مخاوف من تنامي «الانقلابات المضادة» في أفريقيا

بعد إعلان بوركينا فاسو إحباط محاولة «استيلاء على السلطة»

قائد الانقلاب في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري (AP)
قائد الانقلاب في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري (AP)
TT

مخاوف من تنامي «الانقلابات المضادة» في أفريقيا

قائد الانقلاب في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري (AP)
قائد الانقلاب في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري (AP)

أثار إعلان المجلس العسكري في بوركينا فاسو، في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، عن إحباط «محاولة انقلاب» ضده، مخاوف من تنامي «الانقلابات المضادة» في الدول الأفريقية التي يحكمها عسكريون، خاصة في الغرب، الذي يعاني من هشاشة أمنية وسياسية واقتصادية، جعلته أكثر المناطق في العالم التي تشهد انقلابات.

وتأتي المحاولة الانقلابية الأخيرة بعد عام تقريباً من تولي الكابتن تراوري السلطة بعد انقلاب قاده في 30 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. واتهم بيان، بثّه التلفزيون الرسمي في بوركينا فاسو، منظمي محاولة الانقلاب الجديدة بـ«تغذية الأهداف الشريرة المتمثلة في مهاجمة مؤسسات الجمهورية ودفع البلاد إلى الفوضى».

وكان انقلاب الغابون، نهاية الشهر الماضي، ثامن انقلاب «ناجح» منذ 2020 تشهده منطقة غرب ووسط أفريقيا، التي تعززت سمعتها كـ«حزام للانقلابات»، بعد وقوع كثير من عمليات الاستيلاء على السلطة في دول بالمنطقة، مثل النيجر وغينيا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد.

كما شهد كثير من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة عدداً من «محاولات الانقلاب»، فمن بين 5 محاولات انقلابية في عام 2022، نجحت محاولتان منها فقط في بوركينا فاسو، كما شهدت غينيا بيساو، وغامبيا، وجزيرة ساو تومي وبرينسيبي محاولات انقلاب فاشلة. وفي عام 2021، وقعت 6 محاولات انقلابية في أفريقيا، نجحت 4 انقلابات منها.

مؤيدو الانقلاب بالنيجر يرفعون علم الصين وعلما يحمل شعار ميليشيا «فاغنر» في نيامي في 16 سبتمبر الحالي (أ. ف. ب)

وظل العدد الإجمالي لمحاولات الانقلاب في أفريقيا ثابتاً بشكل ملحوظ بين عامي 1960 و2000، بمعدل حوالي 4 محاولات سنوياً، إلا أن هذا المعدل زادت وتيرته خلال السنوات الأخيرة.

وبدا لافتاً وقوع محاولات انقلابية متكررة في الدول التي شهدت انقلابات عسكرية خلال السنوات الأخيرة، ففي 14 مايو (أيار) الماضي، قالت الحكومة المالية إنها أحبطت محاولة انقلابية، قام بها ضباط وضباط صف ماليون مدعومون من قبل دولة غربية لم تسمّها.

ومنذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، أصبح رئيس المجلس العسكري، العقيد أسيمي غويتا، رئيساً انتقالياً، لكنه تراجع عن وعد قطعه إثر الانقلاب، وتعهد فيه بإعادة السلطة إلى المدنيين بعد انتخابات كان يفترض أن تجري في فبراير (شباط) 2022.

وأعلنت حكومة تشاد، مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، أنها أحبطت «محاولة لزعزعة الاستقرار»، قام بها ضباط بهدف المساس بـ«النظام الدستوري ومؤسسات الجمهورية».

ويشير الباحث في مركز السياسة الدولية بجنوب أفريقيا، كارلوس ريفيرو، إلى أن المحاولة الانقلابية التي أعلنت عنها السلطات في بوركينا فاسو «ليست استثناء»، معتبراً تلك المحاولة «دليلاً على مدى هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية في كثير من دول القارة، وخاصة في دول الساحل والصحراء».

