الرئيس الكوبي يندد بـ«المستوى الخطير» لتهديدات ترمب
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (وسط) وزوجته خلال مسيرة عيد العمال في هافانا (رويترز)
TT
TT
الرئيس الكوبي يندد بـ«المستوى الخطير» لتهديدات ترمب
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (وسط) وزوجته خلال مسيرة عيد العمال في هافانا (رويترز)
ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، السبت، بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبلاده التي بلغت «مستوى خطيراً وغير مسبوق»، داعياً الأسرة الدولية للتحرك حيالها.
وجدد ترمب، الجمعة، تهديده بـ«السيطرة» على كوبا، ملمحاً إلى احتمال أن تتوقف حاملة طائرات أميركية عند الجزيرة «في طريق عودتها من إيران».
وكتب دياز كانيل على «إكس» أن «رئيس الولايات المتحدة يرفع تهديداته بالعدوان العسكري على كوبا إلى مستوى خطير وغير مسبوق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
ودعا الأسرة الدولية إلى أن «تأخذ علماً بذلك»، وتقرر «إلى جانب شعب الولايات المتحدة» إن كان من المسموح به «ارتكاب عمل إجرامي جذريّ كهذا».
وأوضح أنّ أي تدخّل عسكريّ أميركي سيكون هدفه الأول «خدمة» مصالح المهاجرين الكوبيين المقيمين في فلوريدا، واصفاً هذه الجالية بأنها «مجموعة محدودة لكنها غنية ونافذة، تحركها رغبة في الانتقام والهيمنة».
وحذر بأنه «لن يجد أي معتدٍ، مهما كانت قوته، استسلاماً في كوبا».
وأدلى ترمب بتصريحات في ولاية فلوريدا التي تضم أكبر جالية كوبية في الخارج، وذلك قبل ساعات من توقيعه مرسوماً رئاسياً شدد العقوبات الأميركية على حكومة هافانا والكيانات المتعاملة معها.
ورأى ترمب الذي يعتمد منذ بداية العام سياسة «ضغوط قصوى» على كوبا، أن الجزيرة الشيوعية الواقعة على مسافة نحو 150 كيلومتراً من سواحل فلوريدا «ما زالت تشكّل تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.
إضافة إلى الحصار الأميركي المفروض منذ عام 1962، فرضت واشنطن التي تعبّر بوضوح عن رغبتها في تغيير النظام في هافانا، حصاراً نفطياً على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، ولم تسمح إلا لناقلة نفط روسية واحدة بدخول البلاد.
ونُظّم تجمّع حاشد، الجمعة، بمناسبة عيد العمال أمام سفارة الولايات المتحدة في هافانا، لـ«الدفاع عن الوطن» بمشاركة الزعيم الثوري راؤول كاسترو (94 عاماً)، ودياز كانيل الذي دعا الكوبيين عبر «إكس» إلى التعبئة «ضد حصار الإبادة والتهديدات الإمبريالية» الأميركية.
أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية.
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 1430 قتيلاً مع تواصل البحث عن ناجينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9/5289321-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B2%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-1430-%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D9%86
أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
كاراكاس:«الشرق الأوسط»
TT
كاراكاس:«الشرق الأوسط»
TT
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 1430 قتيلاً مع تواصل البحث عن ناجين
أوسكار بيريز يحتضن أفراد عائلته عقب التئام شملهم بعد 3 أيام من زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا (ا.ب)
أفاد رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، بأن حصيلة الزلزالَين الشديدَين اللذَين ضربا فنزويلا الأربعاء ارتفعت، يوم السبت، إلى 1430 قتيلاً.
ولفت رودريغيز أيضاً النظر إلى إصابة 3238 شخصاً جراء الزلزالين. وأُحصي سقوط 920 قتيلاً في حصيلة سابقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقدّرت الأمم المتحدة، السبت، بأن نحو 7 ملايين شخص ربما تأثروا بالزلزالَين اللذَين ضربا فنزويلا، وأسفرا مقتل وفقدان عشرات الآلاف.
