القمة السعودية – الأفريقية تؤكد ضرورة وقف حرب غزة

القادة نددوا بانتهاكات إسرائيل وطالبوا بإحياء عملية السلام

الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)
TT

القمة السعودية – الأفريقية تؤكد ضرورة وقف حرب غزة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)

شدد القادة خلال القمة السعودية - الأفريقية الأولى في الرياض، الجمعة، على ضرورة وقف الحرب المستمرة في غزة منذ أكثر من شهر، وإيجاد حلٍ عادل وشامل ومنصف يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق، منددين بالانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز خلال افتتاحه أعمال القمة، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حرص بلاده والدول الأفريقية على تعزيز التعاون، بما يسهم في إرساء الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع. وأدان «ما يشهده قطاع غزة من اعتداء عسكري واستهداف المدنيين، واستمرار انتهاكات سلطة الاحتلال الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني»، مشيراً إلى ضرورة وقف هذه الحرب والتهجير القسري، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وتحقيق السلام.

وذكر «إعلان الرياض» الصادر في ختام أعمال القمة، أن المجتمعين ناقشوا تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربوا عن بالغ قلقهم حيال الكارثة الإنسانية في غزة، ومشددين على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح بتمكين المنظمات الدولية الإنسانية للقيام بدورها في تقديم المساعدات إلى الشعب الفلسطيني.

الأمير محمد بن سلمان أكد ضرورة وقف الحرب في غزة وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وتحقيق السلام (واس)

وأكد القادة على أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في الضغط على الجانب الإسرائيلي لإيقاف الهجمات والتهجير القسري للفلسطينيين من غزة الذي يعد انتهاكا صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقوانين الدولية، منوّهين بضرورة إنهاء السبب الحقيقي للنزاع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، وتكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع؛ وفقاً لمبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ونوّه موسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن القضية الفلسطينية في صلب إشكالية السلم والأمن في عالمنا اليوم، وقال: «نحن مطالبون بوضع خطة عملية مستعجلة جداً تجسد موقف أفريقيا والسعودية والعالم العربي الضامن لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والاستقلال والأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة كافة».

وأوضح الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، أن «غزة الأبية تعيش نكبةً جديدة، وسكانها - البالغ عددهم مليونين ونصف مليون - رهائن لدى الاحتلال الصهيوني الذي يُنكّل بهم، ويجبرهم على النزوح، ويُلقي بحياتهم في المجهول تحت القصف الإجرامي الوحشي، ويحرمهم من أبسط حقوقهم واحتياجاتهم الأساسية من قبيل الماء والغذاء والدواء والوقود والاتصالات»، لافتاً إلى أن «خطورة هذا الوضع القائم تستدعي بإلحاح شديد استجابة فورية وهبّة قوية من الجميع، لنجدة أهلنا وأشقائنا في غزة بكل الوسائل الممكنة».

جانب من أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)

ووصف إمرسون منانغاغوا، رئيس زيمبابوي، الأحداث في غزة بـ«المؤسفة»، معرباً عن قلقه مما تتضمنه من انتهاك لحقوق القانون الإنساني الدولي، ومجدداً تأكيد الدعوة إلى إحياء العملية السياسية تجاه السلام الدائم في المنطقة.

وأبدى بولا أحمد تينيبو، رئيس نيجيريا، قلقه إزاء الأوضاع في فلسطين، مشيداً بالتزام السعودية لحماية الحقوق الشرعية للفلسطينيين، ومؤكداً دعم بلاده للحل السلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها. بينما دعا الحسن وتارا، رئيس كوت ديفوار، إلى وقف إطلاق النار في غزة، وعودة السلام الدائم من خلال حل الدولتين، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وأشار عمر سيسوكو أمبالو، رئيس غينيا بيساو، إلى أن بلاده تعمل على تدعيم السلام والاستقرار بين الدول والشعوب، مشدداً على ضرورة إنهاء الحروب ومعاناة الأطفال والأشخاص العزّل، والوصول إلى حلول لدعم عملية السلام للشعب الفلسطيني، وذلك في إطار حلول سلمية عادلة.

القادة شددوا على ضرورة إيجاد حلٍ عادل وشامل ومنصف يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني (واس)

وذكر عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، أن الجميع يشعر بالقلق لما يجرى في غزة من تدمير وقتل وتهجير، والجميع متضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المشروعة على حدود يونيو (حزيران) 1967، مطالباً بالوقف الفوري للعدوان على شعب غزة، والسماح لهم بالحصول على حقوقهم في الحياة الكريمة.

وأكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ أحمد، أن انعقاد القمة سيسهم في تحقيق التعاون والشراكة وتعزيز التنسيق وتوحيد المواقف أفريقياً وعربياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من جرائم ضد الإنسانية وقتل للأطفال والنساء.

وتطرق محمد أنور هوسنو ممثل رئيس موريشيوس نائب رئيس الوزراء، إلى معاناة الشعب الفلسطيني والمأساة الإنسانية القائمة في غزة جراء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، داعياً إلى وقف عاجل لإطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية اللازمة للمدنيين.

القادة نددوا خلال القمة بالانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي الإنساني (واس)

وطالبَ بريس أوليغي نغيما الرئيس الانتقالي في الغابون، بوقف إطلاق النار بغزة، واحترام القوانين الدولية وحماية المدنيين الفلسطينيين، مشدداً على موقف بلاده الداعم للموقف الدولي لإحلال السلام وفق مبدأ حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أفريقيا جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

مناقشات لم تخل من اختلافات شهدتها الجولة الأولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا، بحضور معنيين من إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.