الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

تمكنا من فك الحصار عن القاعدة العسكرية... و«جبهة تحرير أزواد» تعترف وتسحب قواتها

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
TT

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد»، المتحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (القاعدة)»، وهذا ما أكدته القوات المتمردة.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

وكان المتمردون الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» قد أطلقوا، السبت، الماضي سلسلة هجمات متزامنة ومنسقة ضد عدة مدن في شمال مالي، تركزت فيما بعد على بلدة أنفيس التي تُعد عاصمة منطقة أنفيف، وتوجد بها قاعدة عسكرية مهمة، بوصفها بوابة استراتيجية لمنطقة كيدل، وحلقة وصل في سلسلة الإمداد ما بين شمال ووسط مالي.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

ورغم أن المتمردين سيطروا في البداية على البلدة الصغيرة، فإن القاعدة العسكرية ظلت تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، فيما فرض المتمردون عليها حصاراً استمر نحو أسبوع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية مساء (الخميس) فكت الحصار واستعادت السيطرة على البلدة.

كسر الحصار

وقال مصدر عسكري مالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات المالية وشركاءهم من (الفيلق الأفريقي) قد كسروا الحصار ووصلوا إلى «أنفيس» ليكونوا تعزيزات لقواتنا التي كانت موجودة في الموقع».

وكانت قافلة تضم عشرات المركبات قد انطلقت من مدينة غاو، التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، مدعومة بإسناد جوي، وتمكنت من الوصول رغم هجمات ائتلاف «جبهة تحرير أزواد» والجماعة الإرهابية التابعة لـ«القاعدة» (نصرة الإسلام والمسلمين) على طول الطريق.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، أكد المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد قررنا مغادرة أنفيس بناءً على استراتيجية محددة، ولتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين». وأضاف المتحدث، الذي أعلن عن مقتل عقيد في الجيش المالي: «لقد جلبوا تعزيزات من خارج مالي. الخصوم كانوا من الروس بنسبة 95 في المائة، في حين الـ5 في المائة المتبقية من ميليشيات الشمال والجيش المالي».

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

المعركة مستمرة

المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، كتب على «فيسبوك»، الجمعة: «على مدى أسبوع كامل من المواجهات المتواصلة مع العدو أثبت مقاتلونا قدرتهم على الصمود والمبادرة، وتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالعدو من الروس والجيش المالي والميليشيات في الأرواح والعتاد، مع الحفاظ على زمام المبادرة في الميدان».

وأضاف: «كان هدفنا العسكري هو السيطرة على أنفيف، وهذا الهدف لم يتحقق خلال هذه المرحلة من العمليات. غير أن عدم تحقيق هذا الهدف لا يلغي ما تحقق من إنجازات ميدانية، فقد أُجبر العدو على دفع ثمن باهظ، واستُنزفت قدراته البشرية واللوجستية بشكل كبير».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وخلص المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» إلى أن «المعركة لم تنتهِ، وما تحقق حتى الآن يُشكل محطة ضمن مسار العمليات، والعبرة في النهاية تكون بنتائج الحرب لا بنتائج جولة واحدة»، وفق تعبيره.

معركة حاسمة

وتشير المعلومات الآتية من الميدان إلى أن معركة حاسمة دارت مساء الخميس بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى بلدة أنفيس؛ حيث استمر القتال لأكثر من 10 ساعات، وشاركت في المعارك طائرات «سوخوي» الروسية، وطائرات من دون طيار.

وأكدت المصادر أن ميليشيات محلية من الطوارق موالية للجيش المالي كان لها دور كبير في المعركة الحاسمة؛ حيث كان يقودها جنرال في الجيش المالي من الطوارق يُدعى الحاج أ.غ. غامو، وهو جنرال له شهرة كبيرة وخبرة واسعة في حروب الصحراء ضد المتمردين و«القاعدة» و«داعش».

وحسب المصادر، فإن المتمردين الطوارق قرروا الانسحاب بشكل تدريجي من ساحة المعركة، بسبب قوة المواجهة على الأرض وتدخل سلاح الجو الذي كان حاسماً، وأكدت المصادر أن المتمردين توجهوا نحو معاقلهم في منطقة كيدال، أقصى شمال مالي؛ حيث لا يزال المتمردون يسيطرون على مدينة كيدال الاستراتيجية.

