«القاهرة للكتاب» يراهن على قُراء «جيل زد» بمنصات جديدة

دعاية مكثفة تعتمد على الجذب البصري

جانب من ندوات جيل يكتب العالم بطريقته (الشرق الأوسط)
جانب من ندوات جيل يكتب العالم بطريقته (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة للكتاب» يراهن على قُراء «جيل زد» بمنصات جديدة

جانب من ندوات جيل يكتب العالم بطريقته (الشرق الأوسط)
جانب من ندوات جيل يكتب العالم بطريقته (الشرق الأوسط)

في المسافة التي يقطعها زائر معرض «القاهرة الدولي للكتاب» من بوابات الدخول مروراً بالساحات المفتوحة المخصصة للخدمات والعروض الفنية، قد تستوقفه مُجسمات كبيرة لشخصيات «رجل المستحيل»، وأخرى لبطل سلسلة «ما وراء الطبيعة»، الدكتور رفعت إسماعيل، مرفقة بعبارته الشهيرة: «لو عقلك لاعبك خده على قد عقله».

هذه المجسمات، المستلهمة من عالم الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، لا تبدو مجرد عناصر بصرية أو تذكارية، بل تتحول إلى نقطة التقاء بين أجيال مختلفة من القراء؛ جيل تربّى على سلاسل «ما وراء الطبيعة» و«رجل المستحيل»، وجيل أحدث يكتشف هذه الشخصيات اليوم عبر الكتب والمسلسلات ومنصات التواصل، في مشهد يعكس أحد أبرز محاور المعرض هذا العام، وهو تواصل الأجيال عبر القراءة.

وفي هذا السياق، أطلق معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، محوراً جديداً بعنوان «جيل يكتب العالم بطريقته»، يستضيفه الصالون الثقافي يومياً، ويجمع هذا المحور أصواتاً جديدة من العالم العربي في نقاشات حول جيل القراء الجدد واحتياجاتهم ورؤيتهم لعالم القراءة.

جانب من ندوات جيل يكتب العالم بطريقته في المعرض (الشرق الأوسط)

توضح الكاتبة والروائية المصرية نورا ناجي، المسؤولة عن تنظيم هذا المحور، أنه «يأتي ضمن رؤية جديدة للمعرض يتبناها الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، للاحتفاء بالكتابة الجديدة والوجوه الجديدة»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الاحتفاء يتم من خلال 12 ندوة نتناول فيها موضوعات مثل كتابة جيل (زد)، والترجمة، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الكتابة، والكتابة الذاتية وغير الروائية وأشكالها الجديدة، إلى جانب شعر الفصحى والعامية»، وتبيّن أن «ما يميّز هذه التجربة هو تنوع الضيوف بين كتّاب ودور نشر من دول مختلفة، مع محاولة حقيقية للاقتراب من الجيل الجديد في القراءة، وهي تجربة تُقام لأول مرة بهذا الشكل داخل المعرض».

من جهتها، تشير فيرينا سامح، (صانعة محتوى) عبر قناتها على «إنستغرام»، «Read with V»، إلى أن اهتمام الهيئة العامة للكتاب بصنّاع المحتوى خلال العام الحالي، يعكس توجهاً واضحاً للوصول إلى قراء من جيل «زد»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام ملحوظ بـ(السوشيال ميديا) وبما يقدمه صنّاع المحتوى، ومحاولة لدمجنا في فعاليات المعرض من خلال دعوتنا لحضور الافتتاح، وتيسير عملية التصوير داخل أروقته، فمخاطبة جيل (زد) تحتاج إلى أدوات مختلفة ولغة قريبة منه، وهو ما يحاول المعرض أخذه في الحسبان هذا العام».

ولعل هذا التماهي مع ثقافة الصورة والرؤى البصرية الجذابة، وجد صداه أيضاً في وسائل الترويج داخل أجنحة النشر، التي لجأت هذا العام إلى أدوات مبتكرة لجذب الزوار، من بينها «صندوق الدنيا» الخشبي الذي يستوقف المارة أمام جناح «تنمية» للنشر بنقوشه الشعبية وأجوائه التراثية، حيث يجذب الزائر بموسيقى وحكي شعبي صادرين من الصندوق، قبل أن يضع رأسه في الفتحة المخصصة لمشاهدة حكايات تُعرض عبر لوح إلكتروني داخله يستعرض عناوين الإصدارات التي تقدمها الدار هذا العام.

