رئيس مدغشقر يعلن حل مجلس النواب

رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)
رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)
TT

رئيس مدغشقر يعلن حل مجلس النواب

رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)
رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)

أعلن رئيس مدغشقر، أندري راجولينا، اليوم (الثلاثاء)، حل مجلس النواب في البلاد، وسط تمرد عسكري دفعه إلى الفرار من البلاد.

وأصدر راجولينا مرسوماً يقضي بحل «الجمعية الوطنية» بشكل فوري، وفقاً لبيان نُشر على صفحة رئاسة مدغشقر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ولا يزال مكان وجود راجولينا مجهولاً، بعدما انضمت وحدة عسكرية نخبوية إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي قادها الشباب خلال عطلة نهاية الأسبوع، وطالبته بالاستقالة.

وقال راجولينا -في خطاب تم بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء أمس (الاثنين)- إنه غادر البلاد خوفاً على حياته. وأنه في «مكان آمن»، وحضَّ على «احترام الدستور»، في حين تشهد البلاد منذ أسابيع تظاهرات مناهضة للحكومة، وذلك في أول كلمة له منذ انضمام عسكريين للمحتجِّين في نهاية الأسبوع.

ووفق إذاعة فرنسا الدولية (إر إف إي)، فقد استقلَّ راجولينا الأحد «طائرة عسكرية فرنسية إلى جزيرة لا ريونيون، قبل أن يغادر إلى وجهة أخرى مع عائلته».

متظاهرون يتجمعون خارج مبنى البلدية في شارع الاستقلال خلال مظاهرة في مدغشقر (رويترز)

وخلال مشاركته في قمة حول غزة في منتجع شرم الشيخ في مصر، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ردّاً على سؤال بهذا الصدد: «لا أؤكِّد شيئاً اليوم»، معرباً عن «قلق كبير» حيال مدغشقر.

وأضاف الرئيس الفرنسي: «أودُّ أن أعبِّر هنا عن قلقنا الكبير، وعن صداقة فرنسا تجاه الشعب الملغاشي. أعتقد أنّه من المهمِّ جداً الحفاظ على النظام الدستوري والاستمرارية المؤسّساتية في مدغشقر؛ لأن الأمر يتعلق باستقرار البلد ومصالح شعبه».

وتابع ماكرون: «ننظر إلى شباب هذه البلدان بكثير من الإعجاب والمودَّة. هؤلاء شباب عبَّروا عن آرائهم، وهم مسيَّسون، ويريدون أن يعيشوا بشكل أفضل (...) ينبغي ببساطة ألا يتمَّ استغلالهم من قبل فصائل عسكرية أو تدخُّلات أجنبية».

وراجولينا الذي فاز في 2023 بولاية رئاسية جديدة مدَّتها 5 سنوات في انتخابات قاطعتها المعارضة، اتَّهم «مجموعة من العسكريين والسياسيين» بالسعي لقتله.

متظاهرون خلال تجمعهم في مظاهرة للمجتمع المدني تطالب باستقالة الرئيس أندريه راجولينا في أنتاناناريفو (رويترز)

وخطاب راجولينا أرجئ أكثر من مرة، الاثنين، بسبب دخول «مجموعة من الجنود المسلَّحين» مقرَّ التلفزيون الرسمي الذي لم يبُث الكلمة في نهاية المطاف. وقال راجولينا في خطابه: «اضطررتُ لإيجاد مكان آمن لحماية حياتي اليوم. في كل ما يجري، لم أتوقف يوماً عن البحث عن حلول».

وإذ لفت إلى أنه لا يكنُّ «ضغينة» للضالعين في «محاولة اغتياله»، شدَّد على أنه منفتح على «حوار للخروج من هذا الوضع». وذكَّر راجولينا بما يتهدَّد البلاد من شحٍّ في التمويل الدولي، في حال غرقت في اضطرابات سياسية، وهو ما حدث إثر انقلاب عام 2009 الذي أوصله إلى السلطة أول مرة.

ويعيش 80 في المائة على الأقلِّ من سكان مدغشقر البالغ عددهم 32 مليون نسمة بأقلِّ من 15 ألف أرياري يومياً (2.80 يورو)، أي تحت خط الفقر الذي يحدده البنك الدولي.