ونشر «فيلق أفريقيا» الروسي عبر حسابه على منصة «إكس»، أن زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أ.غ. غالي أصيب في المعارك التي دارت الخميس في محيط بلدة أنفيس، وهي معلومة لم تتأكد من مصادر مستقلة.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

الحرب مستمرة

في روايته لمجريات معركة أمس في أنفيس، قال الجيش المالي إنه بالتعاون مع القوات الروسية نفذ 15 ضربة جوية، ودمر 12 مركبة قتالية، وقتل ما يقارب 100 إرهابي، مشيراً إلى أنه مستمر «بعزم وتصميم في العمليات المشتركة على كل مسارح الاشتباك».

وأوضح الجيش المالي أنه ليل الخميس/الجمعة، «وصلت قافلة لوجستية ضخمة قادمة من غاو إلى أنفيس، وقد مكنت العمليات الجوية والبرية المنخرطة من تأمين المسار والمدخل المؤدي إلى البلدة، على الرغم من تعرضها لعدة اشتباكات وكمائن نفذتها الجماعات المسلحة الإرهابية»، مشيراً إلى أن المتمردين «استخدموا طائرات مسيّرة انتحارية».

وقال إنه قبل المعركة الحاسمة بيومين «كانت القوات المسلحة المالية قد طهرت المواقع الاستراتيجية التي كان يُسيطر عليها الإرهابيون في أنفيس، ما أعاد تهيئة الظروف اللازمة لتقدم وتمدد التشكيلات العسكرية».

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

لافروف يؤكد تعزيز القدرات العملياتية

وكانت قد اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي هذا السبوع كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي بالنيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

وجاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء في أعقاب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في نيامي، عاصمة النيجر، مع وزراء خارجية دول الساحل.

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك في أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يُمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفدرالية دول الساحل».


مقالات ذات صلة

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

العالم تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تشمل حماية قمرة قيادة الطائرة إجراءات تفتيش مشددة، وضوابط للدخول، ومتابعة لأفراد الطاقم، بهدف الحد من التهديدات الداخلية وضمان أمن الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
تحليل إخباري صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا) p-circle

تحليل إخباري ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

تُدير المراقبة الجوية أزمات الطيران السيادية والفنية لحماية الأجواء، وتتحول استراتيجيتها فوراً من الدعم الفني إلى الاستنفار العسكري عند تفعيل رموز الطوارئ.

كوثر وكيل (لندن)
أفريقيا جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم (الخميس)، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلانها 10 دبلوماسيين إريتريين في إثيوبيا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي بيان لها، اتهمت الوزارة إريتريا بارتكاب «أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جهتها، أعلنت إريتريا مساء اليوم، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إثيوبيا، وذلك ردّاً على طرد أديس أبابا 10 دبلوماسيين إريتريين. وقالت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان على منصة «إكس»: «ليس أمام إريتريا خيار سوى الردّ بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية».

ونفت إريتريا، منذ الأسبوع الماضي، مزاعم دعمها لتحالف معارض يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.

وأُعيد افتتاح سفارة إثيوبيا في إريتريا عام 2018 في إطار التقارب الذي فاز بموجبه رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وتربط البلدين الجارين علاقات تاريخية طويلة ومتوترة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، قبل أيام، إريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل حالياً ضد القوات الفيدرالية في شمال البلاد.

سائقون ومشاة بالقرب من نصب شهداء تيغراي التذكاري في ميكيلي بإقليم تيغراي الإثيوبي يوم 22 يونيو 2023 (رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في 23 سبتمبر (أيلول) بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار شبح عودة الصراع الأهلي الذي دار بين عامي 2020 و2022، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وفي بيان نُشر على «فيسبوك»، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «طرد 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا لتورطهم في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن السفارة الإثيوبية في العاصمة الإريترية أسمرة ستُغلق «رداً على أعمال العداء والاستفزاز المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها إريتريا تجاه إثيوبيا».

نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من الصراع، إلا أن العلاقات لم تستقر مع أديس أبابا إلا عام 2018 مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

مسلحون على متن آليات مدرعة يجوبون شوارع مدينة ألاماتا في إثيوبيا في صورة مأخوذة من مقطع متداول في 28 سبتمبر 2026 تزامناً مع إعلان ميليشيا موالية للحكومة سيطرة الجيش الإثيوبي وحلفائه على المدينة (رويترز)

وفي الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، دعمت إريتريا القوات الفيدرالية، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ انتهاء تلك الحرب، حيث تزعم إريتريا أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تطمع في ميناء عصب التابع لها.


