«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو

فتح باب الترشح الخميس

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
TT

«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)

​تقترب جمهورية الكونغو من جولة اقتراع الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل، مع فتح باب الترشح الخميس المقبل، وسط تصدر اسم الرئيس الحالي دينيس ساسو نغيسو الذي لم يغادر السلطة منذ عقود.

تلك الانتخابات يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستُبقي في الغالب على نغيسو (82 عاماً) لفترة رئاسية جديدة لمدة 5 سنوات، في ظل قبضته القوية على السلطة، متوقعاً تضاؤل حظوظ المعارضة في ظل القيود المفروضة عليها، وعدم وجود منافسين بارزين.

ويستبعد أي تأثير لما يثار عن صحة الرئيس الحالي على مسار الرئاسيات المقبلة، مشدداً على أن «دوائر الحكم تبدو قادرة على احتواء أي فراغ محتمل».

انتخابات مرتقبة

وعقب مرسوم بشأن الرئاسيات، أوضح وزير الداخلية في جمهورية الكونغو ريمون زيفيرين مبولو، في تصريحات مساء الأحد، أن «فترة تقديم طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها يومي 12 و15 مارس 2026، تبدأ في 29 يناير (كانون الثاني)، وتنتهي منتصف ليل 12 فبراير (شباط)».

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

وحكم نغيسو (82 عاماً) البلد المنتج للنفط الواقع في وسط أفريقيا على مدى 36 عاماً، وفي 2021 فاز بولاية جديدة بعد حصوله على أكثر من 88 في المائة من أصوات الناخبين.

وتولى ساسو نغيسو، جندي المظلات السابق، السلطة في الكونغو عام 1979، وخسر أول انتخابات تعددية في البلاد عام 1992، لكنه عاد إلى المنصب عام 1997 بعد حرب أهلية، وفي عام 2015 عدل الدستور لتمديد فترات الرئاسة القانونية.

وتجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة في جمهورية الكونغو برازافيل في «مناخ سياسي يتسم بانغلاق شديد، ما يجعل البحث عن منافسين حقيقيين للرئيس دينيس ساسو نغيسو أمراً صعباً»، وفق تقدير المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

ويرى أن نغيسو الذي «يهيمن على السلطة فعلياً منذ أواخر سبعينات القرن الماضي مع فترات انقطاع محدودة، أعاد هندسة المشهدين الدستوري، والسياسي بما يضمن استمراريته، من خلال تعديل الدستور، وإضعاف المؤسسات الرقابية، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة. ورغم محاولات المعارضة إعادة تنظيم صفوفها، فإن حضورها لا يزال محدود التأثير».

وقد أعلن عدد من الشخصيات نيتهم الترشح، من بينهم ديستين غافيت عن الحركة الجمهورية، الذي يطرح نفسه بصفة أنه وجه للتغيير لدى الشباب، وأوفريم ديف مافولا عن حركة السيادة، وأناتول ليمبونغو نغوكا عن حزب «باراديس»، ويتداول اسم زعيم المتمردين السابق فريدريك بينتسامو بوصفه أحد الأسماء التي تحظى بدعم قواعدها الحزبية، غير أن هذه الترشيحات «لا ترقى إلى مستوى المنافسة الفعلية، في ظل اختلال موازين القوى، وغياب شخصيات قادرة على توحيد المعارضة، أو حشد الشارع»، بحسب قراءة عيسي.

ويعد غياب أبرز خصمي النظام «عاملاً حاسماً في إفراغ السباق من مضمونه التنافسي»، إذ لا يزال كل من الجنرال جان ماري ميشال موكوكو وعضو البرلمان أندريه أوكومبي ساليسا يقبعان في السجن منذ صدور أحكام بحقهما عام 2018 بالسجن لمدة عشرين عاماً، وهما الشخصيتان اللتان كان ينظر إليهما بوصفهما التهديد الأبرز لسلطة نغيسو، وفق عيسي.

إلى جانب ذلك، يرى عيسى أن «السلطات تلجأ إلى أساليب تضييق وترهيب بحق معارضيها، كما حدث مع أناتول ليمبونغو نغوكا الذي أجبر على مغادرة مسقط رأسه في مقاطعة ليكوالا بعد تدخل قوات الأمن، واعتبار وجوده مصدر إزعاج».

في ضوء هذه المعطيات، يرى صالح إسحاق عيسى أن «فتح باب الترشح لا يقابله انفتاح فعلي في المجال السياسي، خاصة مع هيمنة الحزب الحاكم على كل شيء دون معارضة فعالة».

تعقيدات

وأعلن المؤتمر العادي السادس لحزب «العمل» الكونغولي، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تأييده لدينيس ساسو نغيسو مرشحاً للحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2026، حسبما صرّحت أنطوانيت كيبي، المقررة الثانية للمؤتمر، رغم أن تقارير صحافية تشير إلى أن صحته ليست على ما يرام.

وبناء على ذلك يجدد عيسى تقديراته، بشأن «تراجع حظوظ المعارضة في الكونغو بشكل كبير أمام الرئيس الحالي، نتيجة طبيعة النظام السياسي القائم على تركيز السلطة، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة»، معتبراً أن «ما يثار حول صحة الرئيس يظل عاملاً ثانوياً لم ينعكس عملياً على تماسك النظام، أو على سلوكه السياسي».

ويتوقع عيسى أن «دوائر الحكم تبدو قادرة على احتواء أي فراغ محتمل، عبر ترتيبات داخلية تحافظ على استمرارية السلطة. في ظل معارضة ضعيفة، ومشتتة، ومحرومة من أدوات التأثير الفعلي»، مرجحا «ألا تشكل هذه المعطيات فرصة حقيقية للتغيير، وإنما تعكس استمرار اختلال ميزان القوة لصالح الرئيس، والنظام الداعم له».


مقالات ذات صلة

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

شمال افريقيا دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل) نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

قال مسؤول إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.