يقول سيف الدين عصام، مدير «السوشيال ميديا» بجناح مكتبة «تنمية»، لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة «صندوق الدنيا» جاءت استلهاماً من عروض تراثية شاهدها في أحد مهرجانات الأطفال، موضحاً: «كان صندوق الدنيا قديماً وسيلة تسلية شعبية للفقراء، ففكرنا في تحويله إلى وسيلة معاصرة لعرض حكايات الدار من داخله، حيث يحتوي على جهاز لوحي يستعرض عناوين كتبنا، مصحوبة بأداء صوتي وموسيقى، بحيث ينظر المتفرج من داخله ويتعرّف على عناويننا بطريقة غير تقليدية، وبشكل يشجّع الزوار على التصوير بجواره».

وجود كثيف لصناع المحتوى داخل أروقة المعرض (الشرق الأوسط)

وعدّ الناشر المصري، خالد لطفي، مؤسس ومدير المكتبة، هذه التجربة «تأتي ضمن محاولة لمواكبة تحولات السوق وتنوّع الأجيال»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحرص على الاطلاع على احتياجات السوق وتقديم محتوى يخاطب مختلف الفئات العمرية بالجودة نفسها، فلم يعد الناشر يخاطب فئة واحدة فقط؛ بل بات مطلوباً أن يتوجّه إلى أجيال متعددة بالشكل الذي يناسبها، وأن يكون حاضراً بأدوات واعية بالتقنيات العصرية، وطموحات الجمهور الجديد».

وأعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يواصل في دورته الـ57، إقبالاً كثيفاً في أيامه الأولى، في مؤشر يعكس تنامي الإقبال على فعالياته وبرامجه الثقافية.

وتُقام الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) حتى 3 فبراير (شباط)، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس (شرق القاهرة).


مقالات ذات صلة

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

يوميات الشرق اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

في مشهد لافت تكرر أكثر من مرة ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب يصطف القراء في طابور طويل ليحصلوا على نسخة موقعة من المؤلف

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق الأسعار الزهيدة اجتذبت رواد معرض الكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)

روائع الأدب العالمي تجتذب روَّاد «القاهرة للكتاب»

اجتذبت إصدارات روائع الأدب العالمي ذات الأسعار الزهيدة رواد معروض القاهرة الدولي للكتاب.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

جاء إعلان وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إلى ما يقارب ربع مليون زائر في يومه الأول ليعكس أهميته.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 04:02

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)

«البيت بيتك»... العائلة أولاً والوطن أبقى من الرحيل

فريق العمل يقدم تحية الختام للحضور في مسرح «مونو» (الشرق الأوسط)
فريق العمل يقدم تحية الختام للحضور في مسرح «مونو» (الشرق الأوسط)
TT

«البيت بيتك»... العائلة أولاً والوطن أبقى من الرحيل

فريق العمل يقدم تحية الختام للحضور في مسرح «مونو» (الشرق الأوسط)
فريق العمل يقدم تحية الختام للحضور في مسرح «مونو» (الشرق الأوسط)

في قالب حديث يحلّق في فلك الحنين إلى القرية والأرض تحت وطأة الهجرة، تنسج مسرحية «البيت بيتك» حكايتها. فتطرح على المشاهد أسئلة وأجوبة متزامنة تمسّ كيانه وتقترب من تفاصيل يومه. ويتمحور العنوان العريض للعمل، الذي يخرجه سامر حنّا، حول الغربة وشوق العودة إلى الوطن. فيما يقدّم بطلا العرض ألين لحود (داليا) وطوني أبو جودة (مروان) شخصيتين تجسّدان اللبناني العالق بين قسوة الهجرة والحنين إلى الأرض.

لعبة بصرية جذابة اتّبعها سامر حنا في إخراج العمل (الشرق الأوسط)

عند مدخل المسرح، تتسلّل رائحة منقوشة الزعتر على الصاج، لتشكّل المفتاح الأول الذي يقدّمه صنّاع العمل لاستكشاف موضوع المسرحية. هذه الضيافة اللبنانية ولّدت أجواءً دافئة ومنعشة بين الحضور. ويتكشّف لاحقاً أن هذا الرمز اللبناني، الذي بات له يوم خاص يُحتفى به سنوياً، يشكّل عنصراً أساسياً في مجريات العرض.

