الرئيس الإريتري لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة مع السعودية ستنتشل شعوب المنطقة من مستنقع التخلف

أفورقي يحمل الاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» مسؤولية إنهاك الأفارقة وهروبهم على قوارب الموت

TT

الرئيس الإريتري لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة مع السعودية ستنتشل شعوب المنطقة من مستنقع التخلف

 الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
 الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

شنّ الرئيس الإريتري أسياس أفورقي هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» و«الإيواكس»، وقال إنها ولدت ميتة، محملاً إياها مسؤولية التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدول الأفريقية، مضيفاً أنها سبب في إنهاك الشعوب وإرسالهم إلى رحلات الموت والقذف بهم على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ورمي ما تبقى منهم في أحضان الغرب ومصادرة قراراتهم.

أمام ذلك، بدا الرئيس الإريتري متفائلاً بالشراكة السعودية - الأفريقية التي عدّها «ستنتشل شعوب المنطقة من مستنقع التخلف إلى التقدم والتنمية الاستدامة، وترفع قدرات 1.2 مليار نسمة، وتعمل على تعظيم الاستثمار في أكثر من 60 في المائة من الموارد الطبيعية على مستوى العالم، المختزنة في القارة السمراء، حيث تأمين الغذاء، في مواجهة الشح الذي يتسبب فيه التغير المناخي».

الرئيس الإريتري تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مكان إقامته في فندق الريتز بالعاصمة السعودية الرياض، بعد مشاركته في القمة السعودية ـ الأفريقية في كثير من القضايا، خصوصاً الملفات في قارة أفريقيا والشراكة مع السعودية وملفات الإصلاح الداخلي، فإلى نص الحوار:

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* توصف العلاقات السعودية مع دول أفريقيا بالمميزة، وجاءت القمة السعودية - الأفريقية تتويجاً لهذه العلاقات، وأنتم أحد المشاركين فيها، فما الذي يميز هذه القمة؟

- شكراً لكم، وحقيقة ما يميز القمة السعودية - الأفريقية على غيرها من الاجتماعات والقمم في أكثر من مكان وفي حقب مختلفة، أنها قمة تعزز لشراكة استراتيجية حقيقية بين القارة الأفريقية والسعودية، وتنبع أهميتها أنها انعقدت في ظروف إقليمية ودولية معقدة، فضلاً عما تتمتع به السعودية من مقومات وفرص كبيرة على مختلف الصعد، مقابل ما تتمتع به الدول الأفريقية من ثروات طبيعية هائلة، فضلاً عن قوى بشرية تتجاوز 1.2 مليار نسمة، فضلاً عن أن الموارد في أفريقيا تعادل 60 في المائة من مجمل الموارد الطبية على مستوى العالم.

 

* هذا يقود لسؤال: لماذا لم تستفِد القارة الأفريقية حتى الآن من ثرواتها البشرية والطبيعية الضخمة؟

- حقيقة هناك حزمة تحديات تواجه القارة الأفريقية، فهي قارة مهمشة من قبل العالم الغربي، بالمقارنة مع مثيلاتها من قارات العالم الأخرى، بجانب أن معظمها في حالة عدم استقرار سياسي، وبالتالي عدم استقرار اقتصادي، وهذا ما يجعل القمة السعودية - الأفريقية بمثابة فرصة عظيمة، لتكامل حقيقي بين الطرفين، وبالضرورة أن تكون الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين تكاملية، إذ إن القدرات السعودية كفيلة لاستنهاض القدرات الأفريقية ومواردها الثرية، وسينعكس ذلك إيجاباً على كل قارات العالم، وبالتالي فإن فهمنا لهذه الشراكة أنها تتميز بخصوصية في ظل حقبة تاريخية جديدة بكل ما فيها من أزمات وتحديات، عقب تجاوزنا لآثار الحرب الباردة، وسياسة القطب الأوحد، إذ نتجه لنظام عالمي متعدد الأقطاب، بعد مرور أكثر من 30 عاماً تقودها حقبة القطب الواحد، وآن الأوان لاستكشاف الفرص الوفيرة من الممكنات الاقتصادية الكبيرة في أفريقيا واستثمارها في الشراكات الاستراتيجية الذكية، من أجل تأمين مستقبل الأجيال القادمة، ولا بد أن يكون لدينا فهم صحيح لهذه الشراكة، من خلال تصميم المشروعات الحيوية بعناية وبجدية مشفوعة بخريطة طريق تشتمل على خطط وتنمية قدرات ونحتاج لعمل جاد، لترجمتها على أرض الواقع.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* وما الطريقة المثلى لتحقيق أهداف الشراكة الاستراتيجية مع السعودية؟

