وفاة المعارض الروسي نافالني في سجنه تثير تساؤلات... واتهامات

الغرب يستنكر... وموسكو ترفض تسرعه في «إطلاق استنتاجات»

الناشط الروسي المعارض أليكسي نافالني (أ.ب)
الناشط الروسي المعارض أليكسي نافالني (أ.ب)
TT

وفاة المعارض الروسي نافالني في سجنه تثير تساؤلات... واتهامات

الناشط الروسي المعارض أليكسي نافالني (أ.ب)
الناشط الروسي المعارض أليكسي نافالني (أ.ب)

هزّ الإعلان المفاجئ عن وفاة المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني في أحد السجون الروسية النائية في القطب الشمالي، الأوساط السياسية والإعلامية والمجتمع الروسي. وتوالت ردود الفعل الداخلية والخارجية، وحملت في جزء كبير منها تساؤلات حول ظروف موت نافالني. وسارعت الأوساط الرسمية إلى نفي اتهامات غربية بتغييب الناشط الذي قاد على مدى سنوات جهود كشف الفساد، وتحول إلى أبرز معارض للرئيس فلاديمير بوتين. في المقابل، حملت أوساط المعارضة بقوة على السلطات واتهمتها بتنفيذ «عملية اغتيال» في توقيت لافت، قبل أسابيع من حلول موعد الانتخابات الرئاسية في روسيا.

نوبة مفاجأة

وأعلنت إدارة السجون الروسية في بيان أن نافالني فارق الحياة في السجن إثر نوبة مفاجئة فشل الأطباء في مواجهتها. وأشار البيان إلى أن «السجين اشتكى من عارض مفاجئ فور عودته من فسحة دورية في ساحة السجن، وسرعان ما غاب عن الوعي». وزادت أنه «تم استدعاء فريق الإسعاف، الذي سعى لمدة نصف ساعة لإنقاذه من دون جدوى».

وقال البيان إن الهيئات المختصة فتحت تحقيقاً لتحري أسباب الوفاة. وأعلن الكرملين بعد مرور وقت قصير على انتشار الخبر أن بوتين قد «أبلغ بالنبأ».

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف: «تم الإبلاغ عن وفاة نافالني، ووفق معلوماتنا لم تتوافر تفاصيل إضافية بعد، والتحقيق مستمر حسب السلطات المختصة».

مثول نافالني أمام المحكمة في فبراير 2021 (أ.ب)

كان نافالني قد اعتقل في موسكو مطلع عام 2021 فور وصوله من برلين، حيث تلقى العلاج بعد تعرضه لمحاولة تسميم باستخدام غاز الأعصاب «نوفيتشوك» في أغسطس (آب) من العام السابق. وفي فبراير (شباط) 2021، قضت محكمة في موسكو بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة بعد إدانته بقضية اختلاس، رأت المعارضة الروسية أنها «مفبركة».

وفي مارس (آذار) من العام التالي، حكمت عليه محكمة في موسكو، بالإضافة إلى القضية السابقة، بالسجن لمدة تسع سنوات في سجن شديد الحراسة بتهمة الاحتيال وازدراء المحكمة وإهانة القاضي. وعادت المحكمة في مايو (أيار) من العام ذاته، لتشديد الحكم ورفض الطعن المقدم. ومثل مجدداً أمام القضاء في أغسطس (آب)، حيث وجدت محكمة مدينة موسكو نافالني مذنباً في قضية جديدة، تتعلق بـ«تأسيس هيكل متطرف يدعو إلى العنف» على خلفية دعوته من سجنه لوقف الحرب الأوكرانية واتهامه بوتين بأنه جر روسيا إلى أزمة كبرى.

وتم الحكم عليه وفقاً للتهم الجديدة بالسجن لمدة 19 عاماً في سجن مشدد. وقبل نحو شهرين تم نقل نافالني سراً إلى سجن يقع في مستعمرة نائية في القطب الشمالي.

وانتقد أنصار نافالني نقله إلى سجن «الذئب القطبي» الواقع في بلدة خارب بمنطقة تبعد حوالي 1900 كيلومتر إلى شمال شرق موسكو، باعتبارها «محاولة أخرى لإجباره على الصمت قبل ثلاثة أشهر تقريباً من موعد الانتخابات الرئاسية».

اتهامات المعارضة

اللافت أن محامي نافالني سرعان ما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشار خبر الوفاة أن السجين الأبرز في روسيا «كان في حالة صحية ممتازة قبل يومين، عندما أجرينا معه اتصالاً هاتفياً».

نافالني يخاطب أنصاره خلال مظاهرة غير مرخّصة في موسكو، مايو 2018 (أ.ف.ب)

وضجت مواقع التواصل في روسيا باتهامات موجهة ضد السلطات، وقال معارضون إن بوتين «تخلص من أبرز معارض» قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية. ولفتت هذه الاتهامات الأنظار، كون خبر وفاة المعارض البارز قد يثير زوبعة ضد الكرملين، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهو ما دفع معارضين إلى الإشارة بأن «السلطات لا تبدو قلقة على الوضع الداخلي، ما يفسر تنفيذ عملية اغتيال في هذا التوقيت».

لكن هذه الاتهامات قوبلت باستنكار أوساط سياسية وبرلمانية، ورأى السياسي البارز سيرغي ميرونوف، رئيس حزب «روسيا العادلة»، أن «وفاة نافالني مفيدة لأعداء روسيا»، وأكد على قناعة بأن التحقيقات سوف تكشف ملابسات الحادث.

