رئيس مدغشقر يعلن حل مجلس النواب

رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)
رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)
TT

رئيس مدغشقر يعلن حل مجلس النواب

رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)
رئيس مدغشقر أندريه راجولينا وهو يُلقي خطاباً من مكان مجهول بعد محاولة انقلابية أجبرته على الاختباء (أ.ب)

أعلن رئيس مدغشقر، أندري راجولينا، اليوم (الثلاثاء)، حل مجلس النواب في البلاد، وسط تمرد عسكري دفعه إلى الفرار من البلاد.

وأصدر راجولينا مرسوماً يقضي بحل «الجمعية الوطنية» بشكل فوري، وفقاً لبيان نُشر على صفحة رئاسة مدغشقر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ولا يزال مكان وجود راجولينا مجهولاً، بعدما انضمت وحدة عسكرية نخبوية إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي قادها الشباب خلال عطلة نهاية الأسبوع، وطالبته بالاستقالة.

وقال راجولينا -في خطاب تم بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء أمس (الاثنين)- إنه غادر البلاد خوفاً على حياته. وأنه في «مكان آمن»، وحضَّ على «احترام الدستور»، في حين تشهد البلاد منذ أسابيع تظاهرات مناهضة للحكومة، وذلك في أول كلمة له منذ انضمام عسكريين للمحتجِّين في نهاية الأسبوع.

ووفق إذاعة فرنسا الدولية (إر إف إي)، فقد استقلَّ راجولينا الأحد «طائرة عسكرية فرنسية إلى جزيرة لا ريونيون، قبل أن يغادر إلى وجهة أخرى مع عائلته».

متظاهرون يتجمعون خارج مبنى البلدية في شارع الاستقلال خلال مظاهرة في مدغشقر (رويترز)

وخلال مشاركته في قمة حول غزة في منتجع شرم الشيخ في مصر، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ردّاً على سؤال بهذا الصدد: «لا أؤكِّد شيئاً اليوم»، معرباً عن «قلق كبير» حيال مدغشقر.

وأضاف الرئيس الفرنسي: «أودُّ أن أعبِّر هنا عن قلقنا الكبير، وعن صداقة فرنسا تجاه الشعب الملغاشي. أعتقد أنّه من المهمِّ جداً الحفاظ على النظام الدستوري والاستمرارية المؤسّساتية في مدغشقر؛ لأن الأمر يتعلق باستقرار البلد ومصالح شعبه».

وتابع ماكرون: «ننظر إلى شباب هذه البلدان بكثير من الإعجاب والمودَّة. هؤلاء شباب عبَّروا عن آرائهم، وهم مسيَّسون، ويريدون أن يعيشوا بشكل أفضل (...) ينبغي ببساطة ألا يتمَّ استغلالهم من قبل فصائل عسكرية أو تدخُّلات أجنبية».

وراجولينا الذي فاز في 2023 بولاية رئاسية جديدة مدَّتها 5 سنوات في انتخابات قاطعتها المعارضة، اتَّهم «مجموعة من العسكريين والسياسيين» بالسعي لقتله.

متظاهرون خلال تجمعهم في مظاهرة للمجتمع المدني تطالب باستقالة الرئيس أندريه راجولينا في أنتاناناريفو (رويترز)

وخطاب راجولينا أرجئ أكثر من مرة، الاثنين، بسبب دخول «مجموعة من الجنود المسلَّحين» مقرَّ التلفزيون الرسمي الذي لم يبُث الكلمة في نهاية المطاف. وقال راجولينا في خطابه: «اضطررتُ لإيجاد مكان آمن لحماية حياتي اليوم. في كل ما يجري، لم أتوقف يوماً عن البحث عن حلول».

وإذ لفت إلى أنه لا يكنُّ «ضغينة» للضالعين في «محاولة اغتياله»، شدَّد على أنه منفتح على «حوار للخروج من هذا الوضع». وذكَّر راجولينا بما يتهدَّد البلاد من شحٍّ في التمويل الدولي، في حال غرقت في اضطرابات سياسية، وهو ما حدث إثر انقلاب عام 2009 الذي أوصله إلى السلطة أول مرة.

ويعيش 80 في المائة على الأقلِّ من سكان مدغشقر البالغ عددهم 32 مليون نسمة بأقلِّ من 15 ألف أرياري يومياً (2.80 يورو)، أي تحت خط الفقر الذي يحدده البنك الدولي.


