الرئيس الإريتري لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة مع السعودية ستنتشل شعوب المنطقة من مستنقع التخلف

أفورقي يحمل الاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» مسؤولية إنهاك الأفارقة وهروبهم على قوارب الموت

TT

الرئيس الإريتري لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة مع السعودية ستنتشل شعوب المنطقة من مستنقع التخلف

 الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
 الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

شنّ الرئيس الإريتري أسياس أفورقي هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» و«الإيواكس»، وقال إنها ولدت ميتة، محملاً إياها مسؤولية التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدول الأفريقية، مضيفاً أنها سبب في إنهاك الشعوب وإرسالهم إلى رحلات الموت والقذف بهم على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ورمي ما تبقى منهم في أحضان الغرب ومصادرة قراراتهم.

أمام ذلك، بدا الرئيس الإريتري متفائلاً بالشراكة السعودية - الأفريقية التي عدّها «ستنتشل شعوب المنطقة من مستنقع التخلف إلى التقدم والتنمية الاستدامة، وترفع قدرات 1.2 مليار نسمة، وتعمل على تعظيم الاستثمار في أكثر من 60 في المائة من الموارد الطبيعية على مستوى العالم، المختزنة في القارة السمراء، حيث تأمين الغذاء، في مواجهة الشح الذي يتسبب فيه التغير المناخي».

الرئيس الإريتري تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مكان إقامته في فندق الريتز بالعاصمة السعودية الرياض، بعد مشاركته في القمة السعودية ـ الأفريقية في كثير من القضايا، خصوصاً الملفات في قارة أفريقيا والشراكة مع السعودية وملفات الإصلاح الداخلي، فإلى نص الحوار:

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* توصف العلاقات السعودية مع دول أفريقيا بالمميزة، وجاءت القمة السعودية - الأفريقية تتويجاً لهذه العلاقات، وأنتم أحد المشاركين فيها، فما الذي يميز هذه القمة؟

- شكراً لكم، وحقيقة ما يميز القمة السعودية - الأفريقية على غيرها من الاجتماعات والقمم في أكثر من مكان وفي حقب مختلفة، أنها قمة تعزز لشراكة استراتيجية حقيقية بين القارة الأفريقية والسعودية، وتنبع أهميتها أنها انعقدت في ظروف إقليمية ودولية معقدة، فضلاً عما تتمتع به السعودية من مقومات وفرص كبيرة على مختلف الصعد، مقابل ما تتمتع به الدول الأفريقية من ثروات طبيعية هائلة، فضلاً عن قوى بشرية تتجاوز 1.2 مليار نسمة، فضلاً عن أن الموارد في أفريقيا تعادل 60 في المائة من مجمل الموارد الطبية على مستوى العالم.

 

* هذا يقود لسؤال: لماذا لم تستفِد القارة الأفريقية حتى الآن من ثرواتها البشرية والطبيعية الضخمة؟

- حقيقة هناك حزمة تحديات تواجه القارة الأفريقية، فهي قارة مهمشة من قبل العالم الغربي، بالمقارنة مع مثيلاتها من قارات العالم الأخرى، بجانب أن معظمها في حالة عدم استقرار سياسي، وبالتالي عدم استقرار اقتصادي، وهذا ما يجعل القمة السعودية - الأفريقية بمثابة فرصة عظيمة، لتكامل حقيقي بين الطرفين، وبالضرورة أن تكون الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين تكاملية، إذ إن القدرات السعودية كفيلة لاستنهاض القدرات الأفريقية ومواردها الثرية، وسينعكس ذلك إيجاباً على كل قارات العالم، وبالتالي فإن فهمنا لهذه الشراكة أنها تتميز بخصوصية في ظل حقبة تاريخية جديدة بكل ما فيها من أزمات وتحديات، عقب تجاوزنا لآثار الحرب الباردة، وسياسة القطب الأوحد، إذ نتجه لنظام عالمي متعدد الأقطاب، بعد مرور أكثر من 30 عاماً تقودها حقبة القطب الواحد، وآن الأوان لاستكشاف الفرص الوفيرة من الممكنات الاقتصادية الكبيرة في أفريقيا واستثمارها في الشراكات الاستراتيجية الذكية، من أجل تأمين مستقبل الأجيال القادمة، ولا بد أن يكون لدينا فهم صحيح لهذه الشراكة، من خلال تصميم المشروعات الحيوية بعناية وبجدية مشفوعة بخريطة طريق تشتمل على خطط وتنمية قدرات ونحتاج لعمل جاد، لترجمتها على أرض الواقع.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* وما الطريقة المثلى لتحقيق أهداف الشراكة الاستراتيجية مع السعودية؟

