ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

تحديات كبيرة في انتظاره على رأسها الأمن والشباب والحوار السياسي

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
TT

ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)

أُعيد انتخاب رئيس ساحل العاج الحسن واتارا لولاية رابعة، في انتخابات اتسمت بضعف الإقبال والهدوء الحذر، رغم سقوط عشرة قتلى على الأقل خلال أعمال عنف متفرقة، بعد أن دعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات ووصفتها بأنها «انقلاب» على الديمقراطية.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية إبراهيم كويبير كوليبالي، الاثنين، إن واتارا، البالغ من العمر 83 عاماً والذي تولّى السلطة لأول مرة عام 2011، حصل على نسبة 89.7 في المائة من الأصوات، حسب ما أظهرت النتائج الأولية، التي تنتظر مصادقة المجلس الدستوري عليها، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتصبح نهائية.

الرئيس الحسن واتارا خلال تقديم أوراق ترشيحه أغسطس الماضي(إ.ب.أ)

وحسب هذه النتائج، فقد جاء جان - لويس بيلون، الوزير السابق للتجارة وأحد أبناء العائلات الثرية في البلاد، في المركز الثاني بنسبة 3 في المائة، تليه سيمون غباغبو، السيدة الأولى السابقة، بنسبة 2.4 في المائة.

وكان بيلون قد هنّأ واتارا مساء الأحد استناداً إلى النتائج الأولية، في حين أقرت غباغبو بالنتائج، الاثنين، لكنها قالت إنها «لا تعكس الإرادة الشعبية بدقة»؛ بسبب ما وصفته بأنه «نظام انتخابي غير عادل ومحكم الإغلاق» و«معارضة منقسمة أسهمت في خلق مناخ من الخوف والعنف».

تولّى واتارا السلطة لأول مرة بعد فوزه في انتخابات متنازع عليها أواخر عام 2010 ضد سلفه لوران غباغبو. وأسفرت أعمال العنف التي رافقت تلك الانتخابات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص، قبل أن يتسلّم واتارا الحكم بدعمٍ من قوات الأمم المتحدة وفرنسا. ومنذ ذلك الحين، يُنسب إلى واتارا إعادة بناء الاقتصاد الذي مزقته الحرب في أكبر منتج للكاكاو في العالم، بينما يتهمه منتقدوه بتشديد قبضته على السلطة.

إحصاء الأصوات بمكتب اقتراع في أبيدجان 25 أكتوبر (أ.ف.ب

10 قتلى

رغم أن الانتخابات جرت بهدوء في معظم أنحاء البلاد، فإن اشتباكات سُجلت في عدد من المناطق جنوباً وغرباً، وهو ما عدّته اللجنة الانتخابية حوادث «محدودة وسرعان ما تم احتواؤها». ووفقاً للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فقد قُتل ستة أشخاص خلال الحملة الانتخابية، بينما قُتل ثلاثة آخرون يوم التصويت في اشتباكات محلية بوسط البلاد الغربي، كما قُتل فتى يبلغ 13 عاماً برصاصة أطلقت من سيارة نقل في المنطقة ذاتها، حسب مصادر أمنية وحكومية.

وبذلك، بلغ عدد القتلى عشرة أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بينهم أربعة في يوم الاقتراع، بينما تقول المعارضة إن العدد سبعة في ذلك اليوم وحده. مع ذلك، ساد الهدوء المدن الكبيرة، وخاصة العاصمة الاقتصادية أبيدجان عشية إعلان النتائج الأولية، واستعادت المدن نشاطها المعتاد بعد نهاية أسبوع انتخابي خيّم عليه الهدوء والفراغ في الشوارع.