أفراد من وحدة طوارئ عسكرية إسبانية يشاركون في عمليات الإنقاذ في لا غوايرا بفنزويلا (وحدة الإنقاذ بالجيش الإسباني - رويترز)
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان: «ربّما تأثّر نحو 6.76 مليون شخص بالزلزالَين المدمّرَين اللذَين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران)»، مستندة في تقديراتها إلى البيانات المتاحة حول السكان وتحليل الأضرار، بما يشمل نحو مليوني شخص في العاصمة كاراكاس وحدها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
منازل محترقة ومدمرة جرّاء زلزالين في كاتيا لامار في فنزويلا (أ.ب)
وأعلنت الحكومة الفنزويلية، السبت، وصول 1600 فرد من فرق الإنقاذ الأجنبية، للمساعدة في البحث عن ناجين من زلزالَين مدمرَين متتابعَين أوديا بحياة أكثر من 900 شخص قبل أيام، وذلك في وقت تُشدد فيه القيود على الوصول إلى الولاية الأكثر تضرراً.
وندّد سكان ومتطوعون في لا غوايرا منذ أيام بالنقص في المعدات الثقيلة ومحدودية وجود السلطات الرسمية.
ولا غوايرا وجهة شهيرة لمحبي الشواطئ؛ حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 100 مبنى، منها كثير من المباني السكنية الشاهقة، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقالت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، في خطاب ألقته خلال الليل عبر التلفزيون الحكومي، إن 10 دول أخرى ستنضم أيضاً إلى جهود الإنقاذ، وإن 14 ألف فرد من الجيش والشرطة موجودون في لا غوايرا لتسيير دوريات واتخاذ تدابير صحية.
وذكر المسؤول بوزارة الخارجية، أوليفر بلانكو، أنه «في الساعات القليلة الماضية استقبلت فنزويلا 17 رحلة جوية على متنها أكثر من 1600 فرد من فرق الإنقاذ، ومن المتوقع وصول 25 رحلة جوية أخرى خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة».
مبنى مدمر في كاتيا لامار جراء زلزالين في فنزويلا (أ.ف.ب)
وأضاف بلانكو، على منصة «إكس» في الساعات الأولى من اليوم: «نشكر المجتمع الدولي على دعمه وتضامنه خلال هذه اللحظات التي يعيشها الفنزويليون في ظل حالة من الضبابية».
ويواصل رجال الإنقاذ توجههم إلى مواقع في أنحاء ولاية لا غوايرا والعاصمة الفنزويلية كاراكاس، لكن بعض المناطق ظلت حتى الجمعة خالية إلى حد كبير من أي وجود رسمي، في ظل معاناة العائلات والجيران من أجل العثور على ذويهم المفقودين بين الأنقاض التي لجأوا إلى التفتيش فيها بأيديهم في بعض الأحيان.
وأغلق المسؤولون الطريق بين لا غوايرا وكاراكاس المجاورة مساء الجمعة، وقالوا إن الازدحام المروري الشديد يمنع مرور سيارات الطوارئ وفرق الإنقاذ الرسمية بسرعة.
وسيحتاج المدنيون الذين لا ينتمون إلى فرق الإنقاذ الرسمية إلى بطاقة هوية لعبور الحاجز، ومنعت الشرطة شهود «رويترز» من استخدام الطريق الرئيسي صباح اليوم، في حين كان هناك طريق فرعي قديم مزدحم بالمرور.
تحطم واجهة مبنى في لا غوايرا بفنزويلا عقب زلزال مدمر (أ.ب)
وشكرت الحكومة في وقت سابق المدنيين الذين نقلوا مساعدات، بالدراجات النارية غالباً، إلى السكان المكلومين. وعرض التلفزيون الحكومي الفنزويلي صوراً لآلاف الأحذية والملابس وغيرها من المساعدات التي جمعتها الحكومة.
ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، أمس، قرب بؤرة الزلزال في مورون، وكذلك انقطاعه التام في لا غوايرا، تمت استعادة التيار في أماكن أخرى، وقالت رودريغيز إن 60 في المائة من إمدادات الكهرباء استُعيدت الآن.
