ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

تحديات كبيرة في انتظاره على رأسها الأمن والشباب والحوار السياسي

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
TT

ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)

أُعيد انتخاب رئيس ساحل العاج الحسن واتارا لولاية رابعة، في انتخابات اتسمت بضعف الإقبال والهدوء الحذر، رغم سقوط عشرة قتلى على الأقل خلال أعمال عنف متفرقة، بعد أن دعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات ووصفتها بأنها «انقلاب» على الديمقراطية.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية إبراهيم كويبير كوليبالي، الاثنين، إن واتارا، البالغ من العمر 83 عاماً والذي تولّى السلطة لأول مرة عام 2011، حصل على نسبة 89.7 في المائة من الأصوات، حسب ما أظهرت النتائج الأولية، التي تنتظر مصادقة المجلس الدستوري عليها، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتصبح نهائية.

الرئيس الحسن واتارا خلال تقديم أوراق ترشيحه أغسطس الماضي(إ.ب.أ)

وحسب هذه النتائج، فقد جاء جان - لويس بيلون، الوزير السابق للتجارة وأحد أبناء العائلات الثرية في البلاد، في المركز الثاني بنسبة 3 في المائة، تليه سيمون غباغبو، السيدة الأولى السابقة، بنسبة 2.4 في المائة.

وكان بيلون قد هنّأ واتارا مساء الأحد استناداً إلى النتائج الأولية، في حين أقرت غباغبو بالنتائج، الاثنين، لكنها قالت إنها «لا تعكس الإرادة الشعبية بدقة»؛ بسبب ما وصفته بأنه «نظام انتخابي غير عادل ومحكم الإغلاق» و«معارضة منقسمة أسهمت في خلق مناخ من الخوف والعنف».

تولّى واتارا السلطة لأول مرة بعد فوزه في انتخابات متنازع عليها أواخر عام 2010 ضد سلفه لوران غباغبو. وأسفرت أعمال العنف التي رافقت تلك الانتخابات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص، قبل أن يتسلّم واتارا الحكم بدعمٍ من قوات الأمم المتحدة وفرنسا. ومنذ ذلك الحين، يُنسب إلى واتارا إعادة بناء الاقتصاد الذي مزقته الحرب في أكبر منتج للكاكاو في العالم، بينما يتهمه منتقدوه بتشديد قبضته على السلطة.

إحصاء الأصوات بمكتب اقتراع في أبيدجان 25 أكتوبر (أ.ف.ب

10 قتلى

رغم أن الانتخابات جرت بهدوء في معظم أنحاء البلاد، فإن اشتباكات سُجلت في عدد من المناطق جنوباً وغرباً، وهو ما عدّته اللجنة الانتخابية حوادث «محدودة وسرعان ما تم احتواؤها». ووفقاً للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فقد قُتل ستة أشخاص خلال الحملة الانتخابية، بينما قُتل ثلاثة آخرون يوم التصويت في اشتباكات محلية بوسط البلاد الغربي، كما قُتل فتى يبلغ 13 عاماً برصاصة أطلقت من سيارة نقل في المنطقة ذاتها، حسب مصادر أمنية وحكومية.

وبذلك، بلغ عدد القتلى عشرة أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بينهم أربعة في يوم الاقتراع، بينما تقول المعارضة إن العدد سبعة في ذلك اليوم وحده. مع ذلك، ساد الهدوء المدن الكبيرة، وخاصة العاصمة الاقتصادية أبيدجان عشية إعلان النتائج الأولية، واستعادت المدن نشاطها المعتاد بعد نهاية أسبوع انتخابي خيّم عليه الهدوء والفراغ في الشوارع.

