السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا... هل اقترب بعد إعلان ترمب؟

الرئيس الأميركي أكد توقيع البلدين «معاهدة» الاثنين

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا... هل اقترب بعد إعلان ترمب؟

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

إعلان أميركي جديد بشأن «معاهدة سلام» بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، فتح تساؤلات جادة حول مستقبله، خصوصاً بعد أن حدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موعداً مبكراً لإبرام الاتفاق بين البلدين، الاثنين المقبل، بعد أيام من توقيع اتفاق أولي بين البلدين الجارين المتصارعين منذ عقود.

هذا الإعلان الرئاسي الأميركي يراه خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، بادرة جيدة يمكن البناء عليها؛ لكن تحتاج إلى تفاوض مباشرة مع حركة التمرد «23 مارس» المدعومة من رواندا، حتى يتم الابتعاد عن اتفاق هش والتوصل إلى سلام دائم.

وأعلنت الكونغو الديمقراطية ورواندا، في بيان مشترك، الأربعاء، أنهما وقعتا بالأحرف الأولى على اتفاق ينهي النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسيتم توقيعه رسمياً بالعاصمة الأميركية في 27 يونيو (حزيران) الحالي.

وأشاد ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» بتلك الخطوة التي رعتها واشنطن، وقال إنه «يوم عظيم لأفريقيا وللعالم»، موضحاً أن مسؤولين من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا سيحضرون إلى واشنطن، الاثنين، للتوقيع على معاهدة السلام، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، دون الكشف عن سبب ذلك التبكير.

وتعاني منطقة شرق الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد من أعمال عنف منذ 3 عقود، وقد تجددت منذ أن شنت جماعة «23 مارس» المسلحة المناهضة للحكومة والمدعومة من رواندا هجوماً جديداً في نهاية عام 2021، تصاعد منذ مطلع العام الحالي.

المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن إعلان ترمب «يمثل خطوة دبلوماسية مهمة، لكنه لا يعني بالضرورة أن السلام بين البلدين قد اقترب فعلاً، فأمام هذا الأمل الذي قد يثيره الإعلان، صراع يمتد لعقود من الزمن، ويعتمد على عوامل مُعقّدة تشمل الصراع على الأراضي، والموارد الطبيعية، والتحالفات العسكرية والسياسية المتشابكة».

كما أن التبكير في موعد الإعلان الذي كان مقرراً في 27 يونيو الحالي، يشير إلى «رغبة واشنطن في تسريع جهودها لحل الأزمات بين البلدين»، وفق عيسى، لكن «لا يعني بالضرورة إنهاء جميع القضايا العميقة بينهما بشكل كامل، لأن التوترات في منطقة شرق الكونغو تتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي، خصوصاً أن دعم رواندا للحركات المسلحة الكونغولية قد أسهم في تعقيد الوضع الأمني بشكل كبير».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

في المقابل، يعتقد المحلل السياسي السوداني المختص بالشأن الأفريقي، محمد شمس الدين، أنه «رغم أن ترمب متقلب المواقف ولديه إرث من التصريحات المتناقضة؛ فإنه لم يعلن جازماً بهذه الصيغة حول موعد الاتفاق النهائي بين الكونغو ورواندا؛ إلا في حال وصلت إليه تأكيدات حول الموقف النهائي لأطراف هذا الاتفاق متعدد الأطراف».

وبرأي شمس الدين، فإن «هذا الإعلان قد يعجل بنهاية معاناة بلدين عانى شعبهما طويلاً من الصراعات والتدخلات في شؤون بعضهما بصورة عطلت مسيرة الازدهار الاقتصادي، رغم ثراء المنطقة بالثروات والمعادن الثمينة التي تعتمد عليها صناعات الحاضر والمستقبل التكنولوجية، بالإضافة لطاقة المستقبل (اليورانيوم)».

وتضمن الاتفاق الأولى للبلدين الذي يستند إلى إعلان المبادئ الذي تمت الموافقة عليه في أبريل (نيسان) الماضي، أحكاماً بشأن «احترام سلامة الأراضي ووقف الأعمال العدائية» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، و«فك الارتباط ونزع السلاح والدمج المشروط للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة»، بحسب البيان الذي أصدرته وزارة خارجية البلدين، بالإضافة إلى قطر وهي وسيط أيضاً.

