فرنسا تحظر تنظيم تظاهرات داعمة للفلسطينيين وألمانيا تحظر أنشطة «حماس»

متظاهرون يحملون لافتات مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تحظر تنظيم تظاهرات داعمة للفلسطينيين وألمانيا تحظر أنشطة «حماس»

متظاهرون يحملون لافتات مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)

أمر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الخميس، بحظر «التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين لأنها من المحتمل أن تؤدي إلى اضطرابات في النظام العام».

ووجه دارمانان هذه التعليمات إلى السلطات المحلية عبر برقية. وقالت الوزارة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه في حال خرق هذا الحظر سيتم توقيف «منظمي التظاهرات ومثيري الشغب».

كانت حركة حماس دعت هذا الأسبوع إلى احتجاجات في أنحاء العالم الإسلامي، غدا الجمعة، لدعم الفلسطينيين وسط الصراع بينها وبين إسرائيل.

من جانبه، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس في بيان حكومي، اليوم الخميس، فرض حظر على أنشطة حركة حماس في ألمانيا بعد الهجوم الذي شنته على إسرائيل.

وأضاف شولتس، في بيانه أمام البرلمان الألماني «بوندستاج»، أن من المقرر أيضا أن يتم فرض مثل هذا الحظر على أنشطة شبكة «صامدون»الفلسطينية التي تعرف نفسها بأنها شبكة تضامنية مع «الأسرى» الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وكانت الشبكة احتفلت بهجوم حماس خلال مظاهرة في حي نويكولن بالعاصمة برلين، ووزعت حلوى على المارة، ما قوبل بانتقادات حادة من العديد من الساسة الألمان، وعلق شولتس على ذلك في بيان الحكومة الذي ألقاه في البرلمان صباح اليوم بقوله: «هذا أمر بغيض ومحقر للبشرية ويناقض كل القيم التي نلتزم بها بصفتنا دولة. لن نقف موقف المتفرج حيال الكراهية والتحريض. لن نتسامح مع معاداة السامية».

وأكد المستشار الألماني، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أنه لا ينبغي أن يكون هناك تسامح مع «المعادين للسامية»، لافتا النظر إلى أن أجهزة الأمن ستنفذ هذا الأمر بكل حزم.

وأردف: «من يمجد جرائم حماس أو يستخدم رموزها يضع نفسه تحت طائلة القانون في ألمانيا. من يقبل بالقتل أو يصدر دعوات إلى ارتكاب جرائم، يضع نفسه تحت طائلة القانون. من يحرق أعلاما إسرائيلية، يضع نفسه تحت طائلة القانون. من يدعم منظمة إرهابية مثل حماس، يضع نفسه تحت طائلة القانون».

وقال شولتس إن الأجهزة الأمنية على المستوى الاتحادي والولايات ستحاسب كل شخص يفعل مثل هذه الأشياء بكل ما لديها من وسائل بموجب سيادة القانون «ومن بين هذه الوسائل بالطبع حظر الأنشطة والجمعيات». تجدر الإشارة إلى أن إعلان الحظر في البرلمان الألماني أمر غير معتاد.


مقالات ذات صلة

مصر تسقط مجدداً مساعدات إنسانية على شمال غزة بالتعاون مع الإمارات

شمال افريقيا دبابات إسرائيلية في دورية (في الخلفية) بينما يسير فلسطينيون نازحون من خان يونس متوجهين نحو رفح جنوب قطاع غزة بالقرب من الحدود مع مصر 4 مارس 2024 (إ.ب.أ)

مصر تسقط مجدداً مساعدات إنسانية على شمال غزة بالتعاون مع الإمارات

أعلن الجيش المصري، الاثنين، أن القوات الجوية نفذت بالتعاون مع نظيرتها الإماراتية عمليات إسقاط لأطنان من المساعدات الغذائية في شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتلقى العلاج في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

نحو مليون إصابة بالأمراض المعدية في غزة

أعلنت وزارة الصحة في غزة أنه جرى رصد نحو مليون إصابة بالأمراض المعدية في قطاع غزة ولا تتوفر الإمكانيات الطبية اللازمة لها

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الكوفية رمز الهوية والنضال لعبد الحي مسلّم زرارة (الشرق الأوسط)

«لقاء مارس»... مساحة فنية «تُحضر» فلسطين إلى الشارقة

تتخذ فلسطين وآلام إنسانها المساحة الكبرى في الدورة الـ16 لـ«لقاء مارس» هذا العام المتخِذة عنوان «تواشجات» فالحدث الثقافي يُظهر تعاطفاً حيال معاناة شعب يُباد

فاطمة عبد الله (الشارقة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)

إسرائيل تهاجم «50 هدفاً» في خان يونس... و90 قتيلاً بالقطاع خلال 24 ساعة

قالت إسرائيل إنها شنت 50 هجمة في 6 دقائق على خان يونس بينما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع عدد القتلى جراء القصف الإسرائيلي إلى 30 ألفاً و410

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

وفود «حماس» وقطر والولايات المتحدة في مصر لاستئناف مباحثات الهدنة

أفاد مصدر قيادي في حركة «حماس» وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد، بأن الاتفاق على هدنة في غزة ممكن خلال من 24 إلى 48 ساعة بحال «تجاوبت» إسرائيل مع مطالبها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

43 دولة تطالب بتحقيق دولي مستقل في وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني

صورة المعارض الروسي أليكسي نافالني تتوسط باقات الزهور أثناء مراسم تأبينه (أ.ف.ب)
صورة المعارض الروسي أليكسي نافالني تتوسط باقات الزهور أثناء مراسم تأبينه (أ.ف.ب)
TT

43 دولة تطالب بتحقيق دولي مستقل في وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني

صورة المعارض الروسي أليكسي نافالني تتوسط باقات الزهور أثناء مراسم تأبينه (أ.ف.ب)
صورة المعارض الروسي أليكسي نافالني تتوسط باقات الزهور أثناء مراسم تأبينه (أ.ف.ب)

طالبت 43 دولة، الاثنين، بتحقيق دولي مستقل في وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني، مؤكدة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحمل المسؤولية الكاملة عنها.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لوتي كنودسن أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نقلاً عن بيان مشترك صادر عن 43 دولة: «نشعر بالغضب إزاء وفاة المعارض السياسي الروسي أليكسي نافالني، والتي يتحمل كامل المسؤولية عنها الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين والسلطات الروسية».

