أكبر سجون لبنان أمام «انفجار وشيك»

إضراب مفتوح عن الطعام في «رومية» بعد مؤشرات على حلول للمحكومين السوريين

«سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)
«سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

أكبر سجون لبنان أمام «انفجار وشيك»

«سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)
«سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأ السجناء «الإسلاميون» في سجن رومية، أكبر سجون لبنان، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الواقع المأساوي» الذي يعيشونه، وتجاهل الدولة اللبنانية لمطالبهم الإنسانية والقانونية، وفي مقدّمتها تخفيض السنة السجنية، وتحديد مدة عقوبة السجن المؤبد، ووقف ما يعتبرونه «إهمالاً رسمياً متعمّداً لمشروع قانون العفو العام»، محذرين من «انفجار وشيك» قد يمتدّ إلى باقي السجون وخارجها، ما لم تبادر السلطات الرسمية إلى وضع حلول شاملة لملف السجون اللبنانية، ومعالجة أزماتها المتتالية.

وينطوي تحرك السجناء «الإسلاميين» على دلالات مهمّة؛ إذ إنه يتزامن مع اقتراب توقيع اتفاقية قضائية بين لبنان وسوريا تقضي بتسليم السجناء السوريين المحكومين إلى بلادهم. ويثير هذا الأمر مخاوف السجناء اللبنانيين من تكريس ما يسمّونه «ازدواجية المعايير» في التعامل مع ملف السجون، لا سيما أن العشرات من السجناء السوريين المشمولين بالاتفاقية مدانون بجرائم مشتركة مع سجناء لبنانيين، سيبقون خلف القضبان من دون أي أفق قانوني مماثل.

متري مستقبِلاً الوفد السوري خلال إحدى زياراته لبيروت (إكس)

وتفيد المعطيات من داخل سجن رومية بأن الإضراب عن الطعام شمل جميع السجناء «الإسلاميين» في المبنى «ب» في «رومية»، وسط استعداد للتصعيد في حال استمرار تجاهل مطالبهم، عبر خطوات احتجاجية داخل السجن، وملاقاتها بتحركات لأهالي السجناء في الخارج.

رفض الوجبات

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن القوى الأمنية المولجة حماية السجن «اتخذت التدابير اللازمة تحسباً لأي تصعيد أو توترات داخلية في المبنى (ب) وإمكانية امتداد الإضراب أو التحرّك إلى المباني الأخرى». وأوضح أن «إدارة السجون تراقب عن كثب أوضاع المضربين عن الطعام، وهي لا تتوقف عن تقديم وجبات الطعام في أوقاتها، لكن سرعان ما يجري رفضها وإعادتها»، مشيراً إلى أن «الجهاز الطبي في السجن في جهوزية للتعامل مع أي مضاعفات صحيّة، ونقل كلّ حالة إلى المستشفى عند حدوث انتكاسة صحيّة».

«ازدواجية المعايير»

وتشكّل أزمة السجون تحدياً كبيراً للدولة اللبنانية، التي لا تجد حتى الآن حلولاً للاكتظاظ الخانق، وتراجع الخدمات الطبية والغذائية وحتى النظافة، وهو ما يؤدي إلى وفاة عشرات السجناء سنوياً. واعتبر السجين «ع. أ»، أبرز الداعين إلى الإضراب، أن «السبب الأساسي لهذا التحرك هو ازدواجية المعايير التي تمارسها الدولة اللبنانية في مقاربة ملف السجون، والانتقائية الواضحة في التعامل بين السجناء السوريين واللبنانيين».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بينما تسعى الدولة إلى حل مشكلة السجناء السوريين عبر تسليمهم إلى بلادهم، وهذا حقّهم الذي نؤيده وندعمه، تتجاهل بشكل كامل حقوق السجين اللبناني، وتتركه لمصيره من دون أي حلول، وكأنه أصبح غريباً في بلده».

سجن رومية المركزي في لبنان (أرشيفية - غيتي)

وأكد أن مطالب السجناء «لا تنطلق من اعتبارات سياسية أو فئوية، بل من حقوق إنسانية وقانونية بحتة»، معتبراً أن «إطالة زمن التوقيف من دون محاكمات وأحكام أمر غير مقبول، فضلاً عن أن أحكام المؤبد والإعدام (تنفيذ عقوبة الإعدام في لبنان معلّق منذ 22 عاماً) غير المحددة بعدد السنوات، تشكل انتهاكاً لمبادئ العدالة، وتحوّل الحكم إلى عقوبة مفتوحة».

وشدد السجين المذكور على أن «هذه المشكلات القانونية التي يدفع ثمنها السجناء، يزيد من مأساتها الاكتظاظ الحاد داخل السجون، وسوء الأوضاع الصحية والمعيشية، وغياب برامج إعادة التأهيل التي باتت معاناة يومية لكل السجناء».

