شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن: 2036 خرقاً إسرائيلياً خلال 3 أشهر

بعد جولات من الغارات وتواصل التصعيد العسكري

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)
TT

شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن: 2036 خرقاً إسرائيلياً خلال 3 أشهر

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)

رفعت وزارة الخارجية والمغتربين، عبر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، على خلفية استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.

وطالبت «الخارجية» بإصدار الشكوى كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن والجمعية العامة وتوزيعها على جميع الدول الأعضاء.

وأتت هذه الشكوى بعد تصعيد إسرائيلي شهدته مناطق في جنوب وشرق لبنان، حيث نفّذ الجيش الإسرائيلي ليلاً 14 غارة خلال 3 جولات، ليعود القصف، ويتجدد فجراً ومن ثم خلال النهار، مع استهداف غارة بعد الظهر سيارة على طريق الحوش – صور، أدت إلى مقتل شخص وإصابة اثنين.

2036 خرقاً في 3 أشهر

وتضمّنت الشكوى 3 جداول مفصّلة توثّق الخروقات الإسرائيلية اليومية خلال أشهر أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025، والتي بلغت على التوالي 542 و691 و803 خروقات، أي ما مجموعه 2036 خرقاً. وأكدت «الخارجية» أن هذه الانتهاكات تشكّل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومخالفة واضحة لالتزامات إسرائيل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006)، وإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في 26 نوفمبر 2024.

ودعت «الخارجية» مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701، وسحب قواتها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، والانسحاب الكامل إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً، ووضع حدّ لانتهاكاتها المتكررة، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، إضافة إلى وقف استهدافاتها لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

تأكيد لبناني على الالتزام بالـ1701

في موازاة الشكوى، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماغرو، حيث جرى البحث في العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، لا سيما الوضع في جنوب لبنان ودور لجنة الميكانيزم، في ظل الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار.

واطلع الوزير من السفير الفرنسي على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في شهر مارس (آذار) المقبل، مؤكداً أهمية ممارسة الضغط الدولي على إسرائيل للالتزام بتنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، وسحب قواتها من النقاط المحتلة، ووقف خروقاتها المتكررة للسيادة اللبنانية.

وشدد رجي على التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ تعهداتها، لا سيما قرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وفق الخطة التي وضعها الجيش اللبناني. وأعادت «الخارجية» في رسالتها تأكيد أن المرحلة الأولى من الخطة نُفّذت بالفعل عبر بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، على أن تُستكمل الخطة تدريجياً في بقية المناطق اللبنانية.

تصعيد واسع

كان الجنوب اللبناني قد شهد تصعيداً إسرائيلياً ملحوظاً خلال ساعات الليل؛ فقد شنّ الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سلسلة غارات جوية واسعة، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ 14 غارة خلال 3 جولات، استهدفت مرتفعات ميدون والجبور، إضافة إلى منطقتي وادي برغز وكسارة العروش بين مرتفعات الريحان واللويزة.

جنود لبنانيون يعاينون الموقع الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في بلدة كفردونين بجنوب لبنان في 25 يناير (أ.ف.ب)

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد؛ إذ أغار الطيران الإسرائيلي عند الثالثة فجراً على مرتفعات عقماتا – اللويزة في منطقة إقليم التفاح. ومع ساعات الصباح، أقدم الجيش الإسرائيلي على إطلاق رشقات نارية رشاشة من موقع الاحتلال في البياض باتجاه أطراف بلدة بليدا، في استمرار واضح لوتيرة الخروقات الميدانية.

وبعد الظهر، استهدفت غارة إسرائيلية اليوم سيارة على طريق الحوش – صور؛ ما أدى إلى مقتل شخص هو علي نور الدين، مقدم برامج في تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

جنود لبنانيون وعمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر دونين بقضاء بنت جبل بجنوب لبنان في 25 يناير (إ.ب.أ)

كذلك، أقدم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، على إطلاق النار باتجاه مجموعة من الشبان كانوا يقومون باستصلاح أرض زراعية شرق بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، من دون وقوع إصابات، بينما تضررت إحدى الآليات التي كانت تعمل في المكان.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».