القمة السعودية – الأفريقية تؤكد ضرورة وقف حرب غزة

القادة نددوا بانتهاكات إسرائيل وطالبوا بإحياء عملية السلام

الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)
TT

القمة السعودية – الأفريقية تؤكد ضرورة وقف حرب غزة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)

شدد القادة خلال القمة السعودية - الأفريقية الأولى في الرياض، الجمعة، على ضرورة وقف الحرب المستمرة في غزة منذ أكثر من شهر، وإيجاد حلٍ عادل وشامل ومنصف يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق، منددين بالانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز خلال افتتاحه أعمال القمة، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حرص بلاده والدول الأفريقية على تعزيز التعاون، بما يسهم في إرساء الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع. وأدان «ما يشهده قطاع غزة من اعتداء عسكري واستهداف المدنيين، واستمرار انتهاكات سلطة الاحتلال الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني»، مشيراً إلى ضرورة وقف هذه الحرب والتهجير القسري، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وتحقيق السلام.

وذكر «إعلان الرياض» الصادر في ختام أعمال القمة، أن المجتمعين ناقشوا تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربوا عن بالغ قلقهم حيال الكارثة الإنسانية في غزة، ومشددين على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح بتمكين المنظمات الدولية الإنسانية للقيام بدورها في تقديم المساعدات إلى الشعب الفلسطيني.

الأمير محمد بن سلمان أكد ضرورة وقف الحرب في غزة وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وتحقيق السلام (واس)

وأكد القادة على أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في الضغط على الجانب الإسرائيلي لإيقاف الهجمات والتهجير القسري للفلسطينيين من غزة الذي يعد انتهاكا صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقوانين الدولية، منوّهين بضرورة إنهاء السبب الحقيقي للنزاع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، وتكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع؛ وفقاً لمبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ونوّه موسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن القضية الفلسطينية في صلب إشكالية السلم والأمن في عالمنا اليوم، وقال: «نحن مطالبون بوضع خطة عملية مستعجلة جداً تجسد موقف أفريقيا والسعودية والعالم العربي الضامن لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والاستقلال والأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة كافة».

وأوضح الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، أن «غزة الأبية تعيش نكبةً جديدة، وسكانها - البالغ عددهم مليونين ونصف مليون - رهائن لدى الاحتلال الصهيوني الذي يُنكّل بهم، ويجبرهم على النزوح، ويُلقي بحياتهم في المجهول تحت القصف الإجرامي الوحشي، ويحرمهم من أبسط حقوقهم واحتياجاتهم الأساسية من قبيل الماء والغذاء والدواء والوقود والاتصالات»، لافتاً إلى أن «خطورة هذا الوضع القائم تستدعي بإلحاح شديد استجابة فورية وهبّة قوية من الجميع، لنجدة أهلنا وأشقائنا في غزة بكل الوسائل الممكنة».

جانب من أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)

ووصف إمرسون منانغاغوا، رئيس زيمبابوي، الأحداث في غزة بـ«المؤسفة»، معرباً عن قلقه مما تتضمنه من انتهاك لحقوق القانون الإنساني الدولي، ومجدداً تأكيد الدعوة إلى إحياء العملية السياسية تجاه السلام الدائم في المنطقة.

وأبدى بولا أحمد تينيبو، رئيس نيجيريا، قلقه إزاء الأوضاع في فلسطين، مشيداً بالتزام السعودية لحماية الحقوق الشرعية للفلسطينيين، ومؤكداً دعم بلاده للحل السلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها. بينما دعا الحسن وتارا، رئيس كوت ديفوار، إلى وقف إطلاق النار في غزة، وعودة السلام الدائم من خلال حل الدولتين، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وأشار عمر سيسوكو أمبالو، رئيس غينيا بيساو، إلى أن بلاده تعمل على تدعيم السلام والاستقرار بين الدول والشعوب، مشدداً على ضرورة إنهاء الحروب ومعاناة الأطفال والأشخاص العزّل، والوصول إلى حلول لدعم عملية السلام للشعب الفلسطيني، وذلك في إطار حلول سلمية عادلة.

القادة شددوا على ضرورة إيجاد حلٍ عادل وشامل ومنصف يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني (واس)

وذكر عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، أن الجميع يشعر بالقلق لما يجرى في غزة من تدمير وقتل وتهجير، والجميع متضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المشروعة على حدود يونيو (حزيران) 1967، مطالباً بالوقف الفوري للعدوان على شعب غزة، والسماح لهم بالحصول على حقوقهم في الحياة الكريمة.

وأكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ أحمد، أن انعقاد القمة سيسهم في تحقيق التعاون والشراكة وتعزيز التنسيق وتوحيد المواقف أفريقياً وعربياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من جرائم ضد الإنسانية وقتل للأطفال والنساء.

وتطرق محمد أنور هوسنو ممثل رئيس موريشيوس نائب رئيس الوزراء، إلى معاناة الشعب الفلسطيني والمأساة الإنسانية القائمة في غزة جراء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، داعياً إلى وقف عاجل لإطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية اللازمة للمدنيين.