في 16 فبراير (شباط)، توفي نافالني (47 عاماً)، الذي كان يعد أحد أشرس معارضي الرئيس فلاديمير بوتين في السنوات الأخيرة، في سجن في الدائرة القطبية، حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لمدّة 19 عاماً بتهمة «التطرّف».

وأضافت كنودسن: «يجب أن تسمح روسيا بتحقيق دولي مستقل وشفاف في ملابسات هذه الوفاة المفاجئة»، مشددة على أن الوفاة تشكّل علامة جديدة على القمع المتنامي والممنهج في روسيا.

دعت الدول الـ43 روسيا إلى الإفراج عن الأسرى السياسيين والصحافيين والناشطين الحقوقيين والمعارضين للحرب في أوكرانيا.

وتابعت الدول: «ندعو الاتحاد الروسي إلى إنهاء مناخ الإفلات من العقاب هذا، وخلق بيئة آمنة للمعارضة السياسية والأصوات الناقدة».


بوتين: أصدقاؤنا أكثر من الأعداء لكن علينا التصدي لـ«التهديدات»

السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
TT

بوتين: أصدقاؤنا أكثر من الأعداء لكن علينا التصدي لـ«التهديدات»

السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)

​وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل قوية للغرب، مؤكداً أن عدد أصدقاء روسيا في العالم أكبر من عدد خصومها، بينما أطلق نائبه دميتري مدفيديف تحذيراً نارياً جديداً؛ مذكراً بأن «كل الأراضي على ضفتي نهر الدنيبر هي حق تاريخي لروسيا».

وبالتزامن مع ذلك، أثار رفض سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي المعتمدين في موسكو تلبية دعوة للاجتماع مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، لمناقشة ترتيبات الانتخابات الرئاسية في البلاد، غضب الوزير الذي حذر من استعدادات تقوم بها السفارات الغربية للتدخل في مسار انتخابات بلاده. وبدا أن الحادثة تعكس تفاقم التوتر الدبلوماسي بين روسيا والغرب، مع زيادة سخونة الوضع على طرفي الحدود. وجاءت هذه التطورات في وقت أعلن فيه حلف شمال الأطلسي إطلاق مناورات عسكرية تجري للمرة الأولى بمشاركة العضوين الجديدين فنلندا والسويد.

وعكست التطورات المتلاحقة مستوى جديداً من التدهور في العلاقات الروسية- الغربية التي كان لافروف قد وصفها في وقت سابق بأنها وصلت إلى أدنى مستوياتها؛ إذ لم يسبق -وفقاً للوزير- في الأعراف الدبلوماسية أن تم رفض دعوة رسمية من جانب سفراء معتمدين للحديث مع وزير الخارجية في تلك الدولة.

وبدا لافروف غاضباً للغاية من الحادثة، وهو يعلن أن وزارته تلقت قرار مقاطعة الدعوة «قبل يومين فقط على الموعد المحدد للاجتماع». وخاطب الوزير الحاضرين في جلسة لمهرجان الشباب العالمي بعبارة: «ما رأيكم؟ قبل يومين من الموعد المقرر، قبل الاجتماع، أرسلوا لنا مذكرة تتضمن قرار عدم حضور الفعالية. هل يمكنكم أن تتخيلوا شكل العلاقات مع الدول على المستوى الدبلوماسي التي يخشى سفراؤها أن يأتوا إلى اجتماع مع وزير الدولة المعتمدين فيها؟ أين رأيتم ذلك من قبل؟». ولفت إلى أن وزارته وجهت الدعوات في وقت مبكر قبل أكثر من عشرة أيام.

لكن اللافت أن لافروف كشف أيضاً جانباً من رؤيته لسبب المقاطعة الأوروبية. وقال: «لقد جمعنا كثيراً من المواد حول نشاط سفارات الاتحاد الأوروبي في موسكو، وكيف يستعدون لانتخاباتنا الرئاسية، وما هي آليات التدخل، وإنشاء المشاريع الداعمة لمعارضينا، وكل تلك الأشياء التي يجب ألا تفعلها السفارات».

وقال إن الخارجية الروسية تسلَّمت أيضاً مواد حول نشاط السفارة الأميركية الموجه للتأثير على الانتخابات الرئاسية في روسيا، في نهاية فبراير (شباط) من قبل رئيس لجنة مجلس النواب (الدوما) للتحقيق في التدخل الأجنبي، فاسيلي بيسكاريف. وأوضح وزير الخارجية أنه كان يعتزم «إقناع الدبلوماسيين الأوروبيين بالتخلي عن مثل هذه التصرفات».

وتجري الانتخابات الرئاسية في روسيا بين 15 و17 من الشهر الجاري. وأعلنت موسكو سلفاً أنها «لن تسمح بتدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، وستقطع أي محاولات للتخريب».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في موسكو الاثنين (رويترز)

وتزامن هذا مع إعلان الرئيس الروسي أن بلاده «لديها أصدقاء أكثر من الأعداء»؛ لكن على الرغم من ذلك، أكد بوتين أن «التهديدات التي يحاول (الغرب) خلقها في روسيا ليست فارغة، ويجب على السلطات أن تضع ذلك في الاعتبار».