مقالات ذات صلة

«جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

عالم الاعمال «جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

«جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

أعادت «جنرال موتورز» التأكيد على التزامها طويل الأمد بأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بالتزامن مع احتفالها بمرور 100 عام على حضورها الإقليمي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة شحن للسيارات الكهربائية في كارلسباد بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع عالمياً

شهدت مبيعات السيارات الكهربائية على مستوى العالم تراجعاً في الربع الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل كارتييه خلال عرض في إحدى فعاليات الشركة (الشرق الأوسط)

بروفايل «نيسان»: استراتيجيتنا في السعودية والخليج ثابتة ولن تتغير رغم التحديات

أكد غيوم كارتييه، الرئيس التنفيذي للأداء في شركة «نيسان» أن منطقة الخليج والشرق الأوسط تظل محوراً استراتيجياً لنمو الشركة وربحيتها، رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت ​ثلاثة مصادر، لوكالة «رويترز»، اليوم الخميس، ‌إن ‌متمردين ​مرتبطين ‌بتنظيم «القاعدة» ​شنوا هجمات على قريتين في وسط مالي ‌مساء ‌أمس.

وأضافت المصادر أن الهجوم ​‌أسفر ‌عن مقتل نحو ‌50 شخصاً، بينهم عناصر من قوات الدفاع الذاتي الموالية للحكومة، ومدنيون.

وسادت حالة من الترقب والهدوء الحذر دولة مالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم تسجل أي هجمات أو مواجهات بين الجيش المدعوم من «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية ومسلحي تنظيم «القاعدة» المتحالفين مع المتمردين الطوارق، ومع ذلك لا يزال الوضع في مالي يثير مخاوف دول الجوار، وخاصة الجزائر، وموريتانيا، والسنغال.

ورغم حالة الهدوء، تواصل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، ما تقول إنه حصار العاصمة المالية باماكو، رغم أن الجيش ومصادر حكومية نفت أن يكون هنالك أي حصار، وأعلنت إلحاق خسائر كبيرة بالمسلحين خلال قصف جوي.

وأعلن الجيش المالي، الأربعاء، أن عملياته العسكرية نجحت في فتح محاور طرقية مؤدية إلى العاصمة باماكو، فيما تستمر العمليات لفتح الطريق الوطني رقم «1» الذي يربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والسنغال، وهو محور طرقي له أهمية اقتصادية كبيرة، وتسيطر عليه مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة».


نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
TT

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

أعلنت نيجيريا استسلام 958 مقاتلاً من عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، مع أفراد عائلاتهم، خلال العام الحالي (2026)، في مناطق مختلفة من شمال شرقي البلاد، حيث تدور معارك مستمرة بين الجيش النيجيري والتنظيمات الإرهابية. جاء ذلك على لسان، قائد عملية «هادين كاي» اللواء عبد السلام أبو بكر، الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، وأكبر مدينة في الشمال الشرقي لنيجيريا، وأكثرها تضرراً من الهجمات الإرهابية منذ 2009.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

وقال أبو بكر إن هذه الأرقام «تعكس الاتجاه المتزايد لحالات الاستسلام الجماعي المسجلة في السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2021، وضع ما مجموعه 152.864 مسلحاً وعائلاتهم السلاح، من بينهم 20 ألف مقاتل نشط، و37 ألف امرأة، و64 ألف طفل».

وقال اللواء إن زيادة وتيرة الاستسلام هي «نتيجة مباشرة للضغط العسكري المتواصل، وتدهور قدرات الإرهابيين، والتدابير الفعالة غير القتالية»، مؤكداً أن العديد من الذين استسلموا ذكروا العمليات العسكرية المكثفة، وانهيار هياكل قيادتهم، وتدهور الظروف المعيشية كأسباب رئيسية للتخلي عن السلاح، وفق تعبيره.

وأضاف اللواء أبو بكر أن جميع العائدين من صفوف الجماعات الإرهابيين «يخضعون لفحص واستجواب دقيق، مما يساعد الجيش على جمع معلومات استخباراتية مفيدة للعمليات الجارية»، وقال: «هذه المعلومات عززت بشكل كبير تخطيطنا العملياتي وساهمت في النجاحات الأخيرة في مسرح العمليات».

صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

نموذج بورنو

وقال قائد عملية «هادين كاي» العسكرية إن حكومة ولاية بورنو أطلقت نموذجاً ساهم بشكل كبير في تشجيع المزيد من المقاتلين على التخلي عن السلاح، وذلك في إشارة إلى «نموذج بورنو» الذي انطلق عام 2021 من أجل توفير مسار يمكّن المسلحين من التخلي عن القتال والدمج في المجتمع.

برزت فكرة هذا النموذج مباشرة بعد مقتل زعيم جماعة «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو، خلال مواجهات مع «داعش» في غرب أفريقيا، حيث تسبب مقتله في ارتباك شديد وانقسامات داخل صفوف المقاتلين، وبدأت موجات غير مسبوقة من الاستسلام الجماعي تتدفق على ولاية بورنو.

