الولايات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا

قائد «أفريكوم»: فروع «داعش» تمتد عبر أفريقيا وصولاً إلى الشرق الأوسط

جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)
جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)
TT

الولايات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا

جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)
جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)

أعلن قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، داغفين أندرسون، أن الولايات المتحدة سحبت معظم قواتها المتمركزة في نيجيريا، والتي نُشرت سابقاً لدعم عمليات مكافحة الإرهاب، وخاصة تنظيم «داعش».

كشف عن ذلك خلال مؤتمر صحافي افتراضي مساء الخميس، عقده الجنرال أندرسون في ختام «مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة لعام 2026»، في العاصمة الأنغولية لواندا، وهو مؤتمر نظمته «أفريكوم» بالتعاون مع القوات المسلحة الأنغولية، وحضره قادة جيوش 35 دولة أفريقية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والبرازيل.

انسحاب جزئي

خلال المؤتمر الصحافي، وصف قائد «أفريكوم» الشراكة مع نيجيريا بأنها «ناجحة»، وحققت نتائج ملموسة في العملية العسكرية ضد تنظيم «داعش»، ولكنه أعلن: «لقد سحبنا الجزء الأكبر من قواتنا التي كانت متواجدة هناك خصيصاً لتلك العملية».

وأوضح أن هذا الانسحاب لا يعني إنهاء التعاون، بل يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة تركز على استدامة الشراكة الاستخباراتية. وأضاف: «نحن مستمرون في الشراكة التي طلبتها نيجيريا للمساعدة في استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية والفهم الضروري لإدارة العمليات». ولم يُحدّد قائد «أفريكوم» العدد الدقيق للجنود الذين شملهم الانسحاب، أو التوقيت الزمني الدقيق للعملية، أو القواعد التي كانوا يشغلونها داخل الأراضي النيجيرية.

بينما تجدر الإشارة إلى أن الانتشار العسكري الأميركي بدأ في أوائل فبراير (شباط) الماضي بـ«فريق صغير»، إثر اتفاق متبادل بين واشنطن وأبوجا جاء في أعقاب ضربات أميركية استهدفت عشية عيد الميلاد العام الماضي، مقاتلي تنظيم «داعش»، الذين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حينها أنهم يستهدفون المجتمعات المسيحية.

وبحلول منتصف فبراير (شباط)، كشفت تقارير محلية عن ارتفاع عدد الجنود الأميركيين إلى نحو 200 جندي نُشروا في شمال شرق نيجيريا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية، سومايلا أوبا، وقتها إن الدور الأميركي يقتصر على التدريب، والتعاون الاستخباراتي، والدعم اللوجستي، دون الانخراط المباشر في القتال.

غير أن تقارير عدّة أكّدت أن هذه القوات شاركت لاحقاً في عمليات ميدانية مشتركة أفضت إلى تحييد قيادات بارزة من تنظيم «داعش».

شراكة ناجحة

في غضون ذلك، عرض قائد «أفريكوم» الشراكة التي تربط الولايات المتحدة ونيجيريا بصفتها نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه في القارة لمواجهة التحديات الأمنية، ووصفها بأنها «شراكة قائمة على الكفاءة المحلية والتمكين الخارجي»، بعيداً عن مفاهيم التدخل الأجنبي المباشر.

جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة المنعقد في لواندا 2 يوليو (أفريكوم)

وأوضح أندرسون أن «نيجيريا دولة محورية ذات اقتصاد قوي، وجيش كفء، وكتلة سكانية متعلمة»، مشيراً إلى أن «أفريكوم» استطاعت دمج خبراتها المكتسبة في حروب مكافحة الإرهاب مع القوات النيجيرية. وأضاف: «لقد أسفرت هذه الشراكة الاستراتيجية عن تحقيق نجاح ميداني غير مسبوق في مايو (أيار) الماضي»، مشيراً إلى مقتل أبو بلال المنوكي، الشخص الثاني والمدير العالمي للعمليات في تنظيم «داعش»، إلى جانب كبار قادة التنظيم وأكثر من 200 مقاتل.

وأضاف أندرسون أن «هذا التنسيق أثبت نجاعته ليس فقط في الميدان، بل في إحداث أثر تتابعي؛ إذ أدّت التغطية الإعلامية وصياغة البيئة المعلوماتية الصحيحة إلى زيادة مُعدّلات الانشقاق اللاحقة واستسلام أعداد كبيرة من أتباع (داعش) في مناطق شمال شرقي نيجيريا؛ وهو ما يدفع أبوجا لمواصلة ملاحقة الأهداف بنفسها وبكفاءة ذاتية»، وفق تعبيره.