ووقَّعت رواندا والكونغو الديمقراطية، في 25 أبريل الماضي «إعلان مبادئ» في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأميركي، وذلك عقب يومين من إعلان حكومة الكونغو الديمقراطية، وحركة «23 مارس»، في بيان مشترك، اتفاقهما، عقب وساطة قطرية، على «العمل نحو التوصُّل إلى هدنة».

وأواخر مايو (أيار) الماضي، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، عن مصدرين مقربين من المفاوضات، أن «مسؤولين من الكونغو الديمقراطية متفائلون بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن في نهاية يونيو الحالي، لتأمين استثمارات أميركية في المعادن الحيوية، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة جهود إنهاء التمرد المدعوم من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية».

عناصر من حركة «23 مارس» يقومون بدوريات في الشوارع بمقاطعة كيفو شرق الكونغو (أ.ف.ب)

وحققت حركة «23 مارس» المسلحة التي يقول خبراء الأمم المتحدة والولايات المتحدة إنها مدعومة عسكرياً من رواندا، تقدماً سريعاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، واستولت على بلدات رئيسية وأراضٍ شاسعة في اشتباكات أسفرت عن مقتل الآلاف.

ومنذ 2021، أُقرَّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية، لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

ويرى عيسى أن «عدم إشراك القوى الفاعلة الأخرى في المنطقة، مثل الجماعات المسلحة بشرق الكونغو في الاتفاق، قد يُبقي السلام هشّاً وعرضة للانهيار»، مضيفاً أنه «من المحتمل أن حركة التمرد في شرق الكونغو لن تستجيب بسهولة لمجرد توقيع معاهدة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، لأن لديها أهدافاً سياسية وعسكرية طويلة الأمد، وهي لا تتوقف فقط بسبب اتفاقات بين الحكومات»، مشيراً إلى أنه «حتى إذا تم توقيع المعاهدة بين البلدين، فالتعامل مع هذه الحركة يتطلب مفاوضات مباشرة معها، ودمجها في العملية السياسية أو العسكرية».

وحذر من أنه «إذا كانت المعاهدة تقتصر على الحكومات فقط دون معالجة قضية الجماعات المسلحة، فقد نشهد سلاماً مؤقتاً في العلاقات بين الكونغو ورواندا».

شمس الدين يرى أيضاً أن تلك الحركة المتمردة «ستكون مفتاح هذا الاتفاق التاريخي، والتي لن يتغير موقفها من دون الحصول على ضمانات ومكاسب قوية بالحصول على ما تبحث عنه منذ عقود من حصة في السلطة تمكنها من ضمان حصتها في الثروة، التي ستكون ضالعة في حراستها والإشراف عليها بحكم وجودها في مناطق شرق البلاد التي تربطها مع رواندا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

تحليل إخباري الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الصومالي الانفصالي بلقاء جمع رئيسها إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عرو في دافوس.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سحب «وثائقي» عن ميلانيا ترمب من الصالات في جنوب أفريقيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سحب «وثائقي» عن ميلانيا ترمب من الصالات في جنوب أفريقيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في بورصة نيويورك يوم 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قرَّرت كبرى صالات السينما في جنوب أفريقيا سحب فيلم وثائقي يتناول السيدة الأولى للولايات المتحدّة، ميلانيا ترمب قبيل عرضه؛ لاعتبارات تتعلق بـ«المناخ الحالي»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «نيوز24» المحلي، الأربعاء، إن شركة «فيلم فينيتي» الموُزِّعة للفيلم في جنوب أفريقيا، قامت بسحبه بشكل مفاجئ من العرض، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعشية عرضه الأوّل عالمياً الخميس، لم يكن «الوثائقي» موجوداً على الموقعَين الإلكترونييَّن التابعَين لسينما «نو ميترو» وسينما «ستار كينيكور»، وهما أكبر شبكتين مشغّلتين لصالات السينما في البلاد.

وأعلن مدير التسويق للشركة الموزعة ثوباشان غوفينداراجولو، لموقع «نيوز24»، أنه «نظراً للمناخ الحالي، فإن الفيلم لن يعرض في الصالات» في جنوب أفريقيا، دون أن يوضح مزيداً عن الأسباب.

يأتي ذلك في ظل توتر في العلاقات بين الحكومة في جنوب أفريقيا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد مواقف بريتوريا حول كثير من القضايا السياسية الداخلية والدولية.