مقالات ذات صلة

«شكودا» تراهن على الهندسة الأوروبية لغزو سوق السيارات السعودية

خاص صالة عرض شركة «شكودا» التشيكية في السعودية (الشرق الأوسط)

«شكودا» تراهن على الهندسة الأوروبية لغزو سوق السيارات السعودية

تضع شركة «شكودا» التشيكية السوق السعودية في صدارة خططها التوسعية في الشرق الأوسط، مستفيدة من النمو المتسارع الذي يشهده قطاع السيارات في المملكة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة لوسيد على سيارة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات الذي عقد في أبريل الماضي (رويترز)

« لوسيد» تراهن على مرحلة نمو جديدة مع تولي سيلفيو نابولي القيادة التنفيذية

أعلنت مجموعة لوسيد، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، مباشرة سيلفيو نابولي مهامه رئيساً تنفيذياً للشركة، وذلك بعد اكتمال عملية انتقال القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» يظهر على شاشة كبيرة خلال جلسة أسئلة وأجوبة عن بعد في قمة التنقل الذكي 2026 بتل أبيب 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات، الاثنين، إنه يتوقع انتشار سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين بشريين على نطاق أوسع بأميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد شاحنة تحمل معادن نادرة متجهة إلى مصنع معالجة شمال شرقي بيرث غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تجبر مساهمين في شركة للمعادن النادرة على بيع حصصهم لارتباطهم بالصين

أمرت أستراليا عدداً من المساهمين في شركة مختصة بالمعادن الأرضية النادرة على بيع حصصهم؛ مبررة ذلك بارتباطهم بالصين وضرورة حماية القطاع من التأثيرات الخارجية...

«الشرق الأوسط» (سيدني)

إلى أين تتجه خريطة الصراع في مالي؟

عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

إلى أين تتجه خريطة الصراع في مالي؟

عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

فرضت هجمات منسقة جديدة من جانب المتمردين تحديات جديدة على مالي، على نحو يدفع خريطة الصراع إلى «حافة الخطر» حسب خبراء ومحللين توقعوا استمرار «هجمات خاطفة» بهدف إنهاك السلطات، دون أن يستطيع أي من الطرفين استعادة أو ربح مواقع استراتيجية جديدة في المستقبل القريب.

فبعد نحو شهرين على هجوم واسع النطاق في أبريل (نيسان) الماضي، واغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا في منزله بمدينة كاتي، نفذ كل من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، والانفصاليين الطوارق من جبهة تحرير «أزواد»، في مطلع الأسبوع هجمات جديدة امتدت إلى مدن رئيسية في الشمال والوسط، بالإضافة إلى أحد أكبر سجون مالي الواقع على بُعد نحو 70 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة باماكو.

ورغم أن المتمردين الطوارق المنخرطين في «جبهة تحرير أزواد» أعلنوا، السبت، دخول بلدة أنفيس في منطقة كيدال بشمال شرقي مالي، والسيطرة على مواقع داخلها، فلا تزال القاعدة العسكرية الواقعة على بعد أقل من كيلومتر واحد إلى الغرب من البلدة عصية على السقوط.

ويتحصن بالقاعدة عناصر من جيش مالي، وقوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية، حسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وتعد أنفيس وأغيلهوك آخر موقعين ينتشر فيهما الجيش في منطقة كيدال، وذلك عقب هجمات وقعت يومي 25 و26 أبريل، وأسفرت عن سقوط المدينة تحت سيطرة قوات «جبهة تحرير أزواد».

الحليف الأقرب

بعد انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع البلاد لحكم المؤسسة العسكرية التي تعهدت باستعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه مطالب انفصالية من جانب «الطوارق» خصوصاً.

وأدار المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا ظهره لفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، ليتجه نحو موسكو التي باتت حليفه الأقرب، وتتعاون باماكو معها في مجالات الطاقة والدفاع والتعليم.

جندي مالي خلال تدريب على مدفع هاوتزر في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

لكن الخروج من الطوق الفرنسي الغربي وتوثيق العلاقات مع روسيا لم ينجح، على ما يبدو، في إبعاد مالي عن التوترات القائمة منذ عقود.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، أن الوضع في شمال البلاد «معقد ومربك»، خصوصاً أن هذه المناطق تعدها الحركات الأزوادية والتيارات الإسلامية المتطرفة تابعة لها وجزءاً من ولايتها السياسية والقومية، على حد قوله.

وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه في حين أن روسيا تمثل شريك مالي الرئيسي حالياً، يُشاع بشكل واسع أن أوكرانيا تدعم الحركات المتمردة بالسلاح والتدريب والقوة الميدانية؛ مضيفاً: «في ظل هذا الوضع، أصبحت مالي ميداناً لمعارك كسر عظام بين قوى إقليمية مدعومة من الأوروبيين والأميركيين، وقوى إقليمية أخرى مدعومة من معسكرات مناوئة للغرب عموماً».

وعن الهجمات الأخيرة قال الباحث المختص في الشؤون الأفريقية، محفوظ ولد السالك، إن «خريطة الصراع الجاري لا تختلف كثيراً عما كانت عليه في السابق، وإن الأحداث الجديدة تشكل بشكل أو بآخر استمراراً لهجمات أبريل الماضي، وإن كانت هذه المرة أقل حدة وشراسة، ولم يكن لها تأثير كبير على السلطة المركزية في باماكو».