خطر «داعش»

الجنرال الأميركي في ردوده على أسئلة مجموعة من الصحافيين، حذّر من مخاطر تنظيم «داعش»، ووصفه بأنه «تنظيم إرهابي دولي يمتلك شبكة فروع ممتدة عبر القارة الأفريقية وصولاً إلى الشرق الأوسط».

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» 27 ديسمبر الماضي بنيجيريا (أ.ف.ب)

وحذّر من أن التنظيم «يسعى لربط خلاياه المحلية بشبكات أوسع للاستفادة من التمويل، والتجنيد، والدعاية العالمية». وأشار قائد «أفريكوم» إلى أن العمليات الاستخباراتية المشتركة - مثل عملية حوض بحيرة تشاد - تُسهم بشكل مباشر في تفكيك هذه الروابط الدولية؛ حيث إن ضرب معاقل التنظيم في نيجيريا يلقي بظلاله ويضعف قدرات الفروع الأخرى في مناطق بعيدة مثل الصومال أو موزمبيق، وفق تعبيره.

ولكن الجنرال الأميركي حذّر أيضاً من خطر عصابات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، التي قال إنها «استحدثت شبكات دولية معقدة عابرة للمحيط الأطلسي والقارة الأفريقية»؛ وهو ما يفسر حضور البرازيل في «مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة» هذا العام، وهي التي تمثل الضفة الأخرى من الأطلسي.


مقالات ذات صلة

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

الولايات المتحدة​ شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في (مول أوف أميركا).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إريتريا وإثيوبيا تتبادلان اتهامات بـ «حرب عدوانية»


أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
TT

إريتريا وإثيوبيا تتبادلان اتهامات بـ «حرب عدوانية»


أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، أمس، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

وقالت إثيوبيا، في رسالة لأعضاء مجلس الأمن الدولي، إن إريتريا ترتكب «عدواناً صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومتراً داخل تيغراي، معتبراً ذلك «عملاً عدوانياً صارخاً يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ولم يتأخّر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل في الرد، فقال عبر منصة «إكس» إن بلاده تواجه «حرباً عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا. وتنفي أسمرة جلّ الاتهامات الإثيوبية.


قاضية جنوب أفريقية تفوز بـ«نوبل للسلام»

نافي بيلاي (إ.ب.أ)
نافي بيلاي (إ.ب.أ)
TT

قاضية جنوب أفريقية تفوز بـ«نوبل للسلام»

نافي بيلاي (إ.ب.أ)
نافي بيلاي (إ.ب.أ)

مُنحت جائزة نوبل للسلام، أمس، للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. وعدّت إسرائيل أن منح بيلاي الجائزة يُضفي الشرعية على «الكراهية والتحيّز المناهضَين للدولة العبرية».

وأهدت بيلاي جائزتها «إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية». وأضافت أن قادة العالم «ملزمون قانوناً حماية حقوق الإنسان» و«الامتناع عن شن الحروب»، كما انتقدت الهجمات التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية.

وتزامن دفاع بيلاي عن المحكمة مع فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب عقوبات تهدّد بشلّ أنشطة «الجنائية الدولية».


التصعيد الإثيوبي - الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة

عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإثيوبي - الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة

عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية. وتتهم أديس أباب أسمرة بدعم المتمردين في الإقليم الذي يقع شمال إثيوبيا، وبلغت التوترات أوجها الأسبوع الماضي بقطع الجارتين علاقاتهما الدبلوماسية.

وقالت إثيوبيا، في رسالة لأعضاء مجلس الأمن الدولي الجمعة، إن إريتريا ترتكب «عدواناً صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومتراً داخل تيغراي، معتبراً ذلك «عملاً عدوانياً صارخاً يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ولم يتأخّر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل في الرد، وقال عبر منصة «إكس» إن بلاده تواجه «حرباً عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا. وتنفي أسمرة جلّ الاتهامات الإثيوبية.

وكانت إريتريا قد قاتلت إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «جبهة تحرير تيغراي»، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

تصعيد متبادل

بحث وزير الخارجية الإثيوبي، الذي تحدّث الخميس عن توغّل القوات الإريترية لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، مع أمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أحدث التطورات، وأطلعها على ما وصفه بـ«العدوان الإريتري» على بلاده، وفق بيان للخارجية الخميس. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، عن مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته قوله إن إريتريا «نشرت ما بين 5000 إلى 8000 جندي في تيغراي».

أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال الأسبوع الماضي، أجبر الجيش الإثيوبي متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على التراجع وسيطر على عاصمتهم ميكيلي، فيما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى المدينة ابتداء من 11 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتشير معطيات أيضاً إلى أنّ القوات الفيدرالية أجبرت القوات الإريترية على التراجع بضربات مكثفة بطائرات مسيّرة.

ونقلت الوكالة عن شهود أن المتمردين فقدوا السيطرة على مدينتين أخريين في تيغراي، هما شيري وأديغرات. وشوهدت قوات إريترية في أديغرات خلال الأيام الأخيرة قبل أن تستهدفها ضربات إثيوبية بطائرات مسيّرة، بحسب جهة تراقب النزاع وشهود. وكان المتمردون يتراجعون نحو شيرارو، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية، وفق مسؤول من تيغراي ينتمي إلى فصيل منشق عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وفي هذا الصدد، قال شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» بالنرويج، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجبهة «تتآكل»، في ظل تدنّي معنويات مقاتليها واستيائهم من قادتهم. وأضاف: «ينشقّ كثيرون ويعودون إلى قراهم». وأعرب عن خشيته من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد «لن يتوقف عند الحدود»، بل سيواصل الهجوم داخل إريتريا.

وكانت المعارك قد تجددت في شمال إثيوبيا، بين الجيش الفيدرالي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي كانت تحكم الإقليم فعلياً منذ أبريل (نيسان)، في 23 سبتمبر (أيلول)؛ ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وشدّدت إثيوبيا، الدولة التي لا تملك منفذاً بحرياً، مراراً على حقها في منفذ مباشر إلى البحر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديداً بغزوها والاستيلاء على ميناء عصب. ولفت وزير الإعلام الإريتري في هذا الصدد إلى ضرورة «النظر أيضاً إلى الهوس الهستيري بالبحر الأحمر في ضوء النيات السابقة لشنّ حرب غزو على إريتريا».

خيارات إثيوبيا

استعرض البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خيارات بلاده في مواجهة هذا التصعيد. وقال إن «طلب إثيوبيا خروج القوات الإريترية يتفق مع القانون الدولي والأعراف الدولية. وهذا يشير إلى مسار أديس أبابا الأول؛ وهو صبر إثيوبيا واحترامها لجوارها وإعطاء أولوية لدول الجوار ولخيار السلام».

مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر (رويترز)

أما ثاني الخيارات الإثيوبية، فستكون «رد العدوان»، بحسب أحمد، الذي أوضح: «إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء ولم تخرج القوات الإريترية فوراً من أراضي إثيوبيا، فسيكون لدى إثيوبيا الحق في الرد والدفاع عن نفسها».

وحذر النائب الإثيوبي من أن «إريتريا تلعب بالنار وستدفع ثمن هذا العدوان قريباً، خاصة أن جيش إثيوبيا قوي، وقادر على أن يحمي أرض البلاد كاملها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، ليس جيشاً يلعب به».

واستدلّ النائب الإثيوبي على هذين المسارين برفع أديس أبابا القضية إلى مجلس الأمن «في انتظار الحل السلمي». وقال: «هذا ما نتمناه. وإلا، فلن تنتظر إثيوبيا مكتوفة الأيدي، وسنرد عليهم عاجلاً أو آجلاً»، متوقعاً حال رد أديس أبابا أن تتسع الاضطرابات في القرن الأفريقي.

خطر اقتراب المواجهة

عبّرت جهات دولية عن قلق متصاعد من اندلاع مواجهات بين إريتريا وإثيوبيا.

وأصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، بعد أيام من دعوة أميركية لأديس أبابا وأسمرة بخفض التصعيد.

دورية للشرطة الإثيوبية الفدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

ووسط هذا التصعيد، يرى المحلل الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، عبد الشكور عبدالصمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أولوية التحرك الإثيوبي ستكون لحماية وحفظ السيادة الوطنية وردع أي عدوان خارجي بالأصالة أو الوكالة.

ويتوقع عبد الشكور استمرار إريتريا في تجاهل أي استجابة للخروج من إثيوبيا «هروباً من الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية ومتطلبات التنمية المستدامة التي ينادي بها الشعب الإريتري»، متوقعاً أن يكون الصدام أقرب بين قوات البلدين.

في المقابل، نفى مصدر إريتري مسؤول، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».