انتشار أمني في قرية لوبو لتأمين العملية الانتخابية 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

باب الحوار

رغم أن واتارا فاز بسهولة كبيرة؛ لأنه خاض الانتخابات الأخيرة في مواجهة معارضة ضعيفة بعد استبعاد أبرز المرشحين، وهما تيجاني تيام ولوران غباغبو، فإن هذه الانتخابات ستحدد ملامح السنوات الخمس المقبلة. وكان التحالف المشترك الذي يضم حزبي غباغبو وتيام قد أعلن عشية الانتخابات أنه «لا يعترف بأي شرعية للحسن واتارا»، وطالب بتنظيم انتخابات جديدة، كما أن تيام في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أول ردة فعل على إعلان النتائج الأولية، كتب يوم الاثنين: «ما حدث لم يكن انتخابات حقيقية. البلاد في مأزق، ولا سبيل للخروج منه إلا عبر الحوار». وتكررت المطالبة بالحوار في تصريحات قادة المعارضة، خلال الأشهر الأخيرة، رغم مقاطعتهم للانتخابات واتهامهم للرئيس واتارا بتكريس نظام رئاسي جمهوري أحادي، يمركز جميع الصلاحيات في قبضة الرئيس وحده، مما يضعف المؤسسات، حسب تعبير المعارضة.

معارِض يحتج على السلطة الحاكمة ويطالب بشفافية أكبر في العملية الانتخابية في أبيدجان بساحل العاج 14 يونيو 2025

ويترقب المحللون الخطوة التي سيقوم بها واتارا بعد تنصيبه حيال معارضيه؛ إن كان سيفتح باب الحوار معهم، من أجل إنهاء حالة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ 2020، أم أنه سيواصل رفض التعامل مع المعارضة «الراديكالية»؛ ما سيدفع الأخيرة إلى الطعن في شرعيته رئيساً للبلاد. وهكذا يصبح موضوع الحوار أحد أبرز الملفات التي ستكون حاسمة في رسم ملامح السنوات الخمس المقبلة.

الشباب والتنمية

ناخبون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في أغبوفيل 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

رغم أن واتارا نجح خلال سنوات حكمه منذ 2011، في تحقيق نمو اقتصادي سنوي يقارب 6 في المائة، مدعوماً بازدهار إنتاج الكاكاو، فإنه لا يزال 37.5 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر. ولكن الأخطر هو أن فئة الشباب في البلد الذي نصف سكانه تحت 15 عاماً، يعانون ضعف مستويات التعليم وندرة فرص العمل؛ ما يشكل تحدياً كبيراً للرئيس المقبل، المطالَب بأن يجعل النمو الاقتصادي يلامس حياة فئة الشباب من خلال فرص عمل أكثر وأجود.

ورغم أن واتارا في حملته الانتخابية ركز بشكل كبير على فئة الشباب، فإنه يجد صعوبة كبيرة في إقناع الشباب بمشروعه، حيث ينظر إليه على أنه واحد من كبار السن الذين يهيمنون على الحكم في أفريقيا، على غرار بول بيا (92 عاماً) في الكاميرون، ويويري موسيفيني (81 عاماً) في أوغندا، وتيودورو أوبيانغ مباسوغو (83 عاماً) في غينيا الاستوائية.

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إيكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

ويزيد من تعقيد الوضعية أمام واتارا أنه دخل في توتر سياسي ومواجهة دبلوماسية مع مالي وبوركينا فاسو المجاورتين، اللتين تٌحكَمان من طرف شابين عسكريين، لهما شعبية كبيرة في الأوساط الشبابية في غرب أفريقيا؛ بسبب مواقفهما المناهضة للغرب التي جعلتهما يمثلان «السيادة الأفريقية». وبالتالي، يجب على واتارا أن يغير سياسته الخارجية تجاه هذه الدول؛ حفاظاً على جبهته الداخلية، وحتى لا يظهر وكأنه المدافع عن مصالح الغرب في منطقة مضطربة، كما أنه يحتاج إلى التعاون عسكرياً وأمنياً مع مالي وبوركينا فاسو لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي أصبحت قريبة جداً من حدوده الشمالية.