انسداد الأفق

هذا التطوّر يعيد فتح ملفّ السجون على نطاق واسع؛ إذ يرى حقوقيون أن الإضراب عن الطعام «مؤشر على انسداد الأفق أمام فئة واسعة من السجناء، ويستدعي تحركاً سريعاً لمعالجة المطالب ضمن إطار قانوني شامل، وتسريع وتيرة المحاكمات وإصدار الأحكام، والبتّ بمئات طلبات إخلاء السبيل».

غير أن القضاء المعني الوحيد بتسريع وتيرة المحاكمات ألقى كرة هذه الأزمة في ملعب السلطة السياسية. وأوضح مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطة القضائية «تبذل جهوداً أكبر من طاقتها للبتّ بالملفات القضائية العالقة، وإنهاء مرحلة التوقيف من دون محاكمات».

وقال: «هناك إنجاز كبير تحقق منذ الصيف الماضي، وتمثّل في انتقال هيئات محاكم الجنايات الثلاث في جبل لبنان من قصر العدل في بعبدا، إلى داخل سجن رومية».

عائلات «السجناء الإسلاميين» يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن رومية في شهر أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وذكّر المصدر بأن هذه المحاكم «أصدرت أحكاماً بمئات الملفات، ما أدى إلى إطلاق سراح عشرات السجناء، سواء عبر البتّ بطلبات إخلاء سبيلهم، أو لأن الأحكام جاءت مطابقة للمدة الزمنية التي أمضاها الموقوفون في سجن رومية».

وشدد المصدر القضائي على أن الهيئات القضائية بكافة مستوياتها «بدأت تطبيق مضمون المادة (108) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تلزم هذه الهيئات بالإفراج عن الموقوف بجريمة جنائية بعد مضي ستة أشهر على توقيفه ولم يصدر الحكم بحقّه، وبعد مضي شهرين على الموقوف بجنحة ما لم يكن صدر حكم بحقه أيضاً».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية، الاثنين، إفشال محاولة تهريب أسلحة ضمت صواريخ وقذائف باتجاه الأراضي اللبنانية، بعد أيام من شنّ إسرائيل ضربات استهدفت 4 معابر حدودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

أعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان ملتزم التزامًا كاملًا بالاتفاق المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وبالقرار 1701 بكامل مندرجاته».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)

شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن: 2036 خرقاً إسرائيلياً خلال 3 أشهر

رفعت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، على خلفية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

‏«القوات» و«الكتائب» يضعان اللمسات الأخيرة على تحالفهما في انتخابات البرلمان اللبناني

يضع حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» اللمسات الأخيرة على تحالفهما الانتخابي لخوض الاستحقاق النيابي المقرر في مايو (أيار) المقبل.

بولا أسطيح (بيروت)

العراق: تشكيل لجنة أمنية للإشراف على نقل سجناء «داعش» من سوريا

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

العراق: تشكيل لجنة أمنية للإشراف على نقل سجناء «داعش» من سوريا

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - د.ب.أ)

ذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع، اليوم الاثنين، تشكيل لجنة أمنية للإشراف على عملية نقل سجناء تنظيم «داعش» من سوريا.

وأكد المجلس خلال الاجتماع على أهمية قرار نقل سجناء «داعش»، مشدداً على أنه «قرار أمني بحت يهدف إلى حماية العراق»، وفق بيان مكتب رئيس الوزراء.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن المجلس شدد خلال الاجتماع على «أهمية استمرار التعاون مع قيادة التحالف الدولي في هذا الملف، وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته إزاء ذلك».

وأوضح مكتب السوداني أن المجلس «أقر وضع خريطة متكاملة وتشكيل لجنة أمنية موحدة تشرف بشكل كامل على عملية نقل عناصر (داعش) والتعامل معهم، وصولاً إلى تقديمهم للعدالة».

وبدأ الجيش الأميركي الأسبوع الماضي عملية نقل معتقلي «داعش» من السجون الواقعة في شمال شرق سوريا التي كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وذلك بعد تراجع القوات التي يقودها الأكراد أمام تقدم قوات الحكومة السورية للسيطرة على المنطقة.


«المجلس الوطني الكردي»: خيار الحرب مع دمشق كارثي ولن ندعمه

قوات من «قسد» أكملت انسحابها إلى منطقة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
قوات من «قسد» أكملت انسحابها إلى منطقة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

«المجلس الوطني الكردي»: خيار الحرب مع دمشق كارثي ولن ندعمه

قوات من «قسد» أكملت انسحابها إلى منطقة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
قوات من «قسد» أكملت انسحابها إلى منطقة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

كشف مصدر مطلع لموقع «تلفزيون سوريا»، أن «المجلس الوطني الكردي» حذّر قائدَ «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، من اتخاذ قرار المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية، مؤكداً أن هذا الخيار يعدّ «كارثياً» على الكرد السوريين.

ولفت المصدر إلى أن «المجلس الوطني» أكد لقائد «قسد» عدم دعمه هذا الخيار، وذلك خلال اجتماع عقد بين الطرفين، الأحد، في قاعدة «استراحة الوزير» بالحسكة، لبحث آخر التطورات الميدانية والسياسية في شرق البلاد.