استدعاء السفير الألماني

في غضون ذلك، تواصلت التداعيات المتعلقة بتسريبات تسجيلات لاتصالات هاتفية أجراها ضباط ألمان أخيراً، وتحدثوا خلالها عن خطط لشن هجمات في منطقة شبه جزيرة القرم. وبعد استدعاء السفير الألماني في موسكو وتسليمه مذكرة احتجاجات ومطالب بالتوضيح، قالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن برلين «ملزمة بتقديم أجوبة على الأسئلة التي طرحها التسريب الأخير لمحادثات ضباط الجيش الألماني». وانتقدت موسكو التدخل المباشر للغرب في أوكرانيا.

وكانت رئيسة تحرير شبكة «آر تي» مارغريتا سيمونيان، قد كشفت عن حصولها على تسجيلات «من رفاق من أصحاب الرتب في الجيش الروسي»، يبحث فيها ضباط ألمان كبار كيفية ضرب جسر القرم عبر مضيق كيرتش في البحر الأسود، دون أن يقود التحقيق إلى وقوف برلين وراء هذا الاعتداء.

ووعد المستشار الألماني أولاف شولتس بالتحقيق العاجل في التسجيل. كما قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إن الضباط الألمان بحثوا في التسجيل المذكور «سيناريوهات محتملة» وليست خططاً ألمانية ملموسة.

ووفقاً لزاخاروفا، ذكر المتحدثون «حرفياً وخطوة بخطوة كيفية تنفيذ الهجمات الإرهابية ضد البنية التحتية المدنية». وتابعت: «علاوة على ذلك، كان المتحدثون يدركون بوضوح ويفهمون تماماً أنهم يناقشون تقويض جسر مدني، وتحدثوا على وجه التحديد في هذا الموضوع عن حقيقة أن لجسر القرم أهمية سياسية كبيرة». وأشارت زاخاروفا إلى أن هذه الأسئلة: «يجب ألا تظل معلَّقة في الهواء»، وقالت إن روسيا تنطلق من حقيقة أن ألمانيا ملزمة بتقديم بتفسير؛ ليس فقط من خلال القنوات الدبلوماسية، ولكن علانية وعلى المستوى السياسي الدولي.

رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري مدفيديف والبطريرك الأرثوذكسي كيريل ومسؤولون آخرون لدى حضورهم الخطاب السنوي للرئيس فلاديمير بوتين في موسكو في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«الحق التاريخي» لروسيا

من جهة أخرى، برز تصعيد جديد في لهجة نائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف، الذي عُرف بتصريحاته النارية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ومطالبته أكثر من مرة بحسم المعركة باستخدام كل الأسلحة الممكنة، وتلويحه بالسلاح النووي.

وقال المسؤول إن بلاده تجدد التأكيد على أن «أراضي ضفتي نهر دنيبر جزء لا يتجزأ من روسيا التاريخية، ومحاولات سلخها محكوم عليها بالفشل». وأضاف مدفيديف خلال خطاب في منتدى ثقافي: «على جميع خصومنا فهم حقيقة بسيطة بشكل حاسم وإلى الأبد، وهي أن أراضي ضفتي نهر دنيبر جزء لا يتجزأ من أراضي روسيا التاريخية والاستراتيجية، وأن كل المحاولات لتغيير هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل».

واستذكر مدفيديف قول الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين: «خيانة عهد الأجداد أول علامة على الوحشية والفجور. الفخر بمجد الأجداد واجب مقدس، وغير ذلك عار عار»، مشدداً على أن «الفضاء الجيوسياسي الروسي واحد منذ زمن الدولة الروسية القديمة». ووصف «العلاقة التاريخية بسكان الأراضي الروسية التي سُمِّيت أوكرانيا» بعبارة: «تربطنا لغة مشتركة ودين واحد ومفاهيم مشتركة، وهذا جزء لا يتجزأ من الكيان المقدس لكل منا، مهما سعى النازيون الأوكرانيون المتوحشون وأسيادهم لتغيير ذلك».

جنود فرنسيون وإسبان يشاركون رفقة جنود من 7 دول أخرى في حلف شمال الأطلسي في تمارين «دراغون 24» على نهر فيستولا ببولندا الاثنين (د.ب.أ)

الأطلسي «الموسع» يطلق مناورات

في مقابل هذه المواقف في الداخل الروسي، بدا أن حلف شمال الأطلسي وجَّه رسالة واضحة إلى روسيا، الاثنين، عبر إعلان القوات المسلحة النرويجية أن فنلندا والسويد تشاركان بصفتهما عضوين في حلف شمال الأطلسي، في مناورات «الرد الشمالي 2024» في الفترة من 4 إلى 15 مارس (آذار) بالقرب من حدود روسيا. ووفقاً للمعطيات، من المقرر إجراء تمرين «الرد الشمالي» في المناطق الشمالية، من فنلندا والنرويج والسويد، في هذه الفترة، بمشاركة أكثر من 20 ألف جندي من 13 بلداً. وتعد عملية «الرد الشمالي 2024» جزءاً من تدريبات «الناتو» الواسعة النطاق التي تطلق عليها تسمية «المُدافع الصامد».

ويشارك في المناورات كل من: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، والولايات المتحدة.

وينتظر أن تنخرط فيها أكثر من 50 سفينة، ضمنها فرقاطات وغواصات، بالإضافة إلى أكثر من 100 طائرة مقاتلة ومروحيات وطائرات أخرى إلى التدريبات، وفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة النرويجية. وعلقت زاخاروفا في وقت سابق على المناورات بأنها «ستكون محفوفة بتصعيد التوترات، ولن تبقى من دون رد فعل روسي».