انتشار أمني في قرية لوبو لتأمين العملية الانتخابية 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

باب الحوار

رغم أن واتارا فاز بسهولة كبيرة؛ لأنه خاض الانتخابات الأخيرة في مواجهة معارضة ضعيفة بعد استبعاد أبرز المرشحين، وهما تيجاني تيام ولوران غباغبو، فإن هذه الانتخابات ستحدد ملامح السنوات الخمس المقبلة. وكان التحالف المشترك الذي يضم حزبي غباغبو وتيام قد أعلن عشية الانتخابات أنه «لا يعترف بأي شرعية للحسن واتارا»، وطالب بتنظيم انتخابات جديدة، كما أن تيام في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أول ردة فعل على إعلان النتائج الأولية، كتب يوم الاثنين: «ما حدث لم يكن انتخابات حقيقية. البلاد في مأزق، ولا سبيل للخروج منه إلا عبر الحوار». وتكررت المطالبة بالحوار في تصريحات قادة المعارضة، خلال الأشهر الأخيرة، رغم مقاطعتهم للانتخابات واتهامهم للرئيس واتارا بتكريس نظام رئاسي جمهوري أحادي، يمركز جميع الصلاحيات في قبضة الرئيس وحده، مما يضعف المؤسسات، حسب تعبير المعارضة.

معارِض يحتج على السلطة الحاكمة ويطالب بشفافية أكبر في العملية الانتخابية في أبيدجان بساحل العاج 14 يونيو 2025

ويترقب المحللون الخطوة التي سيقوم بها واتارا بعد تنصيبه حيال معارضيه؛ إن كان سيفتح باب الحوار معهم، من أجل إنهاء حالة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ 2020، أم أنه سيواصل رفض التعامل مع المعارضة «الراديكالية»؛ ما سيدفع الأخيرة إلى الطعن في شرعيته رئيساً للبلاد. وهكذا يصبح موضوع الحوار أحد أبرز الملفات التي ستكون حاسمة في رسم ملامح السنوات الخمس المقبلة.

الشباب والتنمية

ناخبون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في أغبوفيل 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

رغم أن واتارا نجح خلال سنوات حكمه منذ 2011، في تحقيق نمو اقتصادي سنوي يقارب 6 في المائة، مدعوماً بازدهار إنتاج الكاكاو، فإنه لا يزال 37.5 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر. ولكن الأخطر هو أن فئة الشباب في البلد الذي نصف سكانه تحت 15 عاماً، يعانون ضعف مستويات التعليم وندرة فرص العمل؛ ما يشكل تحدياً كبيراً للرئيس المقبل، المطالَب بأن يجعل النمو الاقتصادي يلامس حياة فئة الشباب من خلال فرص عمل أكثر وأجود.

ورغم أن واتارا في حملته الانتخابية ركز بشكل كبير على فئة الشباب، فإنه يجد صعوبة كبيرة في إقناع الشباب بمشروعه، حيث ينظر إليه على أنه واحد من كبار السن الذين يهيمنون على الحكم في أفريقيا، على غرار بول بيا (92 عاماً) في الكاميرون، ويويري موسيفيني (81 عاماً) في أوغندا، وتيودورو أوبيانغ مباسوغو (83 عاماً) في غينيا الاستوائية.

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إيكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

ويزيد من تعقيد الوضعية أمام واتارا أنه دخل في توتر سياسي ومواجهة دبلوماسية مع مالي وبوركينا فاسو المجاورتين، اللتين تٌحكَمان من طرف شابين عسكريين، لهما شعبية كبيرة في الأوساط الشبابية في غرب أفريقيا؛ بسبب مواقفهما المناهضة للغرب التي جعلتهما يمثلان «السيادة الأفريقية». وبالتالي، يجب على واتارا أن يغير سياسته الخارجية تجاه هذه الدول؛ حفاظاً على جبهته الداخلية، وحتى لا يظهر وكأنه المدافع عن مصالح الغرب في منطقة مضطربة، كما أنه يحتاج إلى التعاون عسكرياً وأمنياً مع مالي وبوركينا فاسو لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي أصبحت قريبة جداً من حدوده الشمالية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

خاص تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

تعرض مسار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية غير معلنة تعترض على تشكيل الحكومة.

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

توجَّه الرئيس الأميركي، ترمب، إلى ولاية أيوا لإلقاء خطاب «انتخابي» حول نجاحات إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي، ولإبعاد الأنظار عن احتجاجات مينيسوتا.

