينسكي».

وكانت واشنطن وعدد من البلدان الغربية اتهمت كوريا الشمالية بتزويد روسيا بطرازات من الصواريخ وكميات كبيرة من الذخائر وقذائف المدفعية.

جندي أوكراني يطلق مسيرة للاستطلاع في إقليم دونيتسك السبت الماضي (أ.ف.ب)

حقول ألغام لتطويق روسيا

في الأثناء، برزت دعوات في بولندا وليتوانيا لإطلاق مشروع ضخم لتطويق الحدود الروسية مع أوروبا بحقول ألغام لتعقيد أي تحرك محتمل للقوات الروسية نحو البلدان الغربية.

وقال نائب وزير الدفاع الوطني البولندي السابق فالديمار سكرزيبتشاك، في مقابلة صحافية إن تجربة الحرب في أوكرانيا أظهرت الحاجة القوية لتعزيز بناء التحصينات والمواقع الدفاعية وحقول الألغام، وعد أن «وضع آليات لإيقاف العدو أصبح مهمة ملحة مجددا».

وزاد أن بين المسائل المطروحة للنقاش في بولندا وليتوانيا «تعزيز حماية الحدود مع روسيا (...) ويجب وضع حقول ألغام متعددة الطبقات الآن في وقت السلم، ففي زمن الحرب قد يكون الوقت قد فات لبناء تحصينات في المناطق الحدودية، وأنا مقتنع بأن على ليتوانيا وبولندا البدء في بناء تحصينات قوية منذ الآن».

وفي الوقت نفسه، أكد الجنرال أنه «لا يوجد حتى الآن تهديد بحرب واسعة النطاق في أوروبا (..) ومع ذلك فنحن بحاجة إلى الاستعداد وتشكيل قوة مسلحة تتكون من جنود مسلحين تسليحا جيدا ومتحمسين. إذا كنا أقوياء، فلن تندلع حرب».

دخان يتصاعد عقب قصف في إقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)

وكانت موسكو أكدت أن «التصريحات النارية في الغرب حول وجود نيات روسية لمهاجمة بلدان أوروبية تهدف إلى تأجيج الوضع وتعميق المخاوف لدى الجمهور الأوروبي».

تقدم ميداني روسي

ميدانيا، تواصلت خلال الساعات الـ24 الماضية الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف خلف خطوط التماس، بالتزامن مع إعلان موسكو أن قواتها أحرزت تقدما محدودا جديدا في إقليم دونيتسك عبر السيطرة على بلدة صغيرة.

وأعلنت السلطات التي عينتها موسكو في دونيتسك أن القوات الأوكرانية «قصفت أراضي الجمهورية 14 مرة خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأطلقت 43 مقذوفا من عيارات مختلفة».

بينما أعلنت سلطات إقليم لوغانسك المجاور أن القوات الموالية لموسكو تصدت لثلاث هجمات شنتها القوات الأوكرانية ليلة الاثنين.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن انفجارا ضخما هز مقاطعة كييف في وقت مبكر من صباح الاثنين، كما هز انفجار آخر مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا.

وذكرت صحيفة «سترانا» الأوكرانية على «تلغرام»، أن السكان أبلغوا عن وقوع انفجارين في كل من كييف وسومي.

وبحسب الخريطة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية، دوت صافرات الإنذار في المنطقتين.

بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية في تقرير يومي عن مجريات القتال أن قواتها نجحت في «القضاء على 1145 عسكريا وتدمير مستودعات للذخيرة وحظائر للمسيرات في 3 مطارات عسكرية للقوات الأوكرانية وإسقاط 46 مسيرة أطلقتها قوات كييف خلال الـ24 ساعة الأخيرة».


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.