- لا بد من تغيير المنهجية التي تسير بها الدول الأفريقية، والعمل على القضاء على الاضطراب السياسي والهشاشة والضعف، الذي تعاني منه كثير من البلدان كما هو الحال في النيجر والسنغال ومالي وبوركينا فاسو، وفي الغابون والسودان ودول منطقة القرن الأفريقي والجوار وغيرها، إذ لا بد من توفيق أوضاعها، والاستيقاظ من أحلام لا تفيد شعوبنا كوننا نمثل 1.2 مليار نسمة وموارد طبيعية متنوعة، إذ لا بد من محاربة الفساد بأنواعه وحوكمة الحكومات والحكم، والتنبه إلى خطورة التدخلات الأجنبية وسد الثغرات التي يمنحها بعض الساسة الأفارقة للعالم الغربي، حتى نكون قادرين على بناء الشراكة الاستراتيجية الحقيقية مع المملكة، التي نطمح بأن تحوّل الفرص الأفريقية إلى مشروعات استثمارية تعزز التنمية المستدامة لشعوب المنطقة.

 

* وماذا عن التعاون مع السعودية في قضايا تأمين البحر الحمر والممرات المائية؟

الشراكة السعودية - الإريترية استراتيجية تكاملية شاملة، وفق خطة تنموية جادة وبتوقيتات محددة، ونطمح لأن تتعزز العلاقات التجارية والاستثمارية وتوسيعها لتشمل منطقة القرن الأفريقي، في مجالات الأمن والصناعات التحويلية، غير أن التعاون الثنائي ليس له سقف محدد، أما على صعيد تأمين واستقرار البحر الأحمر كأحد الممرات المائية الدولية المهمة، فهذا جزء أصيل من شراكتنا الاستراتيجية مع خصوصيتها الجيوسياسية، لمواجهة المهددات الأمنية، ومع الاحتفاظ بالقدرات السيادية لكل بلد مشاطئ للبحر الأحمر لتأمين مياهه الإقليمية، بالتنسيق بين الدول المشاطئة حتى تتزود بآلية لتأمين واستقرار البحر الأحمر وحمايته من التدخلات الخارجية، وإذا احتاج أي من البلدان المشاطئة للاستفادة من مصالحها الخارجية مع دولة أخرى، وفق تنسيق وتشاور وتعاون بين الدول الأعضاء، ومن ثم تطوير الاستثمارات في القدرات والصناعات والطاقة والتعدين والسياحة والتكنولوجيا الحديثة والمياه والزراعة والصحة والتعليم، والثروة السمكية والبنى التحتية والمشروعات الخضراء.

 

* ألا ترى أن هنالك تحديات ربما تعرقل مثل هذه الشراكات الاستراتيجية؟

- نعم، فعلى الرغم مما تتمتع به القارة الأفريقية من مقومات تأمين الغذاء في العالم، فإن هناك تحديات خلقت واقعاً مريراً، يتطلب تعزيز حوكمة المشروعات والعمل معاً للخروج من المستنقع، الذي ما زلنا عالقين فيه منذ عقود، من أزمات ودمار، ما يعوق تحقيق أي شراكة استراتيجية مع أي طرف في العالم، فضلاً عن ضرورة سد الثغرات أمام الدول الغربية التي تنهب ثرواتنا، إذ تحدثت إلى زملائنا في الغرب الأفريقي بهذا الشأن، وضربت لهم مثلاً عن نهب فرنسا لثروات النيجر، خصوصاً اليورانيوم الذي تستخدمه أوروبا في مفاعلات الطاقة النووية والكهربائية وغيرها، على مدى 50 عاماً، دون أن ينال الشعب النيجري منها ما يسد رمقه ويساعده في النهضة الاقتصادية، بسبب أخطاء النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالنيجر، وحقيقة ليست لدينا حساسية في شراكة مع أي دولة غربية مثل فرنسا، إذا تعاملت معنا بعدالة فيما يلي شعوبنا من عائدات مواردنا.

