«غزيو مصر» لم يحملوا الغربة في حقائبهم

سكنوا «القناطر» و«الكيت كات»... ودرسوا وأطلقوا مشاريع

مائدة تجمع مصريين وغزيين داخل شقة في القناطر الخيرية (الشرق الأوسط)
مائدة تجمع مصريين وغزيين داخل شقة في القناطر الخيرية (الشرق الأوسط)
TT

«غزيو مصر» لم يحملوا الغربة في حقائبهم

مائدة تجمع مصريين وغزيين داخل شقة في القناطر الخيرية (الشرق الأوسط)
مائدة تجمع مصريين وغزيين داخل شقة في القناطر الخيرية (الشرق الأوسط)

منزل بسيط في مدينة «القناطر الخيرية»، يخبرك موقعه على الخريطة أنك تحتاج إلى عبور جسر وترعة حتى تصل إليه، بعد 25 كيلومتراً من ميدان «التحرير»، وسط القاهرة. تقف حبيبة على بابه تنتظر الضيوف، ومريم في الشرفة تترقب، بينما الجدة تجلس مرتدية الثوب الفلسطيني المميز، والأم تعد المنسف في المطبخ. يوم جمعة يذكرهم بأيامهم التقليدية في غزة قبل الحرب، حين كانت العائلة تجتمع على الطعام.

تتحدث الأم نهى عبد الرازق، الشهيرة بأم حبيبة، لـ«الشرق الأوسط»، بينما تعدّ الغداء، عن مشاعر كثيرة حملتها أسرتها معها من القطاع؛ القلق على زوجها الذي تركوه خلفهم مضطرين، وهو من الصم والبكم، الحزن على القطاع، الصدمات النفسية العالقة بحقائبهم القليلة التي خرجوا بها من هناك: «لسه بنتي الصغيرة بتسألني ماما هو ممكن السقف هذا يقع علينا».

ثم تُلمح إلى شعور جيد وحيد نبت في مصر بالألفة، قائلة وهي تشير إلى ضيوفها من المصريين والغزيين: «مثل هذه الزيارات بتهون علينا كتير». وتتذكر: «هناك مصريون عملوا لبناتي عيد ميلاد في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي حتى يفرحوهن».

أم فلسطينية تعد المنسف الشهير للضيوف (الشرق الأوسط)

جاءت الأسرة للعلاج في مارس (آذار) الماضي، «دخلت مريم ذات السنوات السبع المصابة بحمى البحر المتوسط، العناية المركزة لمدة أسبوعين في مستشفى القناطر، وبعدها رآنا مصريان يتطوعان لمساعدة الغزاوية، ووفرا لنا شقة في قرية أبو الغيط، جوارنا»، حسب نهى.

وتضيف: «في القرية الأهالي لم يتركونا، كل يوم يطرقون علينا الباب، مرة بسؤال عن الصحة، وأخرى ببعض الجبن أو الألبان أو الدجاج». وحين اضطرت الأسرة للانتقال إلى قرب المستشفى لمواجهة أي طارئ للصغيرة، وفر لها المصريان نفسهما الشقة الثانية.

نهى عبد الرازق تجري مكالمة فيديو مع زوجها الموجود في غزة وتعرفه على ضيوفهم في شقتهم بالقناطر الخيرية (الشرق الأوسط)

عائلة الجدة ليست حالة استثنائية؛ إذ لاحظت «الشرق الأوسط» انتشار العائلات الفلسطينية في مناطق مختلفة، ليس داخل القاهرة والجيزة فقط، بل في قرى ومناطق شعبية دون التكتل في تجمعات سكنية، على عكس الجاليات العربية الأخرى، حيث تمركز السوريون، سواء في التجارة أو السكن، في منطقة «6 أكتوبر»، والسودانيون في منطقة فيصل، واليمنيون في الدقي، لكن الغزيين ذابوا وسط المصريين.

وقدّر السفير الفلسطيني في مصر دياب اللوح عدد الوافدين بعد الحرب، بـ103 آلاف فلسطيني، خلال الفترة من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى مايو (أيار) الماضي، وفق تصريح له الشهر الماضي.

وانقطع التدفق الفلسطيني إلى مصر مع إغلاق معبر رفح بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه من الجانب الفلسطيني، منذ مايو الماضي، ورفض القاهرة التنسيق معه.

ويوجد في مصر حتى نهاية سبتمبر الماضي، 792 ألفاً و783 لاجئاً وطالبَ لجوء من 62 دولة، وفق تقرير لمفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. لا يتضمن هذا الإحصاء الفلسطينيين؛ إذ أوضحت وثيقة للمفوضية في فبراير (شباط) الماضي، أن مساعداتها للوافدين الفلسطينيين في مصر لا تتم بشكل مباشر، بل عبر الهلال الأحمر المصري.

أجواء الأُلفة

تفتح نهى مكالمة فيديو مع زوجها بلغة الإشارة، لتعريفه على الضيوف، فيما يغدق عليهم الابتسامات والترحاب. تتذكر وهم في غزة: «لم يكن يستدل على القصف سوى من وميضه الكبير المفاجئ، يقوم يتحسسنا في الظلام ليتأكد أننا بخير، ثم يجري على الشباك ليرى ما يحدث».

فرح الأب حين رأى الضيوف، وكذلك من قبل حين حكت له حبيبة ذات الـ12 عاماً، عن صديقاتها الكثيرات في المعهد الأزهري الذي التحقت به جوار منزلها الجديد. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل اللي تعرف إني من غزة تيجي تقولي بالله صاحبيني»، هذا بخلاف أصدقاء عائلتها الذين يزدادون كل يوم.

حسام المصري والناشط الفلسطيني أمان يحتفيان بالمنسف ويشاركان حبيبة ومريم اللعب (الشرق الأوسط)

مثل حبيبة، أصبح لدى العم محمد مصلح الشهير بـ«أبو مصباح»، والذي دخل العقد السادس من عمره، أصدقاء مصريون كثيرون، يشاركهم جلسات المقهى يومياً في منطقة «الكيت كات» الشعبية بحي إمبابة شمال محافظة الجيزة: «قالوا لي حين تعود إلى غزة ستقطع بنا (نشتاق إليك)، فأرد ضاحكاً: وماذا أفعل أضلني هون»، مشيراً إلى أنه بعد الحرب سيترك أسرته ويعود: «أعمَّر البيت ثم يلحقون بي».

اختار «أبو مصباح» هو وأولاده الستة وزوجته، المنطقة الشعبية باقتراح من الزوجة التي سمعت عنها من حكاوي والدتها المصرية، لكن لم تسنح لها الفرصة من قبل لزيارتها. ورغم أن الزوج قلق في البداية من مواجهة صعوبات في الاندماج، لكن سرعان ما تبددت المخاوف، وحلّت الألفة بالمكان وناسه. ولفت أيضاً إلى أن الأسعار في المنطقة جيدة سواء في الإيجارات أو الطعام، وهذا هوّن على أسرته الكبيرة العيش.

أنساب ممتدة

لا يتعجب الكاتب الفلسطيني محسن الخزندار من اندماج وافدي غزة في المجتمع المصري، بل يعدّه من طبائع الأمور. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «بين المصريين والغزيين اختلاط في الأنساب كبير وممتد عبر أجيال، بدأ مع استعانة محمد علي بك الكبير بشبان مصريين أغلبهم من محافظة الشرقية، لحفر ترعة في غزة، وظل بعضهم هناك وتزوجوا وأنجبوا... الأجيال التالية جاءت إلى مصر للزواج من أقاربهم والعكس، ما حوّل العلاقات من جيرة إلى أنساب»، مشيراً إلى أن عائلته نفسها «الخزندار» أصلها مصري.

يتفق معه أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة المصرية - اليابانية الدكتور سعيد صادق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الوجود الغزاوي في مصر «قديم منذ 1948، وثقافة الغزيين تشبه ثقافة الصعيد المصري، فلا توجد حواجز ثقافية تحول دون اندماجهم وسط المصريين، بل هم جزء من النسيج المجتمعي المصري بحكم الجغرافيا والتاريخ، ولهم أقارب، وتعلموا في مصر، وبينهم تجارة مع المصريين، لذلك لا يتجمعون في حي واحد مثل المهاجرين الجدد لمصر؛ كالعراقيين والسوريين».

سيارة أجرة لمصري في منطقة المعادي (جنوب القاهرة) عليها ملصق بالعلم الفلسطيني (الشرق الأوسط)

وأوضح صادق أن «وجود الفلسطينيين قديم، وحربهم قديمة... السودانيون في مصر يعيشون في مناطق خاصة، وأولادهم في مدارس خاصة بهم، أما السوري فوجوده قديم في مصر لكنه صغير، التوافد الحديث جاء مع ثورة سوريا وسط اتهامات بتعاطفهم مع (الإخوان)، ومنافستهم الاقتصادية مع المصريين، ما خلق حملات في شبكات التواصل الاجتماعي ضد وجودهم وتأثيرهم على الهوية المصرية».

وتشكل الجالية السودانية في مصر من المقيمين والمهاجرين الجدد، أكثر من نصف عدد الأجانب في مصر، والذين يصفهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنهم «ضيوف مصر»، وتقدر حكومته عددهم بنحو 9 ملايين شخص، بينهم أكثر من 5 ملايين سوداني.

