«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو

فتح باب الترشح الخميس

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
TT

«رئاسية الكونغو»... حظوظ المعارضة تتضاءل أمام نغيسو

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)
رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو يدلي بصوته في مركز اقتراع في برازافيل خلال انتخابات سابقة (رويترز)

​تقترب جمهورية الكونغو من جولة اقتراع الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل، مع فتح باب الترشح الخميس المقبل، وسط تصدر اسم الرئيس الحالي دينيس ساسو نغيسو الذي لم يغادر السلطة منذ عقود.

تلك الانتخابات يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستُبقي في الغالب على نغيسو (82 عاماً) لفترة رئاسية جديدة لمدة 5 سنوات، في ظل قبضته القوية على السلطة، متوقعاً تضاؤل حظوظ المعارضة في ظل القيود المفروضة عليها، وعدم وجود منافسين بارزين.

ويستبعد أي تأثير لما يثار عن صحة الرئيس الحالي على مسار الرئاسيات المقبلة، مشدداً على أن «دوائر الحكم تبدو قادرة على احتواء أي فراغ محتمل».

انتخابات مرتقبة

وعقب مرسوم بشأن الرئاسيات، أوضح وزير الداخلية في جمهورية الكونغو ريمون زيفيرين مبولو، في تصريحات مساء الأحد، أن «فترة تقديم طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها يومي 12 و15 مارس 2026، تبدأ في 29 يناير (كانون الثاني)، وتنتهي منتصف ليل 12 فبراير (شباط)».

رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

وحكم نغيسو (82 عاماً) البلد المنتج للنفط الواقع في وسط أفريقيا على مدى 36 عاماً، وفي 2021 فاز بولاية جديدة بعد حصوله على أكثر من 88 في المائة من أصوات الناخبين.

وتولى ساسو نغيسو، جندي المظلات السابق، السلطة في الكونغو عام 1979، وخسر أول انتخابات تعددية في البلاد عام 1992، لكنه عاد إلى المنصب عام 1997 بعد حرب أهلية، وفي عام 2015 عدل الدستور لتمديد فترات الرئاسة القانونية.

وتجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة في جمهورية الكونغو برازافيل في «مناخ سياسي يتسم بانغلاق شديد، ما يجعل البحث عن منافسين حقيقيين للرئيس دينيس ساسو نغيسو أمراً صعباً»، وفق تقدير المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

ويرى أن نغيسو الذي «يهيمن على السلطة فعلياً منذ أواخر سبعينات القرن الماضي مع فترات انقطاع محدودة، أعاد هندسة المشهدين الدستوري، والسياسي بما يضمن استمراريته، من خلال تعديل الدستور، وإضعاف المؤسسات الرقابية، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة. ورغم محاولات المعارضة إعادة تنظيم صفوفها، فإن حضورها لا يزال محدود التأثير».

وقد أعلن عدد من الشخصيات نيتهم الترشح، من بينهم ديستين غافيت عن الحركة الجمهورية، الذي يطرح نفسه بصفة أنه وجه للتغيير لدى الشباب، وأوفريم ديف مافولا عن حركة السيادة، وأناتول ليمبونغو نغوكا عن حزب «باراديس»، ويتداول اسم زعيم المتمردين السابق فريدريك بينتسامو بوصفه أحد الأسماء التي تحظى بدعم قواعدها الحزبية، غير أن هذه الترشيحات «لا ترقى إلى مستوى المنافسة الفعلية، في ظل اختلال موازين القوى، وغياب شخصيات قادرة على توحيد المعارضة، أو حشد الشارع»، بحسب قراءة عيسي.

ويعد غياب أبرز خصمي النظام «عاملاً حاسماً في إفراغ السباق من مضمونه التنافسي»، إذ لا يزال كل من الجنرال جان ماري ميشال موكوكو وعضو البرلمان أندريه أوكومبي ساليسا يقبعان في السجن منذ صدور أحكام بحقهما عام 2018 بالسجن لمدة عشرين عاماً، وهما الشخصيتان اللتان كان ينظر إليهما بوصفهما التهديد الأبرز لسلطة نغيسو، وفق عيسي.