هبة القدسي (واشنطن)
شمال افريقيا تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)

«النواب» الليبي يخصص ميزانية لتنفيذ الانتخابات المؤجلة

أعلنت مفوضية الانتخابات في ليبيا أنها تسلمت نسخة من قرار البرلمان بشأن تخصيص ميزانية لتغطية مصروفات الانتخابات المزمع تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)

ترمب يُحمّل الديمقراطيين مسؤولية التوتر في مينيسوتا

حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولية التوتر الذي تشهده مينيسوتا بعد قتل متظاهرين برصاص الشرطة الفيدرالية إلى ما سماها «الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون».

هبة القدسي (واشنطن)
آسيا مسؤولة بلجنة الانتخابات في ميانمار تعلن نتيجة فرز المرحلة الثالثة بإحدى لجان يانغون (إ.ب.أ)

حزب موالٍ للجيش في ميانمار يعلن فوزه بالانتخابات التشريعية

أعلن حزب موالٍ للجيش فوزه في الانتخابات التشريعية بميانمار بعد شهر من إجراء الانتخابات التي نظمها المجلس العسكري الحاكم.

«الشرق الأوسط» (رانغون)

«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
TT

«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)

​تقترب جمهورية الكونغو من جولة اقتراع الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل، مع فتح باب الترشح الخميس المقبل، وسط تصدر اسم الرئيس الحالي دينيس ساسو نغيسو الذي لم يغادر السلطة منذ عقود.

تلك الانتخابات يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستُبقي في الغالب على نغيسو (82 عاماً) لفترة رئاسية جديدة لمدة 5 سنوات، في ظل قبضته القوية على السلطة، متوقعاً تضاؤل حظوظ المعارضة في ظل القيود المفروضة عليها، وعدم وجود منافسين بارزين.

ويستبعد أي تأثير لما يثار عن صحة الرئيس الحالي على مسار الرئاسيات المقبلة، مشدداً على أن «دوائر الحكم تبدو قادرة على احتواء أي فراغ محتمل».

انتخابات مرتقبة

وعقب مرسوم بشأن الرئاسيات، أوضح وزير الداخلية في جمهورية الكونغو ريمون زيفيرين مبولو، في تصريحات مساء الأحد، أن «فترة تقديم طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها يومي 12 و15 مارس 2026، تبدأ في 29 يناير (كانون الثاني)، وتنتهي منتصف ليل 12 فبراير (شباط)».

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

وحكم نغيسو (82 عاماً) البلد المنتج للنفط الواقع في وسط أفريقيا على مدى 36 عاماً، وفي 2021 فاز بولاية جديدة بعد حصوله على أكثر من 88 في المائة من أصوات الناخبين.

وتولى ساسو نغيسو، جندي المظلات السابق، السلطة في الكونغو عام 1979، وخسر أول انتخابات تعددية في البلاد عام 1992، لكنه عاد إلى المنصب عام 1997 بعد حرب أهلية، وفي عام 2015 عدل الدستور لتمديد فترات الرئاسة القانونية.

وتجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة في جمهورية الكونغو برازافيل في «مناخ سياسي يتسم بانغلاق شديد، ما يجعل البحث عن منافسين حقيقيين للرئيس دينيس ساسو نغيسو أمراً صعباً»، وفق تقدير المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

ويرى أن نغيسو الذي «يهيمن على السلطة فعلياً منذ أواخر سبعينات القرن الماضي مع فترات انقطاع محدودة، أعاد هندسة المشهدين الدستوري، والسياسي بما يضمن استمراريته، من خلال تعديل الدستور، وإضعاف المؤسسات الرقابية، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة. ورغم محاولات المعارضة إعادة تنظيم صفوفها، فإن حضورها لا يزال محدود التأثير».