وتابع: «هذه الهجمات استهدفت مواقع للجيش المالي في شمال ووسط وجنوب البلاد، لكنها لم تكن بتلك القوة التي يمكن أن تُحدث تأثيراً، ولا يبدو أيضاً من ملامحها أنها تتجه نحو الاتساع حتى يكون لها تداعيات كبيرة».

واستطرد: «كل ما في الأمر أن المحاولات ستدور في فلك طرف يسعى إلى تعزيز إحكام السيطرة والبحث عن مساحات أخرى جديدة، وطرف آخر يحاول استعادة هذه المناطق، ولا يبدو حتى الآن أن أياً من الطرفين يحرز تقدماً كبيراً على حساب الآخر».

دعوات دعم أفريقية

وأدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف في بيان، الأحد، بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت عدة مناطق في شمال ووسط وجنوب مالي، مؤكداً تضامن الاتحاد الكامل مع الشعب والسلطات في مواجهتها.

عناصر من «القاعدة» في مناطق بين بوركينا فاسو والنيجر ومالي (رويترز)

وأضاف أن هذه الهجمات «تُذكّر بأن الإرهاب والتطرف العنيف لا يزالان يشكلان تهديداً خطيراً لمالي ومنطقة الساحل والقارة الأفريقية بأكملها»، مشدداً على ضرورة تعزيز الجهود الجماعية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، وإيلاء اهتمام دائم بحماية المدنيين.

ورغم الدعوات الأفريقية، لا يتصور ولد السالك أن سلطات مالي ستقبل في ظل الحكم العسكري الحالي بنشر قوات دولية أو إقليمية، وإلا لما كانت قد طردت القوات الفرنسية والقوات الأوروبية، ثم القوات الأممية لاحقاً؛ مضيفاً: «مالي الآن متحالفة مع الحليف الروسي في نسخته القديمة (فاغنر)، ونسخته الحالية (الفيلق الأفريقي الروسي)».

واستبعد أن تؤدي الهجمات لسقوط باماكو في المنظور القريب، مشيراً إلى أنه حتى في أوج قوة المجموعات المسلحة عامي 2012 و2013، لم يصل التهديد إلى العاصمة باماكو.

وتوقع أن تعتمد الجماعات المسلحة على الهجمات الخاطفة، بمعنى أن تنفذ هجمات ثم تعود إلى الوراء، وبعد فترة تنظم صفوفها وتأتي من أجل تنفيذ هجمات خاطفة أخرى، مضيفاً: «وهذا ما يجعل العاصمة ليست في خطر، على الأقل في ظل المسار والنهج الذي تنتهجه الجماعات المسلحة حالياً».


رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

قال رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو إن حكومته تعملُ على تحديث الجيش النيجيري، وتزويده بالتكنولوجيا اللازمة، من أجل مواجهة ما سماه «التهديدات الأمنية المعاصرة»، متعهداً بالاستثمار أكثر في تطوير هذه التكنولوجيا محلياً.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

نيجيريا هي سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وهي الأولى أفريقياً بأكثر من 242 مليون نسمة، مع معدل نمو سكاني يصل سنوياً إلى 2 في المائة، فيما تشير توقعات صندوق النقد الدولي للعام الجاري إلى أن نيجيريا هي ثالث اقتصاد في القارة بعد جنوب أفريقيا، ومصر، وتعد صاحبة ثالث أقوى جيش في القارة بعد مصر، والجزائر. مع ذلك تواجه نيجيريا تحديات أمنية كبيرة، حيث يخوض جيشها حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009 حين أطلقت جماعة (بوكو حرام) واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، وفي عام 2016 انشق فصيل من الجماعة، وبايع «داعش»، ليزداد الوضع تعقيداً في البلد. بالإضافة إلى خطر الإرهاب، تواجه نيجيريا مخاطر أمنية أخرى تتعلق بانتشار اللصوصية المسلحة، وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ، والجفاف، والصراع على الموارد المحدودة أصلاً.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تحديث الجيش

منذ وصول تينوبو إلى الحكم في نيجيريا عام 2023، أطلق ما سماه رؤية «الأمل المتجدد»، وهي خريطة طريق لتنمية نيجيريا، تتضمن ثمانية محاور في صدارتها محور «تعزيز الأمن الوطني من أجل السلام والازدهار»، والتي تتضمن إصلاح الجيش، وإعادة هيكلته لمواجهة التحديات الأمنية. إلا أنه واجه مشكلات كبيرة، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية، وتكبد الجيش خسائر كبيرة.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

في هذا السياق، قال تينوبو الاثنين في خطاب بمناسبة يوم الجيش النيجيري إن حكومته عاكفة على «تحديث الجيش واعتماد التكنولوجيا لمواجهة انعدام الأمن»، وأكد «عزمه الراسخ على نشر التكنولوجيات الجديدة لسحق التهديدات الأمنية المعاصرة، وحماية أرواح جميع النيجيريين». وأضاف تينوبو أن حكومته «تقود بحماس كبير مسيرة تحديث القوات المسلحة، من خلال الاستثمار في العتاد الحديث، وبناء قدرات الأفراد العسكريين لتحسين تخطيطهم العملياتي، وبناء جاهزيتهم القتالية».

