الجيش الأميركي يؤكد تعاونه مع نيجيريا في التصدي للمتطرفين

برينان قال إن واشنطن «لا تزال تعمل بشكل محدود» مع بوركينا فاسو ومالي والنيجر

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد تعاونه مع نيجيريا في التصدي للمتطرفين

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

أكد نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» أن الولايات المتحدة تعزز عمليات تسليم المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات المتطرفة. كما قال اللفتنانت جنرال جون برينان إن الولايات المتحدة لا تزال تتعاون بشكل محدود مع جيوش بوركينا فاسو ومالي والنيجر التي تحكمها مجالس عسكرية.

ويأتي هذا التعاون المتزايد مع أبوجا عقب ضغط دبلوماسي تمارسه واشنطن على نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات المتطرفة، وأيضاً في وقت أصبح الجيش الأميركي «أكثر حزماً» في ملاحقة الأهداف المرتبطة بتنظيم «داعش» في القارة الأفريقية.

نائب قائد قيادة «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

وقال الجنرال جون برينان، في مقابلة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، على هامش اجتماع أمني أميركي ونيجيري الأسبوع الماضي، إن في ظل إدارة ترمب «أصبحنا أكثر حزماً ونعمل مع الشركاء للتعامل مع التهديدات، خاصة تنظيم (داعش)، عبر عمليات ميدانية مباشرة». وأضاف: «من الصومال إلى نيجيريا، مجموعة المشاكل مترابطة. لذلك نحاول تحليلها ثم تزويد الشركاء بالمعلومات التي يحتاجونها». وأوضح أن «الأمر يتعلق بتمكين الشركاء بشكل أكبر، ثم تزويدهم بالمعدات والقدرات مع قيود أقل حتى يتمكنوا من تحقيق المزيد من النجاح».

وجاء الاجتماع الافتتاحي لمجموعة العمل المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا، الأسبوع الماضي، بعد نحو شهر من إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جوية خلال يوم عيد الميلاد على أهداف مرتبطة بتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا.

سكان في ولاية كادونا بشمال نيجيريا خلال اجتماع مع حاكم الولاية عقب هجوم مسلح تعرضت له بلدتهم يوم 21 يناير 2026 (أ.ب)

صدام دبلوماسي

ورغم حرص كلا الجيشين على تعزيز التعاون بعد الضربات المشتركة، فإن الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها واشنطن بشأن ما يؤكده ترمب عن مجازر جماعية بحق المسيحيين في نيجيريا ترخي بظلالها على كل ذلك. وترفض أبوجا ومحللون مستقلون هذا التصور للصراعات المتعددة والمتداخلة في نيجيريا، والذي لطالما استخدمه اليمين المتدين الأميركي.

وتجلّت التوترات السياسية في اجتماع فريق العمل المشترك في أبوجا، حيث ضغطت المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية أليسون هوكر على الحكومة النيجيرية «لحماية المسيحيين» في خطاب لم يشر إلى الضحايا المسلمين على أيدي الجماعات المسلحة.

وتنقسم نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، بالتساوي تقريباً بين شمال ذي أغلبية مسلمة وجنوب ذي أغلبية مسيحية. ورغم أن الملايين يعيشون بسلام جنباً إلى جنب، فإن الهوية الدينية والعرقية لا تزال موضوعاً حساساً في بلد شهد عنفاً طائفياً على مر تاريخه.

وصرح برينان بأن عمل الاستخبارات الأميركية لن يقتصر على حماية المسيحيين. وقال إن الدعم الأميركي عقب الضربات الجوية الأميركية في ولاية سوكوتو بشمال غربي البلاد سيركّز في الفترة المقبلة على تبادل المعلومات الاستخباراتية لدعم الضربات الجوية النيجيرية هناك، وكذلك في شمال شرقي البلاد الذي يعاني من تمرد بقيادة جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشقّ تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» (إيسواب) منذ 2009. وأضاف أن تنظيم «إيسواب» هو «الجماعة الأكثر إثارة للقلق».

ويتابع المحللون تحليق طائرات الاستطلاع والاستخبارات الأميركية فوق هذا البلد في الأشهر الأخيرة، رغم أن البعض يشكّك في قدرة الدعم الجوي وحده على دحر الجماعات المسلحة التي تستفيد في ظلّ الفقر المدقع وانهيار الدولة في المناطق الريفية.

