«فاغنر» في أفريقيا: ما مستقبل مرتزقة بريغوجين؟

لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

«فاغنر» في أفريقيا: ما مستقبل مرتزقة بريغوجين؟

لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)

منذ محاولة مجموعة «فاغنر» الانقلابية الفاشلة ضد هيئة الأركان العامة الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أصبح مستقبل هذه الميليشيا ضبابياً، بما في ذلك مستقبلها في قارة أفريقيا، وفق تقرير نشرته أمس الثلاثاء مجلة «أفريقيا الشابة» (Jeune Afrique).

منذ تمرده الفاشل ضد سيد الكرملين، نُفي بائع الهوت دوغ السابق يفغيني بريغوجين (قائد «فاغنر») في سان بطرسبورغ، حيث تحول إلى أمير حرب في بيلاروسيا. على الجانب الآخر من الحدود، بدأت السلطات الروسية في التفكيك التدريجي لأنشطة «فاغنر» الكثيرة - المرتزقة والدعاية - ما يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل «فاغنر»، خاصة في أفريقيا.

مقاتلون من مجموعة مرتزقة «فاغنر» فوق دبابة أثناء انتشارهم بالقرب من مقر المنطقة العسكرية الجنوبية للجيش الروسي في مدينة روستوف أون دون الروسية في 24 يونيو 2023 (رويترز)

 

ماذا سيحدث لآلة دعاية «فاغنر»؟

إذا اشتهرت «فاغنر» بمرتزقتها، فإن المجموعة لها تخصص آخر: الدعاية والتأثير الإعلامي. بفضل الكثير من المواقع والفرق التي تتحكم في الحسابات على الشبكات الاجتماعية، أنشأ زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين مشروع «لاختا» (Lakhta) في السنوات الأخيرة. يقدم المشروع مجموعة من الخدمات الرقمية، من التدخل في الانتخابات إلى زعزعة استقرار المعارضين، مروراً بالحفاظ على المشاعر المعادية لفرنسا في أفريقيا.

في الأيام القليلة التي أعقبت محاولة بريغوجين التمرد في روسيا في 23 يونيو الماضي، انخفضت النشاطات على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بـ«فاغنر». تم حظر بعض مواقع مجموعة «باتريوت ميديا» ​​التابعة لبريغوجين من قبل السلطات الروسية، بينما نشر البعض الآخر من هذه المواقع محتوى يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وينتقد انقلاب «فاغنر». ولكن فيما يتعلق بأفريقيا، فإن حسابات «لاختا» المزيفة سرعان ما استأنفت نشاطها الطبيعي.

وقد طور دعاة «فاغنر» المناهضون لفرنسا خبرة من الصعب استبدالها، في هذا المجال، وفق التقرير.

 

هل تواصل مجموعة «فاغنر» التوظيف؟

جاء في رسالة نُشرت في 4 يوليو (تموز) على إحدى قنوات «تلغرام» التابعة لمجموعة «فاغنر»: «تواصل المجموعة تجنيد الموظفين». وأكدت المجموعة في نفس الرسالة أن الدولة الروسية لم تمنعها من التجنيد وأن مركزها في مولكينو (في روسيا) حيث يتم استقبال المجندين لا يزال مفتوحاً.

أشار التقرير إلى أن «فاغنر ستحاول بشكل خاص جذب مقاتلين يتحدثون العربية أو الفرنسية»، وتساءل إذا كان هؤلاء المجندون يعتزمون القتال في أفريقيا، ولا سيما في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي، حيث تكون هاتان المهارتان اللغويتان موضع تقدير.

