قادة انقلاب النيجر يطردون سفراء فرنسا وأميركا وألمانيا ونيجيريا

برروا القرار بتصرفات «تعادي مصالح النيجر»

نيجريون يحملون علم بلادهم خلال مسيرة داعمة للمجلس العسكري (إ.ب.أ)
نيجريون يحملون علم بلادهم خلال مسيرة داعمة للمجلس العسكري (إ.ب.أ)
TT

قادة انقلاب النيجر يطردون سفراء فرنسا وأميركا وألمانيا ونيجيريا

نيجريون يحملون علم بلادهم خلال مسيرة داعمة للمجلس العسكري (إ.ب.أ)
نيجريون يحملون علم بلادهم خلال مسيرة داعمة للمجلس العسكري (إ.ب.أ)

قررت السلطات الحاكمة في النيجر، مساء الجمعة، طرد سفراء فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا ونيجيريا، بسبب رفضهم الاستجابة لاجتماع دعاهم إليه وزير الخارجية في الحكومة الانقلابية، وفق ما جاء في رسائل منفصلة بعثت بها الوزارة إلى حكومات الدول الأربعة.

ومنحت السلطات الحاكمة في النيجر منذ انقلاب 26 يوليو (تموز) الماضي، مهلة 48 ساعة للسفراء الأربعة من أجل مغادرة أراضي النيجر، وفق ما جاء في الرسائل التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، وكانت متشابهة في صياغة المبررات، مع اختلاف فقط في الدول وأسماء السفراء.

مبررات سلطات الانقلاب

وبررت السلطات الانقلابية في النيجر طرد السفراء الأربعة بأنهم رفضوا الاستجابة لدعوة وجّهتها إليهم وزارة الخارجية لحضور اجتماع يوم الجمعة 23 أغسطس (آب) 2023، عند تمام الساعة العاشرة صباحاً في مباني الوزارة، دون أن تفصح عن طبيعة هذا الاجتماع، وما إن كان السفراء المذكورون قد دعوا للاجتماع نفسه، أم أن كل واحد منهم كان مدعواً لاجتماع على حده.

أنصار المجلس العسكري يحملون لافتات داعمة له في نيامي الجمعة (إ.ب.أ)

ولكن الرسالة الموقّعة من طرف وزير خارجية الحكومة، المعيّن قبل أسبوع من طرف قادة الانقلاب، أضافت أن طرد السفراء يأتي أيضاً بسبب ما قالت إنه «تصرفات أخرى» قامت بها حكومات الدول الأربعة كانت «ضد مصالح النيجر». ورغم أنَّ وزارة الخارجية لم تكشف أي تفاصيل حول هذه «التصرفات»، إلا أن هذه الدول تتصدر المعسكر الدولي الرافض للانقلاب العسكري في النيجر.

تباين في قوة الرد

لا بد من الإشارة إلى أن رفض هذه الدول للانقلاب يتفاوتُ في القوة. فعلى سبيل المثال، تعد فرنسا ونيجيريا حازمتين في رفض الانقلاب، وتدفعان بجدية نحو التدخل العسكري من أجل إعادة الرئيس المنتخب محمد بازوم، أما الولايات المتحدة فترفض الانقلاب، لكنّها مترددة بخصوص التدخل العسكري، وأعلنت في كثير من المناسبات رهانها على السبل الدبلوماسية من أجل عودة بازوم إلى الحكم.

رجال شرطة يطوقون الطريق المؤدي إلى القاعدة العسكرية الفرنسية أثناء احتجاج على الوجود العسكري الفرنسي في النيجر في نيامي الجمعة (إ.ب.أ)

وفي أول تعليق على قرار السلطات الحاكمة في النيجر، رفضت فرنسا قرار طرد سفيرها، معتبرة أن «الانقلابيين لا يملكون أهلية» لتقديم طلب كهذا. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الخارجية الفرنسية أن «فرنسا بلغها طلب الانقلابيين» الذين «لا يملكون أهلية لتقديم هذا الطلب، واعتماد السفير لا يأتي إلا من السلطات النيجرية الشرعية المنتخبة».

ومنذ الانقلاب، تعد فرنسا أن السلطة الشرعية الوحيدة في النيجر تظل سلطة الرئيس المنتخب ديمقراطياً محمد بازوم المحتجز منذ يوم الانقلاب في القصر الرئاسي. وسبق لفرنسا أن رفضت مطلع الشهر الحالي قرار الانقلابيين إلغاء الاتفاقيات العسكرية الثنائية، كما رفضت قرارهم إقالة سفيرة النيجر في باريس.

اتهامات لفرنسا

ويعتقد قادة الانقلاب في النيجر أن فرنسا هي التي تقف خلف خيار العمل العسكري، الذي تلوح به المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لإفشال الانقلاب، بل إنهم ذهبوا إلى اتهام فرنسا باختراق أجواء النيجر عدة مرات، وشن عمليات ضد قوات الأمن، وهو ما نفته باريس بشدة.