وقد أعلن عدد من الشخصيات نيتهم الترشح، من بينهم ديستين غافيت عن الحركة الجمهورية، الذي يطرح نفسه بصفة أنه وجه للتغيير لدى الشباب، وأوفريم ديف مافولا عن حركة السيادة، وأناتول ليمبونغو نغوكا عن حزب «باراديس»، ويتداول اسم زعيم المتمردين السابق فريدريك بينتسامو بوصفه أحد الأسماء التي تحظى بدعم قواعدها الحزبية، غير أن هذه الترشيحات «لا ترقى إلى مستوى المنافسة الفعلية، في ظل اختلال موازين القوى، وغياب شخصيات قادرة على توحيد المعارضة، أو حشد الشارع»، بحسب قراءة عيسي.

ويعد غياب أبرز خصمي النظام «عاملاً حاسماً في إفراغ السباق من مضمونه التنافسي»، إذ لا يزال كل من الجنرال جان ماري ميشال موكوكو وعضو البرلمان أندريه أوكومبي ساليسا يقبعان في السجن منذ صدور أحكام بحقهما عام 2018 بالسجن لمدة عشرين عاماً، وهما الشخصيتان اللتان كان ينظر إليهما بوصفهما التهديد الأبرز لسلطة نغيسو، وفق عيسي.

إلى جانب ذلك، يرى عيسى أن «السلطات تلجأ إلى أساليب تضييق وترهيب بحق معارضيها، كما حدث مع أناتول ليمبونغو نغوكا الذي أجبر على مغادرة مسقط رأسه في مقاطعة ليكوالا بعد تدخل قوات الأمن، واعتبار وجوده مصدر إزعاج».

في ضوء هذه المعطيات، يرى صالح إسحاق عيسى أن «فتح باب الترشح لا يقابله انفتاح فعلي في المجال السياسي، خاصة مع هيمنة الحزب الحاكم على كل شيء دون معارضة فعالة».

تعقيدات

وأعلن المؤتمر العادي السادس لحزب «العمل» الكونغولي، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تأييده لدينيس ساسو نغيسو مرشحاً للحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2026، حسبما صرّحت أنطوانيت كيبي، المقررة الثانية للمؤتمر، رغم أن تقارير صحافية تشير إلى أن صحته ليست على ما يرام.

وبناء على ذلك يجدد عيسى تقديراته، بشأن «تراجع حظوظ المعارضة في الكونغو بشكل كبير أمام الرئيس الحالي، نتيجة طبيعة النظام السياسي القائم على تركيز السلطة، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة»، معتبراً أن «ما يثار حول صحة الرئيس يظل عاملاً ثانوياً لم ينعكس عملياً على تماسك النظام، أو على سلوكه السياسي».

ويتوقع عيسى أن «دوائر الحكم تبدو قادرة على احتواء أي فراغ محتمل، عبر ترتيبات داخلية تحافظ على استمرارية السلطة. في ظل معارضة ضعيفة، ومشتتة، ومحرومة من أدوات التأثير الفعلي»، مرجحا «ألا تشكل هذه المعطيات فرصة حقيقية للتغيير، وإنما تعكس استمرار اختلال ميزان القوة لصالح الرئيس، والنظام الداعم له».


الأمم المتحدة: إرهابيون قتلوا 22 مدنياً في شرق الكونغو

أفراد من الجيش الكونغولي (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الجيش الكونغولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: إرهابيون قتلوا 22 مدنياً في شرق الكونغو

أفراد من الجيش الكونغولي (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الجيش الكونغولي (رويترز - أرشيفية)

أفاد تقرير داخلي للأمم المتحدة وقادة من المجتمع المدني في الكونغو بأن متشددين ​مرتبطين بتنظيم «داعش» قتلوا ما لا يقل عن 22 مدنياً في قرية بإقليم إيتوري شرق الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، الأحد، وذلك في أحدث حلقة من سلسلة هجمات دامية تضرب المنطقة.

وجاء في تقرير الأمم المتحدة الذي اطّلعت عليه وكالة «رويترز»، أن المتشددين هاجموا ‌قرية أباكولو على مسافة ‌نحو 25 كيلومتراً شمال ‌غربي إيرينجيتي ⁠في ​منطقة ‌إيرومو بإقليم إيتوري، في نحو الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، الأحد، وخطفوا عدداً غير معروف من الأشخاص.