ويؤكد الناشط الفلسطيني رامي أمان، الذي يقيم في مصر منذ عامين، ويتطوع لمساعدة أبناء القطاع ممن وفدوا بعد الحرب، تلك العلاقة الخاصة بين المصريين والغزيين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، حتى العائلات التي ليس لها نسب في مصر، فغالباً إما مرّوا منها، أو درس أبناؤهم فيها، أو زاروها ولو للسياحة... هي بالنسبة لنا إجازتنا الصيفية، كنا نأتي دائماً ونحن صغار، زرت القناطر الخيرية، ودرست في جامعة بمصر، وأي غزي يرغب في السفر للخارج يمر أولاً بمصر».

ويعدّ معبر رفح البري المنفذ شبه الوحيد لأهالي القطاع، في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل، حيث تسيطر أيضاً على المنفذ الآخر «معبر كرم أبو سالم».

ويلفت أستاذ علم الاجتماع المصري إلى بُعد آخر في تعامل المصريين مع الغزيين، يتمثل في «المجازر التي تحدث في القطاع، ومتابعتهم لها عن كثب، ما جعلهم لا يرغبون في التربح منهم، عكس الجاليات الأخرى».

سيدات من غزة شاركن في معرض مصري لمنتجات من صنعهن في أكتوبر الماضي (الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية - فيسبوك)

وقبل 9 شهور، عبرت «أم الخليل» الحدود من غزة إلى مصر، لأول مرة، ينتابها قلق شديد وألم. القلق على مصيرها هي وأطفالها الأربعة وهذه أول مرة تغادر القطاع، ولا أحد لها هنا، والألم جرّاء شظايا كثيرة علقت بجسدها إثر قصف منزل مجاور.

تتذكر «أم الخليل»، التي تسكن الآن مدينة «العاشر من رمضان» في محافظة الشرقية، أن الرحلة «استغرقت 6 ساعات قضيناها في الطريق من سيناء إلى مدينة 6 أكتوبر للعلاج في مستشفى الشيخ زايد، وبمجرد دخولنا المعبر، كان فريق الإغاثة المصري يعاملنا بود شديد، وكذلك الممرضون والأطباء والمرضى في المستشفى».

انتقلت إلى «العاشر» بعدما وفرت لها جمعية فلسطينية الشقة، ورغم أن العمارة كان بها وافدون آخرون من غزة، لكن علاقة الصداقة تعمقت أكثر بينها وبين جيرانها المصريين، حتى تعلمت اللهجة المصرية بطلاقة، وأصبحت تستخدمها بإتقان.

اصطحبت الأم أبناءها يوماً إلى أهرامات الجيزة «الولاد قالولي يا ماما بدنا نشوفها». لم يجد الأطفال صعوبة في الاندماج بمصر، خصوصاً أنها كانت حاضرة في غزة بشكل أو بآخر، مثلاً «طفلها الأصغر حمود (اسم تدليل لمحمد) يشجع الأهلي ويشاهد مبارياته بانتظام»، تقول «أم الخليل».

الطفلة الفلسطينية حبيبة داخل منزلها في القناطر الخيرية (الشرق الأوسط)

أما هدى عبد العزيز، التي جاءت إلى مصر وسكنت في «كومباوند الفردوس» في مدينة «6 أكتوبر»، فيشجع زوجها فريق الإسماعيلي، يقول هو «مصنع اللاعبين... منه يأخذ الأهلي والزمالك المواهب»، تتذكر ذلك ضاحكة، فيما تحكي لـ«الشرق الأوسط» تجربة خروجها من القطاع هي وابنتها وزوجات أبنائها وأحفادها إلى مصر، وتعلق: «ليست غريبة عنا ولا نحن غرباء عنها».

لسنا بحاجة إلى سور

اعتادت هدى عبد العزيز زيارة القاهرة كل فترة، تلتقي أقاربها المصريين، بعضهم يسكن منطقة «رابعة العدوية» في مدينة نصر، وآخرون في حي «العجوزة» بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة، أما هي فقد اختارت أن تسكن «الفردوس».

تقول: «سمعت أنه جيد وآمن... لذا فضلت أن نسكن فيه أنا وزوجات أبنائي وأحفادي»، وتضيف: «كان مهم لنا ونحن سيدات وحدنا أن نشعر بسور يحوطنا، في أمان».

مع الوقت، عبَرت السيدة الفلسطينية السور، ذهبت إلى «المقطم» و«الحصري» وغيرهما من الأماكن، «كانوا أماناً أيضاً لا فارق». تتحدث السيدة عن رعاية الجيران من المصريين لها، بل مَن تصادفهم ويعرفون أنها من غزة، متذكرة سيدة مصرية التقت بها عند طبيب، وقالت لها: «مصر فيها كتير من الجنسيات، بس أنتم غير».