مقالات ذات صلة

ساركوزي قد يمثل أمام القضاء مجدداً بشبهة التلاعب بالشهود

أوروبا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يصل لتوقيع نسخ من كتابه «مذكرات سجين» (Le journal d'un prisonnier)، الذي يروي فيه فترة احتجازه التي دامت ثلاثة أسابيع في مكتبة «لا مارتين» بباريس في فرنسا 10 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ساركوزي قد يمثل أمام القضاء مجدداً بشبهة التلاعب بالشهود

قد يُحال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى محاكمة جديدة، رغم إدانته في قضية تمويل حملته الرئاسية من ليبيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيس المنتخب في تشيلي خوسيه أنطونيو كاست والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

انتقادات حادة متبادلة بين الرئيس المنتخب في تشيلي ومادورو

وجّه الرئيس المنتخب في تشيلي خوسيه أنطونيو كاست الثلاثاء انتقادات حادة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واصفاً إياه بأنه «ديكتاتور اتجار بالمخدرات».

«الشرق الأوسط» (سانتياغو (تشيلي))
شمال افريقيا جانب من جلسات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

ليبيا: تضارب وشكوك تلاحق «الحوار الأممي المهيكل»

يرى محللون سياسيون وأحزاب ليبية في آلية اختيار الأعضاء «سرية وتخبطاً وتكراراً لوجوه سابقة، واتهامات بإعادة إنتاج الأزمة بدلاً من حلها».

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب «غير متأكد» من أن برنامجه الاقتصادي سيفيد الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنه ليس واثقاً من أن الجمهوريين سيحتفظون بالسيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي المقررة العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه (البعثة الأممية)

انطلاق «الحوار المهيكل» برعاية أممية يفجّر جدلاً حاداً في ليبيا

يترقب الليبيون، الأحد، في طرابلس، انطلاق أولى جلسات «الحوار المهيكل»، أحد أبرز مسارات خريطة الحل السياسي التي طرحتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه قبل 4 أشهر.

جاكلين زاهر (القاهرة )

نيجيريا: مقتل 5 جنود في هجوم انتحاري على حدود الكاميرون

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: مقتل 5 جنود في هجوم انتحاري على حدود الكاميرون

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)

قُتل خمسة جنود من الجيش النيجيري في هجوم انتحاري استهدف موقعاً عسكرياً شمال شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون، وفق ما أكدت مصادر أمنية ومحلية، رغم أن الجيش نفى وقوع قتلى، مكتفياً بالإشارة إلى سقوط مصابين.

الجيش النيجيري يحاول خنق التنظيمات الإرهابية في معاقلها (إعلام محلي)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية ومحلية أن الهجوم الذي وقع (الأحد)، كان من تنفيذ «عنصر انتحاري»، استهدف موقعاً عسكرياً في فيرغي، وهي بلدة قريبة من بولكا، المدينة المعزولة في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، المعقل الرئيس لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال عنصر في ميليشيا تدعمها الحكومة، يُدعى عمر سعيدو، إنَّه ساعد على نقل ضحايا الهجوم إلى المستشفى، قال: «أحصيت خمس جثث غارقة في الدماء وراء منزلي». وأضاف نفس المصدر: «بعد ساعات، أكد الطاقم الطبي في المستشفى الجامعي التعليمي في مدينة ميدوغوري، أن الجنود الخمسة الذين كنا نرافقهم فارقوا الحياة».

كانت الهجمات الانتحارية من الأساليب المستخدمة بكثافة من جماعة «بوكو حرام» في ذروة نشاطها قبل أكثر من عقد، لكنها أصبحت أقل تواتراً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع الصعود المتزايد لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

اتهام «بوكو حرام»

في غضون ذلك، أكد المتحدث العسكري في شمال شرقي البلاد، المقدم ساني أوبا، ليل الاثنين-الثلاثاء وقوع الهجوم، موضحاً أن الجنود تمكنوا من قتل المهاجم، لكن عدداً منهم أُصيب بجروح، وأضاف أن الانتحاري يُشتبه في انتمائه إلى جماعة «بوكو حرام»، ويُعتقد أنه جاء من جبال ماندارا، أحد معاقل الجماعة.

