سينما عتيقة في كابل تسقط أخيراً تحت جرافات «طالبان»

نهاية حقبة كاملة في الحياة الثقافية للعاصمة الأفغانية

مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)
مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)
TT

سينما عتيقة في كابل تسقط أخيراً تحت جرافات «طالبان»

مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)
مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)

سقطت دار عرض سينمائي شهدت فصولاً من التاريخ الحديث لأفغانستان، من حيوية ستينات القرن الماضي المنفتحة على العالم، إلى فترات الصمت والقمع التي أعقبت استيلاء «طالبان» على السلطة مرتين، تحت جرافات «طالبان»، لتُهدم وتُقام مكانها سوق تجارية.

خارج سينما أريانا عام 2010 في العاصمة كابل قبل الهدم (متداولة)

وكانت «سينما أريانا» في كابل، عاصمة البلاد، مغلقة منذ عام 2021، حين عادت «طالبان» إلى الحكم، باستثناء عروض متفرقة لأفلام دعائية. ومع ذلك، ظلت قائمة بوصفها معلماً في قلب المدينة، وتذكاراً للفن والثقافة والمتعة في ذاكرة كثير من الأفغان.

وفي الأسبوع الماضي، بدأت جرافة في تفكيك المبنى. ومن المقرر أن يرتفع في موقعه لاحقاً مركز تسوق بتكلفة 3.5 مليون دولار، يضم أكثر من 300 متجر، إلى جانب مطاعم وفندق ومسجد، موزعة على ثمانية طوابق، وفق ما قاله نعمت الله بركزاي، المتحدث باسم بلدية كابل.

أولويات «طالبان»

ويعكس تدمير السينما أولويات الإدارة التابعة لـ«طالبان» على الصعيدين الآيديولوجي والاقتصادي، في وقت تسعى فيه الحركة بشدة إلى إيجاد مصادر تمويل جديدة، في ظل العقوبات الغربية وتوقف المساعدات الأجنبية، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

وبحسب البنك الدولي، نما اقتصاد أفغانستان بنسبة 4.3 في المائة هذا العام، غير أن نصيب الفرد من هذا النمو يتراجع بسبب عودة أعداد كبيرة من اللاجئين، ما أدى إلى تضخم عدد السكان. في المقابل، أسهم الوافدون الجدد في تغذية طفرة في قطاع البناء، تحاول «طالبان» استغلالها عبر بيع الأراضي لمشاريع مدرة للإيرادات.

وقال بركزاي إن معدات السينما وأرشيفها سيُحفظان في مكان آمن، وقد يُعاد استخدامهما مستقبلاً، وأضاف: «وبما أن دور السينما غير نشطة حالياً في البلاد، فلا يمكننا ترك هذا المبنى من دون استخدام».

غير أن سلسلة القيود التي فرضتها «طالبان» في السنوات الأخيرة تشير إلى أن إحياء هذا النشاط الثقافي يبدو مستبعداً ما دامت الحركة تحكم البلاد.

حظر المسلسلات الأجنبية

فقد حظرت «طالبان» على القنوات التلفزيونية الوطنية بث المسلسلات الأجنبية، ثم منعتها مؤخراً من عرض أي صور لكائنات حية، في تفسير صارم للشريعة الإسلامية بحظر تصوير البشر والحيوانات. كما أمرت السلطات الأفغان بالتوقف عن تحميل مقاطع الفيديو على منصات مثل «يوتيوب». ولا تزال دور السينما الأخرى في المدينة مغلقة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، احتجز عناصر من «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التابعة لـ«طالبان» أربعة شبان في مدينة هرات غرب البلاد، بعدما تنكروا بملابس شخصيات من المسلسل البريطاني الشهير «بيكي بلايندرز». واتهمتهم السلطات بالترويج لقيم غربية من خلال مظهرهم.