الرئيس النيجري محمد بازوم الذي خلعه انقلاب في يوليو الماضي (أ. ب)

وأوضح ريفيرو لـ«الشرق الأوسط» أن هشاشة البنية الديمقراطية في كثير من دول القارة أظهرت وجود سمتين متشابكتين تميزان أفريقيا عن بقية العالم، الأولى تتمثل في الدعم الشعبي عندما يكون هناك انقلاب، والآخر هو دعم المجتمع المتزايد للحكم العسكري كشكل من أشكال الحكم.

ولفت الباحث الجنوب أفريقي إلى أن استئثار كثير من المؤسسات العسكرية بالقوة في دول أفريقية عدة يجعلها ترى في نفسها أنها الأقدر على الحكم، ومع كل انقلاب تظهر مجموعات مناوئة، سواء من الموالين للحكم السابق، أو من المتطلعين إلى السلطة من المجموعات العسكرية التي ترى في نفسها القدرة على الأخذ بزمام الأمور، مضيفاً أنه إذا لم يتم التوصل إلى حلول عسكرية وسياسية واقتصادية مستدامة، فسوف تكثر الانقلابات العسكرية في المنطقة، وسيظل الناس يتجمعون في الشوارع للترحيب بها.

ويلفت الخبير المصري في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، إلى بعد آخر في ظاهرة الانقلابات وما تستتبعها من محاولات انقلابية باتت معتادة في القارة الأفريقية، وهو البعد الخارجي، مشيراً إلى أن ما يقرب من 210 انقلابات «معلنة» في أفريقيا وعدداً أكبر «غير معلن» يشير إلى وجود تأثيرات واضحة لدور القوى الدولية التي ترى في الانقلابات «أداة قليلة التكلفة لإحداث التغيير وتحقيق مصالح لها في كثير من دول القارة».

ويشير زهدي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار «الديكتاتوريات الموالية للقوى الاستعمارية القديمة»، وخاصة في دول الساحل والصحراء، يدفع النخب العسكرية إلى محاولة تغيير الوضع بالقوة، مع انسداد أفق التغيير الديمقراطي، مضيفاً أنه في كثير من الأحيان تحظى تلك الانقلابات بمساندة شعبية، لكن سرعان ما تحاول قوى إقليمية ودولية إغراء مجموعات عسكرية أخرى بمحاولة استخدام نفس الأداة لتغيير السلطة، وهو ما يؤدي إلى استمرار «الدائرة المفرغة» للتحولات غير الدستورية في أفريقيا.

ولا يستبعد الخبير في الشؤون الأفريقية أن تشهد دول القارة، وخاصة الأكثر معاناة من الفقر والهشاشة السياسية والأمنية، موجات متتالية من الانقلابات والانقلابات المضادة، طالما بقيت الظروف السياسية والاقتصادية المنتجة لها.


مقالات ذات صلة

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

أفريقيا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش بالبلاد على محاربة جماعات مسلّحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
العالم جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد المجلس العسكري.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

حثت فرنسا رعاياها في مالي على مغادرة البلاد «في ​أقرب وقت ممكن» عقب هجمات منسقة وقعت مطلع الأسبوع، بما في ذلك في العاصمة باماكو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (باماكو )
شمال افريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

معادلة النفوذ الدولية باتت تتصدر أسئلة المشهد في مالي عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب.

محمد محمود (القاهرة )

الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
TT

الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق أمس، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، وذلك بعد انسحاب الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية منها، في تطور جديد يكرّس هيمنة «جبهة تحرير أزواد» على الشمال، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي؛ الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في الشمال بقبضتهم.

وتداول ناشطون، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة.

وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي يُشيِّع، الخميس، وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين. وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم، إلى جانب مالي، كلاً من النيجر وبوركينا فاسو.


المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
TT

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق، الجمعة، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، وذلك بعد انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من القاعدة، في تطور جديد يكرّس هيمنة المتمردين على الشمال.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وأمنية وأخرى في الحركة الانفصالية، أنَّ القاعدة العسكرية «باتت الآن تحت سيطرة الجماعات المسلحة»، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في قبضة المتمردين.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة، رغم أنَّ القاعدة كان يوجد بها «الفيلق الأفريقي» الروسي، إلى جانب الجيش المالي.