- لا بد من تغيير المنهجية التي تسير بها الدول الأفريقية، والعمل على القضاء على الاضطراب السياسي والهشاشة والضعف، الذي تعاني منه كثير من البلدان كما هو الحال في النيجر والسنغال ومالي وبوركينا فاسو، وفي الغابون والسودان ودول منطقة القرن الأفريقي والجوار وغيرها، إذ لا بد من توفيق أوضاعها، والاستيقاظ من أحلام لا تفيد شعوبنا كوننا نمثل 1.2 مليار نسمة وموارد طبيعية متنوعة، إذ لا بد من محاربة الفساد بأنواعه وحوكمة الحكومات والحكم، والتنبه إلى خطورة التدخلات الأجنبية وسد الثغرات التي يمنحها بعض الساسة الأفارقة للعالم الغربي، حتى نكون قادرين على بناء الشراكة الاستراتيجية الحقيقية مع المملكة، التي نطمح بأن تحوّل الفرص الأفريقية إلى مشروعات استثمارية تعزز التنمية المستدامة لشعوب المنطقة.

 

* وماذا عن التعاون مع السعودية في قضايا تأمين البحر الحمر والممرات المائية؟

الشراكة السعودية - الإريترية استراتيجية تكاملية شاملة، وفق خطة تنموية جادة وبتوقيتات محددة، ونطمح لأن تتعزز العلاقات التجارية والاستثمارية وتوسيعها لتشمل منطقة القرن الأفريقي، في مجالات الأمن والصناعات التحويلية، غير أن التعاون الثنائي ليس له سقف محدد، أما على صعيد تأمين واستقرار البحر الأحمر كأحد الممرات المائية الدولية المهمة، فهذا جزء أصيل من شراكتنا الاستراتيجية مع خصوصيتها الجيوسياسية، لمواجهة المهددات الأمنية، ومع الاحتفاظ بالقدرات السيادية لكل بلد مشاطئ للبحر الأحمر لتأمين مياهه الإقليمية، بالتنسيق بين الدول المشاطئة حتى تتزود بآلية لتأمين واستقرار البحر الأحمر وحمايته من التدخلات الخارجية، وإذا احتاج أي من البلدان المشاطئة للاستفادة من مصالحها الخارجية مع دولة أخرى، وفق تنسيق وتشاور وتعاون بين الدول الأعضاء، ومن ثم تطوير الاستثمارات في القدرات والصناعات والطاقة والتعدين والسياحة والتكنولوجيا الحديثة والمياه والزراعة والصحة والتعليم، والثروة السمكية والبنى التحتية والمشروعات الخضراء.

 

* ألا ترى أن هنالك تحديات ربما تعرقل مثل هذه الشراكات الاستراتيجية؟

- نعم، فعلى الرغم مما تتمتع به القارة الأفريقية من مقومات تأمين الغذاء في العالم، فإن هناك تحديات خلقت واقعاً مريراً، يتطلب تعزيز حوكمة المشروعات والعمل معاً للخروج من المستنقع، الذي ما زلنا عالقين فيه منذ عقود، من أزمات ودمار، ما يعوق تحقيق أي شراكة استراتيجية مع أي طرف في العالم، فضلاً عن ضرورة سد الثغرات أمام الدول الغربية التي تنهب ثرواتنا، إذ تحدثت إلى زملائنا في الغرب الأفريقي بهذا الشأن، وضربت لهم مثلاً عن نهب فرنسا لثروات النيجر، خصوصاً اليورانيوم الذي تستخدمه أوروبا في مفاعلات الطاقة النووية والكهربائية وغيرها، على مدى 50 عاماً، دون أن ينال الشعب النيجري منها ما يسد رمقه ويساعده في النهضة الاقتصادية، بسبب أخطاء النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالنيجر، وحقيقة ليست لدينا حساسية في شراكة مع أي دولة غربية مثل فرنسا، إذا تعاملت معنا بعدالة فيما يلي شعوبنا من عائدات مواردنا.