وشدد «المجلس» خلال اللقاء على رفض اللجوء إلى المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية، وضرورة دعم «قسد» جميع الجهود المحلية والإقليمية والدولية لإنجاح «اتفاق 18 يناير (كانون الثاني) 2026»، وحل الخلافات عبر المفاوضات والحوار.

رجل يمر أمام جدارية لأنصار «قسد» في القامشلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفق المصدر، فإن «المجلس الوطني» حمّل «قسد» و«حزب الاتحاد الديمقراطي» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع شرق البلاد؛ جراء تفردهما باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بـ«الأكراد».

وقال المصدر إن عبدي عبر خلال الاجتماع عن دعمه إنجاح الاتفاق مع دمشق، ودعمه جهود واشنطن وباريس وإقليم كردستان، بهدف حل الخلافات عبر الحوار.

ووفق قائد «قسد»، فإن «التواصل مستمر مع دمشق على مدار الساعة للحفاظ على وقف إطلاق النار، وإحراز تقدم في تطبيق بنود الاتفاق».

ويرى عبدي أن هناك حاجة لتوضيح وفهم بعض تفاصيل الاتفاق، بما يضمن حفاظ «قوات سوريا الديمقراطية» على «المكتسبات» في المناطق الكردية بسوريا؛ من عفرين وعين العرب (كوباني)، إلى الحسكة، وفق ما ذكر المصدر.

وأمس قال عبدي، خلال لقاء مع قناة «روناهي الكردية»، إن «اتفاقية وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية جاءت برعاية أميركية»، مؤكداً أن «الحوار مستمر مع دمشق، وهناك تفاصيل أخرى ستتم مناقشتها».

وأوضح عبدي أنه «بعد انقضاء هذه المهلة، ستُتخذ خطوات جدية نحو الاندماج. ووفق هذه الاتفاقية، فإن الجيش السوري لن يدخل المنطقة».

وقال إن جميع الأطراف تريد حلولاً سياسية بعيداً من العسكرة، وإنه لا تزال قنوات الحوار والمفاوضات مفتوحة مع الحكومة السورية برعاية دولية.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، تمديد مدة وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، التي كانت قد أعلنتها الثلاثاء الماضي، عقب توصل الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى تفاهمات جديدة، قالت الأخيرة إنها ستلتزمها.

وقالت الوزارة، عبر مُعرّفاتها الرسمية، إنها ستمدد وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة 15 يوماً، بدءاً من 24 يناير الحالي.


السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، الاثنين، إفشال محاولة تهريب أسلحة ضمت صواريخ وقذائف باتجاه الأراضي اللبنانية، بعد أيام من شنّ إسرائيل ضربات استهدفت 4 معابر حدودية بين البلدين، اتهمت «حزب الله» باستخدامها لتهريب أسلحة.

وأوردت وزارة الداخلية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، أن قواتها في المنطقة الحدودية في ريف حمص في وسط البلاد، أحبطت «محاولة تهريب شحنة أسلحة إلى داخل الأراضي اللبنانية»، موضحة أنها اعترضت سيارة محمّلة بصواريخ وقذائف وصناديق ذخيرة.

ونشرت وكالة «سانا» صوراً تظهر الأسلحة المصادرة بينها صواريخ من نوع «كونكورس» وصناديق ذخيرة معدنية ومناظير.

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

وتشهد الحدود السورية اللبنانية الممتدة لأكثر من 300 كيلومتر، نشاطاً واسعاً لشبكات تهريب تعمل في المناطق الجبلية الوعرة. وتشمل هذه الأنشطة تهريب المخدرات والمحروقات والأسلحة، ويستفيد المهرّبون من طبيعة المنطقة ومن صعوبة ضبط المعابر غير الشرعية.

وفي 22 يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب 4 معابر على طول الحدود بين البلدين، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة.

وتقول إسرائيل التي تواصل ضرباتها على «حزب الله» في لبنان، إن التنظيم المدعوم من طهران يحاول إعادة تسليح نفسه.

وكان «حزب الله»، الحليف البارز لدمشق خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، أعلن في عام 2013 تدخله العسكري في سوريا، قبل أن يرسّخ وجوده سنوات في عدد من البلدات والممرات الحدودية مع لبنان.

وشكلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً لكونها عقدة تربط بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع، وتحولت إلى نقطة ارتكاز لنفوذ «حزب الله» لسنوات.

ومنذ إطاحة الأسد، أعلنت السلطات الجديدة مراراً عمل محاولات لضبط الحدود، وجرت مناوشات عدة، لكنّ التهريب لم يتوقف.

وأعلنت دمشق، الشهر الماضي، مقتل شخص واعتقال 4 آخرين خلال إحباط محاولة تهريب كميات من الألغام الحربية قالت إنها كانت متجهة إلى لبنان أيضاً.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية ضبط 11 مليون قرص كبتاغون في سيارة آتية من لبنان في منطقة حمص.

ولا تزال الدول المجاورة لسوريا تعلن بين الحين والآخر ضبط كميات كبيرة من هذه المادة المخدرة.