مقتل شخصين وخطف آخرِين في هجوم مسلح على كنيسة بنيجيريا

رئيس البلاد يؤكد مقتل ضابط كبير في الجيش على أيدي متشددين

بائع صحف في لاغوس يعرض صحفاً تتصدر صفحاتها الأولى عملية خطف تلميذات من مدرسة داخلية ثانوية بمنطقة كيبي في نيجيريا يوم الاثنين الماضي (أ.ب)
بائع صحف في لاغوس يعرض صحفاً تتصدر صفحاتها الأولى عملية خطف تلميذات من مدرسة داخلية ثانوية بمنطقة كيبي في نيجيريا يوم الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

مقتل شخصين وخطف آخرِين في هجوم مسلح على كنيسة بنيجيريا

بائع صحف في لاغوس يعرض صحفاً تتصدر صفحاتها الأولى عملية خطف تلميذات من مدرسة داخلية ثانوية بمنطقة كيبي في نيجيريا يوم الاثنين الماضي (أ.ب)
بائع صحف في لاغوس يعرض صحفاً تتصدر صفحاتها الأولى عملية خطف تلميذات من مدرسة داخلية ثانوية بمنطقة كيبي في نيجيريا يوم الاثنين الماضي (أ.ب)

قالت الشرطة وشهود عيان في نيجيريا، الأربعاء، إن مسلحين اقتحموا كنيسة بوسط البلاد، في هجوم أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وخطف الكاهن وعدد من المصلين، وذلك بعد أيام من اختطاف 25 فتاة من مدرسة داخلية.

ويأتي الهجوم الذي وقع مساء الثلاثاء، في بلدة إروكو، ليزيد الضغوط على الحكومة النيجيرية، في وقت تواجه فيه انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لوح بتدخل عسكري، بسبب ما وصفه باضطهاد المسيحيين.

وتتصدى نيجيريا لهجمات من متشددين في شمال شرقي البلاد، ولعمليات خطف وقتل من جانب عصابات مسلحة؛ خصوصاً في الشمال الغربي، فضلاً عن وقوع اشتباكات دامية بين رعاة معظمهم مسلمون، ومزارعين معظمهم مسيحيون، في مناطق الحزام الأوسط.

أشخاص يسيرون أمام بيوت محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا يوم 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وقالت المتحدثة باسم شرطة ولاية كوارا، أديتون إجيري-أدييمي، إن الشرطة تحركت بعد إطلاق النار بالكنيسة، في الهجوم الذي وقع نحو السادسة مساء الثلاثاء، وعثرت على شخص مقتول بالرصاص داخل الكنيسة، وجثة أخرى بالقرب من غابة.

وذكر شهود أنهم رأوا 3 قتلى على الأقل من العاملين بالكنيسة.

وقال جوزيف بيترس، أحد المترددين على الكنيسة: «جمعوا بعد ذلك بعض المصلين، ومن بينهم الكاهن، واقتادوهم إلى غابة»، دون أن يذكر عدد الذين تم اختطافهم؛ وفقاً لوكالة «رويترز».

لحظات ذعر

أظهر مقطع فيديو نشرته وكالة أنباء محلية -وقالت «رويترز» إنها تحققت من صحته- توقف قداس في كنيسة إثر إطلاق نار، ما دفع المصلين إلى الفرار بحثاً عن ملاذ.

ويُظهر الفيديو دخول عدد من المسلحين إلى الكنيسة، وسرقة متعلقات تخص المصلين، واستمرار إطلاق النار في المكان.

ورفضت نيجيريا تصنيف الولايات المتحدة لها على أنها «دولة مثيرة للقلق البالغ»، معتبرة أن هذا التصنيف يسيء تصوير التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها، ولا يعكس جهودها لحماية حرية الدين للجميع.

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد الإرهاب (أرشيفية- صحافة محلية)

من جهة أخرى، لم تتمكن السلطات حتى الآن من العثور على الفتيات اللاتي اختُطفن، يوم الاثنين، عقب اقتحام مسلحين «المدرسة الثانوية الحكومية الشاملة» للبنات في ولاية كيبي بشمال غربي البلاد. ومن المقرر أن يتوجه نائب الرئيس النيجيري، كاشيم شيتيما، إلى الولاية، للقاء مسؤولين وأولياء أمور.

مقتل ضابط كبير

من جهة أخرى، أكد الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، مقتل ضابط برتبة لواء في الجيش على أيدي «متشددين»، وهو الضابط الأعلى رتبة الذي يُقتل منذ عام 2021 في الحرب المتواصلة مع المتشددين في البلاد.

