مصر توسع تعاونها مع جيبوتي وسط تصاعد توترات «القرن الأفريقي»

غيله يبحث مع نائب رئيس الوزراء تعزيز مشروعات البنية التحتية والنقل

الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)
الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر توسع تعاونها مع جيبوتي وسط تصاعد توترات «القرن الأفريقي»

الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)
الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)

في ظل تصاعد التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، تُوسع مصر تعاونها مع جيبوتي عبر تعزيز مشروعات البنية التحتية والنقل. وأجرى الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، الاثنين، محادثات مع نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، كامل الوزير، خلال زيارته التي قام بها إلى جيبوتي.

وأكد غيله أن «الزيارة تُجسد العلاقة القوية والتاريخية بين جيبوتي ومصر، والتي تمثل حجر الأساس في خدمة الشعبين، وتعكس حرص قيادة البلدين على التعاون الجاد في مختلف المجالات»، مشيراً إلى «أهمية الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جيبوتي في أبريل (نيسان) الماضي، والتي تم التأكيد خلالها على أهمية تعميق التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات عدة، والارتقاء بحجم التبادل التجاري بين البلدين ليتناسب مع عمق العلاقات الثنائية المتميزة، خاصة مع الدور المحوري لكل من مصر وجيبوتي في محيطهما الإقليمي والدولي، ومع ما تشهده مصر من تطور كبير في كافة المجالات».

في حين أكد الوزير على التباحث المثمر مع عدد من وزراء الحكومة الجيبوتية لزيادة حجم التبادل التجاري والتعاون المشترك في قطاعات النقل والصناعة والزراعة والسياحة، والعمل على وضع خطة شاملة لإقامة مشروعات تكاملية وتجارية وزراعية بين مصر وجيبوتي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وجيبوتي نحو 122.4 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 161.9 مليون دولار في 2023، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر في أبريل الماضي.

أستاذة العلوم السياسية، الخبيرة في الشؤون الأفريقية، نجلاء مرعي، ترى أن «الزيارة المصرية لجيبوتي نقطة انطلاق جديدة للتعاون بين البلدين، خصوصاً في بعض القطاعات المهمة، وعلى رأسها البنية التحتية والطاقة، والاقتصاد الأخضر»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب المصري يحرص دائماً على متابعة تنفيذ مخرجات زيارة الرئيس السيسي لجيبوتي في أبريل الماضي».

كما شارك كامل الوزير، الاثنين، في الاجتماع الموسع مع أعضاء «مجلس الأعمال المصري - الجيبوتي»، وأشار إلى أن «الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي لجيبوتي شكّلت محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وجاءت تتويجاً للتوجه المصري نحو تعزيز التعاون مع جيبوتي على مدار السنوات الماضية، والبناء على الزيارتين الرئاسيتين المتبادلتين، وهما زيارة الرئيس السيسي إلى جيبوتي عام 2021، والتي كانت الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وزيارة الرئيس غيله إلى مصر في 2022».

كامل الوزير أثناء عدد من اللقاءات في جيبوتي الاثنين (وزارة النقل المصرية)

وأوضح الوزير أنه «تم التأكيد خلال اجتماع (مجلس الأعمال) على تعزيز العلاقات بين البلدين وتعميق أواصر التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يحقق المصالح المشتركة ويُسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة في البلدين، وتحويلها إلى مشروعات وفرص حقيقية على أرض الواقع، وذلك في إطار حرص الدولة المصرية على تعظيم دورها المحوري في منطقة القرن الأفريقي، والتي تمثل جيبوتي إحدى أهم ركائزها الأساسية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الفريد ودورها المحوري في أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية».

وتشهد منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة بسبب «أمن البحر الأحمر»، وأخيراً الموقف الموحد تجاه إدانة إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة.

وتعليقاً على الزيارة، قالت مرعي إن «الزيارة جاءت من منطلق تعزيز دور مصر الاقتصادي في دول الساحل الغربي للبحر الأحمر، وهو ضرورة استراتيجية بسبب المساعي الإثيوبية من أجل النفوذ والتوسع»، الأمر الذي يتطلب من مصر «توسيع المشروعات اللوجيستية وتطوير المواني المشتركة مع السودان وجيبوتي وإريتريا، خاصة أن مصر أنشأت (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية) لتعزيز ارتباط دول الإقليم بالمصالح المصرية».

وتابعت: «شهدنا زيارات مكوكية متبادلة من قبل مصر وبعض دول القرن الأفريقي، في ظل التوترات المتصاعدة بين أديس أبابا وأسمرة بسبب المنفذ البحري». وأشارت إلى لقاء الرئيس السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، في القاهرة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما حملته هذه الزيارة من «رسائل سياسية تجاوزت الطابع الثنائي للعلاقات بين البلدين»، موضحة أن مصر «تؤكد دائماً على تعزيز التعاون لضمان أمن البحر الأحمر، وعدم التأثير على الملاحة البحرية، كما تؤكد على تكثيف التنسيق مع الدول العربية والأفريقية المتشاطئة من أجل استقرار البحر الأحمر».

كامل الوزير خلال لقاء عدد من الوزراء من جيبوتي الاثنين (وزارة النقل المصرية)

وخلال زيارة الوزير المصري لجيبوتي عقد الاثنين سلسلة لقاءات مع عدد من وزراء الحكومة الجيبوتية، مؤكداً أن «مصر تنظر إلى جيبوتي باعتبارها شريكاً استراتيجياً في مجالات النقل البحري والمواني والخدمات اللوجيستية». كما شهد هو ووزير البنية التحتية والتجهيزات في جيبوتي، حسن حمد إبراهيم، توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة للتعاون بين البلدين في مجالات النقل البحري والمناطق اللوجيستية والطاقة الخضراء.

واعتبرت أستاذة العلوم السياسية أن «هذه الاتفاقيات مهمة؛ لأنها تمت في إطار الاتفاقيات المحورية لدعم التبادل التجاري، والنفاذ للأسواق الإقليمية المجاورة»، لافتة إلى أن «مصر حريصة على ما يتعلق بتطوير المواني البحرية، وأن يكون هناك تنسيق فيما يتعلق بإدارة المواني». وقالت إن «الاتفاقيات التي وُقّعت بين البلدين تأتي في سياق السياسة الاقتصادية المصرية واحتياجات الجنوب، وهنا أتحدث عن القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وترى أن «الاتفاقيات التي تمت بين مصر وجيبوتي لها أهميتها خلال الوقت الحالي؛ لأن جيبوتي إحدى الدول المشاطئة للبحر الأحمر، ومن دول القرن الأفريقي المهمة»، لافتة إلى أن «مصر حريصة على تعزيز دورها الاقتصادي في الساحل الغربي للبحر الأحمر؛ لأنه ضرورة استراتيجية». كما أوضحت أيضاً أن «مصر حريصة على استقرار المنطقة، وهي ليست ضد تنمية الشعوب الأفريقية، لكنها ترفض التهديد عبر المياه، والوصول للبحر الأحمر على حساب السيادة الوطنية للدول».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.


السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

وقال إن «مقولة إن الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي مرتبط هي مقولة صحيحة».

وأشار السيسي خلال احتفال أكاديمية الشرطة بـ«يوم الخريجين» لعام 2026، الخميس، إلى أن «استهداف المملكة على هذا النحو يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري، وأن مصر لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها، وترفض كذلك المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية». كما شدَّد الرئيس المصري على أن «ما يهمنا هو أمن المملكة وعدم المساس به، واستقرارها، وخفض التصعيد».

يأتي هذا في وقت أكدت فيه مصر وقطر «ضرورة وقف الأعمال العدائية كافة ضد المملكة العربية السعودية، والإدانة التامة لتلك الاعتداءات، والتضامن مع المملكة».

وتوافق البلدان على «أهمية دعم الجهود المبذولة وتوحيد العمل لخفض التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع، والحث على تفعيل المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمة الراهنة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

التأكيدات المصرية - القطرية جاءت خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تناول التطورات الإقليمية.

وبحسب إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، الخميس، فإن الاتصال الهاتفي يأتي في إطار التواصل والتنسيق المستمرَين بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وناقش الوزيران العلاقات الأخوية ومختلف مجالات التعاون الثنائي بين الجانبين، بما في ذلك تبادل الزيارات على أعلى مستوى، وأشادا بما وصلت إليه تلك العلاقات، مؤكدَين الحرص على استمرار تعزيزها.

كما تبادل عبد العاطي الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والتوترات الأخيرة في المنطقة مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، حيث تم «التشديد على رفض وإدانة الاعتداءات على السعودية الشقيقة، وضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد، والعمل على دفع مسارات الحلول السياسية وتغليب الحوار الدبلوماسي، لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ووفق متحدث «الخارجية»، الخميس، تناول الاتصال كذلك أوجه العلاقات الثنائية بين مصر والكويت، حيث ثمَّن الوزيران مستوى علاقات التعاون في مختلف المجالات والروابط التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، كما بحثا التحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة في الكويت.

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تشدد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها». ودعت في أكثر من مناسبة إلى «الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وزير الخارجية المصري أكد الخميس ضرورة تكثيف الجهود الرامية للتوصل للتهدئة وخفض التصعيد في المنطقة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية المصري «ضرورة تكثيف الجهود الرامية للتوصل للتهدئة وخفض التصعيد في المنطقة واحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع، بما يصون أمن المنطقة واستقرارها، ويضمن حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز»، جاء ذلك خلال «أعمال الدورة الثالثة للجنة الوزارية المشتركة» بين مصر وتايلاند في بانكوك، الخميس، بحضور نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو.

وشهد الاجتماع بحسب «الخارجية المصرية» تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث استعرض الوزير عبد العاطي «الجهود المصرية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والمساعي الرامية إلى دعم استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام في غزة»، مؤكداً «أهمية الالتزام الكامل باستحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والمضي قدماً في خطوات التعافي المبكر».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار، إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.


تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.