هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

ناخبو المجر يطيحون «الطابور الخامس» لروسيا في الاتحاد الأوروبي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
TT

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

منذ سنوات لم يسمع الأوروبيون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبراً مفرحاً كالذي جاءهم ليل الأحد - الاثنين من بودابست، عندما أظهرت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في المجر أن مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، قد حقق انتصاراً كاسحاً على رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخل المجلس الأوروبي منعاً لاتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح موسكو.

معظم العواصم الأوروبية الكبرى تنفست الصعداء عندما تأكد سقوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والذي أصبح مؤخراً النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صعودها إلى السلطة في أوروبا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مسار الاتحاد الأوروبي، الذي ترى واشنطن أنها في حرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديموقراطية والقيم الليبرالية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

التباشير الأولى لهزيمة أوربان بدأت تظهر بعد أن بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات رقماً قياسياً لم تعرفه منذ سقوط النظام الشيوعي، متجاوزة 77 في المائة من الناخبين؛ الأمر الذي كانت المعارضة تعقد عليه كبير الأمل، ليس فحسب لتحقيق فوز مبين على أوربان، بل أيضاً للحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المؤسسات القضائية وأجهزة الرقابة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.

وعندما بلغت نسبة الفرز 60 في المائة من الأصوات كان ماغيار قد حصد 136 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، فسارع أوربان إلى الاتصال به لتهنئته بالفوز، ثم أطلّ على أنصاره ليعترف بما وصفه بالهزيمة «المؤلمة»، مؤكداً أنه لن يستسلم أبداً. وعندما اقتربت عملية الفرز من نهايتها قبيل منتصف الليل، كان ماغيار قد ضمن 137 مقعداً، ومعها أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة على البرلمان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان محاطاً بمساعديه يلقي كلمة أمام أنصاره مُقرّاً بالهزيمة المؤلمة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

لا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، التي ألحقت هزيمة مدوّية بأقوى رموز الشعوبية الأوروبية، تنذر بانعطاف يتبلور منذ فترة في المشهد اليميني المتطرف على امتداد الاتحاد، خاصة بعد فوز المرشح الاشتراكي في انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية.

وهي أيضاً انتكاسة واضحة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتعزيز مواقع حلفائها في أوروبا ومساعدتهم للوصول إلى الحكم، وهي جهود أوكلها ترمب لنائبه جي دي فانس، الذي انتقل الأسبوع الماضي إلى بودابست لدعم أوربان بعد أن كان الرئيس الأميركي وعد المجر بمساعدات اقتصادية واستثمارات سخية في حال فوز صديقه «فيكتور».

لكن الرهان على فوز أوربان لم يقتصر فحسب على واشنطن وموسكو والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا والعالم؛ إذ إن بكين أيضاً سبق أن راهنت عليه عندما قرر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إدراج بودابست محطةً رئيسية في جولته الأوروبية عام 2024، وأعلن عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية.

شابان مجريان يحتفلان بالفوز الانتخابي للمعارضة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

أوكرانيا من جهتها، أعربت أيضاً عن ارتياحها لسقوط أوربان، الذي استخدم الفيتو في المجلس الأوروبي لحرمانها من الحصول على المساعدات التي أقرّتها المفوضية بقيمة 90 مليار يورو، بعد أن كان تعهد في القمة الأوروبية نهاية العام الماضي بالموافقة عليها. وكان أوربان قد جعل من أوكرانيا عنواناً رئيسياً في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمدادات الطاقة عن بلاده.

هزيمة أوربان الصاعقة هي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قدوةً تحتذى. وهي أيضاً مدخل واسع إلى مرحلة سياسية جديدة في الاتحاد الأوروبي الذي يعيش منذ سنوات مسكوناً بهاجس الصعود المطرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شك في أن هذا السقوط المدوّي لرئيس الوزراء المجري، الذي نسف استراتيجية الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبراً ساراً لليمين الفرنسي المتطرف الذي يعقد آمالاً كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (أ.ف.ب)

بيتر ماغيار

بيتر ماغيار كان من أشدّ المعجبين بفيكتور أوربان، الذي علّق صورة كبيرة له على جدار غرفته في المدينة الجامعية عندما كان يافعاً. وفي الحزب الذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قرر ماغيار الانشقاق عن الحزب، فراح ينشر أسرار قياداته وما كانت ترتكبه من تجاوزات، وبدأ صعوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر الأحد الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً.