وحسب صياد محلي يُدعى بوكار أجي، فقد اقترب منفذ الهجوم من الجنود وفجَّر عبوة ناسفة كانت مربوطة بجسده.

وتقع مدينة بولكا بالقرب من جبال ماندارا، وهي منطقة حدودية وعرة، خارجة جزئياً عن سيطرة الدولة بين نيجيريا والكاميرون، لطالما استخدمها مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وفصائلها المنشقة ملاذاً آمناً.

جنود من الجيش النيجيري خلال تمشيط منطقة بولكا (إعلام محلي)

توعد رسمي

إلى ذلك، عقد الرئيس بولا أحمد تينيبو، (الاثنين)، اجتماعاً مغلقاً مع قادة أركان القوات المسلحة في القصر الرئاسي، وهو اللقاء الذي وصفته الصحافة المحلية بأنه أول لقاء من نوعه منذ تعيين الجنرال المتقاعد كريستوفر موسى وزيراً جديداً للدفاع مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

ويتزامن الاجتماع مع البحث عن 115 طالباً اختطفوا من مدرسة كاثوليكية داخلية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما كان تينيبو قد أعلن يوم 26 نوفمبر الماضي «حالة طوارئ وطنية»، مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وعمليات الخطف الجماعي.

وفي حين لم تصدر عن الاجتماع المغلق أي تفاصيل، ظهر وزير الدفاع الجنرال كريستوفر موسى، (الاثنين)، في مؤتمر ليعلن أن القدرات العملياتية للجماعات الإرهابية وقطاع الطرق وغيرها من الشبكات الإجرامية في مختلف أنحاء نيجيريا «تراجعت بشكل كبير».

وزير الدفاع كان يتكلم خلال مؤتمر رئيس أركان الجيش لعام 2025، الذي انعقد داخل ثكنة عسكرية بولاية لاغوس، حيث شدد على أن «نيجيريا تمر بسياق أمني معقد ومتطور، حيث تواجه مجموعة واسعة من التهديدات، بما في ذلك الإرهاب، والتمرد، وقطاع الطرق، والجريمة العابرة للحدود، وغيرها من التحديات غير المتماثلة».

وأضاف وزير الدفاع أن مواجهة هذه التحديات «تتطلب تركيزاً استراتيجياً متواصلاً، وقيادة مرنة ورؤية واضحة»، وشدد على أهمية أن «نبقى مستمرين في التطور، وأن نظل استباقيين ومبتكرين وحازمين في نهجنا لحماية نيجيريا».

وطلب وزير الدفاع من قادة الجيش والأمن «الانتقال من النقاش إلى العمل الملموس لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي يواجهها البلد، وعلى رأسها الإرهاب، والتمرد، وقطّاع الطرق، وغيرها من التهديدات الإجرامية».

وأكد أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفَّذها الجيش ضد معاقل الإرهاب «أسهمت في خفض قدرات الشبكات الإرهابية والإجرامية في عدة مناطق»، لكنه شدد على أنه «لا يمكن لأي جهاز أو وكالة بمفردها ضمان أمن البلاد»، وقال إن «تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون بين القوات المسلحة أساسيان لتحقيق دفاع وطني فعّال».


نيجيريا: الجيش يكثف عملياته ضد معاقل الإرهاب

صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)
صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: الجيش يكثف عملياته ضد معاقل الإرهاب

صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)
صور لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمالي نيجيريا نشرها الجيش (إعلام محلي)

أعلن الجيش النيجيري أنه نفذ ضربات جوية، الأحد، أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين، وتدمير مركز لوجستي تابع لهم، في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي البلاد، حيث توجد معاقل تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام».

