تغيير «العائلات الحاكمة»... هل يلاحق الجمهوريات الأفريقية؟

عقب إطاحة حكم «آل بونغو» في الغابون

أشخاص يحتفلون دعماً للانقلابيين في أحد شوارع ليبرفيل بالغابون نهاية أغسطس الماضي (رويترز)
أشخاص يحتفلون دعماً للانقلابيين في أحد شوارع ليبرفيل بالغابون نهاية أغسطس الماضي (رويترز)
TT

تغيير «العائلات الحاكمة»... هل يلاحق الجمهوريات الأفريقية؟

أشخاص يحتفلون دعماً للانقلابيين في أحد شوارع ليبرفيل بالغابون نهاية أغسطس الماضي (رويترز)
أشخاص يحتفلون دعماً للانقلابيين في أحد شوارع ليبرفيل بالغابون نهاية أغسطس الماضي (رويترز)

لم تكن إطاحة الرئيس الغابوني، علي بونغو، قبل أيام مجرد رقم جديد في سلسلة الانقلابات التي باتت حدثاً متكرراً في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، لكن ذلك الانقلاب أعاد طرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل العائلات التي تهيمن على الحكم في الكثير من «الجمهوريات» الأفريقية لعقود طويلة، بينما يُفترض أن «تداول السلطة، هو أساس النظام الجمهوري».

حالة الغابون لم تكن استثناءً في المشهد الأفريقي؛ إذ تشير الشواهد التاريخية إلى وجود الكثير من العائلات المهيمنة على الحكم في «جمهوريات» القارة، ومن بينها احتكار عائلات «كينياتا» و«أودينغا» في كينيا و«غناسينغبي» في توغو و«ديبي» في تشاد و«أكوفو أدو» في غانا وغيرها.

المعروف أن عائلة «بونغو» كانت تحكِم قبضتها على السلطة في الغابون منذ نحو نصف قرن، حيث بدأت سطوة هذه العائلة على الحكم سنة 1967 بتولي عمر بونغو الأب السلطة بعد وفاة رئيس البلاد ليون مبا (أول رئيس بعد الاستقلال)، وبعد وفاة الأب سنة 2009 تولى علي بونغو الابن السلطة، قبل أن يتخذ مجموعة من القادة العسكريين في البلاد قراراً بـ«إحالته على التقاعد»، بحسب البيان الذي أعلنه قادة الانقلاب في الغابون (الأربعاء) الماضي.

سيطرة «ديبي» على تشاد

وغير بعيد عن الغابون، تهيمن عائلة «ديبي» على الحكم في تشاد منذ عام 1990، عندما انقلب إدريس ديبي على الرئيس حسين حبري واستولى على السلطة في ديسمبر (كانون الأول) من تلك السنة، وبقي ديبي الأب في الحكم حتى أبريل (نيسان) 2021، عندما قُتل خلال قيادته القتال ضد جماعات متمردة شمال تشاد، بعد يوم واحد من إعلانه رئيساً للبلاد للمرة السادسة.

وفور الإعلان عن مقتل الرئيس ديبي، تولى نجله الجنرال محمد الحكم مباشرة، رغم أن الدستور التشادي ينص على أن يتولى رئيس البرلمان رئاسة البلاد مؤقتاً عند وفاة الرئيس أو عجزه عن أداء مهامه، وتجرى انتخابات رئاسية جديدة خلال 45 يوماً على الأقل، و90 على الأكثر من تاريخ الشغور، إلا أن ديبي الابن أعلن توليه رئاسة مجلس عسكري حاكم، قبل أن يعلن بدء فترة انتقالية لمدة 18 شهراً، يُعتقد على نطاق واسع أنه سيترشح في نهايتها لخوض الانتخابات الرئاسية.

«غناسينغبي» في توغو

وفي توغو، الدولة الأفريقية الصغيرة في غرب أفريقيا والمطلة على المحيط الأطلنطي، تحكم عائلة «غناسينغبي» البلاد منذ 55 عاماً، وعندما توفي الرئيس غناسينغبي إياديما عام 2005، عقب إصابته بأزمة قلبية، كان من المفترض بموجب دستور البلاد، أن يتولى رئيس البرلمان، فامباري واتارا ناتشابا، رئاسة البلاد مؤقتاً، ريثما تجرى انتخابات رئاسية جديدة في غضون 60 يوماً، إلا أن السلطات التوغولية منعت ناتشابا الذي كان خارج البلاد، من دخول البلاد، وصوّت البرلمان على إلغاء الشرط الدستوري الذي كان يتطلب إجراء انتخابات في غضون 60 يوماً، وأعلن أن نجل إياديما، فور غناسينغبي، سيرث الرئاسة ويتولى منصبه لبقية مدة والده. وإلى الآن لا يزال فور غناسينغبي يواصل حكم البلاد، وفي سنة 2020 فاز بولاية رئاسية رابعة، وقبلها أجرى تعديلاً للدستور يفتح أمامه باب البقاء في الحكم حتى سنة 2030، ليتواصل حكم عائلته للبلاد منذ 1967.