خذ مثالاً آخر؛ وهو السودان الذي نقول عنه منذ نعومة أظافرنا، إنه سلة غذاء العالم، وبه ثروات متنوعة لا حصر لها، غير أنه ما زال يتلقى المساعدات من الخارج. أعود فأقول: علينا أن نصحح أوضاعنا الداخلية سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، للاستفادة من أي شراكة مع دول أو قارة، والشراكة مع السعودية فرصة مثالية لمعالجة أخطائنا الداخلية، للاستفادة من مواردنا وشراكاتنا، ومواجهة مهددات مبنية على مفاهيم الإثنيات والعرقيات تشتعل بمجرد التزوير والتلاعب بمفاهيم الديمقراطية والحرية والمشاركة المدنية، بالتشويش والتضليل الإعلامي هنا وهناك تستغله أيادٍ خارجية لتمرير أجندتها في بلداننا الأفريقية، وبالتالي لا بد من تشخيص مشكلات أفريقيا بشكل واقعي كشيء أساسي، مع ضرورة أن تعي الشعوب ذلك، مع التخطيط لاستيعاب ذلك، إذ إن كل اقتصاديات أفريقيا بدائية، مع افتقار للصناعات التحويلية، في ظل حاجة ماسة للتعليم لرفع كفاءة الموارد البشرية، وإيقاف نزيف هجرات الموت لشبابنا إلى أوروبا، وهذا تحدٍ لا يستهان به. أخلص إلى أنه ما لم تحسم أفريقيا مشكلاتها، فلن تكون هناك شراكة مثمرة.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* هل يعني ذلك أن هنالك خلل في التعاطي الأوروبي - الأفريقي في تعظيم قدرات القارة السمراء؟

- الاستعمار الأوروبي للقارة قديماً كان بين أبيض وأسود، ولكن للأسف حالياً يوجد استعمار حديث، يمكن أن أسميه «العبودية الحديثة»، وبهذه المناسبة فإن الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية، كانت لديهم طموحات مشروعة، ونظريات ومعارف وخطط قابلة للتنفيذ، وكانوا يتمتعون بإلهام وأطروحات أقرب لتحقيق تطلعاتهم وأحلامهم والنهوض بالقارة السمراء، غير أن الاستعمار القديم الذي سلم الراية للاستعمار الحديث للعيش أراد لنا البقاء في مربع التخلف والتشرذم، واستغلال قوى «دون تعميم»، تحت شعارات مزيفة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما هي تقيدها، بخططها الاستعمارية بما يضعها في مربع العمالة أكثر من كونها كوادر وطنية، ما سهّل لها نهب الثروات الأفريقية، الأمر الذي يحتم على الأفارقة تغيير المنهج والتعاون لحشد الطاقات للنهوض ببلدانهم ورفاهية شعوبهم، مع ضرورة محاربة الفساد، وعدم تجزئة الحلول والانخراط في تشويش شعارات براقة مزيفة لا تغني ولا تسمن من جوع.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* وماذا عن أداء منظمة «الاتحاد الأفريقي» ومجموعة «الإيغاد»؟

- كما يقولون فإن «الاعتراف بالحق فضيلة»، يتحتم علينا أن نقرّ بأنه لا وجود فعلياً لأي منظومة أفريقية، سواء منظمة «اتحاد أفريقي» أو منظمة «إيغاد»، مع أن المؤسسين كانوا أصحاب إلهام وأفكار ومعارف، فعندما أقرّ الجميع بضعف أداء «منظمة الوحدة الأفريقية»، وفكروا بتجديد بنيتها ومنهجها باسم «الاتحاد الأفريقي» على غرار «الاتحاد الأوروبي»، كانت المحصلة صفراً، وكذلك ينسحب الأمر على منظمة «إيغاد»، ودون الدخول في التفاصيل، لكن كانت المقاربة أو الانتقال من اسم «منظمة الوحدة الأفريقية» إلى «الاتحاد الأفريقي» خاطئة وتفتقر للمنهجية، فلم تكن على قدر مستوى الهموم والأفكار والطروحات المأمولة، ما أفشل مهمة الكتلة الأفريقية أكثر، فكانت عبارة عن تقليد للمنظومات الأوروبية دون إحداث هيكلة حقيقية تصنع بديلاً يناسب المرحلة ويستوعب المستجدات، إذ إن كثيراً من الحكومات والأنظمة السياسية المنضوية تحتها كانت ترهن قراراتها لقوى خارجية بذريعة «مشاورات»، ولذلك فشلت في إيجاد حلول للصراعات الداخلية والخلافات الأفريقية، فلم يخرج نشاطها عن أداء علاقات عامة حتى بعد 20 عاماً، ما يستدعي تشخيص هذه الإشكالية لاستعادة الحياة في كائن مفترض فيه حل مشكلات القارة السمراء، وبسط الأمن والاستقرار وإزالة الخلافات بين دولها وفي داخلها.

