حزب ميركل يبتعد عن سياساتها ويختار «الإقصاء»

حذَّر المسلمين: القبول بثقافتنا أو لستم جزءاً من ألمانيا

فريدريش ميرتز زعيم حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في ألمانيا (د.ب.أ)
فريدريش ميرتز زعيم حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في ألمانيا (د.ب.أ)
TT

حزب ميركل يبتعد عن سياساتها ويختار «الإقصاء»

فريدريش ميرتز زعيم حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في ألمانيا (د.ب.أ)
فريدريش ميرتز زعيم حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في ألمانيا (د.ب.أ)

​أثار حزب المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، جدلاً واسعاً وسخطاً كبيراً بين الألمان المسلمين، بعد أن كشف المسودة الأولى لبرنامجه الذي سيخوض على أساسه انتخابات عام 2025، معلناً فيه أن «المسلمين الذين يتشاركون قيمنا فقط ينتمون لألمانيا». وفي هذا ابتعاد واضح عما أعلنته ميركل بحزم عام 2018 من أن «المسلمين ينتمون لألمانيا» من دون أن تضيف أي شروط لاعتبارهم ألماناً. وكانت ميركل ترد آنذاك على تصريحات لوزير داخليتها هورست زيهوفر الذي أشعل جدلاً بعد إعلانه أن المسلمين لا ينتمون لألمانيا.

لكن الزعيم الحالي للحزب فريدرش ميرتز الذي نجح في انتزاع الزعامة بعد محاولتين فاشلين إثر استقالة ميركل من زعامة «المسيحي الديمقراطي»، يشد الحزب نحو اليمين بشكل مستمر منذ انتخابه. ورغم مواجهته اتهامات بأنه «يغازل» اليمين المتطرف ويحاول سحب أصوات من حزب «البديل لألمانيا»، فإنه يبدو عازماً على تحويل أفكاره التي تقف إلى اليمين الأقصى من الحزب، لسياسات يخوض الانتخابات المقبلة على أساسها.

وحتى الآن، تبدو استطلاعات الرأي في صالح الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي يأتي في المقدمة، ومتوقع أن يفوز بالانتخابات المقبلة.

أيمن مزيك رئيس مجلس المسلمين في ألمانيا (د.ب.أ)

ووصفت منظمات ألمانية مسلمة ما ورد في مسودة برنامج الحزب بأنه «إقصائي». وقال أيمن مزيك، رئيس مجلس المسلمين في ألمانيا، إن هذه النقاشات «تعد إقصائية وتؤدي إلى استبعاد شريحة واسعة من المواطنين... وتجعل من الصعب على المسلمين أن يشعروا بالانتماء إلى ألمانيا».

ورأى مزيك أيضاً أن هذه التصريحات تشير إلى مساعي حزب ميركل للتقرب من ناخبي اليمين المتطرف، ليضيف أن «التجربة تُظهر أن الناخبين يختارون الحزب الأصلي في النهاية»، في إشارة إلى أن الحزب سيفشل في كسب ناخبي «البديل لألمانيا» رغم تبنيه كثيراً من سياساتهم المتطرفة.

وتتضمن مسودة «الحزب المسيحي الديمقراطي» نقاطاً أخرى جدلية، مثل ضرورة الالتزام بـ«ثقافة متفوقة» من قبل كل سكان ألمانيا. وتقول المسودة حول هذه النقطة: «كل من يريد العيش هنا عليه أن يعترف بثقافتنا من دون أي اعتراضات... أولئك الذين يلتزمون بثقافتنا الطاغية فقط يمكنهم أن يندمجوا ويصبحوا ألماناً. الشريعة لا تنتمي لألمانيا، والمسلمون الذين يتشاركون قيمنا هم ألمان».

وتدعو المسودة كذلك لتشديد قوانين اللجوء، وإرسال المتقدمين بطلبات لجوء إلى «دولة ثالثة» ريثما يتم البت في طلباتهم. كما يريد إخضاع الأطفال من سن الرابعة إلى فحوصات في اللغة الألمانية. وتتحدث المسودة المقدمة كذلك عن ضرورة «التقليل من مخاطر التطرف الإسلامي» ويربط ذلك بمعاداة السامية وإسرائيل التي يريد أن يصبح الاعتراف بها جزءاً أساسياً من إقامة المهاجرين في ألمانيا.

وتسعى الحكومة الحالية أصلاً لتشديد القوانين حول معاداة السامية، وتريد إضافة بند إجباري للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود للمتقدمين، للحصول على الجنسية، في قانون الجنسية الجديد الذي يسعى الائتلاف الحاكم لتمريره حالياً، والذي يخفض مدة الانتظار للتقدم بالحصول على جواز من 8 سنوات إلى 5 سنوات ويسمح بازدواجية الجنسية.

ورغم أن «الحزب المسيحي الديمقراطي» يعارض تعديل القانون، ويقول إنه «يجعل من قيمة الجنسية الألمانية بخسة الثمن» فإنه لم يأتِ على ذكر إعادة تعديله مجدداً في برنامجه الانتخابي. وتسعى الحكومة الحالية التي يديرها «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» ويشارك فيها «الخضر» والليبراليون، إلى تحديث القانون، بهدف جذب مزيد من العمالة الماهرة التي يفتقدها البلد بشكل كبير.

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية- د.ب.أ)

ولم تعلق ميركل على توجهات حزبها الجديدة تلك؛ خصوصاً أنها كانت قد اصطدمت مع ميرتز في الماضي قبل أن تصبح مستشارة حول سياساته المتطرفة، ونجحت في إبعاده عن الحزب طوال السنوات الـ18 التي قادته فيها. وقد ابتعدت عن السياسة منذ نهاية ولايتها عام 2021، وقالت إنها ستتفرغ «للقراءة والنوم». ولكن في مؤشر قد يوحي بأنها بدأت فعلاً تبتعد عن حزبها، أعلنت قبل يومين مغادرتها مجلس إدارة منظمة «أديناور» وهي منظمة دراسات مرتبطة بالحزب «المسيحي الاشتراكي». وكان رئيس المنظمة قد طلب من ميركل أن ترأس مجلس إدارتها، ولكنها لم ترد فقط بالرفض؛ بل بالاستقالة بشكل كامل من المنظمة.

ومع أن الاقتراحات التي تقدم بها ميرتز ما زالت مجرد مسودة، وقد تدخل عليها تعديلات قبل تبنيها في تصويت عام، فهي من دون شك تؤشر إلى أن الحزب الذي فتح الباب على مصراعيه أمام مليون لاجئ سوري، لم يعد نفسه بعد مغادرة ميركل. حتى بدأ يسير في الاتجاه المعاكس، ويقترب أكثر من اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تطلب من السفير الأميركي توضيح سبب تغيبه عن الاستدعاء

قال وزير الخارجية الفرنسي إن السفير الأميركي سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه أمس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا فعاليات سياسية من حزب «التجمّع الوطني» يحضرون تجمعاً بعد حادثة الضرب المميتة التي أودت بحياة الشاب كانتان البالغ من العمر 23 عاماً في ليون... الصورة في باريس 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

توقيف 9 أشخاص في فرنسا على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد

أوقفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، تسعة مشتبهين على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.