خارج سينما أريانا عام 2010 (نيويورك تايمز)

افتُتحت «سينما أريانا» في أوائل ستينات القرن الماضي، وأصبحت وجهة مفضلة للأفغان الراغبين في مشاهدة أفلام «بوليوود» الهندية أو السينما الإيرانية. وكان يُطلق على كابل آنذاك لقب «باريس آسيا الوسطى»، إذ جذبت مختلف الزوار، من الهيبيز (أو الخنافس) إلى السياح القادمين من دول الجوار. وكانت نخبة حضرية ميسورة في

كابل ترتاد فندق «إنتركونتننتال»، الذي افتُتح عام 1969 على تلة مطلة على المدينة، واشتهر بالمأكولات الراقية والحفلات الباذخة.

وخلال الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي، تعرضت السينما لأضرار جسيمة. وفي فترة حكم «طالبان» الأولى، بين عامي 1996 و2001، أُغلقت أبوابها.

فني عرض أفلام في سينما أريانا عام 2021 (أ.ب)

لكن السينما رُممت في عام 2004، وسرعان ما استعادت دورها بوصفها ملتقى اجتماعياً.

ويقول محمد نعيم جبرخيل، الذي كان يمتلك مخبزاً قريباً من الموقع، إن حتى أعطالها التقنية - مثل الانقطاعات المتكررة التي كانت تجبر رواد السينما على العودة في يوم آخر لمشاهدة نهاية الفيلم - أصبحت جزءاً من سحرها. وأضاف أنه كان يحاول الذهاب مرة واحدة في الأسبوع.

وقال جبرخيل (38 عاماً): «في ذلك الوقت، كان ثمن تذكرة السينما يعادل سعر ست أو ثماني قطع من الخبز الجاف، وكان من المفترض ألا أنفق هذا المبلغ على مشاهدة الأفلام. لكن الشغف والرغبة في الذهاب إلى السينما كانا يسكنان قلبي».

من جانبه، قال بصير مجاهد، وهو ممثل ومخرج أفغاني معروف، إن «سينما أريانا» جسدت واحدة من آخر العلامات المتبقية لتلك المرحلة المفعمة بالأمل في كابل. وأضاف أنه خلال وقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين «طالبان» والحكومة المدعومة من الولايات المتحدة خلال عطلة عيد الفطر عام 2018، حضر كثير من مقاتلي «طالبان» إلى السينما وهم يحملون أعلام الحركة وأسلحتهم، لمشاهدة أحد أفلامه.

يعرض ملصق خارج موقع سينما أريانا خططاً لمركز تسوق جديد (غيتي)

وقال مجاهد: «كنا سعداء جداً، واعتقدنا أنهم ربما سيُقدّرون الفن والثقافة، لكن للأسف لم يكن الأمر كذلك». ومع عودة «طالبان» إلى السلطة، أُغلقت السينما مجدداً.

وأضاف: «إن تدمير سينما أريانا ليس مجرد عملية بناء، بل هو نهاية حقبة كاملة في الحياة الثقافية للعاصمة الأفغانية».

وبينما يرى محبو «أريانا» فيها رمزاً للتاريخ الثقافي الحديث لأفغانستان، يجادل بركزاي، المتحدث باسم بلدية كابل، بأن المبنى لا يمكن اعتباره ذا أهمية تاريخية لأنه كان مشروعاً تجارياً.

وقال: «حتى عندما كانت تعمل كدار سينما، كانت مكاناً تجارياً، إذ كانت تُباع التذاكر فيها». وأوضح أنه بموجب عقد مدته 12 عاماً، ستمتلك المدينة 45 في المائة من أسهم المشروع الجديد، بينما تعود النسبة المتبقية إلى شركة خاصة، متوقعاً أن يستغرق إنجاز أعمال البناء نحو عام كامل.


مقالات ذات صلة

«7DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

يوميات الشرق حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)

«7DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة العرض العالمي الأول لفيلم «سفن دوجز» وسط حشد فني عربي جمع صناع الترفيه في المنطقة مع عدد من الفنانين العالميين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7 Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

انطلق في القاهرة في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية هيئة الترفيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير المقدار الأكبر من المداولات.

محمد رُضا (كان (فرنسا))

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.