أزمة مستقبل الوجود الفرنسي العسكري في النيجر

خروج القوة الفرنسية سيحرم باريس من موقع استراتيجي

متظاهرون يطالبون بمغادرة القوات الفرنسية في نيامي مطلع الشهر (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بمغادرة القوات الفرنسية في نيامي مطلع الشهر (أ.ف.ب)
TT

أزمة مستقبل الوجود الفرنسي العسكري في النيجر

متظاهرون يطالبون بمغادرة القوات الفرنسية في نيامي مطلع الشهر (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بمغادرة القوات الفرنسية في نيامي مطلع الشهر (أ.ف.ب)

عقب انقلاب النيجر يوم 26 يوليو (تموز) الماضي، طُرح مباشرة موضوع مستقبل القوة الفرنسية المرابطة في هذا البلد والبالغ عديدها 1500 رجل، وعدة عشرات من رجال الكوماندوس. وسارع كثير من المحللين إلى اعتبار أن مصيرها سيكون كمصير قوة «برخان» التي كانت موجودة في مالي، وخرج آخر جنودها في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، وقوة الكوماندوس «سابر» (أي السيف) التي كانت مرابطة في واغادوغو وخرج آخر فرد من أفرداها من عاصمة بوركينا فاسو في شهر فبراير (شباط) من العام الحالي.

وفي الحالتين الأخيرتين، عمدت باريس إلى سحب قواتها بطلب من السلطات الانقلابية التي فرضت نفسها أمراً واقعاً، بعد أن قدّمت السلطات السابقة في العاصمتين المعنيتين استقالتها. والأمر نفسه جرى في النيجر، حيث أكد الكولونيل أمادو عبد الرحمن، الناطق باسم المجلس العسكري، أن السلطات الجديدة نقضت الاتفاقين العسكريين الموقعين مع فرنسا في عامي 1977 و2020، وبالتالي طلبت انسحاب القوة العسكرية الفرنسية التي توجد غالبيتها في المطار العسكري بنيامي، وأعطت باريس شهراً واحداً لإتمام عملية الانسحاب. وبرّر المجلس العسكري طلبه بـ«الموقف الطائش وردة فعل فرنسا على الوضع الداخلي المهيمن على البلاد». والمقصود بهذا الكلام الموقف العدائي لفرنسا من الانقلابيين.

انتكاسة لباريس

مثلما كان متوقعاً، ردّت باريس بالرفض مستندةً إلى اعتبار أنها، كما غيرها من غالبية الحكومات، لا تعترف بشرعية المجلس العسكري، وأن خروج قواتها يفترض أن يأتي بطلب من الحكومة الشرعية التي يمثلها الرئيس محمد بازوم المحتجز في أحد أجنحة القصر الرئاسي في نيامي.

كان واضحاً منذ البداية أن انقلاب النيجر يُعدّ ضربة قوية لاستراتيجية باريس السياسية والعسكرية في منطقة الساحل الأفريقي. ذلك أنه بعد خروج القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو، انحصر حضور القوات الفرنسية في بلدين هما النيجر وتشاد. والحال أن النيجر تُشكّل حجر الزاوية بالنسبة لباريس، نظراً للعلاقة الجيدة القائمة معها من جهة، وللعلاقة الاستثنائية التي تربط الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس محمد بازوم الذي قبل استضافة جزء من قوة «برخان» المنسحبة من مالي.

مكافحة الإرهاب

تبرّر باريس حضورها العسكري في منطقة الساحل بالحاجة لمحاربة تنظيمين إرهابيين؛ هما «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» وتنظيم «داعش» (ولاية غرب أفريقيا). وسبق لوزير الدفاع سيباستيان لوكورنو أن كتب في تغريدة في 7 أغسطس، أن عمل الجيش الفرنسي في الساحل «مكّن من حماية آلاف الأشخاص في الساحل، ولكن أيضاً حماية الفرنسيين من الاعتداءات على الأراضي الفرنسية نفسها». ويُمكن إضافة إلى ما سبق أن الحضور العسكري الفرنسي يهدف أيضاً إلى حماية المصالح الفرنسية السياسية والأمنية والاقتصادية، وتعزيز قدرة باريس على التأثير في سياسات الدول المعنية.

