النيجر: عقبات تَحول دون التدخل العسكري الأفريقي

صعوبة الحصول على تغطية دولية... ومخاطر مواجهة واسعة مع جبهة الانقلابيين

لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)
لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)
TT

النيجر: عقبات تَحول دون التدخل العسكري الأفريقي

لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)
لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)

الأحد المقبل، تنتهي مهلة الإنذار الذي وجهه قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) في اجتماعهم يوم 30 يوليو (تموز) في أبوجا، عاصمة نيجيريا، لقادة الانقلاب في النيجر، للتراجع عن خلع الرئيس محمد بازوم والعودة إلى «الانتظام الدستوري»، أي إلى عودة الأخير لممارسة سلطاته الدستورية.

أما في حال امتناع الانقلابيين الذين فرضت عليهم «المجموعة» عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية صارمة، فيتعين على قادة النيجر الجدد أن يواجهوا تدخلاً عسكرياً من أجل إعادة الأمور إلى نصابها في نيامي.

وفي العاصمة النيجيرية، تتواصل اجتماعات رؤساء أركان جيوش 11 دولة منتمية إلى «المجموعة» من أجل التباحث وتنسيق المواقف وترتيب الخطط.

ويبدو، أكثر من أي وقت مضى، أن نيجيريا التي تترأس هذه «المجموعة» في الوقت الحاضر، تلعب الدور الرائد ويدفع رئيسها بولا تينوبو، الذي وصل إلى السلطة نهاية مايو (أيار) الماضي، باتجاه المواقف الأكثر تشددا إزاء الانقلابيين ولا يستبعد التدخل العسكري وإن عدَّه الأفارقة «الخيار الأخير».

بالنظر لاقتراب المهلة الزمنية للإنذار الجماعي من نهايتها، فإن الاتصالات السياسية والدبلوماسية، على المستويين الأفريقي والدولي، تذهب في كل اتجاه.

لجنة رؤساء أركان دول «إيكواس» خلال اجتماعها في أبوجا الأربعاء (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع الاجتماعات العسكرية التحضيرية، عمدت «إيكواس» إلى إرسال الرئيس النيجيري الأسبق عبد السلام أبو بكر، على رأس وفد رفيع المستوى إلى نيامي، في مهمة حاسمة هدفها نقل مطالبها إلى قادة النيجر الجدد واستطلاع إمكانية الخروج من الأزمة سلمياً، والطريق الوحيدة، بنظرها، لذلك هي عودة العسكر إلى ثكناتهم وتقديم عروض لهم تتناول على الأرجح مستقبل قادتهم والضمانات التي يطالبون بها.

وحتى اليوم، ما زالت الولايات المتحدة ترى أن هناك «نافذة» لإيجاد حل سياسي. وجاء في بيان صادر عن ماتيو ميلر، الناطق باسم الخارجية الأميركية، أن واشنطن «عازمة على إيجاد تسوية سياسية تتيح للنيجر أن تبقى شريكاً موثوقاً من أجل أمن وتطور المنطقة».

وأشارت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، أكثر من مرة، إلى أن الوضع القائم حالياً في النيجر «ليس نهائياً» بمعنى إمكانية العودة إلى الوضع السابق.

متظاهر يرفع لافتة تقول: «لتحيا الولايات المتحدة الأفريقية: النيجر ومالي وبوركينا فاسو» في نيامي الخميس (إ.ب.أ)

بيد أن هناك مؤشرات تدفع باتجاه اللجوء إلى القوة العسكرية ومنها تصريحات عبد الفتاح موسى، مفوض الشؤون السياسية والأمنية، الذي قال في افتتاح اجتماعات قادة الأركان، أول من أمس، أنه إذا كان الخيار العسكري هو «الملاذ الأخير، إلا أنه يتعين علينا أن نتحضر لهذا الاحتمال».

والأهم من ذلك، قيام الولايات المتحدة بترحيل الدبلوماسيين غير الرئيسيين في سفارتها في نيامي، وهو ما فعلته بريطانيا أيضاً. يضاف إلى ذلك أن فرنسا وإيطاليا وألمانيا ودول أوروبية أخرى عمدت إلى إجلاء غالبية رعاياها من النيجر بسبب الأوضاع الأمنية ولكن أيضاً بسبب التخوف من الاحتكام إلى قوة السلاح.

وفي هذا السياق، تندرج الزيارة التي قام بها الجنرال مودي، رئيس الأركان النيجري السابق والرجل الثاني في الانقلاب، إلى باماكو وبوركينا فاسو من أجل تشكيل جبهة «انقلابية» تنضم إليها غينيا، بمواجهة جبهة «المجموعة». لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتناول مدى قدرة «المجموعة» على حسم الأزمة عسكرياً وإعادة «الانتظام الدستوري» بقوة السلاح إلى النيجر.

في الاجتماع الذي عقده قادة «المجموعة» في أبوجا، بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تقرر إنشاء قوة إقليمية مشتركة لهدفين محددين: الأول، محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية التي تضرب في أكثر من دولة عضو فيها، والآخر هو الحيلولة دون قيام أنظمة جديدة عن طريق الانقلابات العسكرية. وجاء ذلك بعد ثلاثة انقلابات جرت ما بين عامي 2020 و2022 وأطاحت بالحكومات المنتخبة في غينيا ومالي وبوركينا فاسو.

رفع لافتة ضد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) خلال مظاهرة في نيامي الخميس (أ.ف.ب)

وقال عمر توراي، مفوض المجموعة وقتها، إن دول المجموعة «عازمة على إنشاء قوة إقليمية تتدخل عند الحاجة، لتوفير الأمن ومواجهة الإرهاب أو لإعادة الانتظام الدستوري في الدول الأعضاء». لكن منذ نهاية العام الماضي حتى اليوم، لم ترَ هذه القوة الموعودة النور.