يفغيني بريغوجين زعيم مرتزقة «فاغنر» الخاصة يتحدث مع الجنود أثناء انسحاب قواته من باخموت وتسليم مواقعهم إلى القوات الروسية النظامية في هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 1 يونيو 2023 (رويترز)

 

هل ستتأثر مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى بتمرد «فاغنر»؟

في باماكو وبانغي، كان من الواضح أن تمرد بريغوجين الفاشل كان متابَعاً من كثب. قبل كل شيء، أثار ذلك بعض القلق حول العقيد أسيمي غويتا (الحاكم في مالي) وفوستان آرشانج تواديرا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى اللذين اختار كلاهما مرتزقة من مجموعة «فاغنر» لتأمين نظاميهما. فماذا سيحدث لهما إذا تم سحب هذا النوع من التأمين على الحياة منهما في غضون أسابيع أو أشهر قليلة؟

بدءاً من 26 يونيو الماضي، بعد يومين من انتهاء هجوم رجال بريغوجين في روسيا، أراد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن يطمئن شركاءه في مالي وأفريقيا الوسطى. وفي مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، قال إن «عمل» «فاغنر» في البلدين «سيستمر بالطبع»، معترفاً علناً بوجود المجموعة في مالي، وهو ما نفته باماكو دائماً.

من جانب مالي أو أفريقيا الوسطى، لا يوجد رد فعل رسمي أو تشكيك في الشراكة مع «فاغنر». ومع ذلك، فإن موجة الصدمة التي سببها تمرد بريغوجين بدأت تظهر في القارة. في ليلة 6 إلى 7 يوليو، أقلع مئات عدة من المرتزقة من بانغي إلى روسيا (ما يصل إلى 500 أو 600، وفقاً لبعض مصادر مجلة «أفريقيا الشابة»)، من بين ما يقرب من 1500 عنصر من «فاغنر» موجودين في جمهورية أفريقيا الوسطى. تحت ضغط من الكرملين، تستعد «فاغنر» لمراجعة تنظيمها وإبلاغ فرقها هذه في أفريقيا أنها ستستجيب الآن لوزارة الدفاع الروسية. يمكن لهؤلاء الرجال - أو بعضهم - العودة بعد ذلك إلى جمهورية أفريقيا الوسطى.

وبينما يمكن توقع حركة مماثلة في مالي (مغادرة من عناصر «فاغنر» باتجاه روسيا مرحليا)، حيث يوجد نحو 1400 مرتزق من «فاغنر» منذ بداية عام 2022، أفاد تقرير «أفريقيا الشابة» بأنه لم تتم ملاحظة أي عودة للقوات هناك إلى روسيا حتى الآن، باستثناء التناوب المعتاد للأفراد من مطار باماكو على متن طائرات «إليوشين» الروسية.

وعد التقرير أنه حتى لو استعادت وزارة الدفاع الروسية مزيداً من السيطرة على أنشطة «فاغنر»، فإن البعض لا يرى أن «فاغنر» سيغادر مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى تماماً على المدى القصير. «فالوجود الروسي في أفريقيا استراتيجي للغاية».

 

هل تستطيع «فاغنر» الاستمرار من دون الكرملين؟

أرباح من الذهب والنفط والماس والخشب أو حتى القهوة والكحول... رجال «فاغنر» يجنون أرباحاً كبيرة من الموارد التي يستغلونها أينما تم نشرهم في أفريقيا - في ليبيا والسودان، ولكن بشكل خاص في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى. من الصعب تقدير إيرادات «فاغنر» من هذه الأرباح التي تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات كل عام، ما يسمح لزعيم «فاغنر» بريغوجين بتمويل العمليات العسكرية لمجموعته وعملياتها في تأمين النفوذ.

بالإضافة إلى هذه المكاسب المالية الهائلة، استفادت «فاغنر» دائماً من الدعم اللوجستي والمادي للجيش الروسي. يتم تدريب جزء من مرتزقتها في قاعدة مولكينو، جنوب غرب روسيا، التابعة لجهاز المخابرات العسكرية الروسية الشهير GRU. كما تم نشر قوات «فاغنر» ونقلها باستخدام طائرات النقل إليوشين أو توبوليف من الجيش الروسي. نفس الشيء بالنسبة للمعدات والمركبات والطائرات التي يستخدمونها في العمليات، والتي قدمتها موسكو مرة أخرى. لذلك من الصعب، حسب التقرير، تخيل أن مجموعة بريغوجين يمكن أن تتابع أنشطتها بالكامل دون دعم الكرملين - الذي على الرغم من كل شيء يحتاج إلى «فاغنر» للحفاظ على النفوذ الذي اكتسبته روسيا في أفريقيا في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».