كييف تحضّ الغرب على تحويل الأصول المجمّدة لموسكو إليها

رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال يتحدث لصحافيين في كييف الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال يتحدث لصحافيين في كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

كييف تحضّ الغرب على تحويل الأصول المجمّدة لموسكو إليها

رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال يتحدث لصحافيين في كييف الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال يتحدث لصحافيين في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

حضت أوكرانيا، الاثنين، الدول الغربية على تحويل أصول روسية مجمدة تبلغ قيمتها 300 مليار يورو إليها للمساعدة في إعمار البلاد ودعم تعافيها. وجاء هذا تزامناً مع تبني الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تدمير جسر للسكك الحديدية داخل روسيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال خلال مؤتمر صحافي في كييف، الاثنين، إن «المساعدة التي نتلقاها من شركائنا تمثل أداة مهمة للغاية، لكننا بحاجة إلى الاستباقية والمثابرة بغض النظر عن الوقت والتقلبات السياسية والجولات الانتخابية التي ستجري في العالم». وأوضح أن «مصادرة الأصول الروسية يجب أن تصبح مصدراً موثوقاً به لدعم دولتنا وتمويل تعافينا».

وجاء هذا التصريح في وقت تشعر فيه كييف التي تواجه صعوبة على خط المواجهة، بالقلق إزاء تضاؤل المساعدات العسكرية والمالية الغربية بسبب خلافات داخلية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل عامين، جمّد الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع نحو 300 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي، وفق الاتحاد الأوروبي، لكن تحويلها إلى أوكرانيا بعيد المنال بسبب عقبات قانونية وجيوسياسية، وفق الغرب.

إلا أن الأوروبيين يستعدون لتحويل الفوائد والأرباح الناتجة عن الأصول الروسية إلى كييف. وتعتزم بلجيكا دفع 1.7 مليار يورو لأوكرانيا هذا العام.

ورأى رئيس الوزراء الأوكراني أن «هذا المبلغ ضئيل بالمقارنة مع 200 مليار يورو (من الأصول الروسية) المجمدة في حسابات في بلجيكا». وأضاف أن مصادرة جميع الأصول الروسية المجمدة «تهمنا لسببين: الأول لأننا بحاجة إليها، والثاني لأنها تمثل عقاباً للمعتدي الروسي» الذي «يجب أن يدفع» ثمن هجومه على أوكرانيا.

وفي غضون ذلك، أعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الاثنين، أنها دمرت جسراً للسكك الحديدية في منطقة سامارا الروسية الواقعة على مسافة أكثر من 750 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية، مؤكدة أن هذا العمل أبطأ نقل المعدات العسكرية. وأكد جهاز الاستخبارات الأوكراني أن «جسر السكة الحديدية فوق نهر تشاباييفكا، في منطقة سامارا الروسية، أصبح غير صالح للاستخدام»، مشيراً إلى أن الجسر تعرض لأضرار قرابة الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (الساعة الثانية ت غ) بسبب «تفجير» جزء من هيكله.

وفي وقت سابق، أوضحت شركة السكك الحديدية المحلية الروسية في بيان أن الحادث «لم يوقع إصابات»، ونجم عن «تدخل أشخاص غير مرخص لهم»، وهي عبارة تستخدمها السلطات الروسية عند التحدث عن هذا النوع من الحوادث.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية للأنباء عن مصدر في جهاز الإنقاذ قوله إن «عبوة ناسفة ألحقت أضراراً في عمود جسر للسكك الحديدية» فوق نهر تشاباييفكا في الجزء الرابط بين بلدة زفيزدا ومدينة تشابايفسك. وذكرت شركة السكك الحديدية الإقليمية «أن حركة القطارات متوقفة حالياً في هذا الجزء»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وسُجلت كثير من عمليات التخريب على خطوط السكك الحديدية في روسيا منذ شنت موسكو هجومها على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأعلنت كييف مسؤوليتها عن حوادث عدة مماثلة.


فرنسا والتشيك ستوقعان «شراكة استراتيجية» متجددة

رئيس الجمهورية التشيكي بيتر بافيل يلقي كلمة في براغ 24 فبراير بمناسبة مرور عامين على الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية التشيكي بيتر بافيل يلقي كلمة في براغ 24 فبراير بمناسبة مرور عامين على الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا والتشيك ستوقعان «شراكة استراتيجية» متجددة

رئيس الجمهورية التشيكي بيتر بافيل يلقي كلمة في براغ 24 فبراير بمناسبة مرور عامين على الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
رئيس الجمهورية التشيكي بيتر بافيل يلقي كلمة في براغ 24 فبراير بمناسبة مرور عامين على الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، بزيارة رسمية من يوم واحد لجمهورية التشيك، سيتم أثناءها التوقيع على شراكة استراتيجية متجددة تتناول، وفق مصادر الإليزيه، المسائل الاستراتيجية والدفاعية، والتعاون في مسائل الطاقة بما فيها الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، فضلاً عن الصناعة والنقل والبنى التحتية والتعاون العلمي والبحوث الأكاديمية والثقافة.

ومن ضمن الملفات الرئيسية التي سيتناولها ماكرون مع رئيسي الجمهورية والحكومة التشيكيين، بيتر بافيل وبيتر فيالا، الدعم العسكري الذي تحتاجه أوكرانيا، خصوصاً المبادرة التشيكية التي أطلقتها براغ مؤخرا، وغرضها إطلاق منصة لتوفير 800 ألف قذيفة مدفعية للقوات الأوكرانية.