وانتقدت الإدارة الأميركية ما عدّت أنه «اضطهاد» للجنوب أفريقيين البيض المتحدّرين من المستوطنين الأوروبيين الأوائل الذين جاؤوا إلى البلاد، كما استنكرت تقارب بريتوريا مع موسكو، والشكوى التي قدمتها جنوب أفريقيا لمحكمة العدل الدولية واتهمت فيها إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في غزّة.


اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من تيغراي... وتعليق الرحلات الجوية للإقليم

دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من تيغراي... وتعليق الرحلات الجوية للإقليم

دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
دبابة مدمّرة شمالي ميكيلي عاصمة تيغراي في 26 فبراير 2021 (أ.ف.ب)

دارت اشتباكات في الأيام الأخيرة بين الجيش الاتحادي الإثيوبي وقوات من إقليم تيغراي، في حين تم تعليق الرحلات الجوية إلى الإقليم، في ظل مخاوف من تجدد المعارك في المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا، بعد حرب دامية شهدتها عام 2022، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق أن وقعت اشتباكات مباشرة بين الجيش الاتحادي وقوات تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في منطقة عفار المجاورة، لكن التوترات الجديدة المستمرة منذ عدّة أيام، تثير مخاوف من استئناف القتال بعد حرب دامية اندلعت من نوفمبر 2020 إلى نوفمبر 2022. وقتل فيها نحو 600 ألف شخص على الأقل، وفقاً للاتحاد الأفريقي، وهي تقديرات يعدّها الخبراء أدنى من الواقع.

جنود إثيوبيون يستقلون شاحنة بالقرب من بلدة أديجرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا 18 مارس 2021 (رويترز)

وفي الأيام الأخيرة، اندلع القتال في تسملت غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها مع إقليم أمهرة المجاور، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية وأمنية.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأن «الجيش الإثيوبي يقاتل إلى جانب ميليشيات من أمهرة» في مواجهة قوات تيغراي في تسملت. وأضاف أن مواجهات دارت «في الأيام الأخيرة»، ولكن «لا نعلم حتى الآن» ما إذا كانت مستمرة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأكد مصدر محلي في تيغراي -طلب عدم كشف هويته- وقوع المعارك.

كذلك، أفاد مصدر أمني بأن «الوضع يبدو أنه يتدهور»، معرباً عن «شكوك بشأن قدرة قوات تيغراي على استعادة تسملت بالقوة».

من جانبها، علّقت «الخطوط الجوية الإثيوبية»، الوحيدة التي تسيّر طائرات إلى تيغراي، الرحلات إلى الإقليم.

وسبق أن تمّ تعليق الرحلات الجوية، إلى جانب خدمات الاتصالات والخدمات المصرفية بشكل كامل خلال الحرب، قبل استئنافها بعد إبرام اتفاق سلام في بريتوريا في نهاية عام 2022، وهذه المرة الأولى التي يتم تعليقها مذاك.

وقال مسؤولان في «الخطوط الجوية الإثيوبية» -طلبا عدم كشف هويتيهما- إنه تم تعليق الرحلات الجوية لـ«أسباب تشغيلية»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، لكن أحدهما أفاد بأنه «يشتبه» في أن التوقف المؤقت الحالي لحركة الطيران مرتبط «بالتوترات السياسية» بين السلطات الاتحادية والإدارة في تيغراي.

عضو من ميليشيات تيغراي يقف بجانب آلات بناء دُمرت أثناء القتال (أرشيفية - رويترز)

«قلق متزايد»

وأشار صحافي في ميكيلي -طلب عدم كشف هويته- إلى «قلق متزايد» في هذه المدينة التي تعد عاصمة لإقليم تيغراي.

ويشهد شمال إثيوبيا توترات منذ عدة أشهر، ولا تزال قوات من إقليم أمهرة ومن إريتريا المجاورة منتشرة في الإقليم، في انتهاك لاتفاق السلام الموقع في جنوب أفريقيا، الذي ينص على انسحابها، رغم أنها لم توقع عليه.

وفي أوائل عام 2025، اضطر رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي، وهي مؤسسة أنشأتها أديس أبابا، إلى الفرار من ميكيلي على خلفية الانقسامات المتزايدة داخل «جبهة تحرير شعب تيغراي».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي 12 فبراير (أ.ب)

وكان هذا الحزب قد هيمن على السياسة في إثيوبيا طوال 3 عقود، قبل أن يتم تهميشه بعد وصول رئيس الوزراء أبيي أحمد إلى السلطة في عام 2018. وتتهمه السلطات الاتحادية حالياً بالتقارب مع إريتريا.

وتشهد العلاقات بين الدولتين الجارتين في القرن الأفريقي، توترات تغذيها خطابات عدائية، بعدما تحسّنت خلال حرب تيغراي عندما دعمت القوات الإريترية الجيش الاتحادي الإثيوبي.


النيجر: إطلاق نار في مطار يخزن فيه يورانيوم بقيمة 300 مليون يورو

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
TT

النيجر: إطلاق نار في مطار يخزن فيه يورانيوم بقيمة 300 مليون يورو

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

عاش سكان مدينة نيامي، عاصمة النيجر، البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة، ليل الأربعاء-الخميس، فصولاً من الرعب، بعد سماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في محيط «مطار ديوري هاماني الدولي»، وذلك لمدة ساعتين، قبل أن يعود الهدوء، ويبدأ طرح الأسئلة حول حقيقة ما جرى.

وحتى صباح الخميس، لم يصدر أي توضيح من طرف السلطات العسكرية التي تحكم النيجر منذ أن قادت انقلاباً عسكرياً في يوليو (تموز) 2023، فيما تداول الإعلام روايات سكان محليين تؤكد أن إطلاق النار بدأ بعد منتصف الليل بتوقيت نيامي (الساعة 23 بتوقيت غرينتش)، واستمر لساعتين قبل أن يسود الهدوء.

ويقع المطار على بُعد نحو 10 كيلومترات من القصر الرئاسي، ويضم قاعدة لسلاح الجو النيجري، وقاعدة طائرات مسيّرة شُيّدت حديثاً، إضافة إلى مقر قيادة القوة العسكرية الموحّدة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمكافحة الجماعات الإرهابية التي تعصف بالدول الثلاث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة التقطها سكان المنطقة، أظهرت خطوطاً ضوئية طويلة في السماء المظلمة، ما يُشير إلى استخدام دفاعات جوية، ربما ضد طائرات مسيّرة، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوكالة، أنه في صور أخرى -لم تتمكن من التحقق منها بشكل مستقل- شوهدت ألسنة لهب ترتفع لعدة أمتار وسيارات متفحمة، فيما لم تصدر أي حصيلة رسمية حول هذه الأحداث حتى منتصف نهار الخميس.

وساد الهدوء المنطقة المحيطة بالمطار في حدود الثانية فجراً بالتوقيت المحلي، فيما دعا أنصار النظام العسكري إلى الخروج في العاصمة «للدفاع عن البلاد»، وقال سكان في محيط المطار إنهم سمعوا صفارات سيارات الإطفاء وهي تتجه نحو المطار.

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

وحسب مصادر محلية، فإن جميع الثكنات العسكرية في نيامي وُضعت «في حالة تأهب»، فيما أكدت هذه المصادر أن «إرهابيين شنوا هجوماً على المطار قبل أن يتم تحييدهم»، وهي معلومات لم تتأكد حتى الآن من مصدر رسمي.

ووفق حساب التحليلات مفتوحة المصادر (Brant) على منصة «إكس»، جرى تحويل مسار طائرة ركاب قادمة من الجزائر، كانت مقررة أن تهبط في نيامي ليلاً، إلى بوركينا فاسو.

شحنة اليورانيوم

وقالت الوكالة الفرنسية: «إن الانفجارات تزامنت مع وجود شحنة كبيرة من اليورانيوم في المطار»، كانت تنتظر تصديرها نحو الأسواق الدولية، فيما قال صحافي التحقيقات الفرنسي توماس دييرتش، عبر منصة «إكس»: «من دون معرفة ما إذا كان هناك ارتباط مباشر، يوجد مخزون كبير من اليورانيوم في مطار نيامي»، وأشار إلى أن تصدير هذه الشحنة «يواجه بعض العراقيل».

منجم «سومايير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

وأضاف: «يسعى نظام عبد الرحمن تياني إلى إيجاد ممر نحو البحر لنقل هذه الشحنة، في وقت تطالب شركة (أورانو) الفرنسية متعددة الجنسيات، التي جرى نزع ملكيتها في النيجر، بحق ملكية هذا اليورانيوم».

وقالت صفحة على منصة «إكس»، معروفة بدعمها ودعايتها لصالح الأنظمة الحاكمة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، إن الشركة الفرنسية «حاولت تنفيذ عملية سطو ضد الدولة النيجرية لاستعادة اليورانيوم الموجود في مطار نيامي».