خذ مثالاً آخر؛ وهو السودان الذي نقول عنه منذ نعومة أظافرنا، إنه سلة غذاء العالم، وبه ثروات متنوعة لا حصر لها، غير أنه ما زال يتلقى المساعدات من الخارج. أعود فأقول: علينا أن نصحح أوضاعنا الداخلية سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، للاستفادة من أي شراكة مع دول أو قارة، والشراكة مع السعودية فرصة مثالية لمعالجة أخطائنا الداخلية، للاستفادة من مواردنا وشراكاتنا، ومواجهة مهددات مبنية على مفاهيم الإثنيات والعرقيات تشتعل بمجرد التزوير والتلاعب بمفاهيم الديمقراطية والحرية والمشاركة المدنية، بالتشويش والتضليل الإعلامي هنا وهناك تستغله أيادٍ خارجية لتمرير أجندتها في بلداننا الأفريقية، وبالتالي لا بد من تشخيص مشكلات أفريقيا بشكل واقعي كشيء أساسي، مع ضرورة أن تعي الشعوب ذلك، مع التخطيط لاستيعاب ذلك، إذ إن كل اقتصاديات أفريقيا بدائية، مع افتقار للصناعات التحويلية، في ظل حاجة ماسة للتعليم لرفع كفاءة الموارد البشرية، وإيقاف نزيف هجرات الموت لشبابنا إلى أوروبا، وهذا تحدٍ لا يستهان به. أخلص إلى أنه ما لم تحسم أفريقيا مشكلاتها، فلن تكون هناك شراكة مثمرة.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* هل يعني ذلك أن هنالك خلل في التعاطي الأوروبي - الأفريقي في تعظيم قدرات القارة السمراء؟

- الاستعمار الأوروبي للقارة قديماً كان بين أبيض وأسود، ولكن للأسف حالياً يوجد استعمار حديث، يمكن أن أسميه «العبودية الحديثة»، وبهذه المناسبة فإن الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية، كانت لديهم طموحات مشروعة، ونظريات ومعارف وخطط قابلة للتنفيذ، وكانوا يتمتعون بإلهام وأطروحات أقرب لتحقيق تطلعاتهم وأحلامهم والنهوض بالقارة السمراء، غير أن الاستعمار القديم الذي سلم الراية للاستعمار الحديث للعيش أراد لنا البقاء في مربع التخلف والتشرذم، واستغلال قوى «دون تعميم»، تحت شعارات مزيفة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما هي تقيدها، بخططها الاستعمارية بما يضعها في مربع العمالة أكثر من كونها كوادر وطنية، ما سهّل لها نهب الثروات الأفريقية، الأمر الذي يحتم على الأفارقة تغيير المنهج والتعاون لحشد الطاقات للنهوض ببلدانهم ورفاهية شعوبهم، مع ضرورة محاربة الفساد، وعدم تجزئة الحلول والانخراط في تشويش شعارات براقة مزيفة لا تغني ولا تسمن من جوع.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* وماذا عن أداء منظمة «الاتحاد الأفريقي» ومجموعة «الإيغاد»؟

- كما يقولون فإن «الاعتراف بالحق فضيلة»، يتحتم علينا أن نقرّ بأنه لا وجود فعلياً لأي منظومة أفريقية، سواء منظمة «اتحاد أفريقي» أو منظمة «إيغاد»، مع أن المؤسسين كانوا أصحاب إلهام وأفكار ومعارف، فعندما أقرّ الجميع بضعف أداء «منظمة الوحدة الأفريقية»، وفكروا بتجديد بنيتها ومنهجها باسم «الاتحاد الأفريقي» على غرار «الاتحاد الأوروبي»، كانت المحصلة صفراً، وكذلك ينسحب الأمر على منظمة «إيغاد»، ودون الدخول في التفاصيل، لكن كانت المقاربة أو الانتقال من اسم «منظمة الوحدة الأفريقية» إلى «الاتحاد الأفريقي» خاطئة وتفتقر للمنهجية، فلم تكن على قدر مستوى الهموم والأفكار والطروحات المأمولة، ما أفشل مهمة الكتلة الأفريقية أكثر، فكانت عبارة عن تقليد للمنظومات الأوروبية دون إحداث هيكلة حقيقية تصنع بديلاً يناسب المرحلة ويستوعب المستجدات، إذ إن كثيراً من الحكومات والأنظمة السياسية المنضوية تحتها كانت ترهن قراراتها لقوى خارجية بذريعة «مشاورات»، ولذلك فشلت في إيجاد حلول للصراعات الداخلية والخلافات الأفريقية، فلم يخرج نشاطها عن أداء علاقات عامة حتى بعد 20 عاماً، ما يستدعي تشخيص هذه الإشكالية لاستعادة الحياة في كائن مفترض فيه حل مشكلات القارة السمراء، وبسط الأمن والاستقرار وإزالة الخلافات بين دولها وفي داخلها.