ويوماً بعد يوم، تشكو كييف من نقص الذخائر، خصوصاً القذائف الخاصة بالمدفعية الثقيلة من عيار 155 و122 ملم. ولم ينجح الأوروبيون في الوفاء بالوعد الذي قدموه لأوكرانيا الذي نص على تزويدها بمليون قذيفة مدفعية بحلول شهر مارس (آذار) الحالي. والحال أن نصف هذا الرقم فقط تم إيصاله إلى كييف. وقالت مصادر قصر الإليزيه إن المبادرة التشيكية «فردية»، بمعنى أنها منفصلة عن خطط الاتحاد الأوروبي التي عرضتها، الاثنين، رئيسة مفوضية الاتحاد أورسولا فون دير لاين. وما يميز المبادرة التشيكية أنها تقوم على شراء القذائف من دول ليست بالضرورة داخل الاتحاد الأوروبي أو أوروبا، ما يعني أن براغ ستسعى لشرائها حيث تتوافر. وأكدت المصادر الرئاسية أن المقترح التشيكي يلقى «دعم» الرئيس الفرنسي رغم تشديده، في كل المناسبات على ضرورة التوجه نحو الصناعات الدفاعية الأوروبية لغرض تعزيزها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى يمينه المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة اجتماع دعم أوكرانيا في قصر الإليزيه يوم 26 فبراير (أ.ب)

يرى الإليزيه في الشراكة الاستراتيجية المتجددة أنها «تُشكل خريطة طريق» للشراكة والتعاون بين فرنسا والتشيك للسنوات الأربع المقبلة، علما أن أول صيغة لهذه الشراكة تعود لعام 2008 أي زمن رئاسة نيكولا ساركوزي. وتأمل باريس من الزيارة الثالثة التي يقوم بها ماكرون لبراغ التي تتم، وفق مصادرها، بعد «محادثات ثنائية مكثفة»، المساعدة على الفوز في المنافسة القائمة لتزويد الجمهورية التشيكية بثلاثة مفاعلات نووية جديدة.

وفي البداية، كان التنافس ثلاثياً، ويضم، إلى جانب فرنسا، الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. بيد أن واشنطن انسحبت من السباق ما يفتح الباب واسعاً أمام شركة «كهرباء فرنسا» المسؤولة عن إدارة واستغلال المفاعلات النووية في فرنسا، للفوز بالعرض، خصوصاً أن براغ انضمت إلى «التحالف الأوروبي النووي» الذي أطلقه الرئيس ماكرون في عام 2022. وتراهن باريس، بحسب مصادرها، على «العلاقات المميزة» التي تربط الطرفين، وعلى «التطابق التام» بين العرض الفرنسي المقدم والمتكامل والمتطلبات التشيكية، بحيث يتناول كامل الدورة النووية.

وبمناسبة الزيارة، سيلتئم المنتدى النووي في براغ، وسيشارك فيه الرئيس ماكرون وكبار المسؤولين التشيكيين، ما يبين بشكل واضح الاندفاع الفرنسي للفوز بالعقد الموعود الذي لم تكشف مصادر الإليزيه عن قيمته الإجمالية. وأعربت المصادر عن «أملها» في الفوز بالعقد، مؤكدة إذا كان المنتدى سيدور حول العرض الذي تقدمه «كهرباء فرنسا»، إلا أنه يتناول مجمل الشراكة النووية بين الجانبين، بما يشمل التمويل والتعاون العلمي والجامعي ومراكز التدريب والبحوث. وتشارك في المنتدى، إلى جانب «كهرباء فرنسا» الشركات الفرنسية كافة الضالعة في الدورة النووية.

رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيلا (يسار) ورئيس الوزراء البولندي فيكتور أوربان في مؤتمر صحافي مشترك ببراغ يوم 27 فبراير (د.ب.أ)

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا من أوائل الدول الأوروبية التي تتزود بالطاقة الكهربائية التي تنتجها مفاعلاتها النووية. ونجحت باريس، من خلال الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي، على عدّ الاتحاد، رسمياً، أن الطاقة النووية تعد «طاقة نظيفة»، وبالتالي فإنها تستفيد، بهذه الصفة، من المساعدات المالية الأوروبية الجماعية المقدمة لمصادر الطاقة عديمة الكربون. وتجدر الإشارة إلى أن بلدانا أوروبية رئيسية وأولها ألمانيا، قررت الاستغناء عن المفاعلات النووية، وقررت إغلاق محطاتها بعد حادثة فوكوشيما اليابانية.

وإلى جانب المسائل الثنائية، فإن أوكرانيا ستكون حاضرة في مباحثات ماكرون مع رئيسي الجمهورية والحكومة الأوكرانيين. وسيكون «للقنبلة» التي فجرها ماكرون الأسبوع الماضي، بإعلانه أنه لا يتعين استبعاد قوات أوروبية إلى أوكرانيا أحد مواضيع اللقاءات، علما أن براغ مثل غيرها من العواصم الأوروبية والأميركية والكندية استبعدت إرسال جنودها إلى أوكرانيا.


مدير «الطاقة الذرية»: سأناقش مع بوتين خطط روسيا لمحطة زابوريجيا النووية

محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية (أ.ف.ب)
محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: سأناقش مع بوتين خطط روسيا لمحطة زابوريجيا النووية

محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية (أ.ف.ب)
محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية (أ.ف.ب)

قال رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الاثنين، إنه يعتزم مناقشة خطط روسيا بشأن محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها في أوكرانيا عندما يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع.

وأوضح غروسي خلال مؤتمر صحافي في اليوم الافتتاحي للاجتماع ربع السنوي لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة، الذي شهد إحياء الذكرى الثانية لاستيلاء القوات الروسية على المحطة، إنه سيتوجه إلى روسيا، الثلاثاء.

وجرى التخطيط لزيارة غروسي إلى روسيا منذ وقت طويل. وكان ينوي في الأصل زيارتها الشهر الماضي بعد رحلة إلى أوكرانيا.

وقال غروسي عندما سئل عما سيناقشه مع بوتين: «هناك قضايا تتعلق بالوضع التشغيلي المستقبلي للمحطة. هل سيجري تشغيلها أم لا؟ ما الخطة بالنسبة لخطوط إمدادات الطاقة الخارجية، إذ إن ما نراه (وضع) هش وضعيف للغاية؟».

فقدت زابوريجيا، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، الاتصال بجميع خطوط الطاقة الخارجية 8 مرات خلال الـ18 شهراً الماضية، ما دفعها للاعتماد على مولدات الديزل للقيام بوظائف أساسية مثل تبريد الوقود في مفاعلاتها لتجنب انصهار كارثي محتمل.