ومنذ عام 2013، تعمل وحدات فرنسية إلى جانب الجيش النيجيري، وتعمّق التعاون بينهما مع وصول أعداد فرنسية إضافية إلى نيامي. والحال أنه منذ الانقلاب وبسببه، توقّفت مشاركة القوة الفرنسية في العمليات العسكرية الخاصة في غالبيتها فيما يسمى «المثلث الحدودي» بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

ومن الواضح للجميع أنها لن تُستأنف قبل «توضيح» الوضع السياسي في البلاد. وترى باريس أن استهداف الحضور العسكري الفرنسي غايته تعبئة الرأي العام في النيجر، كما ظهر ذلك في محاولة اقتحام السفارة الفرنسية مباشرة عقب الانقلاب، وفي الشعارات التي رفعت يوم الجمعة بمناسبة التجمع قريباً من تمركز القوة الفرنسية في مطار نيامي.

وتنشر باريس في الجزء العسكري من المطار طائرات «ميراج» المقاتلة، وطوافات من طراز «تايغر»، ومسيّرات مسلّحة من طراز «ريبر» أميركية الصنع، فضلاً عن عشرات المصفّحات والدبابات، ما يعني عملياً أن التجاوب مع طلب المجلس العسكري سيكون بالغ الصعوبة، إذا وجدت باريس أنه لم يعد أمامها خيار آخر.

الخيار العسكري

لكن حتى اليوم، تعدّ فرنسا أن الوضع الحالي في النيجر «يمكن التراجع عنه»، أي ثمة فرصة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وسبق لوزيرة الخارجية كاترين كولونا أن نبّهت أكثر من مرة إلى أن التدخل العسكري في نيامي «يتعين أن يؤخذ بالجدية الكاملة». ويوم الخميس الماضي، نبّه المجلس العسكري، في بيان متلفز، إلى أن مهلة الشهر التي أعطيت للجيش الفرنسي للخروج من النيجر وفقاً للاتفاقات الموقعة بين الطرف «آخذة بالتناقص».

وأكثر من مرة، اتهمت نيامي القوة الفرنسية بعدم احترام إغلاق الأجواء ومنع الطيران، لا بل اتهمتها بمهاجمة موقع حكومي و«تحرير إرهابيين»، الأمر الذي نفته السلطات الفرنسية. وإذا نجح الانقلابيون في تثبيت أقدامهم وقدّم الرئيس بازوم استقالته بفعل الضغوط التي تمارس عليه، فسيكون على فرنسا التعامل مع سلطات الأمر الواقع، وعندها سيكون خروج قوتها من النيجر محتوماً.

مستقبل القوات الفرنسية

حتى اليوم، لا تزال وزارة الدفاع الفرنسية تؤكد أن أمر ترحيل قوتها «غير مطروح». ولكن التطورات اللاحقة قد تغير الوضع من النقيض إلى النقيض، بحيث سيطرح التساؤل عما يمكن أن تنوي باريس القيام به: ترحيل قواتها مباشرة إلى فرنسا، أم إعادة نشرها في المنطقة، وبشكل خاص في تشاد، حيث لها قوة من ألف رجل، أو في دول أفريقية أخرى، علماً بأن لها قاعدة عسكرية في ساحل العاج.

وسبق للرئيس الفرنسي أن طرح على 3 من دول خليج غينيا، التي زارها الصيف الماضي، والتي شملت الغابون وبنين وغينيا بيساو استقبال وحدات عسكرية فرنسية، «بناءً على طلبها ووفق حاجاتها» على أن تعمل لتوفير الدعم للقوات المحلية في الوقوف بوجه التنظيمات الإرهابية الساعية إلى التمدد نحو بلدان خليج غينيا.