ينتمي ماغيار (45 عاماً) إلى عائلة تُعدّ من النخبة المجرية. كان والده محامياً مشهوراً، وتولت والدته مناصب رفيعة المستوى في المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسبق فيرين مادل، وجدّه كان مذيعاً تلفزيونياً معروفاً يقدم برامج استشارات قانونية.

خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صداقة وطيدة مع غرغلي غولياس، الذي يدير حالياً مكتب رئيس الوزراء. زوجته جوديت فارغا كانت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب أوربان، بينما كان هو موظفاً في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل.

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام أنصاره في بودابست ليل الأحد (رويترز)

في عام 2018 عيّن أوربان زوجة ماغيار وزيرة للشؤون الأوروبية، ثم وزيرة للعدل حتى عام 2023 عندما تمّ تعيين والدة ماغيار نائبة لرئيس السلطة القضائية.

لا شك في أن المعلومات الواسعة التي يملكها عن حزب أوربان، ومعرفته باستراتيجيته السياسية ومواطن الضعف لدى قياداته، ساعدته على وضع برنامج انتخابي يقوم على فكرة تجديد حزب أوربان وتطهيره من العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كان قرر تأسيس حزبه الخاص، رافضاً أن يلتحق بأحزاب المعارضة التقليدية التي أدركت ضعفها فانسحبت تدريجياً من السباق الانتخابي ومهدّت طريق الفوز أمام ماغيار.

Tisza هو اسم الحزب الذي أسسه ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهو أيضاً اسم ثاني أهم الأنهر في المجر. واللافت أن الفائز في انتخابات المجر، يختلف في كل شيء تقريباً عن أحزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مراراً أمام أوربان، كما أنه رفع الشعارات المحافظة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل العَلم الوطني، والنشيد الوطني، وشعار: «الله، الوطن، العائلة»، علماً أن كنيته تعني «المجري».

يقول الذين يعرفونه جيداً إن من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كلياً مع تلك التي اتبعها أوربان طوال فترة حكمه بالنسبة لملفات حساسة، مثل حقوق الأقليات الجنسية، والهجرة. وهو ليس مناهضاً لأوكرانيا، لكنه لن يكون مبادراً في تأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو.

11 في المائة من أنصاره يقولون إنهم محافظون، بينما ينتمي 43 في المائة منهم إلى المعسكر الليبرالي، و23 في المائة إلى اليسار وحزب الخضر. والغريب، أن كثيرين من الذين صوّتوا له يوم الأحد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكوريته العنيفة التي اتهمته بها زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد. لكن يعترف هؤلاء بأن هذه هي الصفات التي كان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان.


مقالات ذات صلة

نيمار يدعم بولسونارو في الانتخابات الرئاسية البرازيلية

رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

نيمار يدعم بولسونارو في الانتخابات الرئاسية البرازيلية

أعلن النجم البرازيلي نيمار دعمه للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو قبل يومين من الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
خاص لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

تحت قيادة بنيامين نتنياهو يمكن القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

نظير مجلي (تل أبيب)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب) p-circle

البرازيل: مناظرة أخيرة بين لولا وبولسونارو قبل جولة إعادة انتخابات الرئاسة

يتواجه رئيس البرازيل لولا دا سيلفا مع منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، الجمعة، في ثاني وآخر مناظرة تلفزيونية بينهما، في محاولة لاستمالة الناخبين المترددين.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
أوروبا البلغاريون ينتخبون رئيساً جديداً الأحد (أ.ف.ب)

بلغاريا تجري الانتخابات الرئاسية... والهجمات في البحر الأسود تهيمن على الحملات

ينتخب البلغار رئيساً جديداً، الأحد، عقب حملة انتخابية ركزت بصورة أساسية على الحرب الأوكرانية وتصاعد الأعمال العدائية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

تشير أحدث الاستطلاعات إلى أن العرب الأميركيين يرجّحون كفة المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس، بعدما دعموا الرئيس دونالد ترمب عام 2024.

علي بردى (واشنطن)

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)

استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.

وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.

بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.


أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.