ويعمل أحد خطوط الطاقة الرئيسية حالياً، بينما أغلقت مفاعلات المحطة الستة، ما يقلل من المخاطر التشغيلية، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن الوضع في المحطة لا يزال خطيراً.


شولتس يستبعد تسليم أوكرانيا صواريخ «توروس» إذا تعينت مشاركة جنود ألمان

المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
TT

شولتس يستبعد تسليم أوكرانيا صواريخ «توروس» إذا تعينت مشاركة جنود ألمان

المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)

استبعد المستشار الألماني أولاف شولتس، الاثنين، تسليح أوكرانيا بصواريخ «توروس» طويلة المدى إذا استدعى الأمر مشاركة جنود ألمان للمساعدة في تشغيلها.

وقال في إحدى المناسبات: «... لا يمكنك تسليم نظام أسلحة بمدى واسع جداً من دون التفكير في كيفية التحكم فيه»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «إذا كنت تريد التحكم، وهذا لن يحدث إلا بمشاركة جنود ألمان، فهو أمر غير وارد بالنسبة لي».

وتقاوم ألمانيا حتى الآن إرسال صواريخ «توروس» إلى أوكرانيا خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع روسيا.

وتصاعدت القضية بعد أن نشرت وسائل إعلام روسية، يوم الجمعة، تسجيلاً مدته 38 دقيقة لمكالمة هاتفية سُمع فيها ضباط ألمان يناقشون تزويد أوكرانيا بأسلحة وقيام كييف بضربة محتملة على جسر في شبه جزيرة القرم.


الكرملين: التسجيل المسرب لضباط ألمان يظهر «ضلوعاً مباشراً» للغرب في أوكرانيا

وزارة الخارجية الروسية (وسائل إعلام روسية)
وزارة الخارجية الروسية (وسائل إعلام روسية)
TT

الكرملين: التسجيل المسرب لضباط ألمان يظهر «ضلوعاً مباشراً» للغرب في أوكرانيا

وزارة الخارجية الروسية (وسائل إعلام روسية)
وزارة الخارجية الروسية (وسائل إعلام روسية)

أعلنت روسيا اليوم (الاثنين) أن محتوى محادثة مسربة بين ضباط ألمان ناقشوا احتمال توجيه ضربات في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا، يثبت أن الدول الغربية تشارك في الحرب في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن المحادثات التي أكدت برلين صحتها «تسلط الضوء مرة أخرى على ضلوع الغرب المباشر على نحو جماعي في النزاع في أوكرانيا». وأضاف: «التسجيل بحد ذاته يشهد على نقاش مفصل وملموس داخل الجيش الألماني حول مشاريع لشن ضربات على الأراضي الروسية»، وشدد على أن «كل شيء واضح للغاية».

وأتى هذا التصريح في حين استدعت السلطات الروسية السفير الألماني في موسكو صباح الاثنين إلى وزارة الخارجية. وغادر السفير الألماني غراف لامبسدورف الوزارة من دون أن يدلي بأي تصريح على ما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.

وكانت رئيسة قناة «آر تي» الروسية مارغاريتا سيمونيان نشرت تسجيلاً صوتياً مدته 38 دقيقة قالت إنه يتضمّن محادثات جرت بين ضباط ألمان وهم يبحثون في 19 فبراير (شباط) في قصف شبه جزيرة القرم.

وتضمن التسجيل المتداول أحاديث عن احتمال استخدام القوات الأوكرانية صواريخ ألمانية الصنع من طراز «توروس» وتأثيرها المحتمل، وأخرى عن توجيه الصواريخ نحو أهداف مثل جسر رئيسي فوق مضيق كيرتش الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، بالإضافة إلى استخدام الصواريخ التي قدمتها كلّ من فرنسا وبريطانيا لكييف.

يشكل محتوى التسجيل مصدر حرج لألمانيا التي تطالبها كييف منذ فترة طويلة بتزويدها بصواريخ «توروس» القادرة على إصابة أهداف على بعد ما يصل إلى 500 كيلومتر.

واتهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (الأحد) الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى «زعزعة استقرار ألمانيا» بعد نشر هذا التسجيل.

وأفاد تقرير إخباري، صدر الأحد، بأن الضباط الألمان، الذين اعترضت روسيا مناقشتهم، كانوا عرضة للتنصت على مكالماتهم الهاتفية؛ لأنهم لم يستخدموا خطاً مشفّراً خلال اتصال بعضهم ببعض.

ويطالب نواب في البرلمان الألماني بالتحقيق في كيفية قيام واحدة من وسائل الإعلام الروسية بنشر تسجيل لما دار بين ضباط تابعين للقوات الجوية الألمانية، خلال مناقشتهم مسألة دعم أوكرانيا، وفقاً لما نشرته «وكالة الأنباء الألمانية».


برلين تتهم بوتين بالسعي إلى «زعزعة استقرار» ألمانيا

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
TT

برلين تتهم بوتين بالسعي إلى «زعزعة استقرار» ألمانيا

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)

اتهم وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، اليوم (الأحد)، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى «زعزعة استقرار ألمانيا»، بعدما انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي الروسية تسجيل صوتي لمحادثات عسكرية سرية بين ضباط في الجيش الألماني بشأن الحرب في أوكرانيا، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بيستوريوس لصحافيين في برلين: «يتعلق الأمر ببساطة باستخدام هذا التسجيل لزعزعة الاستقرار» في ألمانيا، وتقويض «وحدتها».