عنصر إرهابي قتل على يد الجيش النيجيري خلال عملية عسكرية (إعلام محلي)

وأوضح الجيش في بيان صحافي أن العملية العسكرية جرت في منطقة دابار ماسارا، وهي معقل معروف للإرهابيين في جنوبي تونبونس، مشيراً إلى أن العملية العسكرية تدخل في إطار «الجهود المستمرة لتعطيل أنشطة المجموعات الإرهابية وشبكات الإمداد الخاصة بها».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد الجوي إحيمين إيجودامي، إن «الضربات جاءت بعد معلومات استخباراتية موثوقة أفادت بوجود ورشة يستخدمها الإرهابيون وحركة مستمرة لمقاتلين مسلحين في المنطقة».

وأضاف أن سلاح الجو ضمن عملية «هادين كاي» العسكرية، نشر ما سماه «حزمة قتالية متكاملة لتنفيذ مهام منسقة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بالتوازي مع عمليات الاستهداف».

وأشار إلى أن «المراقبة الجوية المسبّقة كشفت تكرار تحركات الإرهابيين ووجود عدد كبير من المركبات المموّهة تحت الغطاء النباتي، ما أكد أن الموقع يُستخدم قاعدة لوجستية نشطة»، وأضاف: «في يوم العملية، أكدت عمليات الاستطلاع الإضافية النتائج السابقة، حيث رُصد إرهابيون يناورون داخل الموقع وحوله، بالقرب من المركبات المحددة».

وقال العميد الجوي إنه «بعد التأكد الإيجابي من الأهداف، ووفقاً لقواعد الاشتباك، تم التعامل معها»، مؤكداً أن «تقييم الأضرار بعد العملية أثبتَ أن المركبات دُمّرت بالكامل، وتم تحييد عدد من العناصر الإرهابية».

في سياق متصل، أعلن الجيش أنه خلال اليومين الماضيين، السبت والأحد، نجح في القضاء على أكثر من 14 إرهابياً من تنظيم «داعش»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء النيجيرية عن مصدر وصفته بالموثوق.

وأضاف نفس المصدر أن الجيش اعتقل عدداً من المشتبه بهم وأنقذ العديد من ضحايا الاختطاف خلال عمليات منسقة في عدة مناطق، وأوضح أنه في شمال شرق البلاد، نفذ عمليات هجومية في ولايتي بورنو ويوبي، حيث تم القضاء على 11 إرهابياً من تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام».

كما جرى تحييد ثلاثة متعاونين مع تنظيم «داعش»، بينهم مزودون لوجستيون تم اعتراضهم على طريق كوندوجا - باما، وتمت مصادرة 700 عبوة من مشروبات الطاقة وهواتف جوالة ومبالغ نقدية.

وفي شمال غرب البلاد، ذكر المصدر أن الجيش اشتبك مع إرهابيين في منطقتي زورمي ومرادون بولاية زامفارا، ما أدى إلى إجبارهم على الفرار إلى الأحراش المجاورة. وأضاف: «في تطور كبير، اعترضت قوات ولاية كادونا مركبة تحمل فدية قدرها 9 ملايين نايرا كانت مخصصة للإفراج عن ستة أطفال مختطفين في ولاية كاتسينا».

وأشار المصدر إلى أن القوات في المنطقة الوسطى الشمالية أحبطت محاولات اختطاف وأنقذت ضحايا في ولايات بلاتو وناساراوا وتارابا. وأوضح أنه تم تحرير عدة ضحايا بعد أن لاذ خاطفوهم بالفرار عند رؤية القوات، فيما تم اعتقال خمسة خاطفين مشتبه بهم في ولاية كادونا، مضيفاً أن الجهود ما تزال جارية لإنقاذ مزيد من المختطفين وتعقب المجرمين الفارين.

ورغم الجهود التي يبذلها جيش نيجيريا في حربه على المجموعات الإرهابية في شمال البلاد ووسطها، فإن الوضع الأمني في نيجيريا تدهور بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، حيث تزايدت الهجمات الإرهابية، كما ارتفع مستوى نشاط العصابات الإجرامية وزاد عدد عمليات الخطف الجماعي.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون يُشتبه بانتمائهم لعصابات إجرامية، عند حدود منتصف ليل الأحد/الاثنين، منطقة زوروم ماهاوتا، التابعة لبلدية غوارزو في ولاية كانو، واختطفوا سبعة من السكان، حسب ما أكدت مصادر محلية.