الجدة الفلسطينية خلال استقبالها الضيوف في منزلها بالقناطر (الشرق الأوسط)

ويقول الناشط الفلسطيني رامي أمان: «إن الفلسطينيين لم يكونوا بحاجة إلى أن يتمركزوا حول بعضهم، أو يحاولوا استحضار غزة في مصر، وهي موجودة بالفعل في كل مكان، انظري إلى السيارات التي تضع ملصقات بكلمة فلسطين، أو الأعلام الموجودة، القضية حاضرة هنا دائماً».

وتستدرك السيدة الفلسطينية أن مصر أيضاً حاضرة دائماً لدى الغزاوية في القطاع: «ابني درس في الأزهر، والأكل المصري أتعلمه من شيفات مصريات مثل نادية السيد. وتشجيع الكرة المصرية أساسي في القطاع، وقت المباريات الكبرى كانت المقاهي تتكدس بالمتفرجين».

«كأننا بغزة»

لدى «أم الوليد» حيلة أخرى لاستحضار غزة في مصر، بعدما تركت القطاع في مارس (آذار) الماضي، مرافقة - هي وابنتها - لابنة أختها التي جاءت لتلقي العلاج، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مصرية تعرفت علينا في مستشفى الشيخ زايد، ووفرت لنا الشقة التي نمكث فيها حالياً في منطقة حدائق أكتوبر، والمنطقة جديدة، حين أسير لركوب المواصلات أضطر للمشي مسافة، أضحك وأقول لبناتي كأننا في غزة، رايحين لمنطقة الجامع».

بدأت «أم الوليد» في مشروع أشغال يدوية، ورسم أعلام فلسطينية على «ماجّات» للشرب، وبيعها عبر «الإنترنت» أو من خلال معارض تشارك فيها، أو بين شبكة معارفها التي تتوسع مع المصريين. ما زال مشروعها في بدايته، وكذلك مشروع مشابه افتتحته هدى عبد العزيز لعمل مشغولات يدوية، وكلتاهما تأمل أن تتوسع أكثر، وتغطي مصاريف إقامتها في مصر.

ويشير الكاتب الفلسطيني، وهو أيضاً أحد رجال الأعمال في القطاع، محسن الخزندار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجارة مفتاح آخر لفهم عمق العلاقات المصرية - الغزاوية، فيستمد التجار المصريون من غزة الزيوت والعطور، ومن مصر يستمد الكثير من الغزيين بضائعهم...مصر شريان حياة لغزة».

ويشير إلى علاقات ممتدة «عبر التاريخ وما قبله، فغزة امتداد لمصر، وخط الدفاع الأول عنها في عصور الفراعنة الذين أقاموا أول نقطة حدودية لهم هناك»، ثم يتقدم بالتاريخ: «في عهد عبد الناصر وما قبله، كل الغزاوية من المفكرين والقادة درسوا في مصر، وإلى الآن تعد ساحة عِلم كبيرة لأهالي القطاع».

وكان السفير الفلسطيني أشار إلى أن في مصر 13 ألف طالب جامعي فلسطيني يدرسون في المعاهد والجامعات المصرية.

فرصة ثانية للتعلم

منحت الحرب في قطاع غزة إبراهيم نعيم (اسم مستعار بناء على طلبه) فرصة ثانية للتعلم، صحيح أنها لم تأتِ به إلى مصر، إذ وفد إليها قبل اندلاعها بشهرين للعلاج دون عائلته، لكنه علِق بعدها هنا، وهم في خيمة نزوح في خان يونس.

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حين كان بالقطاع تزوج صغيراً، هو الآن في الـ30 من عمره ولديه 3 أطفال. حين رسب في امتحان الثانوية العامة، ترك التعليم وركز في العمل: «اشتغلت في كل شيء، شيفاً في مطاعم وكهربائياً وعامل رخام».

وخلال إقامته بمصر فكر في أن يمتحن الثانوية العامة مجدداً، وبالفعل خضع للامتحان دون أي عوائق في مدرسة بمدينة الغردقة في محافظة البحر الأحمر، حيث يقيم حالياً ويعمل في مطعم.

مرّ نعيم هذه المرة من الامتحان، ويفكر حالياً في استكمال دراسته بكلية أو معهد، لحين انتهاء الحرب وجمع شمل أسرته مجدداً. يخرج نعيم من الغردقة في إجازته، ويزور العاصمة القاهرة وضواحيها، وتحديداً منطقة «بولاق الدكرور» الشعبية في الجيزة، التي تقطن فيها ابنة عمته المتزوجة من مصري، أو يزور صديق والده في وسط القاهرة المتزوج من مصرية.

وبينما يجمع الغزيون الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» في هذا التقرير، على رغبتهم في العودة إلى القطاع، وتعمير بيوته مجدداً، فإن أحداً منهم لم يشر إلى «الغربة» أو يشكو «الوحشة والقلق».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».


تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.


وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».