فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

اعتقالات بين أنصار المعارض الروسي في موسكو وسانت بطرسبرغ

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
TT

فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)

اتّهم مقرّبون من المعارض الروسي أليكسي نافالني السلطات الروسية بالتكتم على أسباب وفاته في سجنه، الجمعة، مطالبين بتسليم رفاته لأسرته «فوراً».

وأفادت كيرا يارميش، المتحدثة باسم المعارض، بأنّ «أحد موظفي المعتقل قال إنّ جثّة أليكسي نافالني موجودة في سالخارد»، البلدة الواقعة في منطقة القطب الشمالي في روسيا حيث معتقله، ونقلها «محققون لإجراء أبحاث»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت: «نطالب بتسليم جثة أليكسي نافالني على الفور إلى عائلته».

سيدة تضع وردة عند نصب تذكاري لضحايا المعتقلين السياسيين في موسكو السبت (إ.ب.أ)

وذكرت المتحدثة، في مقطع فيديو، أن والدة المعارض ليودميلا نافالانايا ذهبت، السبت، إلى المعتقل «آي كاي 3» في منطقة يامال، حيث تسلمت «وثيقة رسمية» تؤكد وفاته. وأفادت لاحقاً عبر منصة «إكس» أن «محامي أليكسي ووالدته وصلا إلى مشرحة سالخارد، وكانت مغلقة في حين أن المعتقل أكد أنها تعمل وأن جثة نافالني موجودة فيها». وتابعت: «اتصل المحامي برقم الهاتف المدرج على الباب، وقيل له إنه سابع شخص يتصل اليوم، وإن جثة أليسكي ليست في المشرحة».

وأكدت يارميش، المقيمة في المنفى على غرار كثير من المعارضين الروس، أن «أليكسي نافالني قُتل»، مضيفة: «وفاته حصلت في 16 فبراير (شباط) الساعة 14:17، بحسب الوثيقة الرسمية التي سلمت إلى والدته». وأوضحت أن والدة نافالني وصلت مع محامٍ إلى السجن في صباح السبت، وانتظر الاثنان هناك ساعتين قبل أن يتم استقبالهما. وقالت يارميش: «ما زلنا ننتظر وثيقة الوفاة الرسمية». واكتفت سلطات السجون الروسية حتى الآن بالقول إن المعارض الأول للكرملين توفي بعد إصابته بوعكة، مؤكدة أنه تم بذل كل الجهود لإنعاشه قبل إعلان وفاته.

تحفظ رسمي

التزمت روسيا على المستوى الرسمي الصمت، السبت، غداة وفاة المعارض الأبرز للكرملين في السجن، بعدما رفضت اتهامات الغرب للرئيس فلاديمير بوتين بالمسؤولية عن هذه الوفاة.

نصب تذكاري للمعارض الروسي الأبرز في فيلنيوس بليتوانيا (أ.ب)

وأعلنت سلطات السجون الروسية، الجمعة، في بيان مقتضب، أنّ الناشط المسجون منذ 3 سنوات، توفّي في سجن الدائرة القطبية الشمالية، حيث كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. وقالت إنّ الرجل، البالغ من العمر 47 عاماً ويعاني من مشكلات صحية بسبب تسميمه وسجنه، «شعر بوعكة بعد نزهة، وفقد الوعي بشكل شبه فوري».

من جهته، لم يدلِ الرئيس الروسي بأيّ تصريح عن وفاة نافالني، قبل شهر من الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 15 و17 مارس (آذار)، وستتيح له تعزيز سلطته، في غياب معارضة فاعلة، خصوصاً منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

تجمعات واعتقالات

وعلى الرغم من الاعتقالات التي حدثت مساء الجمعة، شارك عدد من الروس السبت في تجمّعات في مدن عدّة لوضع الزهور على نصب يكرم ذكرى المعارضين الذين كانوا ضحايا القمع السياسي خلال الحقبة السوفياتية.

السلطات الروسية تعتقل رجلاً خلال تجمّع لتكريم ذكرى نافالني في موسكو السبت (رويترز)

وبحسب مقاطع فيديو نشرها موقع «سوتا» المستقل على تطبيق «تلغرام»، فقد اعتقل عناصر ملثمون في الشرطة «أكثر من 15 شخصاً» حضروا بهدوء لوضع الزهور على نصب تذكاري. من جهتها، أفادت منظمة «أو في دي - إنفو» (OVD-Info) غير الحكومية لحقوق الإنسان أنّه تمّ توقيف واحتجاز «أكثر من 110 أشخاص» خلال هذه التجمّعات التي جرت في 13 مدينة، خصوصاً في موسكو وسانت بطرسبرغ. ونقلت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لمجموعة من الأشخاص، وهم يزيلون الزهور التي تُركت في ساحة لوبيانكا في موسكو.

الشرطة الروسية تعتقل مشاركين في تجمع لتكريم ذكرى نافالني في سانت بطرسبرغ السبت (إ.ب.أ)

ووضع نحو 100 شخص الزهور أمام نصب تذكاري آخر في وسط مدينة موسكو، من دون تدخل الشرطة الموجودة بأعداد كبيرة في المكان.