«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا، بعد نحو أسبوع من انطلاقها، متغيراً مع الحديث عن استخدام الجبهة لمُسيّرات في هجماتها، تزامناً مع أنباء عن خطط إثيوبية لاستدعاء آلاف الجنود.

وبينما لم تؤكد أو تنف إثيوبيا تلك الهجمات النوعية الجديدة في الصراع، شكك مصدر إثيوبي مطلّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» في صحة «استهدافات المُسيّرات» أو «استدعاء الجنود»، واعتبر أن ذلك «ادعاءات».

ويعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المتغير الجديد «إذا تأكد وكان لدى التحالف المسلح تحركات مماثلة فإنه ينذر باتساع الحرب الإثيوبية، إنما يبقى هناك مسار آخر للصراع يتمثل في تدخل قوى دولية لاحتواء التصعيد».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد عندما تولّى منصبه عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم، قبل التصعيد الجديد الذي بدأ في 24 سبتمبر (أيلول).

متغير جديد

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية، قبل أن يوقفها اتفاق سلام انهار مع هذا التصعيد الجديد.

وبحسب ما نقلته «رويترز» الخميس عن مصدرين دبلوماسيين، سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيما كشف مصدر مرتبط بالتحالف أنه نفذ عدة ضربات بطائرات مُسيّرة على أديس أبابا.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين مطلعين على الأمر، أن انفجاراً سجل بوسط العاصمة أديس أبابا، وآخر بالقرب من مقر قيادة «قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية.

وقال مصدر إثيوبي مقرب من السلطات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقر قيادة الجيش الإثيوبي مكشوف من كل الاتجاهات، فلو كان هناك استهداف بمُسيّرات ونتج عنها أضرار فإنها ترى بالعين المجردة، وهو ما لم يحدث، ولم يره أحد»، مؤكداً أن «هذا الادعاء وغيره مما أثير عن استهدافات بمسيّرات من ضمن الادعاءات والحملات الممنهجة».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتمال اتساع رقعة المواجهات ليس مطروحاً حالياً مع الأخبار الواردة من خطوط القتال بتراجع قوات المتمردين في جبهتي أمهرة وتيغراي، وحتى بجبهة العفر هناك تراجع كبير».

وشدد على أن «الخطورة ليست في اتساع وتقدم الجبهات أو تراجعها، وإنما في العمليات النوعية التي تعتمد على المُسيّرات التي تخترق الأجواء».

ولفت إلى أنه «إذا ثبت أن المُسيّرات التابعة لقوات المتمردين هاجمت أديس أبابا، فهذا يعتبر تطوراً خطيراً تظهر مؤشراته في اتساع العمليات خارج تيغراي، أو تكرار هجمات بعيدة المدى على العاصمة والمنشآت الاستراتيجية، أو انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وعندها قد تتحول الأزمة مجدداً إلى مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الأكثر كلفة على جميع الأطراف وعلى المدنيين بصورة خاصة، وهذا هو المسار الأول».

أما المسار الثاني، بحسب شيخو، فهو احتمالية احتواء التصعيد وحدوث تدخلات دولية قوية لإيقاف الحرب والعودة للتفاوض... و«اتفاق بريتوريا» هو الإطار السياسي القائم الذي يتمسك به الاتحاد الأفريقي.

خطط الاستدعاء

ويتزامن المتغير الجديد، باستخدام المعارضة للمُسيّرات منذ نزاع 2020، مع خطط إثيوبية لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسبق أن اتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيغراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية، بحسب المصدر ذاته.

عناصر من مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقبل أيام من هجمات تيغراي، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

ويرى شيخو أن «الخطوة تحمل أيضاً دلالة أخرى وهي أن الحكومة تتعامل مع الوضع الداخلي باعتباره أولوية أمنية كبيرة تستحق إعادة النظر في انتشار قواتها خارج الحدود»، معتقداً أن إعادتها يمكن أن تمنح القيادة الفيدرالية مرونة أكبر في توزيع قواتها.


نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت قوات «فرقة العمل المشتركة» (شمال شرقي نيجيريا)، التابعة لعملية «هادين كاي»، تحييد 16 عنصراً من الإرهابيين، واسترجاع عدد من الأسلحة خلال عمليات نفذتها في ولاية أداماوا، في وقت تصاعدت فيه وتيرة الهجمات المتبادلة بين القوات النيجيرية والجماعات المسلحة في المنطقة.

وجاء ذلك في بيان صادر، الخميس، عن القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري لقيادة «فرقة العمل المشتركة»، الكابتن محمد غوني، الذي أوضح أن القوات سجّلت هذه النتائج بين 30 سبتمبر (أيلول) و1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في القطاع الرابع من مسرح العمليات بولاية أداماوا، الواقعة شمال شرقي البلاد.

الطاقم الأميركي في «فرقة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وحسب البيان، نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً. وأضاف البيان أن القوات استرجعت من الموقع 3 بنادق من طراز «كلاشينكوف»، وبندقيتين من طراز «مضخة»، وبندقية محلية الصنع من طراز «دين»، إلى جانب 6 مخازن ذخيرة لبنادق «كلاشينكوف»، وحزام طلقات لبنادق «المضخة».

وأفاد البيان بأن الذراع الجوية لعملية «هادين كاي» نفّذت ضربة جوية دقيقة، بعد أن رصدت منصة استطلاع وتصوير جوي نحو 16 إرهابياً تجمّعوا برفقة 15 دراجة نارية تحت مظلة شجرية في القطاع الرابع.

وأوضح البيان أن الضربة نُفذت في حدود الساعة 5:30 صباحاً، فيما أكد تقييم لاحق للأضرار الميدانية تدمير الهدف بالكامل.

في المقابل، هاجمت مجموعة إرهابية مواقع للقوات في «الكتيبة 226» بمنطقة غاركيدا، و«الكتيبة 232» بمنطقة غراها، في أقصى شمال نيجيريا، وقال الجيش إن قواته تمكنت من صد الهجومين، وإجبار المهاجمين على التراجع، لكن 3 جنود قُتلوا خلال الاشتباكات.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد بيان صادر عن الجيش بأن عدداً من الجنود أصيبوا بجروح خلال الاشتباكات، وجرى إجلاؤهم وهم يتلقون العلاج الطبي، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق المتضررة.

ودعت «فرقة العمل المشتركة» السكان إلى «التحلي باليقظة» وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات دقيقة وفي وقتها، مع استمرار العمليات في مختلف أنحاء شمال شرقي البلاد.

تأتي هذه التطورات العسكرية ضمن عملية «هادين كاي»، وتعني بلغة الهوسا المحلية «التعاون» أو «الوحدة»، وهي الحملة العسكرية النيجيرية الرئيسية لمكافحة التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، وتحمل هذا الاسم منذ 2021، بعد أن كانت تُعرف سابقاً بـ«عملية لافيا دولي».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتخوض هذه العملية حرباً مستمرة منذ عام 2015 ضد جماعتي «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، امتداداً لتمرد بدأ عام 2009، ليتسبب في نزوح جماعي واسع النطاق، وفقدان الدولة سيطرتها على أجزاء من ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، بل وصل الأمر إلى سيطرة «بوكو حرام» الفعلية على عدد من المناطق المحلية بحلول عام 2014.

وتشهد ولاية أداماوا تحديداً نشاطاً عسكرياً مكثفاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي أواخر أغسطس (آب) الماضي، أعلنت القوات، بالتعاون مع الفريق التكتيكي التابع لمكتب مستشار الأمن القومي، عن تفكيك معسكر لـ«بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في منطقة جبل كوبري بمحلية هونغ، وتحييد أكثر من 21 مسلحاً في عملية وُصفت بأنها ضربة موجعة لقدرات الجماعتين التشغيلية في المنطقة.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تعاون متنامٍ بين نيجيريا والولايات المتحدة في ملف مكافحة الإرهاب، شمل خلال العام الحالي عمليات جوية مشتركة، وتبادلاً استخباراتياً موسعاً، فيما لا تزال مناطق الحدود بين ولايتي أداماوا وبورنو تُمثل ساحة نشاط رئيسية لخلايا الجماعتين المسلحتين اللتين تستغلان التضاريس الجبلية الوعرة في المنطقة لإخفاء معاقلهما، وتنفيذ عمليات خطف متكررة طالت مدنيين وتلاميذ مدارس في مناسبات سابقة.