أما منظمة «إيغاد» فكانت فكرتها الأولى محاربة الجراد، ثم فكروا في أن تعمل على التنمية، ولكن كانت أمامنا تحديات أمنية تستدعي معالجتها قبل الخوض في برامج تنموية مزعومة، وهذا لم يحدث، فضلاً عن أن الإثنيات والعرقيات والانتماءات شلت أداء المنظومة، ومزقت النسيج الاجتماعي وفق الدين والعرق، مقابل انشغال الحكومات بتلقي الوصايا الخارجية، ففي عام 2006 وقع الغزو الخارجي على مقديشو من قبل قوى عظمى، وما زال تمرير الأجندة الخارجية يتم خلال المنظومات والكتل الأفريقية المختلفة؛ من «اتحاد أفريقي» أو «إيغاد» أو «الإيواكس»، أو «القرن الأفريقي»، كأذرع لمخالب التدخل الخارجي، فمثلاً «الإيواكس» تلوح بالتدخل العسكري في النيجر لاحتواء موقف البلاد، ولكن السؤال المطروح: في مصلحة من سيكون التدخل العسكري؟ سواء في النيجر أو مالي أو بوركينا فاسو؟ إنها مسرحيات تمارس في أفريقيا، تستدعي مواجهتها بشجاعة، مع تقييم موضوعي للحالة الأفريقية، وهيكلة منظوماتها، نحسم أمرها اليوم قبل الغد، بالاعتراف بالفشل والإخفاقات والإتيان بالبديل الفعال، مع ضرورة إشراك الشعوب في العملية الأفريقية، وإلا سيكون المقبل أسوأ، وأدعو لتعبئة أفريقية وفق عمل سياسي دبلوماسي وفق خطة إعلامية غير مضللة، مع الاستعانة بالمفكرين والخبراء في توعية الشعوب بما يحدث، وفق خطط تفصيلية مدروسة، مع إشراك أكبر قاعدة من الشعوب.

 

* في حديثك عن أداء «الاتحاد الأفريقي» و«الإيغاد»... هل تعتقد أنهما عمّقا الأزمة السودانية؟

- الدور الأفريقي في القضية السودان مخزٍ، والسؤال الملح: لماذا يحدث للشعب السوداني ما حدث؟ كل المنظمات الأفريقية فضلاً عن منظمة الأمم المتحدة، فشلت في تحقيق أدنى مستوى من المعالجة للأزمة، فالأزمة السودانية كانت اختباراً حقيقياً لوجودية هذه الكيانات التي درجت على تأجيل الحلول.

كذلك، فإن تعدد المنابر كان ذريعة للتدخل الخارجي، بجانب أن القوى السياسية الفاشلة عقدت عملية الحلول الممكنة للأزمة، فمن الأهمية توحيد المنابر، ولذا أعتقد أن منبر جدة يكفي لقيادة المفاوضات السودانية دون حتى الاستعانة الأميركية، بحكم الرابط الجغرافي والتاريخي، فمشكلة السودان مشكلة القارة ودول المنطقة ككل، وبالضرورة لا بد أن تكون لدينا فيها مساهمة إيجابية، مع يقيني بأن الحلّ بيد السودانيين أنفسهم، ولكن يمكن الاستفادة من المساهمات للذين يساندون السودان وشعبه، بمنهجية وموضوعية.