إلى جانب ذلك، يرى عيسى أن «السلطات تلجأ إلى أساليب تضييق وترهيب بحق معارضيها، كما حدث مع أناتول ليمبونغو نغوكا الذي أجبر على مغادرة مسقط رأسه في مقاطعة ليكوالا بعد تدخل قوات الأمن، واعتبار وجوده مصدر إزعاج».

في ضوء هذه المعطيات، يرى صالح إسحاق عيسى أن «فتح باب الترشح لا يقابله انفتاح فعلي في المجال السياسي، خاصة مع هيمنة الحزب الحاكم على كل شيء دون معارضة فعالة».

تعقيدات

وأعلن المؤتمر العادي السادس لحزب «العمل» الكونغولي، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تأييده لدينيس ساسو نغيسو مرشحاً للحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2026، حسبما صرّحت أنطوانيت كيبي، المقررة الثانية للمؤتمر، رغم أن تقارير صحافية تشير إلى أن صحته ليست على ما يرام.

وبناء على ذلك يجدد عيسى تقديراته، بشأن «تراجع حظوظ المعارضة في الكونغو بشكل كبير أمام الرئيس الحالي، نتيجة طبيعة النظام السياسي القائم على تركيز السلطة، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة»، معتبراً أن «ما يثار حول صحة الرئيس يظل عاملاً ثانوياً لم ينعكس عملياً على تماسك النظام، أو على سلوكه السياسي».

ويتوقع عيسى أن «دوائر الحكم تبدو قادرة على احتواء أي فراغ محتمل، عبر ترتيبات داخلية تحافظ على استمرارية السلطة. في ظل معارضة ضعيفة، ومشتتة، ومحرومة من أدوات التأثير الفعلي»، مرجحا «ألا تشكل هذه المعطيات فرصة حقيقية للتغيير، وإنما تعكس استمرار اختلال ميزان القوة لصالح الرئيس، والنظام الداعم له».


مقالات ذات صلة

مصر تراهن على شراكة أعمق مع تشاد لاحتواء أزمات الجوار

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في إنجامينا (الخارجية المصرية)

مصر تراهن على شراكة أعمق مع تشاد لاحتواء أزمات الجوار

تراهن الحكومة المصرية على تعميق شراكتها مع تشاد في مختلف المجالات، بالتوازي مع تكثيف التنسيق السياسي بين البلدين لاحتواء أزمات دول الجوار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في بونيا - 18 يونيو (رويترز) p-circle

وكالة صحية أفريقية ومنظمة الصحة العالمية تطلبان التحقيق في احتمال تحور فيروس «إيبولا»

يسعى كل من «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» و«منظمة الصحة العالمية» إلى فتح تحقيق مشترك في احتمال تحور فيروس «إيبولا» بالكونغو

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي السكرتير التنفيذي لـ«تجمع دول الساحل والصحراء» إدو الحاجي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يزور تشاد... دعماً للحضور المصري في أفريقيا

بحث وزير الخارجية المصري، بدر بعد العاطي، في تشاد، ملفات مرتبطة باستقرار الأوضاع في أفريقيا ودول الساحل والصحراء التي تشهد أزمات عديدة لاسيما أمنية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

خاص اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

تعمل منظمة التعاون الإسلامي على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان» لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي المصري» يطلق بوابة إلكترونية للجنة الاستقرار المالي الأفريقية

أطلق البنك المركزي المصري بالتعاون مع جمعية البنوك المركزية الأفريقية، البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
TT

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)

سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في مدينة (سان)، وسط مالي، على بعد أكثر من 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو.

وبحسب ما أوردته مصادر عسكرية ومحلية، فإن الهجوم بدأ مع الساعات الأولى من فجر (الأحد)، وحدثت اشتباكات عنيفة، وانفجارات، وتبادل إطلاق نار مستمر، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى.

واكتفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان مقتضب بتأكيد أنها سيطرت بشكل كامل على الثكنة، من دون أن توضح أي تفاصيل، أو تنشر أي معطيات حول حصيلة هذا الهجوم الذي وصفته مصادر أخرى بأنه كان «عنيفاً ومعقداً».