أما منظمة «إيغاد» فكانت فكرتها الأولى محاربة الجراد، ثم فكروا في أن تعمل على التنمية، ولكن كانت أمامنا تحديات أمنية تستدعي معالجتها قبل الخوض في برامج تنموية مزعومة، وهذا لم يحدث، فضلاً عن أن الإثنيات والعرقيات والانتماءات شلت أداء المنظومة، ومزقت النسيج الاجتماعي وفق الدين والعرق، مقابل انشغال الحكومات بتلقي الوصايا الخارجية، ففي عام 2006 وقع الغزو الخارجي على مقديشو من قبل قوى عظمى، وما زال تمرير الأجندة الخارجية يتم خلال المنظومات والكتل الأفريقية المختلفة؛ من «اتحاد أفريقي» أو «إيغاد» أو «الإيواكس»، أو «القرن الأفريقي»، كأذرع لمخالب التدخل الخارجي، فمثلاً «الإيواكس» تلوح بالتدخل العسكري في النيجر لاحتواء موقف البلاد، ولكن السؤال المطروح: في مصلحة من سيكون التدخل العسكري؟ سواء في النيجر أو مالي أو بوركينا فاسو؟ إنها مسرحيات تمارس في أفريقيا، تستدعي مواجهتها بشجاعة، مع تقييم موضوعي للحالة الأفريقية، وهيكلة منظوماتها، نحسم أمرها اليوم قبل الغد، بالاعتراف بالفشل والإخفاقات والإتيان بالبديل الفعال، مع ضرورة إشراك الشعوب في العملية الأفريقية، وإلا سيكون المقبل أسوأ، وأدعو لتعبئة أفريقية وفق عمل سياسي دبلوماسي وفق خطة إعلامية غير مضللة، مع الاستعانة بالمفكرين والخبراء في توعية الشعوب بما يحدث، وفق خطط تفصيلية مدروسة، مع إشراك أكبر قاعدة من الشعوب.

 

* في حديثك عن أداء «الاتحاد الأفريقي» و«الإيغاد»... هل تعتقد أنهما عمّقا الأزمة السودانية؟

- الدور الأفريقي في القضية السودان مخزٍ، والسؤال الملح: لماذا يحدث للشعب السوداني ما حدث؟ كل المنظمات الأفريقية فضلاً عن منظمة الأمم المتحدة، فشلت في تحقيق أدنى مستوى من المعالجة للأزمة، فالأزمة السودانية كانت اختباراً حقيقياً لوجودية هذه الكيانات التي درجت على تأجيل الحلول.

كذلك، فإن تعدد المنابر كان ذريعة للتدخل الخارجي، بجانب أن القوى السياسية الفاشلة عقدت عملية الحلول الممكنة للأزمة، فمن الأهمية توحيد المنابر، ولذا أعتقد أن منبر جدة يكفي لقيادة المفاوضات السودانية دون حتى الاستعانة الأميركية، بحكم الرابط الجغرافي والتاريخي، فمشكلة السودان مشكلة القارة ودول المنطقة ككل، وبالضرورة لا بد أن تكون لدينا فيها مساهمة إيجابية، مع يقيني بأن الحلّ بيد السودانيين أنفسهم، ولكن يمكن الاستفادة من المساهمات للذين يساندون السودان وشعبه، بمنهجية وموضوعية.