وقال تينوبو في بيان، الثلاثاء: «أشعر بحزن كبير لمقتل جنودنا وضباطنا خلال تأدية واجبهم. ألهم الله عائلة اللواء موسى أوبا وعائلات الأبطال الراحلين الآخرين الصبر والسلوان».

وكان تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» قد أعلن، الاثنين، أن مقاتليه قتلوا ضابطاً كبيراً في الجيش النيجيري يقود القتال ضد الجماعات المسلحة في منطقة بحيرة تشاد، وذلك في كمين نصبوه لقوة عسكرية في شمال البلاد، السبت.

وأرفق التنظيم منشوره على قناة «أعماق» التابعة له بصورتين، إحداهما تظهر اللواء موسى أوبا جالساً على الأرض، والأخرى جالساً في مكتبه قبل استهدافه.

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة بالقرب من مايدوغوري في نيجيريا (رويترز- أرشيفية)

وقال التنظيم إن اللواء أوبا أُسر بعدما أصيب بساقه في أثناء محاولته الفرار. ولكن الجيش نفى أسره، مؤكداً أنه عاد إلى القاعدة بعد الكمين الذي أسفر عن مقتل جنديين واثنين آخرين من ميليشيا تساعد الجيش في محاربة «الإرهاب».

غير أن مصدراً استخباراتياً نيجيرياً أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء الأحد، بأن أوبا أُسر مع 16 جندياً، وإنهم يتوقعون «السيناريو الأسوأ».

وتخوض السلطات في أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان حرباً منذ 16 عاماً ضد جماعة «بوكو حرام» المتشددة، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا». وأسفرت المواجهة عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، ونزوح نحو مليونين في شمال شرقي نيجيريا.


مقالات ذات صلة

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في إنجامينا (الخارجية المصرية)

مصر تراهن على شراكة أعمق مع تشاد لاحتواء أزمات الجوار

تراهن الحكومة المصرية على تعميق شراكتها مع تشاد في مختلف المجالات، بالتوازي مع تكثيف التنسيق السياسي بين البلدين لاحتواء أزمات دول الجوار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في بونيا - 18 يونيو (رويترز) p-circle

وكالة صحية أفريقية ومنظمة الصحة العالمية تطلبان التحقيق في احتمال تحور فيروس «إيبولا»

يسعى كل من «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» و«منظمة الصحة العالمية» إلى فتح تحقيق مشترك في احتمال تحور فيروس «إيبولا» بالكونغو

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي السكرتير التنفيذي لـ«تجمع دول الساحل والصحراء» إدو الحاجي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يزور تشاد... دعماً للحضور المصري في أفريقيا

بحث وزير الخارجية المصري، بدر بعد العاطي، في تشاد، ملفات مرتبطة باستقرار الأوضاع في أفريقيا ودول الساحل والصحراء التي تشهد أزمات عديدة لاسيما أمنية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

خاص اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

تعمل منظمة التعاون الإسلامي على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان» لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مقتل 15 شخصاً على الأقل وفقدان 27 آخرين جراء انقلاب عبارة في زيمبابوي

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
TT

مقتل 15 شخصاً على الأقل وفقدان 27 آخرين جراء انقلاب عبارة في زيمبابوي

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن 27 مفقودًا بعد انقلاب العبّارة في بحيرة كاريبا بزيمبابوي (إ.ب.أ)

لقي 15 شخصا على الأقل حتفهم وفقد 27 آخرون جراء انقلاب عبارة محملة بأكثر من طاقتها الاستيعابية، الثلاثاء، في بحيرة كاريبا بزيمبابوي.

وذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، أنه تم إنقاذ 77 شخصا ونقلهم إلى إحدى الجزر على البحيرة.

لكن البيان الصادر عن وحدة الحماية المدنية في زيمبابوي أضاف أنه لم يتسنّ لها سوى التأكد من وجود 114 راكبا بالغا على متن العبارة، إلى جانب خمسة من أفراد الطاقم، وذلك من خلال مبيعات التذاكر المؤكدة، وأوضحت الوكالة أن سعة العبارة تبلغ 90 شخصا.

وأشارت إلى احتمال وجود عدد غير معروف من الأطفال دون سن شراء التذاكر على متن العبارة ولم يتم حصرهم.

وفي وقت سابق، قالت الشرطة الزيمبابوية إن عملية إنقاذ جارية، لكنها لم تقدم أي تفاصيل أخرى.

وتشكل بحيرة كاريبا في جنوب القارة الأفريقية جزءا من الحدود بين زيمبابوي وجارتها زامبيا.


دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
TT

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ​مما يشير إلى أن هذا الانتشار نجم عن انتقال جديد من الحيوانات إلى البشر، وليس عن سلالات مرتبطة بحالات سابقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقام باحثون من الكونغو وأوغندا وبلجيكا ودول أخرى بتحليل التركيب الجيني لعيّنات الفيروس من 22 مريضاً في ‌الكونغو وأوغندا، ووجدوا ‌أن سلالة الفيروس ​تختلف ‌جينياً عن ​فيروسات «إيبولا» من سلالة بونديبوجيو التي رصدها العلماء في انتشار المرض عاميْ 2007 و2012.

وتشير النتائج، التي نُشرت، أمس الاثنين، في دورية «نيتشر ميديسين» إلى أن تفشي الفيروس الحالي بدأ بواقعة جديدة لانتقاله من الحيوانات إلى البشر، ثم انتشر بعد ‌ذلك بين ‌البشر.

ولم تحدد الدراسة ​الحيوان مصدر الفيروس، ‌لكن من المعروف أن فيروسات «إيبولا» تنتقل ‌بشكل دوري من الحيوانات المصابة إلى البشر.

وساعد التحليل الجيني في تأكيد أن الحالات المرصودة في أوغندا مرتبطة بتفشي الفيروس ‌بالكونغو.

فرق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يستعدون لدفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال القائمون على الدراسة إن توسيع نطاق الاختبارات والتسلسل الجيني للفيروس يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن تفشي فيروس «إيبولا» مستقبلاً وتحسين جهود احتوائه.

ولا يوجد لقاح أو علاج معتمَد لسلالة بونديبوجيو من فيروس «إيبولا»، ولكن يجري العمل على تطوير لقاحات وعلاجات.

وأعلنت السلطات تفشي المرض، في 15 مايو (أيار) الماضي، ويكشف أحدث البيانات الحكومية أن عدد الوفيات ​تجاوز ألفيْ ​وفاة، في حين بلغ عدد الحالات المؤكَّدة حتى الآن 4 آلاف و381.


نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

أعلن عقيد في الجيش النيجيري متهم بقيادة مخطط لقلب نظام الحكم عام 2025 أن دوافعه كانت «وطنية» بسبب ما قال إنه «التراجع المتزايد» للأوضاع العامة في نيجيريا، خاصة على مستوى الأمن والاقتصاد والسياسة.

وكان الجيش النيجيري قد أعلن في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقال 36 ضابطاً متهمين بالتآمر للإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، وأُنشئت محكمة عسكرية في مايو (أيار) الماضي لمحاكمة هؤلاء العسكريين الذين يُعد العقيد محمد مآجي، البالغ من العمر 50 عاماً، القائد المحتمل لهم.

جندي في الجيش النيجيري يقوم بمهمة أمنية في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

وتحظى هذه المحاكمة باهتمام واسع في نيجيريا، نظراً للعدد الكبير من الضباط المعتقلين، بالإضافة إلى حيثيات المحاولة الانقلابية التي ما تزال خيوطها تتكشف يوماً بعد يوم، وكان آخرها ما نشرته صحف محلية من تصريحات منسوبة للعقل المدبر للمحاولة الانقلابية، أدلى بها في إفادة أمام محققين عسكريين.

دوافع وطنية

وقال العقيد مآجي في الإفادة التي نشرت يوم الاثنين، متحدثاً عن نفسه والضباط الذين خططوا معه للانقلاب العسكري: «كانت لدينا انطباعاتنا وأفكارنا ومخاوفنا بشأن ما يحدث في بلدنا، بدءاً من تراجعه المتزايد وحتى اليوم، حيث أصبحنا تقريباً على شفير الانهيار». وأضاف مآجي أن «التحرك كان مدفوعاً بالرغبة في رؤية ولادة أمة مزدهرة وبلد يمكننا جميعاً أن نفخر به (...) لقد كانت نيجيريا تتحول أمام أعيننا إلى جمهورية موز»، متهماً الحكومة بالتورط في الفساد، ومتحدثاً عن فشل الإصلاحات التي طبقتها إدارة الرئيس بولا تينوبو لدى وصوله إلى السلطة عام 2023.

ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أن مشتبهين مكسيكيين ونيجيريين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون نيجيريا (رويترز)

وأوضح مآجي في تصريحاته أمام المحققين العسكريين أنه ورفاقه كانت مآخذهم على الحكومة تتمثل في تردي الأوضاع الأمنية وإلغاء دعم الوقود في ظل ضائقة اقتصادية كبيرة، مع تدني أجور العسكريين، وانهيار القطاع الصحي.

عامان من التخطيط!