تحكي المسرحية قصة داليا (ألين لحود)، التي تهاجر إلى دبي هرباً من علاقة عاطفية فاشلة، ثم تعود إلى لبنان في زيارة قصيرة. لكن حرب أكتوبر (تشرين الأول) تجبرها على البقاء. فتضطر إلى العودة إلى منزلها العائلي في القرية، وتبدأ سلسلة من الأحداث والمواجهات مع شقيقتها جومانا (مايا يمّين) وحبيبها السابق مروان (طوني أبو جودة). ويطلّ في هذا السياق ابن شقيقتها جاد (سامر حنّا)، الذي يفكّر مع والدته في بناء غدٍ أفضل، وربما يكون بيع المنزل العائلي الوسيلة الأنجح لتحقيق ذلك.

غير أن الشاري هو مروان نفسه، العائد من هجرته، وطامح في تحويل البيت إلى مخبز «فرن مناقيش»، ما يزيد من حدّة التوتر بينه وبين الشقيقتين. وبحضور صديقة داليا ومساعدتها ميشا (مايا بشارة)، تكتسب المسرحية نكهة كوميدية لطيفة، تضفيها بشخصيتها خفيفة الظل وأدائها المرح.

ومنذ اللحظة الأولى لظهور ألين لحود على الخشبة، يستحضر المشاهد، وبشكل عفوي، الراحلتين سلوى وثريا القطريب. فأسلوب ألين الكوميدي يذكّر بثريا، المعروفة بتمثيلها القريب من القلب وبخفّة ظلّها. وكان يستعين بها الراحل روميو لحود لإضفاء الفكاهة على أعماله المسرحية. فيما لا يمكن فصل حضور ألين عن ذاكرة سلوى القطريب، صاحبة «القفشات» الشهيرة في مسرحية «بنت الجبل». ويبدو أن ألين تأثّرت بهاتين المدرستين، فاستحضرت نكهتهما في أدائها ضمن «البيت بيتك».

ومع طوني أبو جودة، شكّلت ثنائياً منسجماً ومتناغماً. فقدّما حوارات غنائية منفردة ومشتركة أسهمت في نجاح العرض. فالعمل ينتمي إلى نوع الميوزيكال، الذي افتقده المشاهد اللبناني منذ فترة. ومع «البيت بيتك» يستعيد جمهور المسرح حقبة فنية اشتاق إليها، مما رفع من مستوى العرض وزاد من بريقه.

ينساب العمل في قالب خفيف ورومانسي، تتخلّله قضايا أساسية. فيعالج سامر حنّا موضوع الهجرة، ودور الأم في العائلة، إلى جانب الصدمات العاطفية التي غالباً ما تبقى من دون مواجهة أو علاج. ويجمع كل هذه العناصر في إطار العائلة، رافعاً من قيمتها الإنسانية، ومؤكداً ضرورة الحفاظ عليها كعلاقة دافئة تُعيد الحياة إلى أفرادها.

ألين لحود في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

ويبقى الحوار الركيزة الأساسية التي يبني عليها سامر حنّا قصّته، حيث يرى فيه الحلّ الأوحد لتجاوز الخلافات والتخفيف من الوجع، مهما كانت التعقيدات.

منذ الدقائق الأولى، يشعر المشاهد بأن ألين لحود تتحرّك في ملعبها الطبيعي، فتؤدي دور الفتاة التي تعاني من صراع داخلي ثقيل باحتراف وبسلاسة.

أما طوني أبو جودة، فأتحف الحضور بأداء عفوي وصادق، مستثمراً خبرته الطويلة في المسرح الفكاهي لتلوين شخصية تتطلّب الجمع بين الجدية والكوميديا في آن واحد. وفي حواراته الغنائية مع ألين لحود، برهن مرة جديدة على موهبته اللافتة. وجاء القالب الموسيقي الغنائي للعمل، من توقيع المؤلف الموسيقي منير حلبي، ليواكب مجريات المسرحية بطابعها الـ«لايت». فأسهم إلى جانب كلمات الأغنيات التي كتبتها جوانا طوبيا، في خلق أجواء من الاسترخاء والتفاعل الإيجابي بين الحضور.

من جهتها، نجحت مايا يمّين في تقديم نموذج المرأة اللبنانية - الأم، برؤية صادقة ومتزنة. ورغم خوضها تجربة المسرح الغنائي للمرة الأولى، بدت متمكّنة من المزج بين النغمة والرسالة. فقدّمت أداءً واعياً يحقّق الهدف الدرامي المطلوب.