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وصرَّح مسؤول محلي بأنَّ الجيش المالي وحلفاءه الروس «تخلوا عن مواقعهم في تيساليت صباح اليوم (الجمعة)». ووفقاً لمصدر أمني، فقد قام هؤلاء بـ«إخلاء» المعسكر بالفعل قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكداً أنَّه «لم تقع أي اشتباكات».

من جانبه، ذكر مسؤول في الجماعات المتمردة أنَّ القوات المتمركزة هناك قامت بـ«الاستسلام» في تيساليت، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أنَّ خروج القوات الروسية والمالية من القاعدة العسكرية يشبه في تفاصيله ما حدث في كيدال، حين فاوض الروس المتمردين من أجل انسحاب آمن ودون أي احتكاك.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويعدُّ خروج القوات المالية والروسية من قاعدة «تيساليت» خسارة كبيرة، حيث تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لموقعها الجغرافي، بالإضافة إلى امتلاكها مدرج هبوط كبيراً وبحالة جيدة، قادراً على استقبال المروحيات وطائرات النقل العسكرية الضخمة.

وسبق أن كانت هذه القاعدة العسكرية محطةً مهمةً في التدخل العسكري الفرنسي عام 2013 وحتى 2021 لمواجهة الإرهاب في شمال مالي ومنطقة الساحل، بل إنَّ قوات أميركية كانت تستخدمه في إطار الإسناد اللوجستي.

هجوم مضاد

على صعيد آخر، وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي، الخميس، يُشيِّع وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، السبت الماضي، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين في منطقة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد.

وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم إلى جانب مالي كلاً من النيجر وبوركينا فاسو، ويحظى بدعم كبير من روسيا، حيث شكَّل التحالف قوةً عسكريةً مشتركةً للحرب على الإرهاب قوامها 15 ألف جندي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو... يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقالت حكومة النيجر، الخميس، إنَّ القوة العسكرية المشتركة نفَّذت «حملات جوية مكثفة» في شمال مالي، وذلك «رداً على الهجمات الإرهابية الغادرة»، مشيرة إلى أنَّ الغارات الجوية استهدفت مدن غاو وميناكا وكيدال.

وفي بيان، اتهمت حكومة النيجر قوى أجنبية، وفي مقدمتها فرنسا، برعاية هجمات السبت في مالي؛ وهي اتهامات تكرِّرها النيجر بانتظام تجاه باريس التي تنفي دائماً سعيها لزعزعة استقرار البلاد.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وسبق أن طلب المتمردون الطوارق من النيجر وبوركينا فاسو عدم التدخل في الأحداث الجارية في مالي. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد مولود رمضان: «على النيجر وبوركينا فاسو النأي بنفسيهما عن الأحداث الجارية في مالي».

ولكن وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو، الجنرال سيليستين سيمبوري، رفض هذا الطلب، وقال خلال حضور تشييع جثمان وزير الدفاع المالي الخميس في باماكو، إنَّ تحالف دول الساحل سيطارد المسؤولين عن اغتيال وزير الدفاع المالي حتى «آخر معاقلهم».

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

إسقاط النظام

إلى ذلك، يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، حصار العاصمة المالية باماكو، من خلال إغلاق عدد من الطرق الوطنية التي تربطها بدول موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار المجاورة، بينما تقع مواجهات بين الفينة والأخرى مع الجيش الذي يحاول كسر الحصار.

وفي حين يشتد الخناق على باماكو، دعت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الخميس، إلى تشكيل «جبهة مشتركة» واسعة ضد المجلس العسكري الحاكم. وقالت إن هذه الجبهة مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والقوات المسلحة الوطنية، والسلطات الدينية، والزعماء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي كافة.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وأوضحت الجماعة، في بيان موجه إلى الشعب المالي ومكتوب باللغة الفرنسية، أن «المجلس العسكري أغرق مالي في الفوضى والإذلال». وأضاف: «لقد حانت لحظة الحقيقة: يجب إنقاذ مالي من الهاوية قبل فوات الأوان. إننا ندعو جميع الوطنيين الصادقين، دون أي تمييز، إلى الهبوب وتوحيد قوانا في جبهة مشتركة».

