مأساة تهز كينيا: مقتل مدوّن تحت تعذيب الشرطة

جنازة تحولت إلى صرخة غضب ودعوة الشباب للحراك

أرملة نيفينينا أونيانغو (2-يسار) ويوكابيث أديامبو (2-يمين) والدة المدون الكيني ألبرت أوغوانغ الذي توفي أثناء احتجازه لدى الشرطة تتفاعلان أثناء دفنه في منزل والده في قرية كاكوث في خليج هوما بمنطقة نيانزا في كينيا... 4 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
أرملة نيفينينا أونيانغو (2-يسار) ويوكابيث أديامبو (2-يمين) والدة المدون الكيني ألبرت أوغوانغ الذي توفي أثناء احتجازه لدى الشرطة تتفاعلان أثناء دفنه في منزل والده في قرية كاكوث في خليج هوما بمنطقة نيانزا في كينيا... 4 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

مأساة تهز كينيا: مقتل مدوّن تحت تعذيب الشرطة

أرملة نيفينينا أونيانغو (2-يسار) ويوكابيث أديامبو (2-يمين) والدة المدون الكيني ألبرت أوغوانغ الذي توفي أثناء احتجازه لدى الشرطة تتفاعلان أثناء دفنه في منزل والده في قرية كاكوث في خليج هوما بمنطقة نيانزا في كينيا... 4 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
أرملة نيفينينا أونيانغو (2-يسار) ويوكابيث أديامبو (2-يمين) والدة المدون الكيني ألبرت أوغوانغ الذي توفي أثناء احتجازه لدى الشرطة تتفاعلان أثناء دفنه في منزل والده في قرية كاكوث في خليج هوما بمنطقة نيانزا في كينيا... 4 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

تحولت جنازة المدون ألبرت أوغوانغ (31 عاماً) في قريته النائية كاكوث إلى مشهدٍ يُجسّد غضب الكينيين. في البداية لم يكن هناك سوى مجموعة صغيرة من المعزين، لكن مع بزوغ الشمس خرج الرجال من قبره. ولم يُشِر مشهدُ مجموعات المعزين القليلة المتجولة، أو الرجال الذين ينحتون قبرا في الأرض الصلبة، في البداية إلى ما سيأتي، لكنَّ ذبائحَ الثيران، الكافية لإشباع جيش، والخيامَ الممتدةَ كانتا مثل نبوءة صامتة. لقد نُصبت خيام ضخمة في حقل قريب، تحتها صفوف من المقاعد.

يصطف المعزون والقرويون لرؤية جثمان المدون والمعلم ألبرت أوغوانغ الذي توفي أثناء احتجازه لدى الشرطة خلال مراسم دفنه التي حضرها مئات المعزين في منزل والده في قرية كاكوث بمقاطعة هوما باي في منطقة نيانزا... كينيا في 4 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وتوافد الآلاف على تلك القرية الكينية مثبتين صور الشاب المدون، الذي لقي مصرعه خلال احتجازه لدى الشرطة الشهر الماضي، على قمصانهم، وارتدى آخرون قمصانا كُتب عليها: «ارقد بقوة يا ألبرت»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأحد.

امرأة تتحدث عبر هاتفها الجوال في وسط مدينة نيروبي... 13 أبريل 2025 (أ.ب)

موجة من الاحتجاجات

وبين لحوم الثيران المشوية والخيام الممتدة، لم تكن المراسم مجرد وداع، بل كانت إعلاناً صارخاً عن السخط تجاه ما يراه كثيرون نظام تطبيق قانون فاسد وغير خاضع للمساءلة. سلط مقتل أوغوانغ الضوء على الأفعال الوحشية للنظام وكان وقودا لموجة من الاحتجاجات المناهضة للنظام في جميع أنحاء البلاد أسفرت عن مقتل 16 شخصا.

عائلة ألبرت أوغوانغ خلال جنازته.... قالت أرملته إن كلماته الأخيرة بينما كانت الشرطة تُخرجه كانت «أحبك» و«أراك قريباً» (نيويورك تايمز)

تحدث خلال جنازة أوغوانغ، التي أُقيمت بالقرب من منزل عائلته، قادة دينيون وسياسيون ونشطاء لساعات من منصة مرتفعة تحت شمس الشتاء. وشارك الحشد في إنشاد الترانيم الدينية، كما حثّ المتحدثون المتحمسون الشباب على المشاركة.

ووقف المعزون في صفوف لمصافحة أفراد أسرة أوغوانغ، الذين جلسوا في الصف الأمامي والدموع تملأ أعينهم. وعندما حان وقت الدفن، حمل شبان النعش من الحقل المفتوح إلى القبر. وكان النعش مغطى بعلم بلاده وعلم فريق كرة القدم المفضل لديه.

