مالي: الجيش يعلن مقتل عشرات الإرهابيين

«القاعدة»: قتلنا عشرات الجنود في كمين وسط البلاد

الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)
الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)
TT

مالي: الجيش يعلن مقتل عشرات الإرهابيين

الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)
الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

أعلن الجيش المالي أنه قضى على عشرات الإرهابيين في عمليات عسكرية متفرقة بمناطق من شمال وجنوب البلاد، بينما رد تنظيم «القاعدة» بشن هجمات قال إنه قتل فيها «العشرات» من الجنود.

ويستمر التصعيد الأمني في دولة مالي بين الجيش المدعوم من طرف «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة». واتسعت في الآونة الأخيرة دائرة المواجهة نحو مناطق جديدة في جنوب مالي، وبالقرب من العاصمة باماكو.

وفي بيان صادر عن الجيش المالي الخميس، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة أنه «في إطار مراقبة أراضي البلاد، رصد الاستطلاع الجوي للقوات المسلحة المالية مجموعة من الإرهابيين وقام بتحييدها». وقال الجيش إن العملية وقعت الأربعاء، في منطقة إينارابان، التابعة لمحافظة ميناكا، أقصى شمال شرقي البلاد، وهي واحدة من أكثر محافظات مالي تضرراً من الجماعات المسلحة، خصوصاً «تنظيم داعش في الصحراء الكبرى» الذي يتخذ من المحافظة والشريط الحدودي مع النيجر مركزاً لنفوذه منذ نحو 10سنوات.

ضربات جوية

على صعيد آخر، قال الجيش المالي إنه شن «3 ضربات جوية ناجحة»، في بلدات كولوندييبا وزيغوا وهيرماكونو، الواقعة في محافظة سيكاسو. وأضاف الجيش أن الضربات أسفرت عن «تحييد عشرات الإرهابيين وتدمير عتادهم». ولم يحدد الجيش بالضبط عدد الإرهابيين الذين قضوا في القصف، مشيراً في السياق ذاته، إلى أنه أحبط «هجوماً إرهابياً استهدف فجر الخميس، موقع زانتيكويلا»، وأكد أن الحصيلة الأولية «تشير إلى تحييد عدد من الإرهابيين، واستعادة دراجات نارية وأسلحة».

ضربات جوية شنها الجيش المالي وسط البلاد قتلت 15 إرهابياً (إعلام محلي)

وخلص الجيش في بيانه، إلى أن «هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة تؤكد للسكان الالتزام الكامل بمحاربة الإرهاب في جميع أنحاء البلاد».

في غضون ذلك، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، أمس (الخميس)، مقتل «العشرات» من جنود الجيش المالي في كمين نصبته لقافلة عسكرية بين مدينتي جيما وجومارا في محافظة خاي، غرب مالي.

وتنشط الجماعة بقوة على الشريط الحدودي مع موريتانيا والسنغال، وأعلنت الشهر الماضي، حصاراً على محافظة خاي، ومنع أي حركة للبضائع المقبلة من موريتانيا والسنغال، خصوصاً صهاريج الوقود، ما تسبب في أزمة خانقة بالعاصمة والمدن الكبرى.

ويحاول الجيش المالي فك الحصار، من خلال استهداف معاقل التنظيم «الإرهابي» في الغابات، بينما ينجح المسلحون في التسلل والتحرك بمرونة لشن هجمات جديدة.

استهداف قوافل للجيش

وقال التنظيم في بيان نشره عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «مقاتليه استهدفوا القافلة العسكرية بثلاث عبوات ناسفة يوم الثلاثاء الماضي»، كما عرض صورة لآلية عسكرية مدمرة بالكامل، قال إنها من بقايا الكمين.

من جهة أخرى، أعلن التنظيم «الإرهابي» أنه قتل 3 من عناصر ميليشيا «الدنزو» المحلية، التي تقاتل إلى جانب الجيش المالي، في محافظة سيكاسو، أقصى جنوبي البلاد، على الحدود مع بوركينا فاسو. كما استهدف مقاتلون من التنظيم نقطة عسكرية في المحافظة نفسها، وسيطروا عليها لفترة من الوقت، قبل الانسحاب بأسلحة ومعدات عسكرية ودراجات نارية.

وتصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مالي، ودول الساحل المجاورة لها، حيث تنتشر جماعات مسلحة موالية لتنظيم «القاعدة»، وأخرى موالية لتنظيم «داعش»، وتسيطر هذه الجماعات على مناطق واسعة من دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

وبسبب هذا التمرد المسلح، قاد الجيش المالي انقلاباً عسكرياً عام 2020، وأعلن التخلي عن شراكته العسكرية والأمنية مع فرنسا، والتوجه نحو روسيا للتعاون معها في حربه على الإرهاب، واستقبل مئات المقاتلين من مجموعة «فاغنر»، وعقد صفقات سلاح كبيرة مع موسكو، وهو نفس الطريق الذي سلكته النيجر وبوركينا فاسو.