عائلات حكم كينيا

وفي كينيا لا تقتصر الهيمنة على حكم البلاد على عائلة واحدة، إذ تتبادل عائلتا «كينياتا» و«أودينغا» مقاعد الحكم والمعارضة منذ استقلال البلاد في ستينات القرن الماضي، وكان أوهورو كينياتا رئيس كينيا منذ 9 أبريل (نيسان) 2013، وهو ابن أول رئيس للبلاد بين عامي 1964 و1978 وزعيم استقلالها البارز، يسعى إلى تمديد حكمه لفترة رئاسية ثالثة إلا أنه أخفق في ذلك، فاضطر إلى عدم خوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي.

واختار كينياتا خلال تلك الانتخابات دعم خصمه رايلا أودينغا، زعيم المعارضة، على حساب نائبه ويليام روتو، الذي نجح في الفوز بالانتخابات وفي كسر احتكار العائلات الحاكمة «كينياتا» و«أودينغا» للسلطة، لكن من الواضح أن كلتا العائلتين اختارت التحالف ضد روتو عبر تحريض مظاهرات شعبية حاشدة ضده أملاً في العودة إلى الحكم.

ويرى الباحث النيجيري حكيم نجم الدين، المتخصص في التاريخ الأفريقي، خاصة في دول جنوب الصحراء الكبرى، أنه على «الرغم من أن (الأنظمة الملكية) لا توجد رسمياً سوى في 3 دول فقط من بين البلدان الـ54 بالقارة، وهي (المغرب، وليسوتو، وسوازيلاند)، فإن الكثير من الدول التي تأخذ بـ(النظام الجمهوري) وفقاً لدساتيرها الحاكمة، لا تحقق أدني اشتراطات هذا النظام، وتستخدم الكثير من (العائلات الحاكمة) فيها الظروف السياسية والمجتمعية لتكريس (هيمنة طويلة الأمد) على السلطة، والتصدي لأي محاولات لتداول تلك السلطة».

ويوضح نجم الدين لـ«الشرق الأوسط»، أنه على عكس «الأنظمة الملكية» التي «يستند استقرارها إلى استمرار الحكم في عائلة واحدة وسهولة انتقال الحكم بين أبناء الحاكم»، فإن «(الأنظمة الجمهورية) تعتمد على فكرة (تداول السلطة)، وغياب تلك الفكرة يؤثر على (شرعية) النظام»، مضيفاً أن «هناك أشكالاً متعددة لهيمنة عائلات وسلالات حاكمة على (جمهوريات أفريقية) عدة، كما هو الحال في توغو، وكينيا، وتشاد، إضافة إلى وجود مؤشرات على تخطيط حكام أوغندا وغينيا الاستوائية والكاميرون، الذين قضوا سنوات طويلة في الحكم، من أجل تسليم السلطة لأبنائهم».

ويذهب نجم الدين إلى أن «الأمر في بعض الدول الأفريقية لم يقتصر على محاولة بعض الحكام في دول جمهورية لنقل الحكم إلى أبنائهم فحسب، بل إلى زوجاتهم أيضاً»، مستشهداً في هذا الصدد بمساعي رئيس زيمبابوي السابق، روبرت موغابي، لتسليم السلطة إلى زوجته؛ مما أدى إلى أزمة داخل حزبه والانقلاب ضده عام 2017، وفي جنوب أفريقيا، لم يتمكن الرئيس السابق جاكوب زوما من التأثير على حزبه (المؤتمر الوطني الأفريقي) لترشيح زوجته السابقة نكوسازانا دلاميني زوما لرئاسة البلاد.

تأثير التدخل الخارجي

ويربط الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الخبير المتخصص في الشؤون الأفريقية، بين ظاهرة «العائلات الحاكمة» في «الجمهوريات الأفريقية»، و«محاولة الكثير من دول القارة في مرحلة ما بعد الاستقلال، اختيار شكل (حداثي غربي)، هو (الجمهوريات الديمقراطية) التي تعتمد على (تداول السلطة) واختيار الشعوب الحر لمن يحكمها، ومحاولة تطبيقه في مجتمعات يغلب عليها الطابع (القبلي والعائلي) التقليدي»، وبالتالي «تنتصر الاعتبارات المتوارثة والعوامل الأعمق تأثيراً».

وأشار عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الكثير من الدول الديمقراطية شهدت وجود عائلات حاكمة مثل عائلة غاندي في الهند، أو بوش في الولايات المتحدة، لكن أفراد تلك العائلات كانوا «يصلون إلى الحكم عبر انتخابات (شفافة) و(آليات ديمقراطية) مستقرة، على عكس الواقع في الكثير من (الجمهوريات الأفريقية) التي تهيمن فيها عائلات على الحكم لفترة طويلة تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 5 عقود».

ويرجع عبد الوهاب استمرار حكم عائلات محددة للجمهوريات في القارة الأفريقية كذلك إلى «انتشار الفساد في بعض الدول وفشل التنمية»، إضافة إلى «التدخل الخارجي الذي كثيراً ما استخدم تلك العائلات لحماية مصالحه، عبر دعم تلك العائلات، وفي المقابل إضعاف مؤسسات الدول الوطنية»، مشيراً إلى أن «تعدد الانقلابات الذي تشهده القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة يرجع في جانب منه إلى ذلك الصراع بين تلك العوامل التقليدية التي تكرّس بقاء (العائلات الحاكمة) في أنظمة جمهورية، وبين نخب اجتماعية وعسكرية تتطلع إلى تغيير تلك الحالة».


مقالات ذات صلة

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

التمرد العسكري في النيجر انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …


مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.