ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

احتجاجات الولاية ضد «آيس» تطغى على خطابه الاقتصادي في أيوا

محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تبدو مدروسةً لإعادة توجيه الرأي العام، توجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى ولاية أيوا لإلقاء خطاب «انتخابي» حول نجاحات إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي، وخفض أسعار الغاز والدواء، وتعزيز الطاقة المتجددة، وتسليط الضوء على إنجازات يصفها بـ«التاريخية» مثل أكبر خفض ضرائب في التاريخ، وأكبر خفض للتضخم، والذي أدى إلى ارتفاع قيمة المنازل بنسبة 12 في المائة، وانخفاض أسعار الغاز إلى أقل من 3 دولارات للغالون، وإعادة تنشيط شعار «أميركا أولاً».

اختار ترمب ولاية أيوا - وهي ولاية زراعية وانتخابية متأرجحة، يعاني سكانها من ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية؛ نتيجة الرسوم الجمركية وسياسات ترمب التجارية - في محاولة لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية التشريعية المقبلة، مستهدفاً في الوقت نفسه من هذا الترويج الاقتصادي، إبعاد الأنظار عن الفوضى، والغضب المشتعل في ولاية مينيسوتا؛ بسبب العنف، ومقتل كل من رينه غود وأليكس بريتي برصاص عملاء وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وتلميع صورة إدارته في مواجهة هذه الأزمة الداخلية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوَّل من التهديد إلى التهدئة في خطابه حول أحداث مينيسوتا ( رويترز)

وكانت وفاة رينه غود وأليكس بريتي أدت إلى تأجيج التوترات بين المتظاهرين والمسؤولين الديمقراطيين في الولاية، وأثارت دعوات من كلا الحزبين في الكونغرس لإجراء تحقيقات مستقلة وجلسات استماع.

وألقت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، اللوم على الديمقراطيين. وقالت خلال الإحاطة الصحافية، أمس (الاثنين)، إن ما حدث في مينيابوليس كان نتيجة مقاومتهم المتعمدة والعدائية. ودعت قادة المدينة والولاية إلى تسليم المهاجرين غير الشرعيين إلى أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية، ومساعدتها على القبض على المهاجرين غير الشرعيين المطلوبين لارتكابهم جرائم. وأكدت ليفيت إمكانية التعاون بين جميع الجهات لإنقاذ حياة الأميركيين.

من التهديد إلى التهدئة

يأتي «الخطاب الاقتصادي» بعد يوم من تخفيف اللهجة التهديدية تجاه أحداث مينيسوتا، حيث التقى ترمب وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، لأكثر من ساعتين في المكتب البيضاوي، وأعلن تعاوناً مع حاكم الولاية تيم والز، وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بعد خلافات داخل الإدارة حول كيفية إدارة الأزمة، خصوصاً بعد وصف الضحايا بأنهم «إرهابيون داخلون»؛ ما صعَّد الانتقادات ضد إدارة ترمب، وزاد من الدعوات لإقالة وزيرة الأمن الداخلي.

وأعلن الرئيس ترمب، مساء الاثنين، إرسال توم هومان، الملقب بـ«قيصر الحدود» لتهدئة الاحتجاجات والعمل مع السلطات المحلية. كما صرَّح لصحيفة «وول ستريت» بأنه سيسحب عملاء الهجرة والجمارك (آيس) من مينيسوتا في وقت ما.

متظاهرون في مواجهة رجال الشرطة بضاحية مابل غروف بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وخفَّض ترمب بشكل واضح من اللهجة التهديدية، وأجرى مكالمات مع كل من حاكم مينيسوتا وعمدة مدينة مينيابوليس. ووصف المحادثات بأنها جيدة للغاية، وأحرزت تقدماً كبيراً. ووصف كل من والز وفراي المحادثات مع ترمب بأنها مثمرة، وأنهم اتفقوا على أن الوضع الحالي لا يمكن الاستمرار فيه، ولا بدّ من الاستجابة لمطالب المتظاهرين برحيل عملاء «آيس» من الولاية.

وجاء تحول موقف الرئيس ترمب من التهديد إلى التهدئة بعد ضغوط داخلية وخارجية، وتحذيرات من رؤساء سابقين مثل أوباما وكلينتون من «تهديد الديمقراطية»، ومخاوف من إغلاق حكومي، إذا أقدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ على حجب تمويل وزارة الأمن الداخلي و«آيس».

كما أشار استطلاع رأي لصحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا أن 61 في المائة من الأميركيين يرون تكتيكات آيس «مفرطة». وأشار استطلاع لصحيفة «بوليتيكو» إلى أن 49 في المائة من الأميركيين يرون أن حملة ترمب للترحيل الجماعي مفرطة في الشدة. وأظهر استطلاع آخر فقدان دعم التيارات المعتدلة، مع استمرار المظاهرات والخسائر البشرية والإضراب الاقتصادي. كل هذه العوامل قد تهدِّد حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على مجلسَي النواب والشيوخ.

رحلات أسبوعية لبقية الولايات

وقال مسؤول بالبيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين: «إن تحسين الأوضاع الاقتصادية يعدّ أولويةً قصوى لدى الرئيس ترمب منذ اليوم الأول لإدارته، وخطابه في أيوا يركز على ما قامت به هذه الإدارة بالفعل في رفع الأجور الحقيقية، وخفض أسعار الوقود، وتسريع النمو الاقتصادي، والعمل الذي ستواصل الإدارة القيام به لخدمة الشعب الأميركي».

عناصر أمنية خلال تفريق مظاهرة في ضاحية مابل غروف بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، إلى أن هذه الرحلة إلى ولاية أيوا ستكون بدايةً لرحلات أسبوعية في جميع أنحاء الولايات المتحدة؛ لدعم المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

لكن غريغ كيلر، الاستراتيجي الجمهوري قال لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «مهما كانت لدي الرئيس ترمب قصة اقتصادية رائعة ليرويها، فمن الصعب إيصالها في ظل الفوضى التي تشهدها مينيسوتا».

ويقول المحللون إن نجاح ترمب في تهدئة هذه الأزمة في مينيسوتا يعتمد على مدى نجاح خطابه الاقتصادي في أيوا، وإعادة جذب الناخبين بما يساعد الجمهوريين في الانتخابات النصفية التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن المخاطر كبيرة إذا فشل الخطاب في إعادة إحياء شعار «أميركا أولاً» وبث الثقة لدى الناخبين في الاقتصاد، فإن ذلك سيؤدي إلى خسائر حزبية، خصوصاً إذا أدت الأزمة في مينيسوتا إلى إغلاق حكومي فيدرالي.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».