تشير تقارير إلى أن آلاف المقاتلين وعائلاتهم خرجوا من الغابات وسلموا أسلحتهم للجيش، ما وضع الحكومة النيجيرية أمام معضلة، إما أن تسجن الجميع أو أن تخلق مساراً آخر، ليبدأ العمل على «نموذج بورنو»، القائم على «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية بمدينة مايدوغوري.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحقيق ومحاكمة

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن أكثر من 500 مشتبه بتورطه في أعمال إرهابية، جرت محاكمتهم مؤخراً، وأدين أغلبهم، وذلك من أصل نحو 1450 شخصاً خضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، كانوا في «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية.

وقال رئيس مركز التحقيق العميد يوسف أودو، الأربعاء، إن مركز التحقيق تأسس ليكون «مركزاً موحداً للاستجواب والفحص للمشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم خلال عمليات مكافحة التمرد»، مشيراً إلى أن «جميع المشتبه بهم الذين يتم التعامل معهم عبر المركز يخضعون لتحقيقات مهيكلة، ومراجعة قانونية، وتصنيف نهائي إلى مسارات المقاضاة، أو التأهيل، أو إعادة الدمج، اعتماداً على النتائج».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأوضح العميد أودو أن المركز يضم أفراداً من الجيش ووكالة استخبارات الدفاع، والشرطة ودائرة أمن الدولة، ومصلحة السجون وفيلق الأمن والدفاع المدني والوكالة الوطنية لإنفاذ قوانين المخدرات، وإدارة الهجرة، جنباً إلى جنب مع خبراء قانونيين من مكتب المدعي العام، مشيراً إلى أن هذه التشكيلة «تضمن نهجاً شاملاً لتحقيقات الإرهاب ويعزز نزاهة عمليات المقاضاة».

واستعرض رئيس المركز الظروف الصحية والمعيشية التي يوجد فيها المحتجزون، مشيراً إلى أن المركز يوفر لهم برامج اكتساب مهارات مثل الخياطة، والزراعة، وتربية الدواجن، وتربية الأسماك، وصناعة القبعات، وعمليات المخابز، وهي «برامج مصممة لتزويدهم بمهارات مهنية من أجل إعادة الدمج».


الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي، الأربعاء، أن عملياته العسكرية نجحت في فتح محاور طرقية مؤدية إلى العاصمة باماكو، فيما تستمر العمليات لفتح الطريق الوطنية رقم «1» التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا والسنغال، وهو محور طرقي له أهمية اقتصادية كبيرة، وتسيطر عليه مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وكان مقاتلون من «جبهة تحرير ماسينا»؛ أحد فروع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، قد أضرموا النار، الأربعاء، في 6 شاحنات مغربية محملة بالبضائع كانت في طريقها إلى باماكو، كما أكدت مصادر أخرى أن نحو 20 شاحنة مغربية وموريتانية وسنغالية تعرضت لاعتداءات على هذه الطريق الوطنية.

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شهود عيان أن مسلحين تابعين لـ«جبهة تحرير ماسينا» أضرموا النار في «6 شاحنات مغربية على الأقل»، على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال الموريتانية والعاصمة المالية باماكو، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إضرام مسلحين النار في بعض الشاحنات، وهو مشهد تكرر خلال الأيام الأخيرة، لكن لم يُتحقق من هوية هذه الشاحنات.

عرقلة طرق أم حصار؟

في أول تعليق على استهداف الشاحنات، قال الرائد جبريلا مايغا، نائب مدير مديرية الإعلام والعلاقات العامة بالجيش، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً»، لكنه أكد أن الجيش المالي استعاد المبادرة.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 بمطار في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» (أ.ف.ب)

وأضاف مايغا: «العدو بعد أن فقد بوصلته وتوازنه، لم يجد خياراً ولا ملاذاً سوى محاولة عرقلة المحاور الطرقية حول باماكو، مستخدماً أساليب عمل معقدة تعتمد على التسلل»، مشيراً إلى أنه «بفضل تفاني وعزيمة رجالنا، أصبح محور (ويليسيبوغو -بوغوني) ومحور (سيغو - باماكو) سالكَين».