ورغم ذلك، لا يزالُ الإرهاب يشكل تحدياً وجودياً لمالي، ولدول الساحل المجاورة، في ظل مخاوف من توسع الخطر نحو دول أخرى في غرب أفريقيا، خصوصاً كوت ديفوار (ساحل العاج) والسنغال وموريتانيا.


مقالات ذات صلة

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

أميركا ونيجيريا توجّهان «ضربة قاصمة» لـ«داعش»

أعلنت أبوجا وواشنطن، أمس، توجيهَ «ضربة قاصمة» لتنظيم «داعش» بعد مقتل قيادي بارز خلال عملية مشتركة بنيجيريا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي... والجيش يستهدف كيدال و«أوكار القاعدة» ويعلن مقتل 25 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو، والجيش المالي يلاحق الجماعات المسلحة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

رئيس بنين الجديد يتعهد تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الأمن

واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)
واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)
TT

رئيس بنين الجديد يتعهد تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الأمن

واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)
واداني يؤدي اليمين الدستورية خلال مراسم تنصيبه رئيساً لبنين بقصر المؤتمرات في مدينة كوتونو (رويترز)

تعهد ‌رئيس بنين الجديد روموالد واداني في حفل تنصيبه، اليوم الأحد، بمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة وضمان تحويل ​النمو الاقتصادي إلى تغيرات إيجابية ملموسة في حياة الشعب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأظهرت نتائج أكدتها المحكمة الدستورية، اليوم، أن واداني فاز في الانتخابات التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) بعد أن حصد أكثر من 94 في المائة من الأصوات، متفوقاً على منافسه بول ‌هونكبي.

ويتقلد واداني المنصب ‌خلفاً لباتريس تالون، ​الذي ‌قاد ⁠الدولة الواقعة ​في غرب ⁠أفريقيا منذ عام 2016 وتنحى بعد فترتين رئاسيتين، بما يتماشى مع الحدود الدستورية.

ومن المتوقع أن يواصل وزير المالية السابق (49 عاماً)، الذي شغل المنصب لمدة 10 أعوام، برنامج الإصلاح الذي وضعه تالون، والذي ساعد ⁠في تحقيق نمو اقتصادي ثابت ‌وتحسين مناخ الأعمال ‌في بنين.

وقال واداني في ​خطاب تنصيبه: «يتقدم اقتصادنا. ‌هذه حقيقة. لكننا نعلم جميعاً أن النمو ‌المحلي لا معنى له إلا عندما يكون ملموساً في حياة الشعب اليومية».

وتعهد واداني بالتركيز على إتاحة فرص عمل وتوفير الخدمات الأساسية وكذلك الحماية ‌الاجتماعية.

وقال: «ينبغي أن يُلمس تطور بنين في كل مكون من مكونات ⁠المجتمع وفي ⁠كل إقليم من أراضي الجمهورية».

وأقر واداني أيضاً بتزايد التحديات الأمنية، إذ كثفت الجماعات المتطرفة المنحدرة من منطقة الساحل هجماتها في شمال بنين خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال: «لن ترضخ بنين للخوف أو التراخي»، متعهداً بتعاون أوثق مع الدول المجاورة التي تواجه التهديد نفسه.

وكانت النيجر وبوركينا فاسو ومالي، وهي دول من منطقة الساحل الواقعة ​في قلب هذا ​التهديد، من بين عدد من الدول الممثلة في الحفل.


«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

أودى وباء «إيبولا» بحياة 204 أشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أصل 867 حالة مشتبهاً بها مسجَّلة، وفق أحدث أرقام نشرتها وزارة الصحة، بينما حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي الوباء في 10 دول أخرى من القارة.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار) تفشِّي المتحوِّر «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، والذي تصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة به إلى 50 في المائة، في غياب لقاح أو علاج له حالياً، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية «طارئة صحية عامة» ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشِّي الفيروس في هذا البلد الشاسع في وسط أفريقيا، الذي يزيد عدد سكانه على 100 مليون نسمة.

نسبة وفيات مرتفعة

وأودى «إيبولا» بأكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، مع تراوح معدل الوفيات الناتجة عنه بين 25 و90 في المائة، حسب أرقام منظمة الصحة العالمية. وتسبب التفشي الأكثر فتكاً للوباء بجمهورية الكونغو الديمقراطية في وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة بين 2018 و2020.

ويتسبب الفيروس في حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدِّي إلى الوفاة، ولا يزال شديد الخطورة رغم لقاحات وعلاجات تم التوصل إليها مؤخراً، وتنحصر فاعليتها بفيروس «زائير» المسؤول عن القسم الأكبر من موجات تفشي المرض المسجلة في الماضي.

