ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

تحديات كبيرة في انتظاره على رأسها الأمن والشباب والحوار السياسي

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
TT

ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)

أُعيد انتخاب رئيس ساحل العاج الحسن واتارا لولاية رابعة، في انتخابات اتسمت بضعف الإقبال والهدوء الحذر، رغم سقوط عشرة قتلى على الأقل خلال أعمال عنف متفرقة، بعد أن دعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات ووصفتها بأنها «انقلاب» على الديمقراطية.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية إبراهيم كويبير كوليبالي، الاثنين، إن واتارا، البالغ من العمر 83 عاماً والذي تولّى السلطة لأول مرة عام 2011، حصل على نسبة 89.7 في المائة من الأصوات، حسب ما أظهرت النتائج الأولية، التي تنتظر مصادقة المجلس الدستوري عليها، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتصبح نهائية.

الرئيس الحسن واتارا خلال تقديم أوراق ترشيحه أغسطس الماضي(إ.ب.أ)

وحسب هذه النتائج، فقد جاء جان - لويس بيلون، الوزير السابق للتجارة وأحد أبناء العائلات الثرية في البلاد، في المركز الثاني بنسبة 3 في المائة، تليه سيمون غباغبو، السيدة الأولى السابقة، بنسبة 2.4 في المائة.

وكان بيلون قد هنّأ واتارا مساء الأحد استناداً إلى النتائج الأولية، في حين أقرت غباغبو بالنتائج، الاثنين، لكنها قالت إنها «لا تعكس الإرادة الشعبية بدقة»؛ بسبب ما وصفته بأنه «نظام انتخابي غير عادل ومحكم الإغلاق» و«معارضة منقسمة أسهمت في خلق مناخ من الخوف والعنف».

تولّى واتارا السلطة لأول مرة بعد فوزه في انتخابات متنازع عليها أواخر عام 2010 ضد سلفه لوران غباغبو. وأسفرت أعمال العنف التي رافقت تلك الانتخابات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص، قبل أن يتسلّم واتارا الحكم بدعمٍ من قوات الأمم المتحدة وفرنسا. ومنذ ذلك الحين، يُنسب إلى واتارا إعادة بناء الاقتصاد الذي مزقته الحرب في أكبر منتج للكاكاو في العالم، بينما يتهمه منتقدوه بتشديد قبضته على السلطة.

إحصاء الأصوات بمكتب اقتراع في أبيدجان 25 أكتوبر (أ.ف.ب

10 قتلى

رغم أن الانتخابات جرت بهدوء في معظم أنحاء البلاد، فإن اشتباكات سُجلت في عدد من المناطق جنوباً وغرباً، وهو ما عدّته اللجنة الانتخابية حوادث «محدودة وسرعان ما تم احتواؤها». ووفقاً للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فقد قُتل ستة أشخاص خلال الحملة الانتخابية، بينما قُتل ثلاثة آخرون يوم التصويت في اشتباكات محلية بوسط البلاد الغربي، كما قُتل فتى يبلغ 13 عاماً برصاصة أطلقت من سيارة نقل في المنطقة ذاتها، حسب مصادر أمنية وحكومية.

وبذلك، بلغ عدد القتلى عشرة أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بينهم أربعة في يوم الاقتراع، بينما تقول المعارضة إن العدد سبعة في ذلك اليوم وحده. مع ذلك، ساد الهدوء المدن الكبيرة، وخاصة العاصمة الاقتصادية أبيدجان عشية إعلان النتائج الأولية، واستعادت المدن نشاطها المعتاد بعد نهاية أسبوع انتخابي خيّم عليه الهدوء والفراغ في الشوارع.