رئيسة فنزويلا بالوكالة تتحدث مع ترمب حول المساعدات مع تضاؤل العثور على ناجينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9/5289296-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%A4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%88%D8%B1
فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
كاراكاس:«الشرق الأوسط»
TT
كاراكاس:«الشرق الأوسط»
TT
رئيسة فنزويلا بالوكالة تتحدث مع ترمب حول المساعدات مع تضاؤل العثور على ناجين
فرق إنقاذ من المتطوعين تبحث عن أحياء بين الأنقاض (أ.ف.ب)
تواصل حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا الارتفاع، مع تسجيل مئات القتلى وعشرات الآلاف من المفقودين، فيما تتضاءل فرص العثور على ناجين بمرور الوقت. وبعد 3 أيام على الزلزالين المدمرين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، يواصل السكان الحفر بين أنقاض المنازل والمباني السكنية المنهارة بحثاً عن ناجين.
وأعلنت السلطات، ليل الجمعة، أنها ستمنع الوصول إلى لا غوايرا، مركز الدمار، بعدما بدأت الفوضى والازدحام المروري يعرقلان جهود البحث والإنقاذ.
قوات عسكرية من الجيش الفنزويلي في انتظار أوامر حفظ الأمن (أ.ف.ب)
وقال المسؤولون إن أي شخص يريد الدخول سيتعين عليه الآن الحصول على تصاريح رسمية، لكنهم لم يقدموا سوى القليل من التفاصيل حول مَن سيسمح له بالدخول. وأعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، عن نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا، وقالت إنها تحدثت مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بخصوص المساعدات الأميركية.
بعد 3 أيام من الزلزالين اللذين ضربا لا غوايرا السكان يفترشون الأرض قريباً من مساكنهم المدمرة (أ.ب)
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلاً، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً، مع تفاقم اليأس بين السكان في ظل محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات؛ حيث يقوم الناس بالبحث عن ذويهم بأيديهم، في ظل ندرة رجال الإنقاذ الحكوميين.
وأفاد شهود عيان بأن عدداً قليلاً من فرق الإنقاذ الحكومية وجدت في المناطق الأكثر تضرراً، على الرغم من أن السلطات أظهرت صورة لاستجابة حكومية قوية.
وتعدّ وكالات الإغاثة أن أول 48 إلى 72 ساعة هي إطار زمني حاسم لانتشال أشخاص أحياء، على الرغم من أنه يمكن تمديد ذلك إذا كانت لديهم إمكانية الوصول إلى الغذاء والماء. وقال خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية: «كل شخص يتم إنقاذه هو معجزة. لن نخفي أي شيء على الإطلاق عن حجم هذه المأساة».
وخلّف الزلزالان اللذان ضربا شمال فنزويلا الأربعاء دماراً هائلاً، مع انهيار عدد كبير جداً من المباني، لا سيما في لا غوايرا، المدينة الساحلية القريبة من كاراكاس.
لا غوايرا منطقة عسكرية
وأعلن خورخي رودريغيز في خطاب متلفز، الجمعة، لا غوايرا «منطقة منكوبة»، قائلاً إنها أصبحت «خاضعة لسيطرة عسكرية كاملة». وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد رصدت أعمال نهب في المنطقة يوم الخميس.
وأعلنت الحكومة، لاحقاً، أن الدخول إلى المنطقة سيُقيَّد بدءاً من مساء الجمعة. ودعت زعيمة المعارضة والحاصلة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إطلاق «جميع السجناء السياسيين»، مدنيين وعسكريين، «ليتمكنوا من لم شملهم مع عائلاتهم في هذه الساعات العصيبة».
وشعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالزلزالين، فيما أُبلغ أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوعهما. وتقع فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، مع العلم بأن أي زلزال كبير لم يُسجّل فيها منذ عام 1997.