الرئيس الإريتري يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

* لماذا طال أمد الحرب في السودان؟

- منذ عام 2020 و2021 و2022، أحاول أن أفهم ما يحدث في السودان، وجدت أن التعقيدات في المشهد السوداني نتاج تدخلات وأجندات خارجية، ومن دون جدلية، أستطيع القول إن النظام السابق علّم السودانيين كيفية أن يحسنوا اختياراتهم، ولذلك انطلقت الانتفاضة بشكل عفوي، فالشعب عبأ نفسه بنفسه، وليس لأي قوى سياسية أو حزب، الحق في أن يدعي تبني ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، فالادعاء شيء معيب، لأن عملية بناء الدولة في السودان كانت عملية مستمرة منذ استقلاله في عام 1956، إذ إن الشعب السوداني وقتها يتمتع بثقافة ومعرفة وفرص أفضل مما كان عليه الأفارقة الآخرون، ولكن بالحديث عن عهد الإنقاذ فإنه حدث إفراغ سياسي، فجاءت بعده الثورة، فالمرحلة الانتقالية التي تحتاج إلى قراءة صحيحة، ولكن للأسف تعرضت لعملية غسل من قبل الأجندات الخارجية بمساعدة داخلية، لأن السودان مستهدف من حيث الموقع الجغرافي والسياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، فنجم عن ذلك التعقيدات والمشكلات التي انتهت بالأزمة الحالية، لخلق منصة لتعقيدات أخرى لما بعد السودان، وأنا لدي مسودة مبادرة ولكن ليست للإعلام أو النشر، ويمكن طرحها لدول الجوار، لأن السودان مهم للجميع ليس فقط دول الجوار، وفي النهاية للسودانيين الحق في اتخاذ قراراتهم للوصول إلى برّ الأمان، وهي تختلف عن أطروحات بعض السياسيين، التي ترتبط ببعض الأجندة الخارجية، المقدمة في عدة عواصم أفريقية.

 

* وهل من الممكن إطلاعنا على هذه المبادرة والإفصاح عنها؟

- المبادرة سأعرضها على دول الجوار، ولكن لن أفصح عنها للإعلام، غير أنني من دون أي مجاملة، أؤمن بأن الشعب السوداني يتمتع بثقافة ووعي لا يتوفران لدى كثير من الشعوب الأخرى، بسبب التجارب الثرية التي أسهموا فيها منذ استقلال السودان في عام 1956، فهم مؤهلون لحل مشكلاتهم، ولديهم خيارات يمكنهم مشاركتها مع دول الجوار إذا أرادوا، مع أهمية التشخيص السليم للأزمة دون أي تحيز أو ارتباط بأي أجندة خارجية، ولذلك أرى في توحيد المنابر التفاوضية بمنبر واحد كمنبر جدة، بعيداً عن التعقيدات المصدرة من الخارج، يمكن بكل هدوء من خلاله إيجاد حل للأزمة السودانية، خلال عام أو عامين على الأكثر، من خلال خريطة طريق واضحة وفق خطوات واقعية سليمة، مسنودة بدعم كل من يتمنى خيراً للسودان، حتى لا تحدث كارثة للسودان، كانفصال جنوب السودان، وما كان ذلك ليحدث، وهذا ليس رأيي أنا، وإنما رأي الجنوبيين أنفسهم، حيث وجدت الأجندة الخارجية والتدخلات في تعميق مفهوم الانفصال الذي كان الدكتور جون قرنق يحمل فكرة أخرى للسودان الواحد، وفي ذلك عبرة لا بد من الاستفادة منها لاحتواء الأزمة السودانية بشكل يوحده لا يفتته، بعيداً عن طرح الأفكار المغرضة التي تحاول اتساع الفجوة بين العسكر والمدنيين والتمسك بقضايا جدلية لا طائل منها.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* لكن هنالك قوى سياسية أخرى في السودان...

- للأسف لا توجد قوى سياسية بالمعنى، ولا أعترف بها وليس منها جدوى، مجرد انزلاقات لا بد من الحذر منها، لأنها تصرف الأنظار عن القضايا الحقيقية وتخلق فرصة للانتهازية والمزايدة وتعقيد العملية السياسية وتأجيل الحلول، والتدخلات الخارجية.