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسة في العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، قال الجيش المالي في بيان مطول إن قواته نجحت في القضاء على أكثر من 50 إرهابياً، فيما أكد أنه خسر عدداً من جنوده دون أن يحدد رقماً. وقال إن «حشوداً كبيرة من الجماعات الإرهابية المسلحة التابعة لتحالف (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد) شنت هجوماً معقداً استهدف مقر فوج المشاة الـ23 في سان».

وأضاف الجيش أن «العدو استخدم الرشاشات الثقيلة، والطائرات المسيرة الانتحارية، والطائرات المسيرة المزودة بالقذائف، بالإضافة إلى مدرعتين، تمكنت إحداهما من إحداث ثغرة في سور الثكنة العسكرية».

ولكن الجيش أكد أن «الرد القوي والمنسق من الوحدات المدافعة مكَّن من دحر الهجمات، وتحييد العديد من الإرهابيين المتسللين، وإعادة السيطرة الكاملة على المقر»، فيما أوضح أن «التقييمات الأولية تشير إلى تحييد أكثر من خمسين إرهابياً، وسقوط العديد من الجرحى، الذين انسحب العدو بمعظمهم أثناء تراجعه».

وشدد الجيش على أن «عملية البحث والمطاردة تواصلت بحثاً عن المهاجمين الفارين».

تصاعد الدخان في مكان هاجمه انفصاليون في مدينة غاو بشمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

من جهة أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وعسكرية أن الهجوم أسفر عن مقتل 12 جندياً على الأقل من الجيش المالي، مشيرة إلى أن المهاجمين «كان عددهم كبيراً»، وبعضهم وصل إلى الثكنة العسكرية على متن دراجات نارية، بينما «قدم آخرون سيراً على الأقدام»، وكان بعضهم «يرتدي الزي الرسمي للجيش النظامي (المالي) للتمويه».

وأشارت المصادر إلى أن المسلحين استولوا على معدات عسكرية خلال الهجوم، وقال أحد شهود العيان إن المهاجمين «دخلوا المعسكر، وسيطروا عليه لبعض الوقت»، قبل أن يغادروا لاحقاً، رغم أن الجيش أكد أن قواته هي من أرغمتهم على المغادرة.

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية أن تعقب المجموعة الإرهابية قاد إلى تحديد موقع مجموعة مسلحة على بعد 17 كيلومتراً من مدينة سان، «وتم تحييدهم، وتدمير جزء من معداتهم، بينما تم الاستيلاء على الجزء الآخر».

على صعيد آخر، أعلن الجيش المالي أن حربه على الإرهاب مستمرة في جميع مناطق البلاد، مشيراً إلى أن قواته المدعومة من «الفيلق الأفريقي» الروسي مستمرة في عملية (دوغوكولوكو)، وهي عملية عسكرية في شمال البلاد للقضاء على المتمردين الطوارق.

وأعلن الجيش المالي يوم السبت الماضي أن قواته «رصدت في منطقة بامبارا-ماودي، مجموعة من العناصر الإرهابية المختبئة تحت الغطاء النباتي. وبعد تحليل الوضع، وتأكيد الهدف، قامت الوسائط الجوية العاملة في المنطقة بالتعامل معه بنجاح. ولم تُرصد أي حركة بشرية عقب إتمام العملية».

وأضاف أنه يوم الأحد رصد عدة تجمعات لعناصر إرهابية تابعة لتحالف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في ضواحي أبيبارا، في إقليم (كيدال)، و(رازي الما) بإقليم (تمبكتو)، وكذلك في الشمال الغربي لمنطقة (ماهو) في إقليم (كوتيال).

وأعلن أن هذه المواقع كان يتمركز فيها من وصفهم بأنهم «قادة إرهابيون»، مشيراً إلى أنه «قد جرى التعامل بنجاح مع كل الأهداف المحددة؛ حيث حُيِّدت العناصر الإرهابية الموجودة، ودُمّرت معداتهم الحربية، والتي شملت على وجه الخصوص مركبات مسلحة، وطائرات مسيّرة، ودراجات نارية».