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

وفي غياب لقاح وعلاج معتمد لمتحور «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، فإن التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد بشكل رئيسي على الالتزام بتدابير العزل والكشف السريع عن الإصابات.

وأكدت أوغندا المحاذية للكونغو الديمقراطية، السبت، تسجيل 3 إصابات جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 5 مصابين توفي منهم واحد. وفي الكونغو الديمقراطية، لم يُجرَ سوى عدد قليل من الفحوصات المخبرية في الوقت الحاضر، نظراً لوقوع بؤرة الوباء في منطقة نائية يصعب الوصول إليها وتنشط فيها جماعات مسلحة. وأوضحت وزارة الصحة أن عدد الوفيات المؤكدة رسمياً يبلغ 10 حالات، في حين وصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 91 حالة.

10 دول مهددة

وحذَّر رئيس «المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها»، التابع للاتحاد الأفريقي، جان كاسيا، خلال مؤتمر صحافي في كمبالا عاصمة أوغندا، بأن هناك «10 دول مهددة» بتفشي الفيروس؛ هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا؛ غير أن منظمة الصحة رأت أن خطر الوباء يبقى «منخفضاً على المستوى العالمي»، مشيرة إلى أن انتشاره قد يستمر أكثر من شهرين.

موظف صحة يقود سائقي دراجات أجرة إلى مركز فحص في مونغبالو يوم 23 مايو (رويترز)

وينتشر «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية في 3 مقاطعات، ويتركز تحديداً في مقاطعة إيتوري المتاخمة لأوغندا وجنوب السودان في شمال شرقي البلاد، وهي مقاطعة غنية بالذهب تؤدِّي عمليات التعدين فيها إلى حركة تنقُّل كثيفة للسكان يومياً، وتشهد منذ سنوات اشتباكات بين ميليشيات محلية، ما يصعِّب الوصول إلى بعض أجزائها. وانتشر من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو؛ حيث تسيطر حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة على مناطق شاسعة. وقال كاسيا إن «تنقُّل السكان وانعدام الأمن» يسهلان انتشار الوباء.

وأُرسلت عشرات الأطنان من المعدات، ونُشرت فرق لمنظمة الصحة، ولكن تنظيم الاستجابة للوباء يتأخر في إيتوري التي يُقدَّر عدد سكانها بأكثر من 8 ملايين نسمة، بينهم مليون نازح يقيمون في مخيمات مكتظة.

سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وتم الحد من التجمعات العامة ومن حركة التنقل على الطرقات الرئيسية في المقاطعات المصابة، كما أعلنت السلطات الكونغولية تعليق الرحلات الجوية من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، حظرت السلطات على المواطنين الأجانب الذين مرُّوا عبر الكونغو الديمقراطية الدخول إلى البلد، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من هذا البلد. وعزَّزت الولايات المتحدة تدابير المراقبة الصحية على الحدود للمسافرين جواً القادمين من الدول الأفريقية التي تسجل إصابات.

ويسجَّل هذا التفشي الجديد للوباء -وهو السابع عشر في الكونغو الديمقراطية- في وقت تعاني فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع المساعدات الدولية، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة الصحة العالمية.

استياء شعبي

وشهدت شرق الكونغو مناوشات بين الأمن وأهالي ضحايا ومصابين بـ«إيبولا» للمرة الثانية خلال أسبوع، بعدما هاجم سكان غاضبون مركزاً صحياً وأحرقوا خيمة مخصَّصة لعلاج المصابين بالفيروس، حسبما أفاد به العاملون في المركز، السبت.

عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 21 مايو (رويترز)

ولم تُسجَّل إصابات جرَّاء الهجوم، لكن حالة من الذعر دفعت المرضى إلى الفرار من الموقع خلال الحريق، ما أدى إلى اختفاء 18 شخصاً يُشتبه بإصابتهم بـ«إيبولا»، حسب مدير مستشفى محلي.

وقال الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو لوكالة «أسوشييتد برس»، إن سكاناً غاضبين اقتحموا مساء الجمعة العيادة الواقعة في بلدة مونغبالو، وأضرموا النار في خيمة أقامتها منظمة «أطباء بلا حدود» لعزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة. وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل؛ لأنه تسبب في حالة من الهلع بين العاملين، كما أدى إلى فرار 18 حالة مشتبهاً بها إلى داخل المجتمع المحلي».

وكان مركز علاج آخر في بلدة روامبارا قد تعرَّض للحرق يوم الخميس، بعدما مُنع أفراد عائلة رجل يُشتبه في وفاته بـ«إيبولا» من استعادة جثمانه.