القادة نددوا خلال القمة بالانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي الإنساني (واس)

وطالبَ بريس أوليغي نغيما الرئيس الانتقالي في الغابون، بوقف إطلاق النار بغزة، واحترام القوانين الدولية وحماية المدنيين الفلسطينيين، مشدداً على موقف بلاده الداعم للموقف الدولي لإحلال السلام وفق مبدأ حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

«شرق الكونغو»... «إيبولا» يتمدد والهجمات تتواصل

شؤون إقليمية يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

«شرق الكونغو»... «إيبولا» يتمدد والهجمات تتواصل

يتأرجح شرق الكونغو الديمقراطية بين تصاعد الهجمات المسلحة وتفاقم تفشي وباء «إيبولا»، فيما تبدو جهود السلام عالقة تحت وطأة التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أفريقيا بشكل طفيف إلى 4.2 في المائة هذا العام من 4.4 في المائة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)

«الداخلية» السعودية: تنقلات الحجاج تسير بانسيابية تامة

جانب من الإيجاز الصحافي الثالث لموسم حج هذا العام (الشرق الأوسط)
جانب من الإيجاز الصحافي الثالث لموسم حج هذا العام (الشرق الأوسط)
TT

«الداخلية» السعودية: تنقلات الحجاج تسير بانسيابية تامة

جانب من الإيجاز الصحافي الثالث لموسم حج هذا العام (الشرق الأوسط)
جانب من الإيجاز الصحافي الثالث لموسم حج هذا العام (الشرق الأوسط)

أكّدت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، تنفيذ الخطط الأمنية الميدانية والمرورية بتصعيد ضيوف الرحمن نحو مشعر عرفة في أوقات مبكرة، ونفرتهم إلى مزدلفة بيسر وسهولة، وعودتهم لمشعر منى بأمن وأمان وطمأنينة بانسيابية تامة.

وقال العميد طلال الشلهوب، المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، خلال الإيجاز الصحافي الثالث لموسم هذا العام، إن «إدارة وتنظيم الحج تميز تصنعه أيدٍ وطنية، برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين وضيوفهما في قمة اهتماماتها وغاياتها، وسخَّرت لذلك كل الإمكانات والممكنات».

وقدَّم الشلهوب شكره لرجال الأمن بمختلف القطاعات الأمنية والعسكرية، وجميع العاملين على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

من جانبه، أوضح الدكتور غسان النويمي، المتحدث باسم وزارة الحج والعمرة، أنه منذ الثامن من ذي الحجة تم مواءمة خطط النقل والتفويج وفق رغبات الحجاج المختلفة، مبيناً أن نحو 60 في المائة منهم توجهوا إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، فيما توجه نحو 40 في المائة منهم مباشرة لمشعر عرفات.

وأضاف النويمي أنه مع غروب شمس يوم التاسع من ذي الحجة، بدأت عمليات الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة بانسيابية، حيث بات نحو 60 في المائة من الحجاج في مزدلفة، فيما بقي نحو 20 في المائة منهم إلى ما بعد منتصف الليل، في حين استكمل نحو 20 في المائة عبورهم المنظم عبر مشعر مزدلفة باتجاه مشعر منى والمسجد الحرام.

ولفت المتحدث الرسمي لوزارة الحج إلى تسجيل بطاقة «نسك» أكثر من 4 ملايين عملية قراءة إلكترونية حتى الآن، ما أسهم في تعزيز كفاءة التحقق الميداني، ودعم سرعة التعامل مع بيانات الحجاج، مجدداً التأكيد على أهمية التزام ضيوف الرحمن بجداول التفويج المعتمدة، وعدم مخالفة المسارات ووسائل النقل المحددة.

بدوره، طمأن عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث باسم وزارة الصحة، الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة ومطمئنة، ولم تُسجل أي حالات تفشٍ أو تهديدات صحية مؤثرة، في ظل منظومة صحية متقدمة تعمل بكفاءة عالية، مشيراً إلى تقديم أكثر من 1.2 مليون خدمة صحية لهم حتى يوم الأربعاء، العاشر من ذي الحجة.

في سياق متصل، كشف عبد العزيز العتيبي، المتحدث باسم منظومة النقل والخدمات اللوجستية في الموسم، عن معدل التزام استثنائي ومثالي بالجداول الزمنية لقطارَي «المشاعر المقدسة، والحرمين السريع»، مضيفاً أن نسبة الانضباط في معدل رحلات الحافلات بين المدن وصلت إلى 96 في المائة.

وأعلن العتيبي أن أول رحلة مغادرة لضيوف الرحمن عبر الطيران ستكون يوم الجمعة الموافق 12 من ذي الحجة، وفق أعلى المعايير وبتكامل كبير مع الشركاء كافة، في حين ستكون آخر رحلة طيران لضيوف الرحمن في 30 يونيو (حزيران) المقبل الموافق 15 محرم.

وأشار المتحدث الرسمي لمنظومة النقل إلى إطلاق مركز التحكم الموسمي الذكي، الذي أسهم في مراقبة الحركة على شبكة الطرق، ودعم تنقل ضيوف الرحمن.


ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
TT

ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

ما إن أشرقت شمس يوم العاشر من ذي الحجة، وفي البقعة التي شهدت لتوّها تدفق ملايين الحناجر بالتلبية والدعاء، تتغير الملامح تماماً؛ يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم، وبحلول عيد الأضحى المبارك.

ومنذ الساعات الأولى للصباح، تحولت ممرات المخيمات إلى ساحات للاحتفاء بنهار العيد؛ حيث استقبلت الحملات حجاجها بعبارات التهنئة، وتوزيع حلوى العيد، وتقديم القهوة السعودية الساخنة كرمز للضيافة والترحيب.

الحجاج احتفوا بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

وحرص العديد من الحملات على تنظيم مأدبات غداء احتفالية تضم أطباقاً من مختلف الثقافات، وسط أجواء من التكبير والتهليل التي تملأ الأركان، ما أضفى طابعاً روحانياً ومبهجاً خفف عن الحجاج عناء الأيام الماضية.

وتزينت مخيمات منى في صباح العيد، بما يشبه لوحة فسيفسائية ملونة، يتنقل فيها الحجاج، بعضهم بين بعض، لتبادل التهاني، والتقاط الصور التذكارية التي توثق لحظات غير تقليدية في حياتهم.

ارتدى الحجاج أثواب البهجة والامتنان محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم وبعيد الأضحى المبارك (تصوير: بشير صالح)

يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر (تصوير: بشير صالح)

مشهد من تقارب الثقافات

وفي مشهد لا يتكرر في أي بقعة أخرى على وجه الأرض، تحولت ممرات منى ومخيمات الحجاج إلى مهرجان ثقافي مفتوح، وبعد التحلل من الإحرام، سارع الحجاج من مختلف الجنسيات إلى إظهار هوياتهم الثقافية وتقاليدهم الوطنية عبر أزيائهم التقليدية.

ومن القفطان والجلابيات المغاربية بألوانها الزاهية وتطريزاتها الدقيقة، إلى العمائم والأثواب السودانية والباكستانية البيضاء الناصعة التي تعكس وقار المناسبة، والساري والملابس الآسيوية المزينة بألوان تعبر عن الفرح والسرور، تلتقي مجتمعة في مشهدٍ يفيض بالبهجة والتنوع.

وقال الحاج المصري مصطفى أحمد، الذي ارتدى الجلباب البلدي الأبيض والعمّة المصرية، فيما الابتسامة لا تفارق وجهه، إنه يتمتع بنهار العيد لأول مرة في منى، وسط ملايين المسلمين من بقاع الأرض المختلفة، مشيراً إلى أن لباسه التقليدي كان مشجعاً لكثير من الحجاج للاستفسار عن تفاصيله.

واحتفى الحاج الإندونيسي سوسيلو بثقافته المحلية، من خلال ارتدائه قميص «الباتيك» الشهير بنقوشه الملونة المميزة، ويعلو رأسه «البيسي» أو القلنسوة السوداء التقليدية.

وقال الحاج الإندونيسي: «(منى) اليوم تبدو كمعرض عالمي للسلام؛ نرى الزي الأفريقي، والجنوب آسيوي، والعربي، والتركي، والإندونيسي... كلهم يتلقون ويتحدثون معاً، والاحتفاء بتراثنا في هذا المكان الطاهر يجعلنا نشعر أن تنوعنا هو مصدر قوتنا وجمال أمتنا الإسلامية».


الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
TT

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الأربعاء، رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى، الذي يحتفل به ملايين المسلمين في العالم، وسط تنظيم محكم في إدارة تفويج الحجاج بانسيابية ومرونة إلى منشأة الجمرات، ومنها إلى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة.

ويستقبل الحجاج، الخميس «الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا، فجر الأربعاء، إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة

ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هُيئت مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة بالتكامل والتناغم مع مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.

رجل أمن يقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج برش المياه الباردة وسط امتنان ضيوف الرحمن (تصوير: بشير صالح)

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأربعاء، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

احتفاء بعيد الأضحى

واحتفى ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات نابضة بالحياة والفرح، بعد أن خلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.

ومضي يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر.

انسيابية ومرونة في تدفق الحجاج لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (تصوير: بشير صالح)

وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي سخرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

وبيّنت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

تدفق الحجاج إلى منشأة الجمرات بانسيابية ومرونة وفق خطط تفويج محكمة (تصوير: علي خمج)

خدمات متنوعة

وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة وفعّلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة، منها 26 وحدة في مشعر مزدلفة و4 وحدات على طول امتداد الجمرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول.

كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي، أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.

وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي، التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع، في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة؛ لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن، ودعم عمليات نقل الحالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.

تعليمات السلامة

وشدّدت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون نسك رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نفرتهم من مزدلفة إلى منى (تصوير: علي خمج)

مدينة الخيام الأكبر عالمياً

ويعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.

ويُعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.

ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يُسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية (8 ذي الحجة)، وأيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث.