حصلت الجماعات المسلحة في نيجيريا على نحو 6 ملايين دولار أميركي خلال عام واحد، على شكل فدية للإفراج عن ضحايا عمليات خطف جماعي في مناطق واسعة من شمال ووسط البلد الأكثر كثافة سكانية في أفريقيا.
جاء ذلك في دراسة أجرتها شركة الاستشارات «إس بي إم إنتليجنس»، ومقرها في مدينة لاغوس العاصمة الاقتصادية لنيجيريا؛ حيث أكدت أن تنظيمات إرهابية وإجرامية حصلت على نحو 6 ملايين دولار على شكل فديات، خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ويونيو (حزيران) 2026.
وقالت الشركة في الدراسة المنشورة الأربعاء، إن المبلغ يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ المسجل خلال الفترة نفسها من العام السابق، مؤكدة أن عمليتي اختطاف نُسبتا إلى جماعة «بوكو حرام» حققتا وحدهما أكثر من 5.2 مليون دولار من أموال الفدية، وهو ما يمثل نحو 90 في المائة من إجمالي المبلغ المدفوع خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
اقتصاد الفدية
قال الخبير في الجماعات المسلحة في منطقة غرب أفريقيا والساحل حمادي جالو، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن عائدات الخطف الجماعي وما يجري دفعه من فديات أصبحت تمثل نسبة مهمة من تمويل الجماعات المسلحة في نيجيريا.
وأوضح جالو أن «هذه المبالغ تسهم في تمويل أنشطة الجماعات المسلحة؛ حيث تمكنها من اكتتاب عناصر جديدة، ومن دفع الرواتب للخاطفين والمنسقين والوسطاء المحليين»، مشيراً إلى أن جميع التنظيمات المسلحة في نيجيريا تمارس الخطف الجماعي، بما في ذلك جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الإرهابيان، بالإضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة وقطاع الطرق.
وتابع أن حصول أحد فروع «بوكو حرام» على 90 في المائة من عائدات الفدية «ليس مفاجئاً» بسبب خبرتها وتاريخها الطويل في المنطقة، مشيراً إلى أن أغلب هذه الأموال «تصرف في اقتناء الأسلحة وتمويل المصاريف المتعلقة بالنقل والاتصالات والتنسيق وأحياناً الرشاوى».
جريمة مستمرة
قالت شركة الاستشارات «إس بي إم إنتليجنس» إن «الخطف لم يعد مجرد صناعة إجرامية، بل أصبح آلية تمويل للجماعات التي تهدد استقرار الدولة»، واقترحت الشركة «قطع التدفقات المالية التي تمول التمرد، ومعالجة اليأس الاقتصادي الذي يغذي التجنيد».
من جانبه، أكد كيندي غيوا، أحد المحللين الأمنيين في الشركة لـ«وكالة أسوشييتد برس»: «كل فدية تُدفع في حادث خطف تولّد حادث خطف آخر»، ثم أضاف أن «نيجيريا لا تربح الحرب. هناك نحو 21 حادث خطف يومياً».
وبالفعل، يجرم القانون في نيجيريا دفع الفدية للخاطفين؛ حيث صدّق مجلس الشيوخ في أبريل (نيسان) الماضي على تعديل قانون مكافحة الإرهاب من أجل إضافة مواد تمنع دفع الفدية، ومحاربة شبكات غسل الأموال التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية.
«لا خيار سوى الدفع»
ولكن ذلك لم يمنع دفع الفدية؛ حيث بقي القانون حبراً على ورق، على حد وصف الخبراء والمحللين.
وفي هذا السياق، يقول حمادي جالو إن «أغلب هذه الفديات تدفعها عائلات، وأحياناً منظمات أهلية، لأن الدولة لا توفر البديل، ولا تستطيع أن تعيد المخطوفين، وبالتالي يبقى الخيار الوحيد للعائلات هو الدفع».
وأوضح جالو أن «الخاطفين يعتصمون في جبال وغابات يصعب الوصول إليها، ونعلم أن في نيجيريا الكثير من الأراضي خارج السيطرة العسكرية للدولة، وإن كانت الإدارة والدولة المدنية موجودة فيها. ولكن الجيش من الصعب عليه البقاء في هذه المناطق بسبب الهجمات التي تعرضت لها».
ويشير جالو إلى أن هناك مطالب بالاقتباس من تجارب أخرى ناجحة، مثل ما حدث في الصومال وكولومبيا، ولكنه يشير إلى أن «نيجيريا تواجه مشكلة انتشار الفساد في المنظومة الأمنية والعسكرية، وبالتالي أحياناً يتهم أفراد في الجيش وفي الاستخبارات بالتواطؤ مع الخاطفين».