من هنا، فإن اجتماعات أبوجا العسكرية تهدف كذلك إلى النظر في كيفية تشكيل هذه القوة الموعودة وهوية الدول القادرة على المساهمة بها.

وفي أي حال، فإن نيجيريا التي لها حدود مشتركة مع النيجر بطول 1600 كيلومتر، ولكونها الدولة الكبرى والأغنى والأكثر تسلحاً في غرب أفريقيا، ستشكل العمود الفقري لأي عمل عسكري. وما يدفع بهذا الاتجاه أن رئيسها الجديد أكد أكثر من مرة ضرورة الانتهاء من عصر الانقلابات، ولأن فشل المجموعة في النيجر سيحوّلها إلى كيان فارغ عديم الفائدة فيما تتواصل الحركات الانقلابية في غرب أفريقيا حيث إن أربعة من أعضائها الـ15 تحكمهم مجالس عسكرية وعضوياتهم معلقة.

أُنشئت «المجموعة» في عام 1975 في لاغوس (نيجيريا). وبعد 15 عاماً على إطلاقها (1990)، تدخلت عسكرياً للمرة الأولى في الحرب الأهلية المشتعلة في ليبيريا عن طريق إرسال «قوة سلام» هدفها الوقوف بين الطرفين المتنازعين. وحسب المحامي عمر بيرتيه، المتخصص في القانون الدستوري، وصاحب كتاب «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بمواجهة التغيرات غير الدستورية»، فإن التدخل المذكور «افتقر للغطاء الشرعي» لأنه لم يتم بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن. ومن جهة ثانية، لم يكن فاعلاً، لأن الحرب الأهلية أوقعت 150 ألف ضحية. وبعد ذلك بثماني سنوات، تدخلت قوة تابعة لـ«المجموعة» في غينيا بيساو في ظروف غامضة، حيث تراجع الانقلابيون قبل أن يصوّت مجلس الأمن على قانون يُجيز تدخل «المجموعة» في غينيا بيساو.

أما المهمة الناجحة فعلاً التي أنجزتها قوة عسكرية مشتركة تابعة لـ«المجموعة» فقد حصلت في عام 2016 في غامبيا وبتغطية من مجلس الأمن. ولعب الجيش السنغالي، كما في حالة غينيا بيساو، الدور الأول.

ثمة عقبة أولى تجعل التدخل العسكري صعب الحصول، وهي حصول الأفارقة على تفويض من مجلس الأمن الدولي باعتبار أن روسيا ستقف حكماً ضد صدوره نظراً لاستفادتها من التطورات الجارية في النيجر.

رجال أمن بمواجهة متظاهرين مؤيدين للانقلابيين خارج السفارة الفرنسية في نيامي 30 يوليو الماضي (رويترز)

فبسبب الانقلاب في مالي، دخلت مجموعة «فاغنر» إلى البلاد لتحل محل القوة الفرنسية وتحمي النظام الانقلابي.

أما بوركينا فاسو التي شارك رئيسها في القمة الروسية - الأفريقية في مدينة سان بطرسبرغ أواخر الشهر الماضي، فإنها سائرة على الدرب نفسها.

ولذا، فإن أي تدخل عسكري من غير غطاء دولي سيكون مشكوكاً في شرعيته وسيُضعف بالنتيجة «المجموعة» سياسياً، وستُتهم الدول المشاركة بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، لا بل، كما يقول المحامي عمر بيرتيه، بممارسة «سياسة إمبريالية».

وللتغلب على هذه العقبة القانونية الكأداء، ثمة مَخرج وحيد هو أن يتم التدخل بطلب مباشر من الرئيس محمد بازوم الذي ما زال، في نظر الأسرة الدولية، الرئيس الشرعي للنيجر. لكنّ مشكلة بازوم أنه وقع بيد الانقلابيين الذين لن يتيحوا له بأي شكل أن يقدم للأفارقة طلباً بهذا المعنى.

وفي أي حال، يتساءل كثيرون عن الدوافع التي جعلت «المجموعة» تكتفي بالعقوبات الاقتصادية والحجْر السياسي على الانقلابيين في غينيا ومالي وبوركينا فاسو، فيما تهدد بالتدخل العسكري في النيجر. وبالتوازي، فإن سؤالاً آخر يُطرح حول مهلة الأسبوع القصيرة جداً التي أُعطيت للانقلابيين بحيث لم يُترك للعقوبات المشددة الوقت الكافي لتؤتي أُكلها، خصوصاً أن النيجر بلد فقير ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، التي جمّدت كلها (أفريقياً وأوروبياً ومن البنك الدولي)، وقد بدأت الصعوبات اليومية مع قرار نيجيريا وقف إمداد جارتها النيجر بالطاقة الكهربائية.

يبقى أن تدخلاً عسكرياً سيعني الحرب ويعني سقوط الضحايا وإلهاء الجيوش المتدخلة عن مهمة محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية وعلى رأسها «داعش» الناشط في بلدان الساحل نزولاً إلى دول خليج غينيا. ولا بد من الإشارة إلى أن الانقلابيين يحظون في النيجر بدعم شعبي واضح، وبالتالي فإن التدخل العسكري يعني مواجهة مع السكان أو على الأقل نزوع الجيش النيجري للاحتماء بالمدنيين. أما إذا نجح الانقلابيون في تشكيل جبهة محاربة (مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا)، الأمر الذي يسعون راهناً إليه، فهذا سيُفضي إلى حرب حقيقية في منطقة هي الأفقر في العالم.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.