الرئيس الإريتري يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

* لماذا طال أمد الحرب في السودان؟

- منذ عام 2020 و2021 و2022، أحاول أن أفهم ما يحدث في السودان، وجدت أن التعقيدات في المشهد السوداني نتاج تدخلات وأجندات خارجية، ومن دون جدلية، أستطيع القول إن النظام السابق علّم السودانيين كيفية أن يحسنوا اختياراتهم، ولذلك انطلقت الانتفاضة بشكل عفوي، فالشعب عبأ نفسه بنفسه، وليس لأي قوى سياسية أو حزب، الحق في أن يدعي تبني ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، فالادعاء شيء معيب، لأن عملية بناء الدولة في السودان كانت عملية مستمرة منذ استقلاله في عام 1956، إذ إن الشعب السوداني وقتها يتمتع بثقافة ومعرفة وفرص أفضل مما كان عليه الأفارقة الآخرون، ولكن بالحديث عن عهد الإنقاذ فإنه حدث إفراغ سياسي، فجاءت بعده الثورة، فالمرحلة الانتقالية التي تحتاج إلى قراءة صحيحة، ولكن للأسف تعرضت لعملية غسل من قبل الأجندات الخارجية بمساعدة داخلية، لأن السودان مستهدف من حيث الموقع الجغرافي والسياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، فنجم عن ذلك التعقيدات والمشكلات التي انتهت بالأزمة الحالية، لخلق منصة لتعقيدات أخرى لما بعد السودان، وأنا لدي مسودة مبادرة ولكن ليست للإعلام أو النشر، ويمكن طرحها لدول الجوار، لأن السودان مهم للجميع ليس فقط دول الجوار، وفي النهاية للسودانيين الحق في اتخاذ قراراتهم للوصول إلى برّ الأمان، وهي تختلف عن أطروحات بعض السياسيين، التي ترتبط ببعض الأجندة الخارجية، المقدمة في عدة عواصم أفريقية.

 

* وهل من الممكن إطلاعنا على هذه المبادرة والإفصاح عنها؟

- المبادرة سأعرضها على دول الجوار، ولكن لن أفصح عنها للإعلام، غير أنني من دون أي مجاملة، أؤمن بأن الشعب السوداني يتمتع بثقافة ووعي لا يتوفران لدى كثير من الشعوب الأخرى، بسبب التجارب الثرية التي أسهموا فيها منذ استقلال السودان في عام 1956، فهم مؤهلون لحل مشكلاتهم، ولديهم خيارات يمكنهم مشاركتها مع دول الجوار إذا أرادوا، مع أهمية التشخيص السليم للأزمة دون أي تحيز أو ارتباط بأي أجندة خارجية، ولذلك أرى في توحيد المنابر التفاوضية بمنبر واحد كمنبر جدة، بعيداً عن التعقيدات المصدرة من الخارج، يمكن بكل هدوء من خلاله إيجاد حل للأزمة السودانية، خلال عام أو عامين على الأكثر، من خلال خريطة طريق واضحة وفق خطوات واقعية سليمة، مسنودة بدعم كل من يتمنى خيراً للسودان، حتى لا تحدث كارثة للسودان، كانفصال جنوب السودان، وما كان ذلك ليحدث، وهذا ليس رأيي أنا، وإنما رأي الجنوبيين أنفسهم، حيث وجدت الأجندة الخارجية والتدخلات في تعميق مفهوم الانفصال الذي كان الدكتور جون قرنق يحمل فكرة أخرى للسودان الواحد، وفي ذلك عبرة لا بد من الاستفادة منها لاحتواء الأزمة السودانية بشكل يوحده لا يفتته، بعيداً عن طرح الأفكار المغرضة التي تحاول اتساع الفجوة بين العسكر والمدنيين والتمسك بقضايا جدلية لا طائل منها.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* لكن هنالك قوى سياسية أخرى في السودان...

- للأسف لا توجد قوى سياسية بالمعنى، ولا أعترف بها وليس منها جدوى، مجرد انزلاقات لا بد من الحذر منها، لأنها تصرف الأنظار عن القضايا الحقيقية وتخلق فرصة للانتهازية والمزايدة وتعقيد العملية السياسية وتأجيل الحلول، والتدخلات الخارجية.