فريق إنقاذ هولندي يغادر مطار آيندهوفن متّجهاً إلى فنزويلا يوم 26 يونيو (إ.ب.أ)
وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد»، مضيفاً: «لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض».
وباشرت أولى فرق الإنقاذ الأجنبية عملياتها في هذا البلد الذي يعاني أزمة خانقة ونظاماً صحياً متردياً، إلا أن عمليات البحث والإنقاذ تسير بوتيرة بطيئة، فيما لا تزال جثث عالقة تحت الأنقاض.
فرق الإطفاء في لا غوايرا (رويترز)
استمرار وصول فرق إنقاذ دولية
وتوجّه فريق إنقاذ سوري إلى فنزويلا للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ لمتضرري الزلزالين. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، السبت، أن فريق إنقاذ سوري دولي من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث غادر دمشق للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ والاستجابة الإنسانية للمتضررين من الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين. ويتألف الفريق السوري من 15 مختصاً في مجال البحث والإنقاذ.
فرق الإنقاذ تبحث جاهدة عن ضحايا بين الأنقاض (أ.ب)
كما غادر فريق بحث وإنقاذ من جمهورية التشيك، السبت، للمساعدة في جهود الإنقاذ. ومن المتوقع أن يصل الفريق المؤلف من 70 فرداً إلى جانب 8 كلاب بحث مدربة، في وقت لاحق من السبت، وسوف يبدأ البحث عن الناجين المحاصرين تحت المباني المنهارة، حسب موقع «راديو براغ إنترناشيونال».
وقال قائد الفريق، بيتر فوديتشكا، إن الدمار يُشبه ما واجهه رجال الإنقاذ التشيكيون بعد الزلازل التي وقعت في تركيا في 2023، مضيفاً أنه في حين أن بعض المباني يبدو أنها قد دمرت بالكامل، ربما تكون مبانٍ أخرى لا يزال بها ناجون. وبعد الوصول إلى فنزويلا سوف تنسق الفرق مع السلطات المحلية قبل التوجه إلى منطقة البحث المخصصة لها. وطلبت فنزويلا المساعدة الدولية بعد الكارثة، فيما كانت التشيك بين أولى الدول المستجيبة.
لا غوايرا أكوام من الأنقاض
ونجا مارلون أوتشوا من انهيار أحد المباني، وقال: «أبحث عن أمي وزوجتي وابني. نحن بحاجة إلى المساعدة. هناك ناجون، لكن لا يزودوننا بالمعدات اللازمة لانتشالهم من تحت الأنقاض».
وفي خطاب ألقته مساء الجمعة، أعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي تتولى السلطة منذ يناير (كانون الثاني) عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو، نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا.
فريق إنقاذ كولومبي ينقل مساعدات إلى بوغوتا يوم 26 يونيو (أ.ف.ب)
مساعدة أميركية
وبعد مرور نحو 72 ساعة على وقوع أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية من 17 دولة على الأقل تقديم المساعدة. وأعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها سترسل فريقاً من 250 شخصاً إلى المنطقة المنكوبة، بعد أن تبرعت بمبلغ 150 مليون دولار، وأرسلت سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لدعم البلاد.
وأمام مجموعة من 5 مبانٍ منهارة في لا غوايرا، قال رئيس فريق الإنقاذ التشيلي، ناديومار بولانكو: «للأسف... فرص العثور على ناجين ضئيلة». ومن بين الضحايا ما لا يقل عن 28 شخصاً من حاملي الجنسية البرتغالية أو المنحدرين من أصول برتغالية، و7 صينيين، و5 إسبان، وبرازيليين، وتشيلي، وفنزويلي من أصل إيطالي.
وفي لا غوايرا، حيث يقع المطار الرئيسي للبلاد، الذي أصبح خارج الخدمة جراء الزلزال، يحاول بعض السكان انتشال جثامين ذويهم المدفونين تحت الأنقاض بأنفسهم. وقال أليساندرو ديل غيوديس، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، باكياً بينما كان يحاول العثور على والده تحت كومة من الأنقاض: «إنه هناك». وقالت جدته أمبارو، وهي تزيل الأنقاض بيديها بحثاً عن ابنها: «هناك الكثير من الكتل الصخرية، ولا يمكنك تحريكها بيديك».