أما مايا بشارة، فشكّلت «فاكهة» المسرحية بامتياز، إذ جسّدت شخصية تتطلّب السير على خيط رفيع من دون مبالغة. فأضحكت الحضور وداوت قصة حبّ متأرجحة بين قرارات متناقضة، بحضورها القريب إلى القلب.

لوحات موسيقية راقصة تخللت المسرحية (الشرق الأوسط)

وتشكّل مسرحية «البيت بيتك» نقلة نوعية في مسيرة كاتبها ومخرجها سامر حنّا، الذي قدّم نصاً جذّاباً، بشهادة فريق العمل، من دون إغراقه بالمآسي والمعاناة. واكتفى برسم صورة واقعية للمنزل العائلي وما يحمله من رمزية مرتبطة بالأرض والوطن، وحوّله إلى نقطة انطلاق لسرد مشاعر الحنين والذاكرة. كما خصّ الأم بتحية مباشرة، بوصفها الحلقة التي تجمع أفراد العائلة. كذلك عرّج على الصدمات العاطفية، مؤكداً أنْ لا حلّ لها إلا بالمواجهة.

وحملت نهاية العرض إهداءات مؤثّرة، كان أولها إلى والدة سامر حنّا، في تحية تكريمية واضحة. فيما اغتنمت ألين لحود لحظة وقوفها على الخشبة في افتتاح العمل، في 22 يناير (كانون الثاني) على خشبة «مونو»، لتُهدي العرض إلى روح عمّها الراحل روميو لحود، الذي كان ملهمها الأول.


«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
TT

«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

أثار الحكم القضائي الصادر في مصر، بحق أحد الأشخاص بالسجن لمدة 15 عاماً، لإنشائه حساباً وهمياً باسم «الشيخة أميرة المصرية»، تساؤلات حول تغير نمط وقائع الدجل والشعوذة، التي زحفت باتجاه منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يجمع بين متناقضين هما «الخرافة» و«التكنولوجيا».

تفاصيل الواقعة، وفق اعترافات المتهم «محمود. ا.م» (22 عاماً)، تشير إلى أنه كان يستقطب رجالاً ونساءً عبر موقع «فيسبوك» مستخدماً حسابات وهمية، ينتحل فيها صفة «معالج روحاني»، ويدَّعي إتقانه للعلوم الروحانية وأعمال السحر والشعوذة، وبعد حصوله على صور خاصة من الضحايا، كان يهددهم بنشرها لابتزازهم مالياً.

في حين أوضحت التحقيقات أن المتهم (الذي ضُبط عام 2024 في محافظة أسيوط بصعيد مصر) اتبع نمطاً إجرامياً منظماً، يعتمد على الخداع النفسي والاستغلال العاطفي، مستغلاً حاجة بعضهم للعلاج الروحي أو الخوف من الفضيحة.

الواقعة، لم تكن الوحيدة، إذ تعلن وزارة الداخلية المصرية بين حين وآخر، عن جهودها لمكافحة جرائم النصب والاحتيال والقدرة على العلاج الروحاني للمصريين وجنسيات أخرى، وخلال الشهر الحالي فقط، رصدت «الشرق الأوسط» إعلان الوزارة عبر حساباتها الإلكترونية عن 5 وقائع مماثلة، في محافظات عدّة، حيث عمد المتهمون إلى الترويج لنشاطهم الإجرامي بمواقع التواصل الاجتماعي، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

وتعكس تلك الوقائع أن ممارسات الشعوذة لم تعد مقتصرة على الذهاب إلى جلسات سرية للدجالين، بل انتقلت إلى فضاء رقمي مفتوح، حيث وجدت صفحات على «فيسبوك» و«تيك توك» تعرض خدمات مثل: «رد الغائب»، و«جلب الحبيب»، أو «فك السحر»، مقابل تحويلات مالية عبر وسائل الدفع الإلكتروني.

ويرى استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، أن الدوافع النفسية وراء انجذاب بعض الأفراد إلى وعود «الشيخة» أو «المعالج الروحاني» عبر الإنترنت، ترتبط غالباً بخصائص شخصية معينة، فهناك من يعانون من سمات وسواسية وقلق دائم تجاه المستقبل والتغيرات الحياتية، مما يجعلهم أكثر عُرضة لتصديق أي وعود بالخلاص أو الطمأنينة، وهؤلاء الأشخاص، يميلون إلى التشاؤم ويخشون التغيير، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة لأساليب النصب التي تستغل مخاوفهم.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فئة أخرى تنجذب إلى هذه الممارسات بدافع الطمع، إذ يسعى بعض الأفراد إلى تحقيق مكاسب سريعة أو الحصول على ما يتجاوز إمكاناتهم الواقعية، فيقعون ضحية المحتالين، الذين يوهمونهم بقدرات خارقة أو حلول سحرية».