تجدر الإشارة إلى أن مارغريتا سيمونيان رئيسة تحرير قناة «آر تي» التلفزيونية الروسية والمجموعة الإعلامية الدولية «روسيا سيجودنيا» نشرت، أول من أمس، محادثة بين ضباط رفيعي المستوى في الجيش الألماني تضمنت نقاشاً حساساً يتعلق بالحرب الدائرة في أوكرانيا، وتناول هذا النقاش الإمكانيات النظرية لاستخدام أوكرانيا صواريخ «تاوروس» الألمانية الموجهة. وأفادت معلومات وردت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بصحة المقطع الصوتي الذي بلغت مدته ما يقرب من 30 دقيقة.

وكان الضباط الألمان يتواصلون في هذه المشاورات عبر منصة «ويبيكس». وكان مفتش (قائد) القوات الجوية الألمانية، إنجو غيرهارتس، من بين المشاركين في المشاورات التي نشرتها روسيا. ويُفترض أن هذا النقاش كان في إطار التحضير لتقديم إحاطة للوزير بيستوريوس.


أنقرة: حان وقت الحوار بين موسكو وكييف لوقف النار

جانب من لقاء وزيرَي الخارجية التركي والروسي في أنطاليا... الجمعة (وزارة الخارجية التركية - رويترز)
جانب من لقاء وزيرَي الخارجية التركي والروسي في أنطاليا... الجمعة (وزارة الخارجية التركية - رويترز)
TT

أنقرة: حان وقت الحوار بين موسكو وكييف لوقف النار

جانب من لقاء وزيرَي الخارجية التركي والروسي في أنطاليا... الجمعة (وزارة الخارجية التركية - رويترز)
جانب من لقاء وزيرَي الخارجية التركي والروسي في أنطاليا... الجمعة (وزارة الخارجية التركية - رويترز)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن الوقت حان لبدء حوار بين روسيا وأوكرانيا؛ لوقف إطلاق النار، بغض النظر عن قضية السيادة.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي (الأحد) في ختام «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي عُقد على مدى 3 أيام في أنطاليا جنوب تركيا: «حان الوقت لبدء الحوار بين روسيا وأوكرانيا من أجل وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «من وجهة نظرنا، بلغ الطرفان حالياً الحد الأقصى مما يستطيعان بلوغه عبر الحرب». وشدد على أن «ذلك لا يعني الاعتراف باحتلال القوات الروسية لأراضٍ أوكرانية، وبالنسبة لنا ينبغي التعاطي مع وقف إطلاق النار وقضية السيادة بشكل منفصل».

وأوضح فيدان أنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما (الجمعة) على هامش أعمال المنتدى، عديداً من القضايا، في مقدمتها تطورات الحرب الروسية - الأوكرانية، وسبل استئناف اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، فضلاً عن القضايا الإقليمية والدولية وبينها الأوضاع في غزة، والملف الفلسطيني، والأوضاع في ليبيا واليمن وجنوب القوقاز.

وجاء لقاء فيدان ولافروف قبل زيارة من المقرر أن يقوم بها وزير الخارجية التركي إلى واشنطن، الأسبوع المقبل؛ للقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في إطار آلية «الحوار الاستراتيجي التركي - الأميركي»، المقرر عقد اجتماعاته يومي 7 و8 مارس (آذار) الحالي، ووسط إشارات روسية على الاستعداد للحوار مع الولايات المتحدة.

وسبق أن استضافت تركيا مفاوضات غير رسمية بين روسيا وأوكرانيا، خلال الدورة الثانية لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي» عام 2022، أعقبتها جولة بين وفدَي التفاوض عُقدت في إسطنبول، دون التوصل إلى نتائج.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الشهر الماضي، استعداده «بشكل مستمر ‏للتوسط بين روسيا وأوكرانيا؛ لوقف الحرب والتوصل إلى سلام ‏عادل بين البلدين». وقال إردوغان حينها: «لقد حققنا، حتى الآن، نتائج ملموسة تخدم السلام في الحرب الروسية - الأوكرانية، حدث كثير من التطورات المهمة، بدءاً من تبادل الأسرى، وحتى اتفاقية ممر الحبوب في البحر الأسود، حتى إننا جمعنا الطرفين في تركيا أكثر من مرة. يمكننا فعل ذلك مرة أخرى وفتح الباب أمام السلام من خلال إدارة عملية موجهة نحو الحلول، وخالية من التأثيرات الخارجية». وأضاف: «نواصل بحث هذه المسألة في اتصالاتنا مع كل من (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي. منذ البداية، نقول إن السلام العادل أفضل من الحرب، ونسعى جاهدين إلى اتخاذ خطواتنا كلها بهذا الفهم. وما دمنا نريد السلام، فسوف نجد بالتأكيد طريقة للوصول إليه».

وحضر «منتدى أنطاليا» عدد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء والدبلوماسيين ورجال الأعمال والباحثين. وشهد المنتدى عقد لقاء بين وزير خارجية سلوفاكيا يوراي بلانار، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، (السبت)، يعدّ أحد الاجتماعات القليلة التي يشارك فيها مسؤولون أوروبيون وروس كبار منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقوبل اللقاء بانتقادات من أحزاب المعارضة السلوفاكية، لكن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو دافع بأن اللقاء «يعد مثالاً على سياستنا الخارجية المتوازنة ذات السيادة». وقال فيتسو إن بلانار ولافروف بحثا النتائج التي يمكن أن تحققها قمة السلام الأوكرانية في سويسرا.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن الوزيرين ناقشا قضايا دولية، منها أوكرانيا. وأكد الجانب الروسي استعداده لإعادة العلاقات مع سلوفاكيا على المستوى البرلماني، وفي المجالات الثقافية والإنسانية والعسكرية.

وقال لافروف، خلال كلمة بالمنتدى (السبت)، إن روسيا تفضّل العمل مع دول مثل سلوفاكيا أو المجر، التي تعطي الأولوية للمصالح الوطنية، حتى لو كانت العضوية في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تمثل لها بعض التحديات.