وقال أحد سكان المنطقة، تحدث لصحيفة «ديلي بوست» طالباً عدم الكشف عن هويته، إن قوات الأمن وصلت بعد وقت قصير من الهجوم وطاردت المهاجمين. وأضاف المصدر: «وصل المسلحون حوالي منتصف الليل وخطفوا سبعة أشخاص. الجنود وصلوا لاحقاً وطاردوهم».

وبحسب مصادر محلية، فإن نحو عشرين مسلحاً كانوا على متن دراجات نارية شوهدوا قرب قرية دانجانكو في بلدية مالومفاشي بولاية كاتسينا، وهم يتجهون نحو محور ولاية كانو، أكبر ولايات شمال نيجيريا وأهمها.

وأطلق السكان المحليون تحذيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما حذر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من هجوم وشيك، وطلبوا من سكان ولاية كانو توخي الحيطة والحذر، وجاء في تحذير نشره أحد المشاهير المحليين: «يجب على السكان التحلي بقدر كبير من اليقظة. فقد شوهد اليوم نحو عشرين مسلحاً على دراجات نارية بالقرب من قرية دانجانكو ببلدية مالومفاشي، ويُعتقد أنهم في طريقهم نحو كانو».

وبعد الهجوم، أعرب المشهور عبر صفحته على «فيسبوك» عن أسفه لعدم أخذ التحذير على محمل الجد من قبل الجهات المختصة قبل وقوع الحادث. وقال: «لقد نبّهنا السلطات والجمهور، لكن التحذير لم يحظ بالاهتمام اللازم قبل الهجوم».

وأعاد هذا الحادث تأجيج المخاوف من الثغرات الأمنية في المجتمعات الحدودية بين كاتسينا وكانو، حيث يستغل قطاع الطرق بشكل متكرر هشاشة الحدود لتنفيذ هجمات وعمليات اختطاف ثم الفرار بعدها.


نيجيريا تصدُّ هجوماً لتنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية

أسلحة وذخيرة ومعدات كانت بحوزة الإرهابيين (إعلام محلي)
أسلحة وذخيرة ومعدات كانت بحوزة الإرهابيين (إعلام محلي)
TT

نيجيريا تصدُّ هجوماً لتنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية

أسلحة وذخيرة ومعدات كانت بحوزة الإرهابيين (إعلام محلي)
أسلحة وذخيرة ومعدات كانت بحوزة الإرهابيين (إعلام محلي)

أعلنت نيجيريا أن جيشها تصدى لهجوم كبير نفذه «تنظيم داعش في غرب أفريقيا»، ضد قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، ما خلّف «عدداً كبيراً» من القتلى في صفوف منفذي الهجوم.

آثار المعركة التي دارت بين مقاتلي «داعش» والجيش النيجيري (إعلام محلي)

وقال الجيش النيجيري إن قوات عملية «هدن كاي»، وهي عملية عسكرية لمحاربة الإرهاب، نجحت في صدّ هجوم منسّق شنّه إرهابيو «داعش» على القاعدة العسكرية المتقدمة في مايراري بولاية بورنو.

وأضاف الجيش أن قواته «وجّهت ضربة حاسمة لقدرات التنظيم العملياتية في المنطقة»، حسب ما ورد في بيان صادر عن ضابط الإعلام في العملية العسكرية، العقيد ساني أوبا، نشرته السبت وكالة الأنباء النيجيرية (NAN).

وقال أوبا إن الهجوم، الذي بدأ في وقت متأخر من مساء الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من صباح السبت، أُحبط بفضل عمليات منسّقة بين القوات البرية والدعم الجوي، وأوضح أن الإرهابيين حاولوا اختراق القاعدة باستخدام آليتين مفخختين، لكن القوات رصدت الآليتين بسرعة وقامت بتدميرهما، ما منع أي اختراق للقاعدة.