«تسرّع» الغرب

خارجياً، توالت ردود الفعل الغربية التي حملت اتهامات مباشرة أو غير مباشرة للكرملين. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين: «من الواضح أن بوتين قتل نافالني. يجب أن يخسر بوتين، يجب أن يفقد كل شيء، يجب أن يتحمل المسؤولية عن كل شيء».

أليكسي نافالني لدى مثوله أمام المحكمة في موسكو، مارس 2017 (إ.ب.أ)

أما شولتس، فقد أشاد بنافالني وقال إنه «دفع ثمن شجاعته». وقبل أن يستدرك: «لم يتم تأكيد ذلك بشكل نهائي بعد، لكن يمكننا أن نفترض بدرجة عالية من الاحتمالية أن نافالني توفي في سجن روسي. هذا أمر محبط للغاية. التقيت نافالني عندما عولج من التسمم في ألمانيا. تحدثنا معه عن الشجاعة الكبيرة التي يحتاج إليها للعودة إلى روسيا، ودفع حياته ثمناً لهذه الشجاعة. لكننا نعرف بدقة ما هو هذا النظام. ويجب على كل من يدافع عن الديمقراطية أن يكون حذراً. أنا مع عائلتي وزوجتي وأولادي وكل أقاربنا وأصدقائنا محبطون. هذا أمر فظيع، ودليل على كيفية تبدل روسيا. هذه ليست ديمقراطية».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إن أليكسي نافالني «أظهر شجاعة لا تصدق طوال حياته». بينما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، إن «على روسيا تقديم أجوبة على الأسئلة الجادة فيما يتعلق بوفاة نافالني». وزاد المسؤول الغربي: «أشعر بحزن عميق وقلق إزاء هذه التقارير من روسيا عن وفاة أليكسي نافالني». وشدّد على أنه «يجب تحديد كل الملابسات. نافالني كان مدافعاً قوياً عن الديمقراطية خلال سنوات طويلة، وكانت دول (الناتو) تطالب على الدوام بإطلاق سراحه. لا توجد لدينا أي معلومات حول وفاته في الوقت الراهن، فيما تطرح أسئلة جدية يجب أن تجيب عنها روسيا. نافالني كان في السجن... كان سجيناً، وعلى روسيا أن تحقق في وفاته».

وسارعت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى التنديد بـ«تسرع الغرب»، وقالت إن «الاستنتاجات الفورية التي خرج بها زعماء دول (الناتو) حول وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني في السجن، تكشفهم». وزادت: «لم تصدر بعد أي نتائج عن فحص الطب الشرعي. استنتاجات الغرب كانت جاهزة مسبقاً».

دعوة للتظاهر

اللافت أن الكلمات الأخيرة التي كان وجهها نافالني لمؤيديه عبر محاميه، مطلع الشهر الحالي، تضمّنت الدعوة لتظاهرات في كل أنحاء روسيا خلال الانتخابات الرئاسية التي ستجري من 15 حتى 17 مارس (آذار)، والتي يُتوقّع أن تسمح للرئيس الحالي فلاديمير بوتين بالبقاء في السلطة حتى 2030 على الأقل. في حينها، قال نافالني على شبكات التواصل الاجتماعي: «تعجبني فكرة أن يذهب كل الذين سيصوتون ضد بوتين إلى صناديق الاقتراع في توقيت موحد، الساعة 12 ظهراً». وأضاف من سجنه: «قد يكون ذلك دليلاً قوياً على ذهنية البلاد»، معتبراً أن السلطات لن تستطيع منع هذه التظاهرة «القانونية والآمنة تماماً». ودعا نافالني كل المعارضين لسياسة الكرملين وللحرب في أوكرانيا إلى التحرك، «ليس فقط في كل مدينة، بل أيضاً في كلّ حي». وتابع: «يمكن لملايين الأشخاص أن يشاركوا، وعشرات الملايين أن يحضروا».

«مكافحة الفساد»

كان نافالني لفت الأنظار منذ عام 2007، حين بدأ بتنظيم تحقيقات استقصائية موسعة بعد تمكنه من الاطلاع على تقارير شركات كبرى، والغوص فيها بحثاً عن أدلة على فساد، وهو ما وثقه في مدونته التي كان يتابعها عشرات الملايين. وبعدها، أنشأ في عام 2011 «صندوق مكافحة الفساد» الذي استقطب أعداداً كبيرة من المناصرين مع كشفه عن الثروات الكبرى للنخب الموالية للكرملين.

صورة أرشيفية لتوقيف نافالني في مظاهرة بموسكو في مايو 2012 (أ.ب)

وفي شتاء 2011-2012، قاد نافالني تحركات احتجاجية كبرى إثر انتخابات برلمانية فاز فيها حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين، في استحقاق شابته اتهامات بالتزوير. واستمرّت بعدها محاولات نافالني لكشف عمليات فساد. ونشر في مارس (آذار) 2017 شريط فيديو تناول فيه الحياة المترفة التي يعيشها رئيس الوزراء حينها ديمتري ميدفيديف، وثروته العقارية، متطرقاً إلى منزل فخم يملكه وفيه مزرعة للبط وسط بحيرة، ما أدى إلى تظاهرات منددة.

وفي وقت لاحق، أصدر فيديو مماثلاً تناول فيه «ثروة خرافية» قال إن بوتين يسيطر عليها. كما تناولت تحقيقاته غالبية الشخصيات السياسية والاقتصادية المقربة من بوتين. على أثر ذلك، منع من خوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة بوتين في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسبب إدانته بتهمة اختلاس. وحض نافالني في وقتها الروس على مقاطعة الانتخابات التي أفضت، على الرغم من جهود المعارض، إلى فوز بوتين بولاية رابعة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».