 

* تعيش غزة وضعاً مأساوياً ومعها القضية الفلسطينية، هل هنالك دور سواء على مستوى القارة الأفريقية أو جمهورية إريتريا لوقف إطلاق النار؟

- الوضع في غزة مؤلم جداً بكل ما تعنيه الكلمة، حيث إنها عرت النظام العالمي، وفضحت المزايدات والمواقف الدولية والدول العظمى، إذ إنني قبل 30 عاماً، اختلفت مع بعض أعضاء الحركات الفلسطينية، واختلفت مع الراحل الزعيم ياسر عرفات، وكنت أقول له إن طرح عملية «حل الدولتين» مجرد خدعة لن تجد طريقها للنفاذ، لأنه أريد بها تأجيل الحلول وطمس القضية الفلسطينية، حينها أخذ خلافي معهم بأننا متهورون وعاطفيون، واليوم بعد أكثر من 30 عاماً من الخلاف معهم، اتضح لهم أنني كنت على صواب، حيث أخذ طرح «حلّ الدولتين» كذريعة للتهرب من الحلول الحقيقية، وكذلك خدعة اتفاقيات أوسلو وما بعدها، إذ ليس من بديل لحق تقرير الفلسطينيين وأمن واستقرار المنطقة، فالمأساة الحالية في غزة حالياً تطرح السؤال: لماذا تم تأجيل الحلول إلى كل هذا الوقت الطويل؟ فالشعب الفلسطيني يدفع الثمن باهظاً لكل التبريرات التي تخدر الجسم ولا تعالج المرض، فمن الغرابة بمكان أن نصدق مسرحية إسرائيل بشعار «حق الدفاع عن النفس»، بينما تزج بالفلسطينيين في السجون على مدى عقود، فضلاً عن القتل المستمر، غير أن المظاهرات التي انتظمت بالعالم، يمكن تأطيرها لخلق حالة شعبية عالمية لمواجهة الصلف الإسرائيلي.

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

* على المستوى الداخلي، هل حققت خطتكم لتحسين الوضع الاقتصادي أهدافها؟

- بكل صراحة لم نحقق حتى الآن أكثر من 25 في المائة من طموحاتنا وقدراتنا، ولكن نعمل وفق خطط لتعزيز الفهم الصحيح لتحسين الوضع الاقتصادي، وخلق فرص وتحديد الأولويات وهي كهرباء وطاقة وبنية تحتية وخدمات مطلوبة لكل الصناعات، مع إدارة تنمية الموارد المائية كالسدود والاستفادة من السدود واستخدام التكنولوجيا الحديثة للزراعة وتطويرها، بجانب صناعات تحويلية من خضراوات وفواكه وثروات سمكية، ومواشٍ وألبان.

نسعى لتحقيق استقرار في المورد المائي الذي تجاوزنا حالياً فيه نسبة 40 في المائة، أما التعدين فهو من القطاعات الأساسية المستهدفة بالتطوير، مع أننا لم نتجاوز 5 في المائة من القدرات المتوفرة، ولدينا نسب كبيرة من الكوبالت والمنجنيز والذهب والنحاس والزنك ومعادن أخرى، ونعمل على تحسين البنى التحتية والطرق والمواصلات وتوفير الطاقة، لإطلاق المشروعات التنموية والصناعية، ما يحفزنا لإطلاق شراكات مع جيراننا، وفي مقدمتهم السعودية، بجانب شراكات مع دول أخرى مثل الصين وأستراليا وكندا وأوروبا، لتعزيز التنمية المستدامة.

 

* ماذا عن الإصلاح السياسي في البلاد؟ وهل سيتم استيعاب المعارضة؟

- من دون تفاصيل لا توجد معارضة، ولكن توجد عمالة بالخارج، ويمكنك أن تسأل الشعب سيجيبك، إذ النضال والكفاح المسلح للشعب على مر السنين خلق حالة من اللحمة والتضامن، وخلق حالة سياسية وثقافية ضامنة لوحدة الشعب، ولو هناك خلافات في بعض الآراء لا تكون معارضة، وإنما وجهة نظر يؤخذ بها للمصلحة، ولكن للأسف المعارضة أصبحت موضة يرتزق منها بعض الفئات في بعض البلاد.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

محامو تونس يبدأون سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم

بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات بالمحاكم، للمطالبة بإصلاحات في القطاع والاحتجاج ضد قيود على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)

تحديات متصاعدة في مواجهة «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية... وأوغندا تغلق حدودها