وشدَّدت الجماعة على أن «إسقاط المجلس العسكري وحده لا يكفي. يجب علينا معاً منع أي فراغ فوضوي قد يهوي بوطننا نحو انهيار شامل»، وأكدت على أنَّها تدعو إلى ما سمته «تحقيق انتقال سلمي، مسؤول وشامل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية».

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، انفتاحها على الأحزاب السياسية والجيش في مالي.


مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل، فيما فر سكان القرية نحو الغابات للنجاة بأنفسهم. ونقلت تقارير إعلامية محلية عن بعض السكان الفارين قولهم إن المسلحين كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي، ويضرمون النيران في المباني السكنية، بينما فر الأهالي إلى الأحراش بحثاً عن الأمان، في ظل غياب أي وجود للجيش أو الشرطة. وبعد ذلك أكد مصدر محلي أن قوات من الجيش ووحدات مكافحة الإرهاب تدخلت وأرغمت العناصر الإرهابية على الانسحاب من القرية.

وقال ضابط أمن ينحدر من قرية كاوتيكاري، ولكنه يقيم في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، إن «قرية كاوتيكاري تعرضت لهجوم من (بوكو حرام)»، وأضاف المصدر نفسه: «لقد تلقيت نداء استغاثة عند نحو الساعة 6:50 من مساء الخميس».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وحول حصيلة الهجوم، قال الضابط الذي فضّل حجب هويته لأنه غير مخول بالحديث للإعلام: «لا يمكننا تحديد عدد الضحايا الآن، حيث يقوم المهاجمون بنشر الدمار بينما يتدافع الناس للنجاة بأنفسهم»، قبل أن يضيف: «حتى الآن، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل»، ثم أكد الضابط أن الجيش تحرك وتدخل بسرعة.

ونقلت تقارير إعلامية محلية عن مصادر وصفتها بالموثوقة، أن قوات «فرقة العمل المشتركة» في الشمال الشرقي المنخرطة في (عملية هادين كاي) العسكرية لمحاربة الإرهاب، «استجابت بسرعة ونجحت في صد الهجوم».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

تتعرض هذه المنطقة منذ فترة لهجمات متكررة من طرف «بوكو حرام»، حيث وقع هجوم مماثل يوم 30 مارس (آذار) الماضي، حين اقتحم مقاتلون القرية نفسها التي تقطنها غالبية مسيحية، وقتلوا قائد مجموعة «الصيادين» المحلية، مالام بومت، وهي مجموعة أهلية محلية مسلحة كثيراً ما تسند إليها مهام تأمين المجتمعات.

كما قتل في الهجوم السابق عشراتُ السكان، من أشهرهم جوهانا بيتر، وهي فتاة نيجيرية كانت تستعد لعقد قرانها في كنيسة القرية اليوم التالي، وهي قصة جرى تداولها على نطاق واسع، وأثارت تعاطفاً واسعاً في نيجيريا.

ونهب مقاتلو «بوكو حرام» كميات كبيرة من المواد الغذائية، مع قطعان من الماشية، فيما لم يعد سكان القرية إلى بيوتهم إلا منذ أيام قليلة، ولكن التنظيم الإرهابي عاد للهجوم مرة أخرى الخميس.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وتعيد هذه الهجمات إلى أذهان سكان منطقة شيبوك، ذكريات مؤلمة تركها التنظيم الإرهابي محفورة في ذاكرتهم، وخاصة حادثة اختطاف 276 فتاة من مدرسة ثانوية يوم 14 أبريل (نيسان) 2014، في حادثة تحولت إلى قضية رأي عام عالمي.

وبعد مرور سنوات، أفرج التنظيم عن عدد من الفتيات وتمكنت أخريات من الفرار، ولكن بقيت 187 فتاة في قبضة التنظيم لفترة طويلة، وسط ترقب وقلق عالمي مستمر حول مصيرهن في غابات سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيم.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقبل أسبوعين، استضافت الجامعة الأميركية في نيجيريا مجموعة من الناجيات اللاتي بدأن رحلة التعافي من خلال التعليم. واحتفلت الجامعة بتخرج 12 فتاة من هؤلاء الناجيات في تخصصات علمية متنوعة مثل الصحة العامة والمحاسبة والإعلام.