وتشهد مالي منذ 2012 أزمة أمنية حادة، ومتفاقمة، حيث سيطرت جماعات إرهابية مرتبطة بالقاعدة من أبرزها «نصرة الإسلام والمسلمين»، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» على أجزاء واسعة من الشمال، والوسط، إلى جانب حركات انفصالية طوارقية، مثل «جبهة تحرير أزواد».

آثار هجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

وتدهورت الأوضاع بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد هجمات منسقة في أبريل (نيسان) الماضي شملت العاصمة باماكو، ومدناً استراتيجية، أسفرت عن مقتل وزير الدفاع، واستعادة المتمردين سيطرتهم على كيدال، أهم مدن الشمال، مع استمرار الهجمات اليومية، والحصار الاقتصادي الذي يضغط على الإمدادات، والوقود.

في غضون ذلك، تعتمد السلطات المالية بشكل أساسي على قواتها المسلحة مدعومة بـ«الفيلق الأفريقي» الروسي (وريث فاغنر)، من خلال عمليات برية، وجوية، وضربات بالطائرات المسيرة، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في حسم الصراع، أو استعادة السيطرة الكاملة.


الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري مقتل تسعة عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» خلال غارة جوية دقيقة استهدفت معاقل التنظيم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وكان بين القتلى قائد بارز في التنظيم مسؤول عن مرافقة وتأمين كبار القادة الإرهابيين.

ونشر الجيش النيجيري بياناً مساء الأحد أعلن فيه الخبر، وتحدث فيه مدير العلاقات العامة والإعلام بمديرية القوات الجوية، العميد الطيار إيهيمن إيجودامي، موضحاً أن عملية عسكرية نفذها سلاح الجو النيجيري السبت الماضي في غابة سامبيسا، جاءت عقب ورود معلومات استخباراتية موثوقة حول تحركات وأنشطة الإرهابيين.

ووفقاً لإيجودامي، نشرت القوات الجوية طائرة مسيّرة لإجراء مسح استخباراتي ومراقبة واستطلاع المنطقة، وأضاف: «تعقبت الطائرة مجموعة من الإرهابيين كانوا يتحركون نحو مخبأ مشتبه به. وعقب التعرف الإيجابي وتأكيد الهدف، نفذت طائرة القوات الجوية ضربات دقيقة للموقع».

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

وقالت وكالة الأنباء النيجيرية (الرسمية) إن تقييم الأضرار في أعقاب القصف أظهر تعرض الموقع لضربة قوية، مع التأكد من مقتل تسعة إرهابيين وإصابة آخرين بجروح، مشيرة إلى أن من بين الذين تم تحييدهم «أبو خالد المهاجر»، الذي وُصف بأنه قائد بارز في تنظيم «داعش»؛ إذ كان المسؤول عن توفير الحراسات الأمنية الخاصة لكبار قادة المجموعة الإرهابية.

وأكد إيجودامي أن «القضاء على المهاجر يمثل انتكاسة كبيرة لتنظيم (داعش)، بالنظر إلى ما ورد عن معرفته بالطرق والتضاريس والتحركات التكتيكية التي تربط المعاقل الإرهابية الرئيسية داخل غابة سامبيسا والمناطق المحيطة بها».

كما أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن بعض المقاتلين المتأثرين بالضربة كانوا على صلة بعناصر يُشتبه في تنفيذها كميناً استهدف مؤخراً القوات النيجيرية على طول محور «بيتا - يامتاغي» في منطقة غوزا المحلية بولاية بورنو.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أن العملية تسلط الضوء على الفاعلية المتزايدة للحملة الجوية القائمة على الاستخبارات التي تنفذها القوات الجوية، مشيراً إلى أنه «بعيداً عن الخسائر الفورية، يُتوقع أن تؤدي العملية إلى إرباك ترتيبات حماية قيادة (داعش)، وتنقلات أفراده البارزين، وتنسيق الأنشطة عبر معاقله».

وأكد الخبير الأمني زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن الضربة الجوية أسفرت عن تدمير ثلاث عربات يُعتقد أنها كانت تحمل أسلحة ومعدات لوجستية، وأضاف نقلاً عن نفس المصادر أن «الوضع العام في المنطقة يظل هادئاً، ولكنه غير متوقع، في حين تحتفظ القوات بروح معنوية عالية».