وقال كريستوف مونيانديرو، رئيس الجماعة الحقوقية المحلية التي يشار إليها اختصاراً بـ(سي آر دي إتش) اشتقاقاً من اسمها الفرنسي ومقرها في إيرومو، إن 25 ⁠مدنياً قُتلوا، بينهم 15 رجلاً عُثر على جثثهم داخل منزل، ‌و7 عُثر على جثثهم على ‍طريق.

وتسنى تحديد هوية المهاجمين على أنهم أعضاء في القوات الديمقراطية المتحالفة، ‍وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط td شرق الكونغو، ويعترف بها تنظيم «داعش» جماعة تابعة له.

وذكر تقرير الأمم المتحدة أن هجوم أمس في أباكولو جاء بعد يومين ​من هجوم مسلحي القوات الديمقراطية المتحالفة على قرية كازاراهو القريبة، حيث اشتبكوا مع ⁠الجيش وميليشيات محلية.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم في كازاراهو، وقال إنه خطف وقتل 3 مسيحيين.

وفي حادثة منفصلة، قال مسؤولون محليون إن مسلحي القوات الديمقراطية المتحالفة هاجموا قرية موسينجو في منطقة لوبيرو بإقليم شمال كيفو، مساء السبت، وأحرقوا منازل ومتاجر وكنيسة كاثوليكية.

وقال الكولونيل آلان كيويوا المسؤول الإداري عن منطقة لوبيرو لوكالة «رويترز»، إن جنديين كونغوليين قُتلا خلال رد الجيش. وأضاف أن 14 منزلاً دمرت، ‌إلى جانب المركز الصحي المحلي وجزء من الكنيسة.


الجيش الأميركي يؤكد تعاونه مع نيجيريا في التصدي للمتطرفين

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد تعاونه مع نيجيريا في التصدي للمتطرفين

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

أكد نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» أن الولايات المتحدة تعزز عمليات تسليم المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات المتطرفة. كما قال اللفتنانت جنرال جون برينان إن الولايات المتحدة لا تزال تتعاون بشكل محدود مع جيوش بوركينا فاسو ومالي والنيجر التي تحكمها مجالس عسكرية.

ويأتي هذا التعاون المتزايد مع أبوجا عقب ضغط دبلوماسي تمارسه واشنطن على نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات المتطرفة، وأيضاً في وقت أصبح الجيش الأميركي «أكثر حزماً» في ملاحقة الأهداف المرتبطة بتنظيم «داعش» في القارة الأفريقية.

نائب قائد قيادة «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

وقال الجنرال جون برينان، في مقابلة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، على هامش اجتماع أمني أميركي ونيجيري الأسبوع الماضي، إن في ظل إدارة ترمب «أصبحنا أكثر حزماً ونعمل مع الشركاء للتعامل مع التهديدات، خاصة تنظيم (داعش)، عبر عمليات ميدانية مباشرة». وأضاف: «من الصومال إلى نيجيريا، مجموعة المشاكل مترابطة. لذلك نحاول تحليلها ثم تزويد الشركاء بالمعلومات التي يحتاجونها». وأوضح أن «الأمر يتعلق بتمكين الشركاء بشكل أكبر، ثم تزويدهم بالمعدات والقدرات مع قيود أقل حتى يتمكنوا من تحقيق المزيد من النجاح».

وجاء الاجتماع الافتتاحي لمجموعة العمل المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا، الأسبوع الماضي، بعد نحو شهر من إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جوية خلال يوم عيد الميلاد على أهداف مرتبطة بتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا.

سكان في ولاية كادونا بشمال نيجيريا خلال اجتماع مع حاكم الولاية عقب هجوم مسلح تعرضت له بلدتهم يوم 21 يناير 2026 (أ.ب)

صدام دبلوماسي

ورغم حرص كلا الجيشين على تعزيز التعاون بعد الضربات المشتركة، فإن الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها واشنطن بشأن ما يؤكده ترمب عن مجازر جماعية بحق المسيحيين في نيجيريا ترخي بظلالها على كل ذلك. وترفض أبوجا ومحللون مستقلون هذا التصور للصراعات المتعددة والمتداخلة في نيجيريا، والذي لطالما استخدمه اليمين المتدين الأميركي.