 

* تعيش غزة وضعاً مأساوياً ومعها القضية الفلسطينية، هل هنالك دور سواء على مستوى القارة الأفريقية أو جمهورية إريتريا لوقف إطلاق النار؟

- الوضع في غزة مؤلم جداً بكل ما تعنيه الكلمة، حيث إنها عرت النظام العالمي، وفضحت المزايدات والمواقف الدولية والدول العظمى، إذ إنني قبل 30 عاماً، اختلفت مع بعض أعضاء الحركات الفلسطينية، واختلفت مع الراحل الزعيم ياسر عرفات، وكنت أقول له إن طرح عملية «حل الدولتين» مجرد خدعة لن تجد طريقها للنفاذ، لأنه أريد بها تأجيل الحلول وطمس القضية الفلسطينية، حينها أخذ خلافي معهم بأننا متهورون وعاطفيون، واليوم بعد أكثر من 30 عاماً من الخلاف معهم، اتضح لهم أنني كنت على صواب، حيث أخذ طرح «حلّ الدولتين» كذريعة للتهرب من الحلول الحقيقية، وكذلك خدعة اتفاقيات أوسلو وما بعدها، إذ ليس من بديل لحق تقرير الفلسطينيين وأمن واستقرار المنطقة، فالمأساة الحالية في غزة حالياً تطرح السؤال: لماذا تم تأجيل الحلول إلى كل هذا الوقت الطويل؟ فالشعب الفلسطيني يدفع الثمن باهظاً لكل التبريرات التي تخدر الجسم ولا تعالج المرض، فمن الغرابة بمكان أن نصدق مسرحية إسرائيل بشعار «حق الدفاع عن النفس»، بينما تزج بالفلسطينيين في السجون على مدى عقود، فضلاً عن القتل المستمر، غير أن المظاهرات التي انتظمت بالعالم، يمكن تأطيرها لخلق حالة شعبية عالمية لمواجهة الصلف الإسرائيلي.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* على المستوى الداخلي، هل حققت خطتكم لتحسين الوضع الاقتصادي أهدافها؟

- بكل صراحة لم نحقق حتى الآن أكثر من 25 في المائة من طموحاتنا وقدراتنا، ولكن نعمل وفق خطط لتعزيز الفهم الصحيح لتحسين الوضع الاقتصادي، وخلق فرص وتحديد الأولويات وهي كهرباء وطاقة وبنية تحتية وخدمات مطلوبة لكل الصناعات، مع إدارة تنمية الموارد المائية كالسدود والاستفادة من السدود واستخدام التكنولوجيا الحديثة للزراعة وتطويرها، بجانب صناعات تحويلية من خضراوات وفواكه وثروات سمكية، ومواشٍ وألبان.

نسعى لتحقيق استقرار في المورد المائي الذي تجاوزنا حالياً فيه نسبة 40 في المائة، أما التعدين فهو من القطاعات الأساسية المستهدفة بالتطوير، مع أننا لم نتجاوز 5 في المائة من القدرات المتوفرة، ولدينا نسب كبيرة من الكوبالت والمنجنيز والذهب والنحاس والزنك ومعادن أخرى، ونعمل على تحسين البنى التحتية والطرق والمواصلات وتوفير الطاقة، لإطلاق المشروعات التنموية والصناعية، ما يحفزنا لإطلاق شراكات مع جيراننا، وفي مقدمتهم السعودية، بجانب شراكات مع دول أخرى مثل الصين وأستراليا وكندا وأوروبا، لتعزيز التنمية المستدامة.

 

* ماذا عن الإصلاح السياسي في البلاد؟ وهل سيتم استيعاب المعارضة؟

- من دون تفاصيل لا توجد معارضة، ولكن توجد عمالة بالخارج، ويمكنك أن تسأل الشعب سيجيبك، إذ النضال والكفاح المسلح للشعب على مر السنين خلق حالة من اللحمة والتضامن، وخلق حالة سياسية وثقافية ضامنة لوحدة الشعب، ولو هناك خلافات في بعض الآراء لا تكون معارضة، وإنما وجهة نظر يؤخذ بها للمصلحة، ولكن للأسف المعارضة أصبحت موضة يرتزق منها بعض الفئات في بعض البلاد.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.