وتُثير إجراءات دفن ضحايا «إيبولا» حالة من الغضب والإحباط؛ إذ يمكن أن تكون جثث المتوفين شديدة العدوى، ما يزيد خطر انتشار الفيروس خلال تجهيز الجنازات والتجمعات المرتبطة بها. لهذا، تتولى السلطات -حيثما أمكن- عمليات دفن المشتبه بإصابتهم، الأمر الذي يواجه أحياناً احتجاجات من الأهالي والأقارب.

سيدة تغسل يديها خارج كنيسة لمنع انتشار العدوى قبل القدَّاس في بونيا يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وشهدت روامبارا، السبت، مراسم دفن جماعية لضحايا «إيبولا» وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل تصاعد التوتر بين العاملين الصحيين والسكان المحليين، وفق ديفيد باسيما، المسؤول في «الصليب الأحمر» المشرف على عمليات الدفن.

وراقب جنود وعناصر شرطة مسلحون مراسم الدفن، بينما كان موظفو «الصليب الأحمر»، بملابسهم الواقية البيضاء، يُنزلون توابيت مُحكمة الإغلاق إلى القبور، بينما وقف أفراد العائلات الباكون على مسافة.

وقال باسيما إن فريقه «واجه صعوبات كبيرة، بينها مقاومة من شبان وأفراد من المجتمع المحلي»، مضيفاً: «اضطررنا إلى إبلاغ السلطات للتدخل ومساعدتنا، حفاظاً على السلامة».

وفي محاولة للحد من انتشار الفيروس، حظرت السلطات في شمال شرقي الكونغو، الجمعة، إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يزيد عدد المشاركين فيها على 50 شخصاً.


أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)

أعلنت أوغندا ​السبت، تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي ‌عدد ‌الحالات المؤكدة ​إلى ‌خمسة ⁠أشخاص.

وقالت ​وزارة الصحة ⁠في بيان إن الحالات الجديدة هي لسائق ⁠أوغندي نقل شخصاً ‌كان ‌أول ​من ‌تأكدت إصابته ‌في البلاد، بالإضافة إلى أحد العاملين في ‌قطاع الصحة والذي تعرض للفيروس ⁠في ⁠أثناء تقديم الرعاية للشخص نفسه. أما الحالة الثالثة فهي لامرأة من الكونغو.

وأكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أمس الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا»، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس أن هناك 160 حالة ‌وفاة يشتبه ‌في أنها ناجمة عن الفيروس ​من ‌أصل ⁠670 ​حالة يشتبه ⁠في إصابتها، فضلاً عن 61 حالة مؤكدة. وأكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة. وأضاف جنابي في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا ⁠يوجد لدينا لقاح للوقاية منها».

وتابع ‌قائلاً: «لذا، أود أن ‌أشجع الجميع حقاً على ​مساعدة بعضنا البعض، يمكننا ‌السيطرة على هذا الأمر».

وأشار إلى أن ‌تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس «هانتا» هذا الشهر، والذي أصاب ركاب سفينة ‌سياحية عليها ركاب من 23 دولة، بما في ذلك دول عظمى.

وقال: «تكفي حالة ⁠اتصال ⁠واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي (فيروس إيبولا) الاهتمام الذي يستحقه».

«إيبولا» هو فيروس غالباً ما يكون قاتلاً، ويسبب الحمى، وآلاماً في الجسم، والقيء، والإسهال. وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للشخص المصاب، أو المواد الملوثة، أو الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.

وأحجم جنابي عن التعليق على المدة ​المتوقعة للتفشي الحالي، وحجمه، ​قائلاً إن الخبراء على أرض الواقع بصدد تقييم ذلك.

من جهتها، حظرت الولايات المتحدة أمس الجمعة مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس «إيبولا». وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ‌في بيان: «تطبيق ‌هذه الصلاحية على ​المقيمين ‌الدائمين ⁠الشرعيين ​لفترة محدودة ⁠من الزمن يوفر توازناً بين حماية الصحة العامة، وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ».

ورفعت منظمة الصحة العالمية أمس الجمعة مستوى خطر تحول سلالة «إيبولا» النادرة «بونديبوجيو» إلى ⁠تفشٍ محلي في جمهورية ‌الكونغو الديمقراطية إلى «مرتفع ‌جداً»، وأعلنت أن ​تفشي المرض ‌هناك وفي أوغندا يمثل حالة طوارئ ‌تثير قلقاً دولياً.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمر لأول مرة يوم الاثنين بموجب البند ‌42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح للسلطات ⁠الصحية ⁠الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية.

لطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول إلى الولايات المتحدة. ولم ينطبق عليهم أمر البند 42 الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض خلال جائحة «​كوفيد-19»، ولا ​حظر السفر المتنوع الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.