أما بخصوص المحور الطرقي الذي يربط باماكو بمدينة خاي، في اتجاه الحدود مع موريتانيا والسنغال، فقد قال مايغا إنه «يمثل اليوم محور تركيز جهود الإرهابيين، وهذا يعني أنهم تجمعوا هناك وبذلوا آخر طاقاتهم على هذا المحور».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي: «أؤكد لكم أن العمليات جارية حالياً - بينما أتحدث إليكم - لجعل هذا المحور سالكاً مرة أخرى»، وأضاف في السياق ذاته: «القوات المسلحة المالية عازمة على تأمين إمدادات البلاد من الوقود، حتى لو تطلب الأمر التضحية بأرواحهم؛ وهذا ما تفعله يومياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

إعادة هيكلة

وأمام الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه مالي، وعودة المتمردين إلى السيطرة على مدن في الشمال، وسعي تنظيم «القاعدة» إلى حصار وخنق العاصمة باماكو، قرر الرئيس المالي الجنرال آسيمي غويتا، ترقية الجنرال إليزيه جان داوو إلى رتبة فريق، ثم تعيينه قائداً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً للجنرال عمر ديارا الذي عينه الأسبوع الماضي وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع، المنصب الذي أسنده غويتا لنفسه.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان إليزيه جان داوو (53 عاماً) يشغل منصب مساعد قائد أركان القوات المسلحة، ويتحدر من وسط البلاد، وقد تخرج في مدرسة «كوليكورو» العسكرية في مالي قبل أن يكمل دراسته العليا في «كلية الحرب» بباريس، ثم في «كلية الدراسات العليا البحرية» بالولايات المتحدة.

تولى داوو قيادة الحرس الوطني المالي بين عامي 2020 و2023، كما سبق أن شغل منصب سفير لدى الغابون والصين. وبعد أن أسندت إليه مهمة قيادة الجيش، تنتظره تحديات عدة؛ في مقدمتها مواجهة خطر الإرهاب، واستعادة السيطرة على مدن الشمال. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش، الرائد جبريلا مايغا، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً، مع وجود محاولات من قبل الجماعات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

وأضاف مايغا: «يقظة جنودنا في الميدان، وعمليات المراقبة الجوية التي تجريها مسيّراتنا وطائراتنا الحربية، بالإضافة إلى الضربات الجوية... كل ذلك يعمل على تشتيت مناورات الإرهابيين»، مشيراً إلى أن «عمليات الاستطلاع الهجومية التي تنفذها القوات البرية، تؤكد بوضوح سيطرتنا على الوضع».

وبخصوص الوضع في الشمال، قال مايغا: «نحن بصدد إعادة هيكلة نظامنا الدفاعي في منطقة كيدال، مع إعادة تمركز لبعض الوحدات استجابةً لمبادئ حشد القوات... هذه استراتيجية حربية بحتة، خصوصاً أن هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل؛ لذا كان لزاماً علينا استخدام كل الخطط العسكرية المتاحة للحفاظ على أرواح رجالنا والتمكن من استعادة السيطرة لاحقاً».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي أن الجيش لا يزال يسيطر على أنيفيس وأجيلهوك، وهما قريتان مهمتان في شمال مالي تتبعان منطقة كيدال، وقال مايغا: «هنالك تتمركز عناصرنا بهدف إعادة التنظيم والهيكلة وبسط السيطرة الهادئة على كامل التراب الوطني». وقال مايغا إن «إعادة الانتشار في لابيزانغا قد دخلت حيز التنفيذ، وفي هذه اللحظة تحديداً توجد عناصرنا هناك».

مسلحون من «جبهة تحرير أزواد» في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» أنها سيطرت على موقعين عسكريين يتبعان ميليشيات محلية موالية للجيش المالي في غوماساغو وكركوري بولاية موبتي، وسط مالي، كما أكدت مصادر محلية أن مقاتلين تابعين لـ«الجماعة» هاجموا سجناً رئيسياً بالقرب من العاصمة باماكو.

وقالت هذه المصادر إن هجوماً استهدف سجن «كينييروبا» المركزي الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة باماكو، ويضم أكثر من 2500 سجين، بينهم سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، وآخرون من المتمردين.

تحذير موريتاني

وتثير الأوضاع في مالي مخاوف السلطات الموريتانية، حيث نشر الإعلام المحلي الموريتاني أن وحدة من الجيش المالي أوقفت الأسبوع الماضي 5 مواطنين موريتانيين، كما تُتداول إشاعات بشأن استهداف تجار موريتانيين ونهب محالهم.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال الحسين ولد أمدو، الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «مالي للأسف الشديد تمر بوضع أمني خطير جداً»، مشيراً إلى أن الحكومة «وجهت نصائح في أكثر من مرة، وبطريقة رسمية، تفيد بأنه: بالله عليكم سواء أكنتم مواطنين أو غير ذلك، فابتعدوا عن مناطق الخطر في مالي».

وأضاف: «الدولة تبذل جهوداً كبيرة في حالة الوقوع في مناطق الخطر من أجل استعادة مواطنيها أو تأمين ممتلكاتهم، وهذا لن تقصر فيه مطلقاً، ولكن الحزم في متابعة ملفات مواطنيها؛ سواء أكانوا مختطفين أم مختفين أم في الاعتداء على ممتلكاتهم، لا يضاهيه سوى الحرص على التحذير من مكامن الخطر».