نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

عشرات القتلى في مواجهات دامية بين «داعش» و«بوكو حرام»

الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم النيجيري في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن الجيش في نيجيريا مقتل اثنين من أبرز القيادات في تنظيم «داعش»، و8 مقاتلين آخرين، خلال عملية عسكرية واسعة النطاق في أقصى شمال شرقي نيجيريا، فيما قُتل 10 عناصر خلال مواجهات دامية بين تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام»، الموالية لتنظيم «القاعدة».

وتأتي هذه التطورات وسط توتر أمني وعسكري متصاعد في نيجيريا، حيث يحاول الجيش القضاء على معاقل التنظيمات الإرهابية في «مثلث تمبكتو»، وهو المنطقة التي تتمركز فيها التنظيمات، وتتخذ منها قاعدة خلفية لشن هجماتها الإرهابية.

نيجيريون من إقليم كادونا خلال لقاء مع حاكم الإقليم أوبا ساني بعد هجوم مسلح في كورمين والي شمال غربي نيجيريا (أ.ب)

وقال ضابط الإعلام في قيادة مسرح العمليات، المقدم ساني أوبا، في بيان (الجمعة)، إن «قوات المهام المشتركة (هادين كاي) قضت على قائدَين بارزَين في (داعش)، هما: (باسولهو) و(عبيدة)، بالإضافة إلى 8 مقاتلين آخرين، وذلك على امتداد غابة سامبيسا وجبال ماندارا».

ووصف الضابط العملية بأنها «ضربة حاسمة لعناصر (داعش - ولاية غرب أفريقيا)، على محور سامبيسا في جبال ماندارا»، مشيراً إلى أن مسلحين من التنظيم الإرهابي «حاولوا تنفيذ كمين محكم باستخدام عبوات ناسفة بدائية على جوانب الطرق، مدعوماً بإطلاق نار كثيف».

حاكم إقليم كادونا أوبا ساني يلتقي الأهالي بعد هجوم مسلح في كورمين والي شمال غربي نيجيريا (أ.ب)

وأكد أن القوات «ردت بقوة نارية متفوقة، مما أسفر عن تحييد 10 إرهابيين، من بينهم قائدان ميدانيان بارزان يُدعيان (باسولهو) و(عبيدة)»، مشيراً إلى أن القوات طاردت العناصر الإرهابية وتمكّنت من ضبط أسلحة وذخيرة وقنابل صاروخية.

على صعيد آخر، قال الجيش إن قواته اشتبكت مع عناصر إرهابية قرب منطقة مالكوبي، مما أسفر عن مقتل عنصرين إرهابيين، ومصادرة أسلحة وذخيرة، دون تسجيل أي خسائر في صفوف القوات. كما اشتبكت وحدة أخرى من الجيش مع عناصر إرهابية حاولت التسلل من الكاميرون إلى داخل الأراضي النيجيرية قرب غالاكورا، مما أجبرهم على التراجع وترك دراجات نارية وإمدادات خلفهم.

سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعم أميركي

وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع انعقاد مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في العاصمة أبوجا (الخميس)، التي حضرها وفد أميركي برئاسة وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، وخُصّصت لنقاش الوضع الأمني في نيجيريا واستهداف المسيحيين، ومعالجة تصنيف الولايات المتحدة لنيجيريا بوصفها «دولة مثيرة للقلق الخاص».

سكان يحتشدون في موقع الضربة الأميركية بقرية جابو يوم 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي ختام الاجتماع، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، خلال مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة أكدت التزامها بالتسليم «في الوقت المناسب» لما تبقّى من المعدات العسكرية التي تم التعاقد عليها خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والمروحيات، والمنصّات العسكرية، وقطع الغيار، وأنظمة الدعم المختلفة.

وأوضح إدريس أن الجانب الأميركي أبدى استعداده لتزويد نيجيريا بمعدات دفاعية فائضة عن الحاجة، وقال: «نريد أن يعلم النيجيريون بأن هذه الشراكة تعمل فعلياً. هذه الجهود ليست نظرية أو مجردة، بل تُؤتي ثمارها، وستواصل تحقيق النتائج».

وأكد إدريس، في حديثه أمام الصحافيين: «هذا هو ثالث لقاء رفيع المستوى مع مسؤولين كبار في الولايات المتحدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وهو ما يؤكد أن شراكتنا نشطة وجادة ومركّزة على نتائج تهمّ النيجيريين».

وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

وأضاف: «تعكس هذه الشراكة الثنائية ليس فقط التزامنا المشترك بحرية المعتقد وحماية المدنيين، بل أيضاً علاقة استراتيجية ناضجة قائمة على الثقة والشفافية وتقاسم المسؤوليات»، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدَين «أسفر عن مكاسب عملياتية حقيقية»، خصوصاً في الحرب على معاقل «داعش» و«بوكو حرام»، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وشارك في الاجتماع عن الجانب الأميركي كلٌّ من وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، والقائم بالأعمال كيث هيفرن، ومساعد وزير الخارجية رايلي بارنز، من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، ونائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الفريق جون برينان.

كريستوفر غوابين موسى وزير الدفاع النيجيري يشارك في افتتاح مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في أبوجا 22 يناير (رويترز)

وعن الجانب النيجيري حضر الاجتماع وزير الدفاع الفريق كريستوفر غوابين موسى، ورئيس أركان الدفاع الفريق أولوفيمي أولويِدي، ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو، ووزير الميزانية والتخطيط الاقتصادي أبو بكر أتيكو باغودو، ووزيرة الدولة للمالية الدكتورة دوريس أوزوكا-أنيتي، ووزير الداخلية الدكتور أولوبونمي تونجي-أوجو، والمفتش العام للشرطة كايود إيغبتوكن، والمراقب العام للجمارك النيجيرية بشير أديوالي أدينيي.

ضغط أميركي

وضغط الأميركيون على السلطات النيجيرية من أجل بذل جهد أكبر في مواجهة الإرهاب وحماية المجتمعات المسيحية، وقالت أليسون هوكر: «نريد أن نرى نهاية لهذا النوع من العنف»، مؤكدة أن حكومتَي الولايات المتحدة ونيجيريا ستعملان معاً، «بهدف حماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان». وأضافت: «نحث الحكومة على العمل مع السلطات المحلية للعثور على الضحايا الأبرياء وتأمين إطلاق سراحهم، وكذلك التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتلبية احتياجات أسر الضحايا في هذه الأثناء».

في غضون ذلك، نشرت الصحف المحلية، نقلاً عن رئيس وقائد جماعة الصيادين اليقظين في ولاية (بورنو)، شمال شرقي نيجيريا، مالام شاوولو يوهانا، خبر مقتل قسّ، وأربعة أشخاص آخرين خلال هجوم شنه مقاتلون من تنظيم «داعش».

مساعد وزير الخارجية رايلي بارنز الأميركي من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل يشارك في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة في 22 يناير (رويترز)

وقال المصدر إن عناصر من «داعش» اقتحموا قرية «طارفة»، الثلاثاء الماضي، وقتلوا القس واثنين من الصيادين، بالإضافة إلى مدنيين اثنين آخرين، قبل أن ينسحبوا من القرية، فيما تُعد هذه القرية مجتمعاً منعزلاً في أقصى شمال شرقي نيجيريا.

مواجهات إرهابية

من جهة أخرى، لا يقتصر التعقيد الأمني في نيجيريا على الحرب بين الجيش والتنظيمات الإرهابية، بل إن حرباً أخرى أكثر دموية تدور ما بين «داعش» و«بوكو حرام»، تُلقي بظلالها الثقيلة على حياة السكان المحليين.

فقد أكدت تقارير محلية مقتل العشرات من العناصر الإرهابية عقب تجدد الاشتباكات العنيفة بين تنظيم «داعش»، وعناصر من جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وتحت قيادة شخص يُلقّب في الأوساط المتشددة بـ«أبو أميمة».

دمار خلّفته الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر أمنية بأن الاشتباكات اندلعت، الثلاثاء، على محور حوض بحيرة تشاد في منطقة أبادام، التابعة لولاية بورنو النيجيرية، بين فصيل «بوكو حرام» الذي يُعتقد أنه ينطلق من تجمعات سكنية داخل دولة النيجر على جانب الحدود المحاذية لحوض بحيرة تشاد، وعناصر تنظيم «داعش» المقيمين على الجانب النيجيري من الحدود.

وقال مصدر أمني: «دارت الاشتباكات في محيط دوغون تشيكو بوهاري، شرق توبوم موتا، وعلى محور بوسو-ديفا داخل جمهورية النيجر. واستمرت عدة ساعات، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجانبَين». ويتنافس التنظيمان على النفوذ والسلطة في منطقة غنية بالموارد، خصوصاً المناطق الزراعية وأحواض الصيد التقليدي، ومناجم الذهب والنحاس.


مقالات ذات صلة

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
p-circle

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع واشنطن وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري البدائل الأوروبية لمطالب ترمب بشأن أمن مضيق هرمز

البدائل الأوروبية عن دعوة ترمب بشأن أمن مضيق هرمز والرئيس الفرنسي يرفض دعوته لكنه يترك الباب مفتوحاً للمستقبل

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد من موقع غارات جوية سابقة على مطار مهر آباد الدولي في طهران (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن شن ضربات على طهران وشيراز وتبريز

قال الجيش الإسرائيلي الاثنين إنه دمّر طائرة كان يستخدمها المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مطار مهر آباد بطهران ليلاً

تكنولوجيا اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز، في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.