اصطفّ المعزون في الجنازة لرؤية جثمان المدون ألبرت أوغوانغ... بلغ الغضب على وفاته حدّ إحراق مركز الشرطة المحلي حيث احتُجز أوغوانغ لفترة وجيزة يوم الخميس (ّنيويورك تايمز)

جلست نيفينيا أونيانغو أوموندي، أرملة أوغوانغ، تحتضن ابنهما البالغ من العمر ثلاث سنوات. في الليلة السابقة للجنازة، وأثناء استعداد العائلة لمراسم الجنازة، ابتسمت عندما تذكرت كتابات زوجها الجريئة المناهضة للفساد. وشجّعت على التوحد ضد وحشية الشرطة، قائلة إن هذا ما كان أوغوانغ يتمناه. وأضافت أن زوجها، رغم خوفه أثناء اعتقاله، كان مفعماً بالأمل.

وتذكرت أوموندي آخر كلماته لها عندما اقتادته الشرطة: «أحبك» و«أراك قريباً»، لكنه لم يرها مجدداً. فبعد يومين، كان جسد أوغوانغ مسجّى في مشرحة في العاصمة نيروبي، على بُعد أكثر من 140 ميلاً من منزل العائلة. وأظهرت نتائج التشريح لاحقاً أن إصاباته كانت متوافقة مع الاعتداء الذي وقع عليه.

وقال أوديامبو أوجيرو، ناشط جاء من نيروبي لحضور الجنازة، إن وفاة أوغوانغ تمثل نداءً للشباب الكيني للتحرك. وأوضح قائلا: «إن وفاة أوغوانغ رسالة من الطبقة السياسية إلى الشعب مفادها (إذا تكلمت، فسنأخذك. سنختطفك. سنقتلك)»، مضيفاً: «لا يمكنك مخاطبة الشباب بالرصاص».

وكان أوغوانغ، البالغ من العمر 31 عاماً، قد اقتيد من منزل عائلته في 6 يونيو (حزيران) على يد رجال عرّفوا أنفسهم بأنهم ضباط من الشرطة، ثم احتُجز لفترة قصيرة في مركز محلي قبل أن يُنقل إلى نيروبي، بحسب قول والده، ميشاك أوغوانغ.

وقال دوغلاس كانجا، قائد الشرطة الكينية، في يونيو (حزيران) إن السلطات فتحت تحقيقاً بشأن منشورات أوغوانغ على الإنترنت، بناءً على شكوى من مسؤول رفيع. وتنحى المسؤول إليود لاغات، نائب المفتش العام للشرطة، عن منصبه انتظاراً لنتائج التحقيق في وفاة أوغوانغ، وفقاً لتقارير إعلامية محلية.

قال الأب إنه صُدم عندما علم أن ابنه نُقل إلى العاصمة، وسارع بالاتصال بمحامٍ، ثم سافر طوال الليل على أمل إطلاق سراحه. مع ذلك، في يوم الأحد 8 يونيو (حزيران)، طُلب منه التعرف على جثمان ابنه في المشرحة. وأخذ يصف بتلعثم وتردد مشهد الدم الجاف المتجمع تحت فم ألبرت وأنفه، والكدمات الداكنة الظاهرة حول عنقه.

قال الأب: «كان قلبي مكسوراً. لم أعد أرى أي مستقبل». وأضاف لاحقاً: «حتى ونحن نتحدث الآن، لا أرى مستقبلاً».

كانت الشرطة قد صرّحت في البداية بأن أوغوانغ قد تُوفي بسبب إصابات أحدثها في نفسه، لكن دحض فحص لاحق لجثمانه هذا الادعاء. ووفقاً لتقرير التشريح، الذي اطّلعت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة منه، ظهرت عليه آثار إصابات في الرأس وضغط في العنق وكدمات وجروح متعددة على جسده.

في 24 يونيو (حزيران)، وجّه ممثل الادعاء العام في كينيا تهمة قتل أوغوانغ إلى ستة رجال، من بينهم ثلاثة من ضباط الشرطة.

ولدى الشرطة الكينية سجل طويل من القتل خارج نطاق القانون، والاستخدام المفرط للقوة، والانتهاكات. وقد وثقت جماعة حقوقية مئات من عمليات القتل هذه خلال السنوات الست الماضية.

وبعد مظاهرات العام الماضي ضد خطة ضرائب مثيرة للجدل، اختُطف عشرات الأشخاص، من بينهم نشطاء وعاملون في المجال الطبي ومؤثرون على وسائل التواصل، وتم استجوابهم وتعذيبهم.

وأنكرت الشرطة الكينية مراراً استهداف المتظاهرين خلال اضطرابات العام الماضي. وصرّح ويليام روتو، الرئيس الكيني، بأن جميع المختطفين والمختفين عادوا إلى أسرهم، لكن لا يصدق عامة الشعب تلك المزاعم.

بلغ الغضب في المنطقة ذروته يوم الخميس الماضي، حيث أُضرمت النيران في مركز الشرطة المحلي الذي احتُجز فيه أوغوانغ لفترة وجيزة. وهجر الضباط مساكنهم، ولم يبقَ سوى هياكل معدنية محترقة وبقايا متفحمة لمركز الشرطة الصغير.


مقالات ذات صلة

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.