عاملون صحيون يرتدون ملابس ومعدات وقاية عند نقطة تفتيش أُقيمت ضمن إجراءات الوقاية من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
عاملون صحيون يرتدون ملابس ومعدات وقاية عند نقطة تفتيش أُقيمت ضمن إجراءات الوقاية من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

تحديات متصاعدة في مواجهة «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية... وأوغندا تغلق حدودها

عاملون صحيون يرتدون ملابس ومعدات وقاية عند نقطة تفتيش أُقيمت ضمن إجراءات الوقاية من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
عاملون صحيون يرتدون ملابس ومعدات وقاية عند نقطة تفتيش أُقيمت ضمن إجراءات الوقاية من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشياً خطيراً لفيروس «إيبولا»، وسط نقص حاد في الإمكانات الطبية، فيما دفعت المخاوف من اتساع رقعة الوباء أوغندا المجاورة إلى إغلاق حدودها مؤقتاً، اليوم الأربعاء، وفرض إجراءات حجر صارمة على القادمين من الدولة المنكوبة.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار) تفشي المتحوّر «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، وهو متحوّر تصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة به إلى 50 في المائة في غياب لقاح أو علاج معتمد له حالياً. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية «طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي».

وحسب الإحصاءات الرسمية، سُجّلت أكثر من 900 حالة مشتبه بها، و220 حالة وفاة مشتبه بها حتى اليوم الثاني عشر من تفشي الفيروس، إلا أن السلطات الصحية الدولية ترجح أن تكون الأعداد الحقيقية أعلى من ذلك.

وفي «مستشفى روامبارا»، إحدى بؤر التفشي في مقاطعة إيتوري الشرقية، تتوافد الحالات وسط ظروف صعبة ونقص في الموارد. وتقول شقيقة إحدى المريضات: «وضعت مولودها قبل شهر، وبعد أسبوعين من الولادة مرضت»، مضيفة: «ظننا أنها مصابة بالملاريا. ثم أعطوها حبوباً وأعشاباً طبية، لكنها لم تتحسن قط».

وتُعدّ إيتوري من أكثر مناطق البلاد اضطراباً، حيث يضعف حضور الدولة وتتعرض المنطقة بشكل متكرر لهجمات جماعات مسلحة، ما يزيد من صعوبة احتواء الوباء وإيصال المساعدات الطبية.

وفي انتظار وصول المعدات الأساسية، اضطرت فرق «مستشفى روامبارا» إلى نقل مرضى آخرين لإنشاء جناح عزل مؤقت، بينما تعرّضت خيمتا عزل أقامتهما منظمة «أليما» غير الحكومية للحرق على يد شبان غاضبين سعوا إلى استعادة جثة أحد أصدقائهم الذي توفي جراء المرض.

وقال المدير الطبي للمستشفى آيزك موكينجي: «نخشى أن يكون عدد من المرضى الذين كانوا في العزل عادوا إلى مجتمعاتهم بعد احتراق مركز العزل»، مضيفاً: «ننشر فرقاً ميدانية بانتظام لتتبع المرضى وإقناعهم بالعودة إلى مركز العلاج لمواصلة تلقي الرعاية والحد من انتشار الفيروس».

وأشار مدير معهد «إيبوتيلي للأبحاث» في الكونغو، بيار بواسليهن، إلى أن نجاح جهود الاحتواء يعتمد بدرجة كبيرة على ثقة السكان بالسلطات الصحية والالتزام بإجراءات العزل والدفن الآمن وتتبع المخالطين، لكنه حذر من أن «الوضع الراهن من نزاع وتشتت في السلطة لا يبدو مساعداً».

وفي ظل تزايد المخاوف من انتقال العدوى عبر الحدود، أعلنت أوغندا، اليوم، إغلاق حدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية بصورة مؤقتة «إزاء تصاعد مدى» تفشي الفيروس.

وقالت السكرتيرة الدائمة لوزارة الصحة الأوغندية ديانا أتوين، إنه سيسمح فقط بمرور طواقم مكافحة المرض والمساعدات الإنسانية ونقل المواد الغذائية والبضائع وبعض عناصر قوات الأمن، ضمن شروط صارمة، مؤكدة أن أي شخص قادم من الكونغو الديمقراطية سيخضع للعزل لمدة 21 يوماً.