تكنولوجيا محلية

الرئيس النيجيري أكد أن استراتيجيته تقوم على «النهوض بالتكنولوجيا، وتعزيز الابتكارات المحلية»، حيث تعد نيجيريا واحدة من أهم البيئات الأفريقية التي تنمو فيها الشركات الريادية الناشئة، وبشكل خاص شركات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأوضح تينوبو أن هدفه الأول هو «خلق زخم جديد للإنتاج المحلي للعتاد العسكري، وخلق فرص عمل ماهرة»، وأعلن نيته إعادة تفعيل «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (ديكون-DICON)»، وهي المؤسسة الحكومية الرئيسة المسؤولة عن التصنيع الدفاعي في نيجيريا، وتأسست عام 1964، ويراهن عليها تينوبو في خطته لإصلاح الجيش، وتحقيق ما يسميه «بناء الثقة التي تنبع من قدرة الأمة على تسليح نفسها».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشار تينوبو إلى أنه رغم محاولات الحكومات المتعاقبة تجديد مؤسسة (ديكون)، فإنّ إدارته عازمة على تحقيق ذلك، مشيراً إلى أنه راجع القانون الذي يسير المؤسسة، ومنحها صلاحيات أوسع، مثل عقد شراكات مع القطاع الخاص، وتنظيم الصناعة الدفاعية، وجذب التكنولوجيا. وكان تينوبو قد أطلق العام الماضي استراتيجية لتطوير مؤسسة (ديكون)، جاءت على شكل خريطة طريق تمتد حتى 2030، وتكون نيجيريا بموجبها قادرة على إنتاج حاجتها من السلاح، والتكنولوجيا الحربية.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

تأمين الحدود

بحسب مؤشر الإرهاب العالمي، فإن إجمالي ضحايا الإرهاب في نيجيريا بلغ 750 قتيلاً خلال العام الماضي وحده، أغلبهم سقط في هجمات من تنفيذ جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما تؤكد السلطات النيجيرية أن هذه التنظيمات تستمد قوتها من الارتباط بجماعات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي. وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق أول وايدي شعيبو أن الجيش النيجيري أصبح جاهزاً لمنع تسلل الإرهابيين الأجانب عبر الحدود، مشيراً إلى أن عبور الإرهابيين من الحدود هو أكبر خطر يتهدد الأمن في نيجيريا.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأوضح أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي يتطلب مزيداً من اليقظة، والاستعداد العسكري المستمر لمواجهة التهديدات، كما أشار قائد الجيش إلى أن عدم الاستقرار السياسي في الدول المجاورة قد زاد من احتمالية عبور الإرهابيين إلى نيجيريا، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت بالفعل مؤشرات تحذيرية لهذه التحركات على طول حدود البلاد. وقال شعيبو: «رغم البيئة الأمنية المعقدة، يظل الجيش النيجيري مركزاً على مسؤولياته الدستورية المتمثلة في حماية الحوزة الترابية للبلاد، والدفاع عن المواطنين، ودعم السلطات المدنية كلما دعت الحاجة».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وأكد أن الجيش يواصل تحقيق مكاسب كبيرة من خلال عملياته العسكرية المستمرة، وتحسين آليات جمع المعلومات الاستخباراتية، وتوطيد التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى. كما أردف شعيبو أن الجيش يستثمر في التدريب المتقدم، والمعدات القتالية الحديثة، والقدرات الاستخباراتية، مع تعزيز التنسيق مع الفروع العسكرية الأخرى لرفع كفاءة العمليات.


الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
TT

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد بلغ 1561 حالة، توفي منها 506.

كانت «منظمة الصحة العالمية» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس بونديبوغيو المسبِّب لإيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي: «انطلقت التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجين، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها».

ومِن شأن هذه التجربة التي أُطلقت تحت اسم «بارتنرز» أن تسمح بتقييم فاعلية الجسم المضاد الوحيد النسيلة «MBP134»، والمضاد الفيروسي «ريمديسيفير» عند إعطائهما معاً أو كل واحد على حدة.

ويتولّى «المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية» بجمهورية الكونغو الديموقراطية إدارة هذه الدراسة، بدعم من مجموعة من الشركاء؛ بينهم «منظمة الصحة العالمية».