وأضاف الخبير الأمني أن «الخوف والشكوك يستوليان على قيادات (داعش) بسبب دقة قائمة المطلوبين ورصد تحركاتهم»، مشيراً إلى أن «حالة من الخوف والشكوك استولت على كبار القادة في تنظيم (داعش) عقب نشر القوات النيجيرية قائمة مطلوبين تتضمن أسماء وصور شخصيات إرهابية بارزة».

وقال الخبير الأمني نقلاً عن جهات استخباراتية إن «هذا التطور أثار قلقاً بالغاً داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش) الناشط في منطقة بحيرة تشاد، حيث بادر القادة للتساؤل عن كيفية حصول القوات الأمنية على تفاصيل دقيقة تخص بعض كبار أعضاء التنظيم».

ورغم ذلك، يشهد الوضع الأمني في نيجيريا تحديات متعددة ومستمرة، من أبرزها التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، بقيادة «ولاية داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، إلى جانب تصاعد أعمال قطّاع الطرق والاختطاف في الشمال الغربي (ولايات مثل زامفارا وسوكوتو)، والصراعات بين الرعاة والمزارعين في الحزام الأوسط.

ورغم العمليات العسكرية المستمرة، والتي أسفرت عن قتل مئات المقاتلين وإنقاذ مختطفين واستسلام بعض العناصر، تبقى الجماعات قادرة على شن هجمات وتوسيع نشاطها نسبياً نحو مناطق أخرى، مما يتسبب في آلاف الضحايا والنزوح الداخلي.

وتركز القوات النيجيرية في حربها ضد الإرهاب على الغارات الجوية الدقيقة والعمليات البرية في غابة سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد لاستهداف القيادات والبنى التحتية، مع تسجيل نجاحات ملحوظة مثل القضاء على قادة بارزين وزيادة حالات الاستسلام، خاصة بعد أن تعزز الدعم الأميركي لنيجيريا في هذه الحرب منذ أواخر 2025 عبر غارات جوية مشتركة ضد «داعش»، ونشر نحو 200 جندي أميركي للتدريب والاستخبارات والدعم الفني، مما ساهم في قتل قيادات عليا ومئات المقاتلين.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي سُحب معظم القوات القتالية الأميركية، مع استمرار التعاون في تبادل المعلومات والتدريب وبناء القدرات، ضمن إطار شراكة دفاعية مستمرة لا تزال محل إشادة من الطرفين.


تفشي الكوليرا في تشاد يودي بحياة 13 شخصا

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
TT

تفشي الكوليرا في تشاد يودي بحياة 13 شخصا

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)

أعلنت وزارة الصحة في تشاد الخميس، عن وفاة 13 شخصا جراء الإصابة بالكوليرا منذ الإعلان رسميا عن تفشي العدوى في شهر يوليو (تموز).

وحتى الاثنين، سُجل إصابة نحو 240 شخصا، خاصة في إقليم حجر لميس في الشمال والعاصمة نجامينا، وفق بيان للوزارة. وأفاد البيان بوجود «239 إصابة على مستوى البلاد، بما في ذلك 13 حالة وفاة... أي بمعدل وفيات يبلغ 5,4%». وأشار البيان إلى تسجيل 11 حالة وفاة في نجامينا خلال شهر أغسطس (آب).

وتلقى نحو 50,800 شخص اللقاح ضد الكوليرا منذ الإعلان عن تفشي العدوى في 24 يوليو (تموز). وكانت أولى حالات الوفاة قد سُجلت قبل ذلك بأكثر من شهر، وتحديدا في 13 يونيو (حزيران).

وأبلغت عدة دول إفريقية عدة عن تفشي الكوليرا في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديموقراطية ونيجيريا.

وتنتقل البكتيريا المسببة للمرض عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة. ورغم إمكانية علاجه بسهولة عبر تعويض السوائل أو تناول المضادات الحيوية، إلا أنه قد يؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات قليلة إذا تُرك المصاب دون علاج.

وأوضحت الوزارة أن أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي الحديثة قد قضت فعليا على المرض في معظم الدول الغنية، إلا أن «محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي» في تشاد تجعل منه تحديا مستمرا.