وعن أسباب انتشار هذه الوقائع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضح فرويز أن «ضعف الوعي الديني والثقافي، إلى جانب النزعة الشكلية في التدين دون قيم فعلية، يفتح الباب أمام تصديق الخرافة، كما أن الانحدار الثقافي العام يجعل المجتمع أكثر تقبلاً لمثل هذه الممارسات، رغم أن هذه المنصات يفترض أن تكون بيئة للتثقيف والتوعية».

وأشار الاستشاري إلى أن القوانين وحدها لا تكفي للمواجهة، إذ يمكن للمحتالين أن يعاودوا الظهور عبر حسابات جديدة. والحل، من وجهة نظره، يكمن في تعزيز الثقافة المجتمعية والوعي، مؤكداً أن المواجهة الحقيقية تبدأ من المجتمع نفسه قبل أن تكون من نصوص القانون.

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

من جهته، قال خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في مصر والسعودية، خالد عبد الراضي، لـ«الشرق الأوسط»، إن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في نقل وانتشار عمليات النصب والدجل والشعوذة، لافتاً إلى أن «المنصات وفرت سُبل التخفي الكثيرة للدجالين والمشعوذين، وهو ما سهل انتشارهم ووصولهم لشرائح أكبر من الجمهور، حيث إن الخوارزميات يمكن خداعها بسهولة عبر استخدام المصطلحات المختلفة، فالخوارزميات ربما تدعم المحتوى الاحتيالي في كثير من الأحيان، وتساعد في انتشاره بصورة كبيرة».

كما يبيّن أن «منصات التواصل وفرت بيئة أكثر سهولة وانتشاراً للمحتالين؛ إذ باتت أكثر سهولة وفاعلية مقارنة بالطرق التقليدية، لكونها وفرت وسائل متعددة للتخفي، من بينها إخفاء الهوية الحقيقية والدخول بأسماء مستعارة، والاستعانة بأسماء مستحدثة لعمليات الاحتيال والشعوذة، مثل خبراء الطاقة والأبراج وغيرها من المسميات».

واستطرد: «كان من الصعب قبل انتشار المنصات الوصول إلى الدجالين والمشعوذين، حيث كان يتطلب ذلك البحث عنهم وأحياناً السفر لهم، لكن الآن أصبح الأمر يتم بضغطة زر، وتتم الجلسات معهم عبر الدردشة والبث المباشر، ما ضاعف من قدرة هؤلاء على الوصول إلى جمهور واسع في وقت قياسي».


«أمل حياتي»… عرض مسرحي جديد يستعيد «أيقونة كوكب الشرق»

العرض المسرحي للعرائس تناول جوانب إنسانية في حياة أم كلثوم (أكاديمية الفنون)
العرض المسرحي للعرائس تناول جوانب إنسانية في حياة أم كلثوم (أكاديمية الفنون)
TT

«أمل حياتي»… عرض مسرحي جديد يستعيد «أيقونة كوكب الشرق»

العرض المسرحي للعرائس تناول جوانب إنسانية في حياة أم كلثوم (أكاديمية الفنون)
العرض المسرحي للعرائس تناول جوانب إنسانية في حياة أم كلثوم (أكاديمية الفنون)

تتواصل الأعمال الفنية التي تستعيد جانباً من سيرة «كوكب الشرق» أم كلثوم، حيث استضاف مسرح نهاد صليحة في أكاديمية الفنون المصرية، العرض المسرحي للعرائس «أمل حياتي – سيرة في حب أم كلثوم» الذي يتناول جانباً من سيرتها بوصفها صوتاً للوطن ورمزاً خالداً في الوجدان المصري والعربي.

العرض المسرحي الذي أخرجته نهاد شاكر يتناول السيرة الفنية والوطنية للسيدة أم كلثوم، ليس فقط بوصفها أيقونة غنائية، بل بوصفها رمزاً وطنياً لعب دوراً محورياً في دعم الوعي العام، خصوصاً عقب نكسة 1967، حين ساهمت في دعم المجهود الحربي من خلال حفلاتها التاريخية في باريس وجولات الغناء وجمع التبرعات، وقدّمت أغاني خالدة من بينها «أصبح عندي بندقية» دعماً لصمود الشعب الفلسطيني، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الاثنين.