«مواصلة التعاون» مع الحكومات العسكرية

وقال برينان إن التعاون الأميركي النيجيري في المستقبل سيشمل «كامل نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل التكتيكات والتقنيات والإجراءات، بالإضافة إلى تمكينهم من الحصول على المزيد من المعدات». وأوضح برينان أن الضربات الأولى استهدفت مسلحين مرتبطين بتنظيم (داعش - ولاية الساحل)، والذي ينشط عادة في النيجر المجاورة. ويبدي محللون قلقهم إزاء تمدد تنظيم «داعش» من منطقة الساحل إلى دول غرب أفريقيا الساحلية، مثل نيجيريا. لكن لم يتضح بعد أثر تلك الضربات، إذ لم يتمكن الصحافيون المحليون والدوليون من تأكيد وقوع خسائر في صفوف المسلحين. ورداً على سؤال حول فاعلية تلك الضربات، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، الأسبوع الماضي، إنها «لا تزال قيد التقييم». وفي منطقة الساحل بشكل عام قال برينان: «ما زلنا نتعاون» مع الحكومات التي تقودها مجالس عسكرية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، والتي انفصلت عن جيرانها في غرب أفريقيا ونبذت الغرب إلى حد كبير.

وتراجع التعاون الأمني منذ الانقلابات التي أطاحت بالحكومات المدنية في الدول الثلاث بين عامي 2020 و2023. وقال: «لقد تبادلنا بالفعل معلومات مع عدد منهم لاستهداف مواقع إرهابية رئيسية». وأضاف: «ما زلنا نتواصل مع شركائنا العسكريين في دول الساحل، وإن لم يكن ذلك على المستوى الرسمي». كما صرّح برينان بأن الولايات المتحدة لا تسعى لاستبدال قواعدها في النيجر بعد أن أجبرت الحكومة العسكرية هناك قواتها على الانسحاب. وقال: «لسنا بصدد إنشاء قاعدة طائرات مسيّرة في أي مكان»، في إشارة إلى عمليات الطيران المسير الأميركية التي توقفت في أغاديز. وأضاف: «نحن نركز بشكل أكبر على توفير القدرات اللازمة في المكان والزمان المناسبين ثم الانسحاب. لا نسعى إلى تمركز قواتنا على المدى الطويل في أي من دول غرب أفريقيا».



جيش جنوب السودان يوجه المدنيين وموظفي الأمم المتحدة بمغادرة 3 مناطق

شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جيش جنوب السودان يوجه المدنيين وموظفي الأمم المتحدة بمغادرة 3 مناطق

شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)
شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصدر الجيش في جنوب السودان تعليمات لجميع المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية بإخلاء ثلاث مناطق في ولاية جونقلي قبل عملية هناك تستهدف قوات معارضة.

وتعصف بجنوب ​السودان، أحدث بلد في أفريقيا، اشتباكات تقول الأمم المتحدة إنها تحدث على نطاق لم تشهده منذ عام 2017.

وتدور بعض أعنف المعارك في ولاية جونقلي، الواقعة في شرق البلاد على الحدود مع إثيوبيا، حيث تسعى «قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان» إلى وقف هجوم يشنه مقاتلون موالون لما يعرف باسم «الجيش الشعبي لتحرير السودان - في المعارضة».

وقال الجيش في بيان، الأحد، إن عملية أطلق ‌عليها اسم «عملية السلام ‌الدائم» باتت «وشيكة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر الجيش أنه وجَّه ‌جميع ⁠المدنيين ​الذين ‌يعيشون في نيرول وأورور وأكوبو في جونقلي «بالإخلاء الفوري من أجل السلامة، إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في أقرب وقت ممكن».

كما صدرت الأوامر لجميع أفراد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) وأفراد المنظمات غير الحكومية بإخلاء المناطق الثلاث في غضون 48 ساعة.

وقالت متحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لـ«رويترز»: «لا تزال قوات حفظ ⁠السلام التابعة لنا في أكوبو في مواقعها، وتبذل قصارى جهدها بموجب التفويض الممنوح لنا ‌للمساعدة في تهدئة التوترات ومنع اندلاع أي صراع». ولم توضح ما إذا كان موظفو الأمم المتحدة لا يزالون أيضاً في المناطق الأخرى.