فريق إنقاذ برازيلي لدى اتجاهه نحو فنزويلا يوم 26 يوليو (أ.ف.ب)
رودريغيز تتحدث مع ترمب وروبيو
وزارت رودريغيز، الجمعة، موقع مبنى منهار في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة كراكاس؛ حيث قوبلت بصيحات استهجان. وهتف عدد من السكان المحليين وأقارب أشخاص ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كفى استغلالاً سياسياً في خضم المأساة التي نعيشها». وفي وقت لاحق، أشارت رودريغيز إلى أنها تلقت اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذين أكدا دعمهما «خلال هذه الفترة العصيبة التي تمر بها فنزويلا».
زلزال فنزويلا يمتحن عقيدة «دونرو» في أميركا اللاتينية
شعار وكالة التنمية الأميركية فيو (رويترز)
بعد العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب على فنزويلا والتدابير القاسية التي خفضت بشكل جذري المساعدات الخارجية، هبّت الإدارة الأميركية بكل إمكاناتها لمساعدة فنزويلا بعد الزلزال المزدوج الذي ضربها ليل الأربعاء، وأعلنت عن حزمة مساعدات عاجلة بقيمة 150 مليون دولار، وباشرت بإرسال سفن وطائرات حربية تابعة للقيادة الجنوبية المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، والتي كانت قد نفّذت عملية إلقاء القبض على نيكولاس مادورو وزوجته، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.
مؤيدون للوكالة الأميركية للتنمية الدولية يحملون لافتات أمام مقر الوكالة في واشنطن (أ.ب)
تحريك المساعدات بسرعة ضروري من وجهة النظر الإنسانية نظراً لفداحة الكارثة وجسامة الأضرار البشرية والمادية التي نشأت عنها. لكنها تشكّل أولوية مطلقة لسياسة واشنطن الخارجية، خصوصاً بعد أن جعلت من فنزويلا «محمية» أميركية، وبعد تصريحات ترمب التي يعتبر فيها أن إزاحة مادورو هي نموذج ناجح لسياسة التدخل المباشر في المنطقة، وتجسيد لعقيدة «دونرو»، أي للنسخة المستحدثة من «عقيدة مونرو» التي فتحت في القرن التاسع عشر عصر التدخل الأميركي في القارة ضد الأنظمة والحكومات اليسارية. وقد وعد ترمب حلفاءه في المنطقة بمكافآت سخيّة فيما توعّد خصومه بالتدخل العسكري المباشر.
متظاهرون يحتجون على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام مكاتبها في العاصمة واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سبحة التصريحات الأميركية المتضامنة مع فنزويلا كرّت من أعلى الهرم في الإدارة بعد ساعات قليلة من وقوع الزلزال، إذ أعلن ترمب عن حزمة من المساعدات «كبيرة وسريعة وفاعلة»، وطلب من وزارات الخارجية والدفاع والخزانة تحشيد الموارد اللازمة بأقصى سرعة لمواجهة هذه الكارثة التي يتوقع المركز الأميركي للمسح الجيولوجي أن تكون حصيلة خسائرها النهائية كبيرة جداً، وأن عدد القتلى قد يصل إلى عشرات الآلاف. ومعروف أنه بعد قرار ترمب تفكيك الوكالة الأميركية للمساعدات الإنمائية (USAID)، أصبحت المساعدات الخارجية من صلاحيات الوزارة التي يديرها ماركو روبيو الذي يعتبر مهندس سياسة واشنطن الأميركية اللاتينية.
أشخاص يمرون بسياراتهم أمام مبنى منهار بعد زلزال الأربعاء في لا غوايرا بفنزويلا (رويترز)
واللافت أن القسم الأكبر من حزمة المساعدة المالية الأولى التي قررتها إدارة ترمب، أي 100 مليون دولار، ستعطى لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق المعونات الإنسانية في فنزويلا، بينما يوزع القسم الباقي على منظمات غير حكومية ناشطة في الميدان، وبعض الوكالات الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الهجرة الدولية.