حتى اليوم، بينت فرنسا أنها، من بين كل الدول الغربية (الولايات المتحدة والدول الأوروبية)، الأكثر تشدداً والساعية لدفع «إيكواس» للتدخل العسكري، باعتبارها الأكثر تضرراً من اندثار النظام النيجري السابق.

وتفيد معلومات متداولة في العاصمة الفرنسية بأن باريس مستعدة لتقديم الدعم للقوة الأفريقية في حال طلبت ذلك. لكن المصادر الفرنسية ترفض الدخول في التفاصيل، فيما تدور تساؤلات حول قدرة الأفارقة على تعبئة قوات قادرة على القيام بعملية عسكرية في النيجر، لإخراج بازوم من الأسر وإعادته إلى منصبه وتمكينه من ممارسات سلطاته.

وبعكس الانطباع الذي تكوّن عقب الاجتماع الثاني لـ«إيكواس» في أبوجا لجهة الإسراع في «تفعيل» قوة التدخل الأفريقية، فإن مصادر عديدة تؤكد أن أمراً كهذا سيحتاج إلى أسابيع وربما إلى أشهر، قبل أن تصبح القوة الأفريقية جاهزة، الأمر الذي سيمنح الوقت للوساطات من أجل العثور على مخرج دبلوماسي للأزمة.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025، ما جعله «العام الأكثر دموية على الإطلاق» على «الطريق الشرقي» الذي يربط القرن الأفريقي بشبه الجزيرة العربية.

وفي كل عام، يسلك عشرات الآلاف من المهاجرين من القرن الأفريقي، غالباً من إثيوبيا والصومال، هذا «الطريق الشرقي» في محاولة للوصول إلى دول الخليج الغنية بالنفط، هرباً من الصراعات والكوارث الطبيعية والظروف الاقتصادية المتردية في بلدانهم. ويبدأ معظم المهاجرين عبور البحر من جيبوتي.

وقالت رئيسة بعثة «المنظمة الدولية للهجرة» تانيا باسيفيكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «عام 2025 كان الأكثر دموية على الإطلاق على طريق الهجرة الشرقي (...)، إذ بلغ عدد القتلى والمفقودين 922 شخصاً، أي ضعف عدد ضحايا العام السابق». وأضافت أن «معظم الضحايا من إثيوبيا».

وتعد إثيوبيا ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة. ويعيش أكثر من 40 في المائة من سكانها تحت مستوى خط الفقر، بحسب البنك الدولي.

وتشهد البلاد نزاعاً مسلحاً في أكبر منطقتين من ناحية عدد السكان، وهي تخرج من حرب أهلية دامية في إقليم تيغراي (شمال) أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص بين عامي 2020 و2022، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي التي يعتبرها العديد من الخبراء أقل من الواقع.

وأفاد مسؤول محلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن نحو 1300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع أو نقص الأدوية في مخيمات النازحين في أنحاء تيغراي منذ انتهاء الحرب.

وبحسب «المنظمة الدولية للهجرة»، فإن النمو الاقتصادي المتوقع لإثيوبيا بنحو 10 في المائة في عام 2026 «قد يقلل من بعض تدفقات الهجرة عبر الطريق الشرقي»، إلا أن التضخم، الذي ناهز 10 في المائة في فبراير (شباط)، «من المرجح أن يقوّض التقدم الاقتصادي ويفاقم ضغوط الهجرة».

ويجد العديد ممن ينجحون في عبور الحدود أنفسهم عالقين في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، والذي يعاني من حرب أهلية منذ ما يقرب من عقد، حيث يكافحون من أجل البقاء في ظروف قاسية. حتى إن بعضهم يختار أن يعود أدراجه.


نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.