‏«القوات» و«الكتائب» يضعان اللمسات الأخيرة على تحالفهما في انتخابات البرلمان اللبناني

قد يخوضانها على لوائح مختلفة في بعض الدوائر لمصلحة الطرفين

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)
TT

‏«القوات» و«الكتائب» يضعان اللمسات الأخيرة على تحالفهما في انتخابات البرلمان اللبناني

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

يضع حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» اللمسات الأخيرة على تحالفهما الانتخابي لخوض الاستحقاق النيابي المقرر في مايو (أيار) المقبل.

فبعد تباعدهما في استحقاقي دورتي 2018 و2022، يتحدث رئيس جهاز الإعلام في «القوات» شارل جبور، عن «نوايا جدية للتحالف الذي تم إقراره، ولكن لم تتم ترجمته بعد على أرض الواقع بانتظار الإعلان عن المرشحين، خلافاً للدورتين الماضيتين، بعدما بتنا في السنوات الماضية بوصفنا حزبين، جزءاً من كتلة معارضة واحدة، وأصبحت هناك مجموعة تفاهمات بيننا على المستوى الوطني».

البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

وأوضح جبور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حوارات وجلسات ونقاشات حصلت، وتم خلالها التوصل إلى ما يمكن تسميته (تحالف مبدئي)، لكن إسقاط هذا التحالف على الدوائر يرتبط بمصلحة الفريقين بتحقيق ما يجب تحقيقه وفقاً للحاجة الانتخابية، بحيث قد يتم تشكيل لائحتين مثلاً في دوائر معينة للتصدي للوائح الخصوم»، لافتاً إلى أن «العمل راهناً على إسقاط هذا التحالف على الدوائر الانتخابية».

الصايغ: تكتل وازن

من جهته، يلفت عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ، إلى «مفاوضات جدية مستمرة بين حزبي (الكتائب) و(القوات) للتعاون والتحالف في الانتخابات النيابية المقبلة، انطلاقاً من ثوابتنا ومبادئنا المشتركة»، لافتاً إلى أنه «من المفضل بالنسبة لنا أن يشمل التحالف كل الدوائر، فيكون تحالفاً عريضاً يسمح بالتعاون والتكامل، لكن الأمور تبقى مرهونة بخواتيمها».

وقال الصايغ لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن هناك مصلحة سياسية بالاتفاق، لكنّ علينا أن ندقق بالمصلحة الانتخابية، لأن هذا القانون يصعّب أحياناً التحالف بين أشخاص من التوجه السياسي نفسه نتيجة لعبة الحواصل والأصوات التفضيلية، لكننا نحاول ورغم ذلك الوصول إلى تحالف انتخابي مع (القوات) من دون أن يعني ذلك أننا لا نبحث في خيارات أخرى مع اقترابنا من موعد الاستحقاق النيابي».

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)

أما بالنسبة لعدد النواب الذي يطمح حزب «الكتائب»، الذي يمثله في الندوة البرلمانية راهناً 4 نواب، في تحصيله بالانتخابات المقبلة، فقال الصايغ: «نحن لا نفكر حصراً بكتلتنا بوصفنا (كتائب لبنانية)، إنما بوصول تكتل نيابي وازن يعكس الثقة للناس بتشكيله ضمانة للمؤسسات وتغليب منطق الدولة والحوكمة الصالحة، ورافعة حقيقية لتمكين رئيس الجمهورية من تنفيذ خطاب القسم؛ فلا يسمح بتعطيل للديمقراطية أو استئثار بالسلطة أو التفاف على الدستور».

مصلحة الطرفين

ويبدو واضحاً أن مصلحة الحزبين الانتخابية تختلف بين دائرة وأخرى، وهذا ما يشرحه الخبير الانتخابي جان نخول، مشدداً على أن «التحالف الانتخابي بينهما لا يفترض أن يحصل في كل الدوائر، باعتبار أنه قد يخدمهما في حال حصل بدوائر معينة، وفي دوائر أخرى عدم حصوله يريحهما انتخابياً». ويوضح نخول لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في دائرة المتن مثلاً التي تعدّ عرين (الكتائب)، لا مصلحة له بالتحالف مع (القوات)، لأنه عندها بدل أن يحصّل الطرفان 4 مقاعد، يمكن أن يكون تأثير خوض الانتخابات على لائحة واحدة سلبياً، بحيث يتحولان لمنافسين ضمن اللائحة الواحدة». ويضيف: «هذا الواقع يسري أيضاً على دائرة الأشرفية، حيث سياسة اللائحتين المنفصلتين أثبتت أنها تخدم الطرفين انتخابياً».

في المقابل، يشدد نخول على أن «هناك دوائر أساسية يفترض أن يتحالفا فيها، وبخاصة تلك التي لا يمتلك فيها (الكتائب) حاصلاً وحده، باعتبار أن (القوات) في معظم الدوائر لديه حاصل، بذلك يضمن الأول مقعداً ويسهم بحصول الثاني على كسر كما في دائرة الشمال الثالثة، حيث تقدر القوة التجييرية للكتائب بين 3000 و4500 صوت، وهذه الأصوات تسمح لأي لائحة بالحصول على مقعد نيابي، وإذا كانت هذه اللائحة لائحة (القوات)، فقد ينجح (الكتائب) بالحصول على مقعد نيابي، كما (القوات) على مقعد». ويلفت كذلك إلى أن هذا الأمر «يسري أيضاً على بعبدا، حيث لا يمكن لـ(القوات) الحصول على أكثر من مقعد ماروني وحده، وبالتالي التحالف مع (الكتائب) هناك يسمح للأخير بالحصول على مقعد، ما يحرم الخصوم من كسب مقعد إضافي».

ويعتبر نخول أنه «في دائرة الشوف - عاليه، طموح (القوات) لا يتجاوز الحصول على مقعد في الشوف ومقعد في عاليه، لكن في حال التحالف مع (الكتائب)، عندها يعطي القواتيون هذا الأخير مقعداً ويحرمون أخصامهم نائباً إضافياً».

ويرى نخول أن التحالف بين الطرفين في زحلة «أساسي جداً، بحيث هناك ما بين ألف وألفي صوت لـ(الكتائب) تسمح بفوز مرشحه إلى جانب مرشحين لـ(القوات)، أما في كسروان - جبيل فالوضع دقيق»، بحسب نخول، مشيراً إلى أنه «ليس محسوماً عما إذا كان خوض الانتخابات على لائحة واحدة أمر مفيد لهما انتخابياً».

شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

علاقة الحزبين

وتدهورت العلاقة بين «القوات» و«الكتائب» في عام 2016، بعد سير الأول بالتسوية السياسية التي أدت لانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ورفضها من قبل «الكتائب». لكن وبعد سنوات من الخصومة السياسية، دخلت العلاقة بينهما منحى جديداً في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد تلاقيهما مع باقي القوى التي تُعرّف عن نفسها اليوم بـ«السيادية» في الملف الرئاسي، لمواجهة وصول مرشح «حزب الله» وحركة «أمل» رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية. وصحيح أن قيادتي الحزبين لم تجريا أي مراجعة أو مصالحة، فإن توالي الاستحقاقات وخوضها سوية أديا لترسيخ هذه العلاقة والتحالف السياسي الموسع من جديد، ما أسس لتحالف انتخابي مرتقب بعد أشهر معدودة.


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.