وأوفدت الولايات المتحدة أيضاً فريقاً للاستجابة السريعة في الكوارث، إلى جانب كتيبتين متخصصتين بالمساعدات الإنسانية، تضمّان وحدات إطفاء وفرقة طبية ومهندسين وأجهزة متطورة للبحث تحت الركام. وجاء في بيان للقيادة الجنوبية أن فرقة الإغاثة التابعة لها «تتحرك بسرعة بقدراتها التي لا نظير لها في مجالات النقل الجوي والدعم اللوجستي، لإنقاذ الأرواح ومساعدة الحكومة الفنزويلية في هذه الأزمة». كما تتولى القيادة الجنوبية للقوات الأميركية التنسيق مع الدول المجاورة التي أعلنت عن تقديم مساعدات لفنزويلا.
في موازاة ذلك أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق معظم العقوبات التي كانت قد فرضتها على فنزويلا، حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بما يتيح إجراء العمليات والتحويلات التي لها صلة بعمليات الإغاثة.
فنزويليون يصطفون للحصول على مساعدات إغاثية في لاغويرا بعد زلزال مدمر ضرب فنزويلا (رويترز)
ويتوقع المراقبون أن تحشد واشنطن المزيد من الدعم اللوجستي والمساعدات الإنسانية لفنزويلا، حرصاً منها على إظهار «الأوجه الإيجابية» لسياسة التدخل الإقليمي التي تراهن عليها إدارة ترمب. لكن الخزانة الأميركية أوضحت من جهة أخرى أن الإذن العام الذي يسمح بإجراء العمليات المالية المتصلة بالمساعدات الإنسانية، لا يشمل رفع الحظر على الأصول الفنزويلية الخاضعة لنظام العقوبات، ولا على الصفقات أو الأنشطة العقابية التي فرضتها واشنطن على النظام.
ويلفت أيضاً أن ضخامة المساعدات التي أعلنتها الإدارة الأميركية بعد زلزال فنزويلا تزيد كثيراً على تلك التي سبق أن قدمتها إدارة ترمب في حالات مماثلة، كما حصل بعد الزلزال الذي ضرب ميانمار في مارس (آذار) الماضي، حيث اكتفت واشنطن بتقديم مساعدة بقيمة 9 ملايين دولار لأحد أفقر البلدان في العالم.
فرق الاستجابة للطوارئ تُجري عمليات إنقاذ في كراكاس (إ.ب.أ)
ويقول سام فيجرسكي، المسؤول السابق عن تنسيق فرقة الاستجابة في الوكالة الأميركية للتنمية والمحلل حالياً في مجلس العلاقات الخارجية: «نظراً للتعاون الوثيق بين الولايات المتحدة ودلسي رودريغيز، وتركيز إدارة ترمب على القارة الأميركية، ثمة اهتمام كبير بمعرفة قدرات وزارة الخارجية الأميركية للاستجابة في حالات الطوارئ الدولية الكبرى». ويضيف فيجرسكي على صفحة المجلس: «هذه الكارثة توازي من حيث فداحتها الزلزال الذي ضرب هايتي عام 2021، أو الذي ضرب تركيا وسوريا في عام 2023، وكلاهما تسبب في أضرار بشرية كبيرة وخسائر مادية واقتصادية فادحة».
وتشاء الصدف أن يتزامن هذا الإعلان الأميركي عن تقديم مساعدات سخية لفنزويلا في محنتها، مع قرار المحكمة العليا الأميركية الموافقة على قرار الإدارة إسقاط الحماية المؤقتة، تمهيداً للترحيل، عن المهاجرين السوريين والهايتيين الذين حصلوا على إقامات وتراخيص عمل لفترة محددة، بصفتهم ينتمون إلى بلدان تضررت بشكل خطير جراء النزاعات أو الكوارث الطبيعية.