وكان «الجيش ‍الشعبي لتحرير السودان - في المعارضة» قد دعا قواته الأسبوع الماضي إلى الزحف باتجاه العاصمة جوبا؛ ما يشير إلى تصعيد كبير.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، استولت قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان - في المعارضة» على بلدة باجوت ​في قتال عنيف شمالي جونقلي، وعُدَّت السيطرة على البلدة تهديداً لعاصمة الولاية بور.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب ⁠السودان في بيان، الأحد، إن 180 ألف شخص في الولاية نزحوا بالفعل بسبب الصراع، وحثت قادة جنوب السودان على «وضع مصالح شعبهم في المقام الأول من خلال وقف القتال».

وذكرت منظمة «أطباء بلا حدود الخيرية» في بيان، الأحد، أنها أجلت موظفيها الرئيسيين من أكوبو بعد «تعليمات واضحة من السلطات المعنية، لمواجهة تدهور الوضع الأمني في المنطقة».

وقاتلت قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان - في المعارضة» بقيادة نائب رئيس جنوب السودان رياك مشار، الجيش في الحرب الأهلية التي استمرت من 2013 إلى 2018 والتي دارت رحاها على أسس عرقية إلى حد كبير ‌وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص.

وأدى اتفاق سلام في عام 2018 إلى تهدئة الصراع، لكن الاشتباكات المحلية استمرت.


«أفريكوم»: الضربات خلال عيد الميلاد في نيجيريا استهدفت «داعش» بمنطقة الساحل

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)
TT

«أفريكوم»: الضربات خلال عيد الميلاد في نيجيريا استهدفت «داعش» بمنطقة الساحل

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)

أفاد نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة، خلال يوم عيد الميلاد في شمال غربي نيجيريا، استهدفت مسلّحين مرتبطين بجناح تابع لتنظيم «داعش» ينشط، بشكل رئيسي، في النيجر المجاورة.

وقال الجنرال جون برينان، في مقابلة، على هامش اجتماع أمني أميركي ونيجيري، الأسبوع الماضي، إن «الأهداف كانت مناطق تستخدمها جميع الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل قاعدة انطلاق».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتابع: «وآخِر المعلومات التي تلقيناها من النيجيريين أشارت إلى أنها كانت مرتبطة بتنظيم (داعش) في الساحل»؛ في إشارة إلى تنظيم «داعش» بولاية الساحل. ويُبدي محللون قلقهم إزاء تمدد تنظيم «داعش» من منطقة الساحل إلى دول غرب أفريقيا الساحلية، مثل نيجيريا.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تُعزز عمليات تسليم المُعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا، في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات الجهادية. وقال الجنرال جون: «نحاول تسريع عملية بيع المُعدات العسكرية الأجنبية لتمكينهم من شراء المزيد». وأضاف أن الولايات المتحدة تقدم أيضاً مجموعة شاملة من خدمات «تبادل المعلومات الاستخباراتية»، بما في ذلك رحلات استطلاع جوية؛ لدعم الضربات الجوية التي تقودها نيجيريا.

عناصر من «أفريكوم» (أ.ف.ب)

وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال تتعاون، بشكل محدود، مع جيوش بوركينا فاسو ومالي والنيجر، الخاضعة لحكم مجالس عسكرية، على الرغم من ابتعاد هذه الدول عن شركائها الغربيين التقليديين، مضيفاً: «ما زلنا نتعاون. في الواقع تبادلنا معلومات مع بعض هؤلاء لشن هجمات على أهداف إرهابية رئيسية، لكن الوضع يختلف تماماً عما كان عليه قبل عامين أو ثلاثة أعوام».

Your Premium trial has ended


نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن الجيش في نيجيريا مقتل اثنين من أبرز القيادات في تنظيم «داعش»، و8 مقاتلين آخرين، خلال عملية عسكرية واسعة النطاق في أقصى شمال شرقي نيجيريا، فيما قُتل 10 عناصر خلال مواجهات دامية بين تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام»، الموالية لتنظيم «القاعدة».