وأضافت الصفحة: «رغم أن المطار لم يتعرض لأضرار، فإن ذلك يكشف عن الوجه الحقيقي لبعض الشركات الفرنسية في أفريقيا».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، التي اعتمدت على صور أقمار اصطناعية، فقد رُصد وصول 34 شاحنة إلى منطقة من مطار نيامي بين الثالث والخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ورغم عدم التمكن من ربط محتوى هذه الشاحنات رسمياً باليورانيوم النيجري، تؤكد عدة مصادر، من بينها مجموعة «الصحافيين في غرب أفريقيا» (وامابس) المتخصصة في الشأن الأمني بمنطقة الساحل، أن هذه الشاحنات «كانت تنقل شحنة يورانيوم يبلغ حجمها ألف طن».

وأضافت المجموعة، أن الشحنة غادرت (أرليت) أواخر نوفمبر، ولا تزال وجهتها مجهولة، كما لا يُعرف بعد ما إذا كان نقلها سيتم برّاً أم جواً.

قوات أمن في النيجر (أرشيفية)

مخزون بقيمة 300 مليون يورو

شحنة اليورانيوم كانت محل نقاش داخل مجلس الشيوخ الفرنسي الأسبوع الماضي، خلال جلسة استماع لرئيس مجلس إدارة شركة «أورانو»، كلود إيموفان؛ حيث أكد أنه يسعى إلى «استعادة السيطرة على نحو ألف طن من اليورانيوم موجودة حالياً بحوزة النيجر».

وأوضح إيموفان، أن شركته ستواصل إجراءاتها القانونية ضد النيجر، عادة أنها «تعرّضت لعملية نزع ملكية لأربعة مواقع كانت تستغلها»، كما لوَّحت بمقاضاة «أي طرف قد يسعى لوضع يده» على مخزون من اليورانيوم.

وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حذّرت «أورانو» من أن الشحنة غادرت موقع «سومايير» في مدينة أرليت (شمال النيجر)، الذي كانت تملكه سابقاً بنسبة 63.4 في المائة و36.6 في المائة للنيجر.

وأضاف إيموفان، بعد نقل اليورانيوم إلى المطار: «لا نعرف لمن هو موجّه، ولا كيف سيتم إخراجه»، موضحاً أن المجموعة «ليست موجودة ميدانياً»، ولا تمتلك «معلومات مباشرة».

وأعلنت «أورانو» أنها باشرت 4 إجراءات تحكيم ضد النيجر، وأوضح إيموفان، أن أحد هذه الإجراءات أسفر عن قرار لصالح الشركة «يحظر على حكومة النيجر المساس بمخزون (سومايير)». وحسب تقديره، تبلغ القيمة السوقية لهذا المخزون نحو 300 مليون يورو.

مدخل منجم «أرليت» لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر الذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو» في مارس 2023 (أ.ف.ب)

موقف النيجر

في خضم هذا الجدل، كانت سلطات النيجر تدافع عن موقفها بتأكيد أن مسألة اليورانيوم تدخل في صميم استعادة «السيادة»، وذلك بعد عقود طويلة من استغلال المناجم من طرف الشركات الفرنسية.

وأعلنت النيجر في نوفمبر الماضي عن عزمها طرح اليورانيوم المنتج في السوق الدولية، بعد أن أقرت في يونيو (حزيران) الماضي بتأميم شركة «سومايير»، التابعة لشركة «أورانو»، التي تتولى استغلال مناجم اليورانيوم.

وخلال زيارة إلى نيامي هذا الصيف، أكد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، رغبة بلاده في «استغلال اليورانيوم» في النيجر، وهو ما يكشف عن وجود صراع دولي على الموارد المعدنية في النيجر التي تعد واحدة من أفقر دول العالم.

الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

وتعاني دولة النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، موجة عنف منذ أكثر من 10 سنوات بسبب منظمات إرهابية موالية لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وهو ما أدخل الدول الثلاث في أزمات سياسية قادت إلى انقلابات أسفرت عن سيطرة الجيش على الحكم في هذه الدول.

وتوجهت الأنظمة العسكرية التي تحكم الدول الثلاث إلى طرد القوات الفرنسية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا؛ حيث أبرمت مع موسكو صفقات سلاح ضخمة تُشير بعض التقارير إلى أنها مقابل الاستحواذ على موارد معدنية.