زيلينسكي يطالب بـ«الرد على الشر الروسي»

منظر جوي يظهر المبنى السكني الذي استهدفه هجوم بطائرة مسيّرة وخلّف قتلى في أوديسا السبت (رويترز)
منظر جوي يظهر المبنى السكني الذي استهدفه هجوم بطائرة مسيّرة وخلّف قتلى في أوديسا السبت (رويترز)
TT

زيلينسكي يطالب بـ«الرد على الشر الروسي»

منظر جوي يظهر المبنى السكني الذي استهدفه هجوم بطائرة مسيّرة وخلّف قتلى في أوديسا السبت (رويترز)
منظر جوي يظهر المبنى السكني الذي استهدفه هجوم بطائرة مسيّرة وخلّف قتلى في أوديسا السبت (رويترز)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، العالم إلى مساعدة كييف على هزيمة «الشر الروسي»، مع ارتفاع عدد القتلى في غارة روسية بطائرة من دون طيار على أوديسا إلى 10، بينهم 3 أطفال.

وقصفت مسيّرة روسية مبنى سكنياً في المدينة الساحلية الجنوبية في وقت مبكر، صباح السبت، ما أدى إلى تدمير طوابق عدة جزئياً، وترك أكثر من 10 تحت الأنقاض. وأفاد مسؤولون محليون بأنّهم يتوقّعون ارتفاع عدد الضحايا، مشيرين إلى أنّه لا يزال هناك أشخاص في عداد المفقودين.

وقال زيلينسكي في رسالة عبر تطبيق «تلغرام»: «حتى الآن، قُتل 10 أشخاص، من بينهم 3 أطفال: مارك الذي لم يبلغ الثالثة، ويليزافيتا التي تبلغ 8 أشهر، وتيموفي الذي يبلغ 4 أشهر. الأطفال الأوكرانيون هم أهداف عسكرية لروسيا».

وتتخذ أوكرانيا موقفاً دفاعياً في المعارك، بعدما حقّقت روسيا مكاسب على الخطوط الأمامية مؤخراً. وأفادت وزارة الداخلية الأوكرانية بشكل منفصل بمقتل شخص وإصابة 3 آخرين في منطقة خيرسون في جنوب البلاد.

وقال زيلينسكي إنّ 215 من مستجيبي الطوارئ شاركوا في عملية البحث والإنقاذ المستمرّة في أوديسا. وأكّد أنّ الهجوم أظهر أهمية دعم أوكرانيا، في وقت تواجه فيه كييف نقصاً في الذخيرة تفاقَم في ظل تأخر الولايات المتحدة في تسليم حزمة مساعدات بقيمة 60 مليار دولار. وقال الأحد: «يجب أن نكسب في هذه الحرب»، مؤكداً أنّ «كلّ خسارة روسية على الجبهة هي ردّ لبلادنا على الإرهاب الروسي». وأضاف: «يجب على العالم الرد على كلّ مظهر من مظاهر الشر الروسي، والتصدي لما تقوم به روسيا».

جثث متجمّعة

لم يصدر أيّ تعليق روسي على الغارة، بينما تنفي موسكو استهداف المدنيين رغم وجود أدلّة كثيرة على الضربات الروسية على المناطق السكنية، حيث تحقّقت الأمم المتحدة من مقتل 10 آلاف مدني على الأقل منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إنها عثرت على جثث عائلات متجمّعة معاً أثناء البحث بين الأنقاض، الأحد. وأشارت عبر تطبيق «تلغرام» إلى أنّه «عُثر على أمّ حاولت تغطية طفلها البالغ 8 أشهر بجسدها».

هجوم بمسيّرات على القرم

ومن جهة أخرى، أفاد مدوّنون عسكريون روس عن محاولة هجوم واسعة النطاق بطائرات من دون طيار على شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في عام 2014. وقالت موسكو إنّها أسقطت 38 مسيّرة أوكرانية، بينما أفادت قناة «ريبار» المقرّبة من القوات المسلّحة الروسية عبر «تلغرام»، بأنّ إحدى هذه المسيّرات أصابت خط أنابيب في مستودع نفط كان الهدف المفترض للهجوم.

واستهدفت كييف كثيراً من منشآت النفط الروسية في الأشهر الأخيرة، في ما وصفته بردٍّ عادل على مهاجمة موسكو شبكة الكهرباء الأوكرانية.

إضافة إلى ذلك، اتهم مسؤول عسكري أوكراني القوات الروسية بإلقاء متفجّرات تحتوي على مادة كيميائية غير محدّدة في ميدان المعركة، وقال إنّ الوضع على الخطوط الأمامية «معقّد ولكنّه تحت السيطرة».

وكان زيلينسكي قد ناشد حلفاء كييف الغربيين، السبت، توفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مع استمرار روسيا في قصف بلاده بالمسيّرات والصواريخ وبنيران المدفعية في السنة الثالثة للحرب. وقال زيلينسكي إن «التأخر في توريد الأسلحة إلى أوكرانيا وأنظمة الدفاع الجوي لحماية شعبنا يؤدي للأسف إلى مثل هذه الخسائر، أوكرانيا لا تطلب أكثر مما هو ضروري لحماية الأرواح»، مؤكداً أنه «من المستحيل فهم... المناورات السياسية الداخلية والاختلافات (بين الدول) الشريكة التي تعوق الدفاع» عن بلاده.

وبعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، يحثّ الرئيس الأوكراني يومياً حلفاءه الغربيين على تقديم المساعدة العسكرية بسرعة أكبر، ودعا خصوصاً إلى توفير الذخيرة، ومزيد من أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة.

وتواجه المعونات العسكرية الغربية لأوكرانيا معوقات عدة، أبرزها انقسام الكونغرس الأميركي بين الجمهوريين والديمقراطيين حيال حزمة مساعدات اقترحتها إدارة الرئيس جو بايدن، ومحدودية القدرات الأوروبية على توفير الكميات اللازمة من الذخائر.