إرهابي من بين القتلى في الكمين الذي نصبه الجيش (إعلام محلي)

وأكد أن لقطات كاميرات المراقبة والمشاهدات الميدانية بيّنت مقتل عدد من الإرهابيين وإصابة آخرين بجروح خطيرة، في حين سارع من تبقى منهم إلى إجلاء قتلاهم وجرحاهم.

وأضاف البيان أنه عقب فشل الهجوم، نفّذت قوات مدعومة بمجموعة التدخل السريع، وفريق من قوات الشرطة الخاصة، وأفراد قوات المهام المشتركة المدنية، عملية تمشيط واسعة للمنطقة.

وأدّت العملية إلى اكتشاف عدد كبير من قتلى الإرهابيين، إضافة إلى مصادرة أسلحة وذخائر ومواد لوجستية تركوها أثناء انسحابهم. وشملت المضبوطات بنادق «كلاشنيكوف»، ومخازن ذخائر، وعيارات نارية وقنابل يدوية، ودراجات نارية، وأجهزة اتصال، ومعدات قتالية، ومستلزمات طبية، ومواد أخرى تشير إلى نشاط عملياتي متواصل للجماعة الإرهابية.

وقال أوبا إن استعادة هذه المعدات والمواد اللوجستية «شكّلت ضربة إضافية لقدرات الإرهابيين، وقيّدت حريتهم في الحركة داخل المنطقة»، وأضاف أن «الآليتين المفخختين جرى تدميرهما بالكامل بنيران دفاعية من القوات، ما تسبب في أضرار بنقطتين على الطريق».

وشدد على أنه لم يحدث أي اختراق للقاعدة العسكرية، وهو ما اعتبر أنه «يعكس حالة الجاهزية واليقظة والقدرة العالية لدى القوات النيجيرية»، مشيراً إلى أن القوات تنفّذ حالياً «دوريات هجومية في المنطقة لمنع أي نشاط إرهابي جديد، ولطمأنة المجتمعات المحلية بأن الوجود الأمني مستمر وفعّال».

وختم قائلاً إن «القوات مصممة على هزيمة كل العناصر الإرهابية بشكل حاسم، واستعادة السلام والاستقرار الدائمين في شمال شرقي البلاد»، مؤكداً أن «فشل الهجوم على مايراري يبرز مستوى الجاهزية المهنية لعناصرنا في الميدان».

أسلحة وذخيرة ومعدات كانت بحوزة الإرهابيين (إعلام محلي)

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري إنقاذ أربعة مخطوفين وتحييد أحد الخاطفين خلال كمين نُفِّذ في ولاية بلاتو، وقالت مصادر خاصة للإعلام المحلي إن العملية جاءت إثر معلومات استخبارية حول اختطاف أربعة أشخاص في قرية ريمي، ضمن مقاطعة جيري.

وأوضحت المصادر أنه في نحو الساعة الرابعة فجراً يوم الجمعة، انتشرت قوات القطاع الأول التابعة للعملية انطلاقاً من جينغري، ونصبت كميناً على المسار المتوقع لانسحاب الخاطفين. وقالت المصادر: «خلال العملية، اشتبكت القوات مع الخاطفين وتبادل الطرفان إطلاق النار، ما أجبر الخاطفين على ترك الضحايا الأربعة والفرار».

وأضافت أنه بعد تمشيط المنطقة عثرت القوات على جثة أحد الخاطفين الذي تم تحييده خلال الاشتباك، كما شملت المضبوطات التي تم العثور عليها بحوزة الخاطفين الفارين: بندقية «AK-47»، ومخزن ذخيرة واحداً، و13 طلقة من عيار «7.62 ملم» الخاصة.

وبحسب المصادر، تم استجواب الضحايا الذين جرى إنقاذهم قبل إعادتهم إلى ذويهم، في حين تتواصل الجهود لتعقب ما تبقى من أفراد عصابة الخطف والقبض عليهم، وأكدت المصادر أنه لم تُسجَّل أي خسائر في صفوف القوات.