وأوردت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية أن العقيد مآجي في إفادته أمام المحققين العسكريين، كشف أن التفكير في الانقلاب العسكري بدأ عام 2023، وقبيل وصول الرئيس بولا تينوبو إلى الحكم في نيجيريا. وأضاف أنه ومجموعة من الضباط ناقشوا عام 2023 الأوضاع الصعبة والمتردية في نيجيريا، وأضاف: «آنذاك خرجت الأمور عن السيطرة، بشكل خاص قبيل نهاية إدارة بخاري، عندما أصبح الفساد والمحسوبية هما السائدين». وأوضح العقيد في الجيش أنهم كمجموعة من الضباط كانوا يعتقدون أن القيادات العسكرية العليا لا تتعامل بصرامة كافية مع تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية من طرف تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

جنود نيجيريون (أرشيفية - رويترز)

بداية التحرك

في إفادته للمحققين العسكريين، لم يكشف مآجي عدد الضباط الذين بدأت من عندهم فكرة الانقلاب العسكري، ولكنه أوضح أن المجموعة الأولى بعد أن حصلت لديها القناعة التامة بضرورة التحرك، بدأت في «تحديد الضباط الذين يشاركونها الأفكار والمخاوف ذاتها».

وأضاف مآجي: «معظم الضباط الذين انخرطوا معنا في العمل، يجمعهم نفس الحس الوطني، وحب الوطن، والرغبة الصادقة في التغيير الإيجابي».

وكشف مآجي أنهم خلال التخطيط للانقلاب العسكري، غيروا موعد التنفيذ وقرروا تأخيره عدة مرات «بسبب نقص في التمويل، ومشاكل لوجستية، ونقص كبير في العناصر البشرية»، وفق تعبيره.

من الممول؟

وكشف مآجي أن معظم التمويل في بداية التخطيط للمحاولة الانقلابية كان من موارده الشخصية، مشيراً في السياق ذاته إلى أن أحد ضباط الجيش برتبة رائد ساهم بمبلغ مليون نيرة (750 دولاراً أميركياً)، بينما قدم ضابط آخر مبالغ بالدولار في عدة مناسبات.

كما أكد حصوله على دعم مالي من تيميباري سيلفا، وزير النفط السابق والمقيم حالياً في الخارج، فيما تشير تقارير عديدة إلى أنه منح قادة المحاولة الانقلابية 400 مليون نيرة (294 ألف دولار أميركي)، وما يزال التحقيق مستمراً لكشف خيوط تمويل المحاولة الانقلابية.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف الضابط أن مخطط الانقلاب المزعوم بعد أن توقف بسبب نقص التمويل ومشاكل أخرى، عاد للنشاط عام 2024، رافضاً في الوقت ذاته أن يكون للأمر أي علاقة بفشله للمرة الثانية في الحصول على الترقية إلى رتبة «عميد» في الجيش، وقال إن عدم ترقيته «لم يكن السبب الرئيسي خلف المحاولة الانقلابية».

وشدد على أن الدافع هو «حالة الاستياء من إلغاء دعم الوقود، وإصلاحات سعر الصرف، والضرائب، وأسعار الكهرباء، والفساد، والانفلات الأمني، وقمع الاحتجاجات الشبابية».

اكتشاف المؤامرة

كشف الجيش عن المحاولة الانقلابية نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وبدأ حملة اعتقالات واسعة، وألغيت احتفالات عيد الاستقلال في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فيما أجرى الرئيس تغييرات في القيادة العسكرية، وتوسعت التحقيقات لتشمل حوالي 40 ضابطاً استُجوبوا أو اعتُقلوا بحلول فبراير (شباط) 2026، بينهم ضباط عاملون ومتقاعدون ومدنيون ورجل شرطة وعامل في الفيلا الرئاسية.

حاكم ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وخلال التحقيق تأكد أن العقيد محمد مآجي هو العقل المدبر للمحاولة الانقلابية، وينحدر من ولاية النيجر، شمالي نيجيريا، خبرته العسكرية الأساسية تعود إلى منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط حيث شارك في عملية ابتسامة التمساح عام 2017، ضد المتمردين. واعتقل مآجي يوم 29 سبتمبر 2025، بعد عملية إغراء استغلت رغبته في الترقية إلى رتبة عميد، حيث تلقى اتصالاً شخصياً من رئيس أركان الجيش لمناقشة مسيرته المهنية، وعند وصوله استُجوب واعتُقل.

وكادت هذه المحاولة الانقلابية أن تنهي أكثر من ربع قرن من الديمقراطية في البلد الأكثر سكاناً في إفريقيا، والذي قضى جزءاً كبيراً من القرن العشرين تحت وطأة حكم العسكر عقب حصوله على الاستقلال عن بريطانيا عام 1960.