انتشار أمني في قرية لوبو لتأمين العملية الانتخابية 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

باب الحوار

رغم أن واتارا فاز بسهولة كبيرة؛ لأنه خاض الانتخابات الأخيرة في مواجهة معارضة ضعيفة بعد استبعاد أبرز المرشحين، وهما تيجاني تيام ولوران غباغبو، فإن هذه الانتخابات ستحدد ملامح السنوات الخمس المقبلة. وكان التحالف المشترك الذي يضم حزبي غباغبو وتيام قد أعلن عشية الانتخابات أنه «لا يعترف بأي شرعية للحسن واتارا»، وطالب بتنظيم انتخابات جديدة، كما أن تيام في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أول ردة فعل على إعلان النتائج الأولية، كتب يوم الاثنين: «ما حدث لم يكن انتخابات حقيقية. البلاد في مأزق، ولا سبيل للخروج منه إلا عبر الحوار». وتكررت المطالبة بالحوار في تصريحات قادة المعارضة، خلال الأشهر الأخيرة، رغم مقاطعتهم للانتخابات واتهامهم للرئيس واتارا بتكريس نظام رئاسي جمهوري أحادي، يمركز جميع الصلاحيات في قبضة الرئيس وحده، مما يضعف المؤسسات، حسب تعبير المعارضة.

معارِض يحتج على السلطة الحاكمة ويطالب بشفافية أكبر في العملية الانتخابية في أبيدجان بساحل العاج 14 يونيو 2025

ويترقب المحللون الخطوة التي سيقوم بها واتارا بعد تنصيبه حيال معارضيه؛ إن كان سيفتح باب الحوار معهم، من أجل إنهاء حالة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ 2020، أم أنه سيواصل رفض التعامل مع المعارضة «الراديكالية»؛ ما سيدفع الأخيرة إلى الطعن في شرعيته رئيساً للبلاد. وهكذا يصبح موضوع الحوار أحد أبرز الملفات التي ستكون حاسمة في رسم ملامح السنوات الخمس المقبلة.

الشباب والتنمية

ناخبون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في أغبوفيل 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

رغم أن واتارا نجح خلال سنوات حكمه منذ 2011، في تحقيق نمو اقتصادي سنوي يقارب 6 في المائة، مدعوماً بازدهار إنتاج الكاكاو، فإنه لا يزال 37.5 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر. ولكن الأخطر هو أن فئة الشباب في البلد الذي نصف سكانه تحت 15 عاماً، يعانون ضعف مستويات التعليم وندرة فرص العمل؛ ما يشكل تحدياً كبيراً للرئيس المقبل، المطالَب بأن يجعل النمو الاقتصادي يلامس حياة فئة الشباب من خلال فرص عمل أكثر وأجود.

ورغم أن واتارا في حملته الانتخابية ركز بشكل كبير على فئة الشباب، فإنه يجد صعوبة كبيرة في إقناع الشباب بمشروعه، حيث ينظر إليه على أنه واحد من كبار السن الذين يهيمنون على الحكم في أفريقيا، على غرار بول بيا (92 عاماً) في الكاميرون، ويويري موسيفيني (81 عاماً) في أوغندا، وتيودورو أوبيانغ مباسوغو (83 عاماً) في غينيا الاستوائية.

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إيكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

ويزيد من تعقيد الوضعية أمام واتارا أنه دخل في توتر سياسي ومواجهة دبلوماسية مع مالي وبوركينا فاسو المجاورتين، اللتين تٌحكَمان من طرف شابين عسكريين، لهما شعبية كبيرة في الأوساط الشبابية في غرب أفريقيا؛ بسبب مواقفهما المناهضة للغرب التي جعلتهما يمثلان «السيادة الأفريقية». وبالتالي، يجب على واتارا أن يغير سياسته الخارجية تجاه هذه الدول؛ حفاظاً على جبهته الداخلية، وحتى لا يظهر وكأنه المدافع عن مصالح الغرب في منطقة مضطربة، كما أنه يحتاج إلى التعاون عسكرياً وأمنياً مع مالي وبوركينا فاسو لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي أصبحت قريبة جداً من حدوده الشمالية.


مقالات ذات صلة

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

البرلمان المغربي يدشن مرحلة جديدة بقيادة أحمد التويزي، الذي يضعه مسار حافل بالتحولات الحزبية والنيابية أمام تحديات إدارة توازنات الغرفة الأولى.

كوثر وكيل (لندن)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.