ويسلّط العرض الضوء على الدور الإنساني والاجتماعي لأم كلثوم، من خلال مشاركتها في دعم السيدات المتضررات من آثار الحرب عبر مشروع «ألف ماكينة»، الذي استهدف تمكين المرأة اقتصادياً ومساندتها.

عرض «أمل حياتي» تناول جوانب من سيرة أم كلثوم بالعرائس (أكاديمية الفنون)

كما يستعرض «أمل حياتي» محطات متعددة من مشوار كوكب الشرق، بدءاً من نشأتها في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، وغنائها للإنشاد الديني بصحبة والدها، ثم انتقالها إلى القاهرة وبداية رحلتها الفنية الكبرى، حيث تعاونت مع نخبة من كبار صنّاع الفن، من بينهم الشيخ أبو العلا محمد، وأحمد رامي، ومحمد القصبجي، ورياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب.

وشهد العرض إقبالاً جماهيرياً لافتاً وتفاعلاً كبيراً، بحضور مسؤول الإعلام بالهيئة العربية للمسرح المخرج والباحث الفلسطيني غنام غنام، والدكتور حسام محسب المشرف الفني للعرض، والدكتور أسامة محمد علي مدير مسرح القاهرة للعرائس، ومحمد نور مدير مسرح القاهرة للعرائس الأسبق، وأستاذ الدراما والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور محمد زعيمة.

و«يهدف العرض إلى استعادة أيقونة كوكب الشرق وجهودها المختلفة في خدمة الوطن والجوانب الإنسانية المتنوعة في مسيرتها»، وفق حديث المخرجة نهاد شاكر. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة العرض جاءت مع استعادة ذكرى 50 عاماً على رحيل أم كلثوم، وفكرت الدكتورة غادة جبارة، رئيسة أكاديمية الفنون في تقديم عرض عن أم كلثوم لكن بشكل مميز ومختلف، عبر تقديم عرض مسرحي بالعرائس، ورشحني الدكتور حسام محسب لتقديم العمل، وفكرنا في تقديم الجوانب الإنسانية عند أم كلثوم وبدأنا في البحث عن كل المراجع والمصادر التي تتناول الجوانب الإنسانية ودور أم كلثوم في خدمة المجتمع، وسماع التسجيلات الخاصة بها مع وجدي الحكيم ومحمود أبو زيد وأخذنا أهم المحطات التي تحدثت عنها، نعرف طبعاً دورها في المجهود الحربي، لكن ربما لا يعرف كثيرون مشروع الألف ماكينة للسيدات المهجرات من مدن القناة»، وتابعت: «هناك مشروع آخر كانت أم كلثوم تسعى لإنشائه وهو دار أم كلثوم للخير، كان سيتم مكان دار الأوبرا الحالية، ليكون مشروعاً متكاملاً به مسرح واستديو به أسماء كبار الفنانين تخليداً لذكراهم مع بناء فندق لتنفق من أرباحه على المشروع الخيري، فكانت تفكر في كل جوانب المشروع».

بوستر العرض المسرحي للعرائس عن أم كلثوم (أكاديمية الفنون)

يدور العرض حول شخصية «أمل» التي تعود في الزمن إلى عصر أم كلثوم، تحديداً الحفل قبل الأخير الذي أحيته كوكب الشرق عام 1972، وتقابل «أمل» أم كلثوم وتبدأ في سؤالها لتعرف الكثير والكثير من جوانب حياتها، كما يستخدم العرض تقنية «الفلاش باك» للعودة إلى طفولة أم كلثوم وبدايات حياتها.

ويُعد العرض قراءة مسرحية إنسانية ووطنية لمسيرة امرأة أصبحت صوتاً للأمة، حيث امتزج الفن بالوطن والموهبة بالمسؤولية، ليعيد إحياء قصة حب متجددة بين أم كلثوم وجمهورها عبر الأجيال، وشارك بالأداء الصوتي فيه الفنانون أمل عبد الله، وهاني كمال، وعلي كمالو، وهو من تأليف هدير هشام ونهاد شاكر، وأشعار أيمن النمر، وموسيقى حمدي وجيه، والهندسة الصوتية خالد محسب، والإخراج الإذاعي عمرو عبده دياب، والملابس والديكور أميرة عادل.