وتجلّت التوترات السياسية في اجتماع فريق العمل المشترك في أبوجا، حيث ضغطت المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية أليسون هوكر على الحكومة النيجيرية «لحماية المسيحيين» في خطاب لم يشر إلى الضحايا المسلمين على أيدي الجماعات المسلحة.

وتنقسم نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، بالتساوي تقريباً بين شمال ذي أغلبية مسلمة وجنوب ذي أغلبية مسيحية. ورغم أن الملايين يعيشون بسلام جنباً إلى جنب، فإن الهوية الدينية والعرقية لا تزال موضوعاً حساساً في بلد شهد عنفاً طائفياً على مر تاريخه.

وصرح برينان بأن عمل الاستخبارات الأميركية لن يقتصر على حماية المسيحيين. وقال إن الدعم الأميركي عقب الضربات الجوية الأميركية في ولاية سوكوتو بشمال غربي البلاد سيركّز في الفترة المقبلة على تبادل المعلومات الاستخباراتية لدعم الضربات الجوية النيجيرية هناك، وكذلك في شمال شرقي البلاد الذي يعاني من تمرد بقيادة جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشقّ تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» (إيسواب) منذ 2009. وأضاف أن تنظيم «إيسواب» هو «الجماعة الأكثر إثارة للقلق».

ويتابع المحللون تحليق طائرات الاستطلاع والاستخبارات الأميركية فوق هذا البلد في الأشهر الأخيرة، رغم أن البعض يشكّك في قدرة الدعم الجوي وحده على دحر الجماعات المسلحة التي تستفيد في ظلّ الفقر المدقع وانهيار الدولة في المناطق الريفية.

«مواصلة التعاون» مع الحكومات العسكرية

وقال برينان إن التعاون الأميركي النيجيري في المستقبل سيشمل «كامل نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل التكتيكات والتقنيات والإجراءات، بالإضافة إلى تمكينهم من الحصول على المزيد من المعدات». وأوضح برينان أن الضربات الأولى استهدفت مسلحين مرتبطين بتنظيم (داعش - ولاية الساحل)، والذي ينشط عادة في النيجر المجاورة. ويبدي محللون قلقهم إزاء تمدد تنظيم «داعش» من منطقة الساحل إلى دول غرب أفريقيا الساحلية، مثل نيجيريا. لكن لم يتضح بعد أثر تلك الضربات، إذ لم يتمكن الصحافيون المحليون والدوليون من تأكيد وقوع خسائر في صفوف المسلحين. ورداً على سؤال حول فاعلية تلك الضربات، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، الأسبوع الماضي، إنها «لا تزال قيد التقييم». وفي منطقة الساحل بشكل عام قال برينان: «ما زلنا نتعاون» مع الحكومات التي تقودها مجالس عسكرية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، والتي انفصلت عن جيرانها في غرب أفريقيا ونبذت الغرب إلى حد كبير.

وتراجع التعاون الأمني منذ الانقلابات التي أطاحت بالحكومات المدنية في الدول الثلاث بين عامي 2020 و2023. وقال: «لقد تبادلنا بالفعل معلومات مع عدد منهم لاستهداف مواقع إرهابية رئيسية». وأضاف: «ما زلنا نتواصل مع شركائنا العسكريين في دول الساحل، وإن لم يكن ذلك على المستوى الرسمي». كما صرّح برينان بأن الولايات المتحدة لا تسعى لاستبدال قواعدها في النيجر بعد أن أجبرت الحكومة العسكرية هناك قواتها على الانسحاب. وقال: «لسنا بصدد إنشاء قاعدة طائرات مسيّرة في أي مكان»، في إشارة إلى عمليات الطيران المسير الأميركية التي توقفت في أغاديز. وأضاف: «نحن نركز بشكل أكبر على توفير القدرات اللازمة في المكان والزمان المناسبين ثم الانسحاب. لا نسعى إلى تمركز قواتنا على المدى الطويل في أي من دول غرب أفريقيا».