تلويح بعقوبات ودعوات للمحاسبة

توالت دعوات المحاسبة بعد إعلان وفاة نافالني. فبعدما أكدت زوجته، الجمعة، على ضرورة «معاقبة» بوتين و«محاسبته شخصيّاً على الفظائع» التي ارتكبت بحقّه، لوّحت دول غربية بإجراءات عقابية. وكانت المقرّرة الخاصّة لـ«الأمم المتحدة» المعنية بحقوق الإنسان في روسيا، ماريانا كاتزاروفا، دعت في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى إجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة نافالني، بما في ذلك تشريح الجثّة بشكل مستقل ومنفصل عن الدولة الروسية. وانضمّ إلى كاتزاروفا 7 مقرّرين خاصّين آخرين للمطالبة بالعدالة لنافالني، إضافة إلى نشطاء سياسيين «وقعوا ضحية نظام القمع وإسكات المجتمع المدني وأيّ معارضة في روسيا». واستمرّ التنديد الدولي والغربي، السبت، بوفاة المعارض مع دعوات لمحاسبة روسيا. وحمّل رئيس الحكومة الأسترالية أنتوني ألبانيزي «الرئيس فلاديمير بوتين والنظام الروسي المسؤولية».

صورة للمعارض الروسي أليكسي نافالني أمام السفارة الروسية في لندن (رويترز)

فيما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إن بريطانيا ستتخذ إجراءات بشأن وفاة نافالني في أثناء احتجازه، وإنها تدعو الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال كاميرون لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن تكون هناك تبعات عندما تحدث انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان مثل هذه». وأضاف: «ما نفعله هو أننا نبحث في ما إذا كان هناك أفراد يتحملون مسؤولية ما حدث، وما إذا كانت هناك إجراءات فردية يمكننا اتخاذها».

وقالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها استدعت مسؤولاً من السفارة الروسية لتوضيح أنها تحمل السلطات الروسية «المسؤولية الكاملة» عن الوفاة.

ورفض كاميرون الإدلاء بتفاصيل بشأن الإجراء المحتمل، وقال إنه سيثير القضية مع نظرائه من مجموعة السبع ودول أخرى في مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد حالياً. وتابع: «سنجري مناقشات معهم. أنا واثق من أننا سنتخذ إجراءات، وأحثّ الآخرين على فعل الشيء نفسه».

وانتقد الكرملين «تسرع» ردود الفعل الغربية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس) عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، قولها: «لم يتمّ إجراء فحص طبي شرعي بعد، لكن الغرب توصّل بالفعل إلى استنتاجات».

من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الصينية التعليق السبت على وفاة نافالني، واصفة إياها بأنها «شأن داخلي روسي»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

معارضة ضعيفة

قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية، تحرم وفاة نافالني المعارضة من زعيمها، الذي دعا إلى تنظيم مظاهرات في كلّ أرجاء روسيا خلال الانتخابات الرئاسية.

وكان نافالني قد لفت الأنظار منذ عام 2007، حين بدأ بتنظيم تحقيقات استقصائية موسعة بعد تمكنه من الاطلاع على تقارير شركات كبرى، والغوص فيها بحثاً عن أدلة على فساد، وهو ما وثّقه في مدونته التي كان يتابعها عشرات الملايين. وبعدها، أنشأ في عام 2011 «صندوق مكافحة الفساد» الذي استقطب أعداداً كبيرة من المناصرين مع كشفه عن الثروات الكبرى للنخب الموالية للكرملين. وفي شتاء 2011 - 2012، قاد نافالني تحركات احتجاجية كبرى إثر انتخابات برلمانية فاز فيها حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين، في استحقاق شابته اتهامات بالتزوير. واستمرّت بعدها محاولات نافالني لكشف عمليات فساد. ونشر في مارس (آذار) 2017 شريط فيديو تناول فيه الحياة المترفة التي يعيشها رئيس الوزراء حينها ديمتري ميدفيديف، وثروته العقارية، متطرقاً إلى منزل فخم يملكه وفيه مزرعة للبط وسط بحيرة، ما أدى إلى مظاهرات منددة. وفي وقت لاحق، أصدر فيديو مماثلاً تناول فيه «ثروة خرافية»، قال إن بوتين يسيطر عليها. كما تناولت تحقيقاته غالبية الشخصيات السياسية والاقتصادية المقربة من بوتين. على إثر ذلك، منع من خوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة بوتين في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسبب إدانته بتهمة اختلاس. وحضّ نافالني في وقتها الروس على مقاطعة الانتخابات التي أفضت، على الرغم من جهود المعارضة، إلى فوز بوتين بولاية رابعة.

تجمع أمام السفارة الروسية في هولندا تأبيناً لوفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني (د.ب.أ)

أما في الانتخابات العامة المرتقبة الشهر المقبل، فيبدو فوز بوتين مضموناً مع زجّ المعارضين في السجن أو مغادرتهم البلاد في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. ومن أبرز هؤلاء المعارضين فلاديمير كارا مورزا، الذي تعرّض للتسمّم مرّتين، ويقضي حكماً بالسجن مدة 25 عاماً، كما يعاني من مشكلات صحية خطيرة.


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.