وتأتي هذه التطورات وسط توتر أمني وعسكري متصاعد في نيجيريا، حيث يحاول الجيش القضاء على معاقل التنظيمات الإرهابية في «مثلث تمبكتو»، وهو المنطقة التي تتمركز فيها التنظيمات، وتتخذ منها قاعدة خلفية لشن هجماتها الإرهابية.

نيجيريون من إقليم كادونا خلال لقاء مع حاكم الإقليم أوبا ساني بعد هجوم مسلح في كورمين والي شمال غربي نيجيريا (أ.ب)

وقال ضابط الإعلام في قيادة مسرح العمليات، المقدم ساني أوبا، في بيان (الجمعة)، إن «قوات المهام المشتركة (هادين كاي) قضت على قائدَين بارزَين في (داعش)، هما: (باسولهو) و(عبيدة)، بالإضافة إلى 8 مقاتلين آخرين، وذلك على امتداد غابة سامبيسا وجبال ماندارا».

ووصف الضابط العملية بأنها «ضربة حاسمة لعناصر (داعش - ولاية غرب أفريقيا)، على محور سامبيسا في جبال ماندارا»، مشيراً إلى أن مسلحين من التنظيم الإرهابي «حاولوا تنفيذ كمين محكم باستخدام عبوات ناسفة بدائية على جوانب الطرق، مدعوماً بإطلاق نار كثيف».

حاكم إقليم كادونا أوبا ساني يلتقي الأهالي بعد هجوم مسلح في كورمين والي شمال غربي نيجيريا (أ.ب)

وأكد أن القوات «ردت بقوة نارية متفوقة، مما أسفر عن تحييد 10 إرهابيين، من بينهم قائدان ميدانيان بارزان يُدعيان (باسولهو) و(عبيدة)»، مشيراً إلى أن القوات طاردت العناصر الإرهابية وتمكّنت من ضبط أسلحة وذخيرة وقنابل صاروخية.

على صعيد آخر، قال الجيش إن قواته اشتبكت مع عناصر إرهابية قرب منطقة مالكوبي، مما أسفر عن مقتل عنصرين إرهابيين، ومصادرة أسلحة وذخيرة، دون تسجيل أي خسائر في صفوف القوات. كما اشتبكت وحدة أخرى من الجيش مع عناصر إرهابية حاولت التسلل من الكاميرون إلى داخل الأراضي النيجيرية قرب غالاكورا، مما أجبرهم على التراجع وترك دراجات نارية وإمدادات خلفهم.

سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعم أميركي

وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع انعقاد مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في العاصمة أبوجا (الخميس)، التي حضرها وفد أميركي برئاسة وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، وخُصّصت لنقاش الوضع الأمني في نيجيريا واستهداف المسيحيين، ومعالجة تصنيف الولايات المتحدة لنيجيريا بوصفها «دولة مثيرة للقلق الخاص».

سكان يحتشدون في موقع الضربة الأميركية بقرية جابو يوم 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي ختام الاجتماع، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، خلال مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة أكدت التزامها بالتسليم «في الوقت المناسب» لما تبقّى من المعدات العسكرية التي تم التعاقد عليها خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والمروحيات، والمنصّات العسكرية، وقطع الغيار، وأنظمة الدعم المختلفة.

وأوضح إدريس أن الجانب الأميركي أبدى استعداده لتزويد نيجيريا بمعدات دفاعية فائضة عن الحاجة، وقال: «نريد أن يعلم النيجيريون بأن هذه الشراكة تعمل فعلياً. هذه الجهود ليست نظرية أو مجردة، بل تُؤتي ثمارها، وستواصل تحقيق النتائج».

وأكد إدريس، في حديثه أمام الصحافيين: «هذا هو ثالث لقاء رفيع المستوى مع مسؤولين كبار في الولايات المتحدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وهو ما يؤكد أن شراكتنا نشطة وجادة ومركّزة على نتائج تهمّ النيجيريين».

وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

وأضاف: «تعكس هذه الشراكة الثنائية ليس فقط التزامنا المشترك بحرية المعتقد وحماية المدنيين، بل أيضاً علاقة استراتيجية ناضجة قائمة على الثقة والشفافية وتقاسم المسؤوليات»، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدَين «أسفر عن مكاسب عملياتية حقيقية»، خصوصاً في الحرب على معاقل «داعش» و«بوكو حرام»، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وشارك في الاجتماع عن الجانب الأميركي كلٌّ من وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، والقائم بالأعمال كيث هيفرن، ومساعد وزير الخارجية رايلي بارنز، من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، ونائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الفريق جون برينان.

كريستوفر غوابين موسى وزير الدفاع النيجيري يشارك في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في أبوجا 22 يناير (رويترز)

وعن الجانب النيجيري حضر الاجتماع وزير الدفاع الفريق كريستوفر غوابين موسى، ورئيس أركان الدفاع الفريق أولوفيمي أولويِدي، ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو، ووزير الميزانية والتخطيط الاقتصادي أبو بكر أتيكو باغودو، ووزيرة الدولة للمالية الدكتورة دوريس أوزوكا-أنيتي، ووزير الداخلية الدكتور أولوبونمي تونجي-أوجو، والمفتش العام للشرطة كايود إيغبتوكن، والمراقب العام للجمارك النيجيرية بشير أديوالي أدينيي.

ضغط أميركي

وضغط الأميركيون على السلطات النيجيرية من أجل بذل جهد أكبر في مواجهة الإرهاب وحماية المجتمعات المسيحية، وقالت أليسون هوكر: «نريد أن نرى نهاية لهذا النوع من العنف»، مؤكدة أن حكومتَي الولايات المتحدة ونيجيريا ستعملان معاً، «بهدف حماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان». وأضافت: «نحث الحكومة على العمل مع السلطات المحلية للعثور على الضحايا الأبرياء وتأمين إطلاق سراحهم، وكذلك التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتلبية احتياجات أسر الضحايا في هذه الأثناء».

في غضون ذلك، نشرت الصحف المحلية، نقلاً عن رئيس وقائد جماعة الصيادين اليقظين في ولاية (بورنو)، شمال شرقي نيجيريا، مالام شاوولو يوهانا، خبر مقتل قسّ، وأربعة أشخاص آخرين خلال هجوم شنه مقاتلون من تنظيم «داعش».

مساعد وزير الخارجية رايلي بارنز الأميركي من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل يشارك في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في 22 يناير (رويترز)

وقال المصدر إن عناصر من «داعش» اقتحموا قرية «طارفة»، الثلاثاء الماضي، وقتلوا القس واثنين من الصيادين، بالإضافة إلى مدنيين اثنين آخرين، قبل أن ينسحبوا من القرية، فيما تُعد هذه القرية مجتمعاً منعزلاً في أقصى شمال شرقي نيجيريا.

مواجهات إرهابية

من جهة أخرى، لا يقتصر التعقيد الأمني في نيجيريا على الحرب بين الجيش والتنظيمات الإرهابية، بل إن حرباً أخرى أكثر دموية تدور ما بين «داعش» و«بوكو حرام»، تُلقي بظلالها الثقيلة على حياة السكان المحليين.

فقد أكدت تقارير محلية مقتل العشرات من العناصر الإرهابية عقب تجدد الاشتباكات العنيفة بين تنظيم «داعش»، وعناصر من جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وتحت قيادة شخص يُلقّب في الأوساط المتشددة بـ«أبو أميمة».

دمار خلّفته الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر أمنية بأن الاشتباكات اندلعت، الثلاثاء، على محور حوض بحيرة تشاد في منطقة أبادام، التابعة لولاية بورنو النيجيرية، بين فصيل «بوكو حرام» الذي يُعتقد أنه ينطلق من تجمعات سكنية داخل دولة النيجر على جانب الحدود المحاذية لحوض بحيرة تشاد، وعناصر تنظيم «داعش» المقيمين على الجانب النيجيري من الحدود.

وقال مصدر أمني: «دارت الاشتباكات في محيط دوغون تشيكو بوهاري، شرق توبوم موتا، وعلى محور بوسو-ديفا داخل جمهورية النيجر. واستمرت عدة ساعات، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجانبَين». ويتنافس التنظيمان على النفوذ والسلطة في منطقة غنية بالموارد، خصوصاً المناطق الزراعية وأحواض الصيد التقليدي، ومناجم الذهب والنحاس.