وتُعد هذه الموجة السابعة عشرة لتفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إحدى أفقر دول العالم، فيما تواصل السلطات المحلية والمنظمات الصحية الدولية جهودها للحد من انتشار الفيروس ومنع تحوله إلى أزمة إقليمية أوسع.


«الصحة العالمية»: الحرب تعقّد جهود احتواء «إيبولا» في الكونغو

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: الحرب تعقّد جهود احتواء «إيبولا» في الكونغو

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الأربعاء، من أن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكل كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثّل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وسجلت منظمة الصحة العالمية 10 وفيات مؤكدة بـ«إيبولا» و220 حالة وفاة مشتبه بها في الكونغو الديمقراطية منذ منتصف مايو (أيار)، بالإضافة إلى 900 حالة إصابة مشتبه بها منذ إعلان كينشاسا تفشي المرض في 15 مايو.

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز في شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الانتشار الفعلي للفيروس ربما يكون أكبر بكثير. ورجّح الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة.

وكرر غيبرييسوس أن سلالة بونديبوغيو من «إيبولا» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية، «لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد».

وقال إن «وقف انتقال عدوى (إيبولا) يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية».

لكن انعدام الأمن يُمثّل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطية الذي يُعاني منذ ثلاثة عقود نزاعاً تنخرط فيه العديد من الجماعات المسلحة.

وتغيب الخدمات الحكومية إلى حد كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لكون الاشتباكات «تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية».

ونبّه إلى أن «العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل».

وأضاف: «لا يُمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى في حين تسقط القنابل».

وحث «جميع الأطراف المتحاربة على الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار من أجل احتواء هذا التفشي، ولتمكيننا من الوصول الآمن والمستدام إلى الفرق الطبية».

ودعا إلى «جعل أولوية بقاء الإنسان فوق أي اعتبار آخر».

Your Premium trial has ended


حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
TT

حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت حكومة جنوب أفريقيا الاثنين، تكثيف إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أن تطبيق القانون من اختصاص السلطات، وذلك مع تصاعد الاحتجاجات ضد الأجانب غير القانونيين.

وعقد عدد من الوزراء اجتماعاً طارئاً لبحث الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع في أنحاء البلاد ضد الأجانب غير النظاميين، والذين تتهمهم جماعات مناهضة للهجرة بارتكاب جرائم والاستيلاء على وظائف السكان المحليين.

وأثار إنذار وجّهته إحدى المجموعات الشعبية، يطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين بحلول 30 يونيو (حزيران)، مخاوف من اندلاع أعمال عنف، وذلك بعد اضطرابات سابقة أودت بحياة العشرات.

وقال نائب وزير الداخلية نغابولو نزوزا للصحافيين عقب الاجتماع: «لدينا بالفعل مشكلة هجرة غير نظامية».

وأضاف: «لكن لا ينبغي أن يكون وجود هذه المشكلة مبرراً لإغراق البلاد في فوضى».

وأكد أن الحكومة بصدد تعزيز الرقابة والتفتيش على الحدود، وأن أعداداً متزايدة من المهاجرين غير النظاميين يتم ترحيلهم.

وقالت وزيرة الدفاع أنجي موتسيكغا: «يحق لضباط إنفاذ القانون وحدهم طلب التحقق من هويات الأشخاص».

والأسبوع الماضي، لجأ مئات الأجانب من دول من بينها الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال إلى مدينة دوربان الساحلية في شرق البلاد طلباً للحماية، قائلين إن سكاناً محليين يطرقون الأبواب ويطلبون منهم المغادرة بحلول يونيو.

وشهدت كيب تاون احتجاجات في نهاية الأسبوع.

والاثنين، تظاهر مئات من سكان بلدة كاتليهونغ جنوب غربي جوهانسبرغ، مطالبين الشرطة بالتحقق من وثائق الأجانب الذين يديرون أعمالاً تجارية.

وشهدت جنوب أفريقيا موجات متكررة من العنف ضد الأجانب على مدى العقدين الماضيين.

وفي 2008، قُتل 62 شخصاً في أعمال شغب معادية للمهاجرين، ونزح الآلاف. وتلت ذلك موجات عنف أخرى في عامي 2015 و2016.

ويقول محللون إن ذلك يعكس مشاكل هيكلية عميقة في هذا البلد، حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 33 في المائة.