أنصار المجلس العسكري يرفعون علم روسيا في 3 أغسطس (أ.ب)

وتنشر فرنسا أكثر من 1500 عسكري في النيجر، بموجب اتفاقيات عسكرية ثنائية، للمساعدة في مكافحة الجماعات المتشددة التي تنشط منذ سنوات في هذا البلد وقسم كبير من منطقة الساحل، في إطار ما يعرف بالحرب على الإرهاب، التي تدور منذ أكثر من 10 سنوات في منطقة الساحل، وبدأت تتوسع نحو مناطق جديدة من غرب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)

أعلنت أوغندا ​السبت، تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي ‌عدد ‌الحالات المؤكدة ​إلى ‌خمسة ⁠أشخاص.

وقالت ​وزارة الصحة ⁠في بيان إن الحالات الجديدة هي لسائق ⁠أوغندي نقل شخصاً ‌كان ‌أول ​من ‌تأكدت إصابته ‌في البلاد، بالإضافة إلى أحد العاملين في ‌قطاع الصحة والذي تعرض للفيروس ⁠في ⁠أثناء تقديم الرعاية للشخص نفسه. أما الحالة الثالثة فهي لامرأة من الكونغو.

وأكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أمس الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا»، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس أن هناك 160 حالة ‌وفاة يشتبه ‌في أنها ناجمة عن الفيروس ​من ‌أصل ⁠670 ​حالة يشتبه ⁠في إصابتها، فضلاً عن 61 حالة مؤكدة. وأكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة. وأضاف جنابي في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا ⁠يوجد لدينا لقاح للوقاية منها».

وتابع ‌قائلاً: «لذا، أود أن ‌أشجع الجميع حقاً على ​مساعدة بعضنا البعض، يمكننا ‌السيطرة على هذا الأمر».

وأشار إلى أن ‌تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس «هانتا» هذا الشهر، والذي أصاب ركاب سفينة ‌سياحية عليها ركاب من 23 دولة، بما في ذلك دول عظمى.

وقال: «تكفي حالة ⁠اتصال ⁠واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي (فيروس إيبولا) الاهتمام الذي يستحقه».

«إيبولا» هو فيروس غالباً ما يكون قاتلاً، ويسبب الحمى، وآلاماً في الجسم، والقيء، والإسهال. وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للشخص المصاب، أو المواد الملوثة، أو الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.

وأحجم جنابي عن التعليق على المدة ​المتوقعة للتفشي الحالي، وحجمه، ​قائلاً إن الخبراء على أرض الواقع بصدد تقييم ذلك.

من جهتها، حظرت الولايات المتحدة أمس الجمعة مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس «إيبولا». وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ‌في بيان: «تطبيق ‌هذه الصلاحية على ​المقيمين ‌الدائمين ⁠الشرعيين ​لفترة محدودة ⁠من الزمن يوفر توازناً بين حماية الصحة العامة، وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ».

ورفعت منظمة الصحة العالمية أمس الجمعة مستوى خطر تحول سلالة «إيبولا» النادرة «بونديبوجيو» إلى ⁠تفشٍ محلي في جمهورية ‌الكونغو الديمقراطية إلى «مرتفع ‌جداً»، وأعلنت أن ​تفشي المرض ‌هناك وفي أوغندا يمثل حالة طوارئ ‌تثير قلقاً دولياً.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمر لأول مرة يوم الاثنين بموجب البند ‌42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح للسلطات ⁠الصحية ⁠الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية.

لطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول إلى الولايات المتحدة. ولم ينطبق عليهم أمر البند 42 الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض خلال جائحة «​كوفيد-19»، ولا ​حظر السفر المتنوع الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.


رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
TT

رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)

رفعت منظمة الصحة العالمية، أمس، مستوى خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني. وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن مستوى الخطر لا يزال «مرتفعاً» على المستوى الإقليمي و«منخفضاً» عالمياً.

وأكّد غيبريسوس: «حتى الآن، تم تأكيد 82 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها سبع وفيات مؤكدة. لكننا نعلم أن حجم الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر بكثير. هناك الآن ما يقارب 750 حالة مشتبهاً بها و177 وفاة مشتبهاً بها». وأشار تيدروس إلى أن «الوضع في أوغندا مستقر، مع تأكيد إصابتين لأشخاص قدموا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينهما وفاة واحدة».

في غضون ذلك، أضرم محتجّون النار بخيام تابعة لمستشفى في إحدى بؤر تفشّي الفيروس، بعدما أثارت عمليات الدفن السريعة للضحايا غضب الأهالي.


رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)
الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)
TT

رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)
الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)

ذكر بيان بثته هيئة ​الاذاعة والتلفزيون السنغالية، أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي، أقال رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل ‌الحكومة، ​في ‌خطوة ⁠قد ​تؤدي إلى تفاقم ⁠التوتر السياسي في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أعباء ديون ⁠ثقيلة.

ويأتي هذا القرار ‌بعد ‌أشهر من ​التوترات ‌المتصاعدة بين ‌الحليفين اللذين تحولا إلى خصمين.

وكان سونكو، الذي يتميز بشخصية جذابة ‌ويحظى بتأييد كبير من الشباب، قد ⁠أيد ⁠فاي في انتخابات عام 2024 بعد أن منعته إدانة بتهمة التشهير من الترشح.

وقال الأمين العام للرئاسة في البيان ​إنه ​تم حل الحكومة.

(إعداد مروة سلام للنشرة ​العربية)