سينما عتيقة في كابل تسقط أخيراً تحت جرافات «طالبان»

نهاية حقبة كاملة في الحياة الثقافية للعاصمة الأفغانية

مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)
مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)
TT

سينما عتيقة في كابل تسقط أخيراً تحت جرافات «طالبان»

مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)
مشاهدة فيلم بوليوودي في سينما أريانا بكابل عام 2012 (رويترز)

سقطت دار عرض سينمائي شهدت فصولاً من التاريخ الحديث لأفغانستان، من حيوية ستينات القرن الماضي المنفتحة على العالم، إلى فترات الصمت والقمع التي أعقبت استيلاء «طالبان» على السلطة مرتين، تحت جرافات «طالبان»، لتُهدم وتُقام مكانها سوق تجارية.

خارج سينما أريانا عام 2010 في العاصمة كابل قبل الهدم (متداولة)

وكانت «سينما أريانا» في كابل، عاصمة البلاد، مغلقة منذ عام 2021، حين عادت «طالبان» إلى الحكم، باستثناء عروض متفرقة لأفلام دعائية. ومع ذلك، ظلت قائمة بوصفها معلماً في قلب المدينة، وتذكاراً للفن والثقافة والمتعة في ذاكرة كثير من الأفغان.

وفي الأسبوع الماضي، بدأت جرافة في تفكيك المبنى. ومن المقرر أن يرتفع في موقعه لاحقاً مركز تسوق بتكلفة 3.5 مليون دولار، يضم أكثر من 300 متجر، إلى جانب مطاعم وفندق ومسجد، موزعة على ثمانية طوابق، وفق ما قاله نعمت الله بركزاي، المتحدث باسم بلدية كابل.

أولويات «طالبان»

ويعكس تدمير السينما أولويات الإدارة التابعة لـ«طالبان» على الصعيدين الآيديولوجي والاقتصادي، في وقت تسعى فيه الحركة بشدة إلى إيجاد مصادر تمويل جديدة، في ظل العقوبات الغربية وتوقف المساعدات الأجنبية، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

وبحسب البنك الدولي، نما اقتصاد أفغانستان بنسبة 4.3 في المائة هذا العام، غير أن نصيب الفرد من هذا النمو يتراجع بسبب عودة أعداد كبيرة من اللاجئين، ما أدى إلى تضخم عدد السكان. في المقابل، أسهم الوافدون الجدد في تغذية طفرة في قطاع البناء، تحاول «طالبان» استغلالها عبر بيع الأراضي لمشاريع مدرة للإيرادات.

وقال بركزاي إن معدات السينما وأرشيفها سيُحفظان في مكان آمن، وقد يُعاد استخدامهما مستقبلاً، وأضاف: «وبما أن دور السينما غير نشطة حالياً في البلاد، فلا يمكننا ترك هذا المبنى من دون استخدام».

غير أن سلسلة القيود التي فرضتها «طالبان» في السنوات الأخيرة تشير إلى أن إحياء هذا النشاط الثقافي يبدو مستبعداً ما دامت الحركة تحكم البلاد.

حظر المسلسلات الأجنبية

فقد حظرت «طالبان» على القنوات التلفزيونية الوطنية بث المسلسلات الأجنبية، ثم منعتها مؤخراً من عرض أي صور لكائنات حية، في تفسير صارم للشريعة الإسلامية بحظر تصوير البشر والحيوانات. كما أمرت السلطات الأفغان بالتوقف عن تحميل مقاطع الفيديو على منصات مثل «يوتيوب». ولا تزال دور السينما الأخرى في المدينة مغلقة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، احتجز عناصر من «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التابعة لـ«طالبان» أربعة شبان في مدينة هرات غرب البلاد، بعدما تنكروا بملابس شخصيات من المسلسل البريطاني الشهير «بيكي بلايندرز». واتهمتهم السلطات بالترويج لقيم غربية من خلال مظهرهم.

خارج سينما أريانا عام 2010 (نيويورك تايمز)

افتُتحت «سينما أريانا» في أوائل ستينات القرن الماضي، وأصبحت وجهة مفضلة للأفغان الراغبين في مشاهدة أفلام «بوليوود» الهندية أو السينما الإيرانية. وكان يُطلق على كابل آنذاك لقب «باريس آسيا الوسطى»، إذ جذبت مختلف الزوار، من الهيبيز (أو الخنافس) إلى السياح القادمين من دول الجوار. وكانت نخبة حضرية ميسورة في

كابل ترتاد فندق «إنتركونتننتال»، الذي افتُتح عام 1969 على تلة مطلة على المدينة، واشتهر بالمأكولات الراقية والحفلات الباذخة.

وخلال الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي، تعرضت السينما لأضرار جسيمة. وفي فترة حكم «طالبان» الأولى، بين عامي 1996 و2001، أُغلقت أبوابها.

فني عرض أفلام في سينما أريانا عام 2021 (أ.ب)

لكن السينما رُممت في عام 2004، وسرعان ما استعادت دورها بوصفها ملتقى اجتماعياً.

ويقول محمد نعيم جبرخيل، الذي كان يمتلك مخبزاً قريباً من الموقع، إن حتى أعطالها التقنية - مثل الانقطاعات المتكررة التي كانت تجبر رواد السينما على العودة في يوم آخر لمشاهدة نهاية الفيلم - أصبحت جزءاً من سحرها. وأضاف أنه كان يحاول الذهاب مرة واحدة في الأسبوع.

وقال جبرخيل (38 عاماً): «في ذلك الوقت، كان ثمن تذكرة السينما يعادل سعر ست أو ثماني قطع من الخبز الجاف، وكان من المفترض ألا أنفق هذا المبلغ على مشاهدة الأفلام. لكن الشغف والرغبة في الذهاب إلى السينما كانا يسكنان قلبي».

من جانبه، قال بصير مجاهد، وهو ممثل ومخرج أفغاني معروف، إن «سينما أريانا» جسدت واحدة من آخر العلامات المتبقية لتلك المرحلة المفعمة بالأمل في كابل. وأضاف أنه خلال وقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين «طالبان» والحكومة المدعومة من الولايات المتحدة خلال عطلة عيد الفطر عام 2018، حضر كثير من مقاتلي «طالبان» إلى السينما وهم يحملون أعلام الحركة وأسلحتهم، لمشاهدة أحد أفلامه.

يعرض ملصق خارج موقع سينما أريانا خططاً لمركز تسوق جديد (غيتي)

وقال مجاهد: «كنا سعداء جداً، واعتقدنا أنهم ربما سيُقدّرون الفن والثقافة، لكن للأسف لم يكن الأمر كذلك». ومع عودة «طالبان» إلى السلطة، أُغلقت السينما مجدداً.

وأضاف: «إن تدمير سينما أريانا ليس مجرد عملية بناء، بل هو نهاية حقبة كاملة في الحياة الثقافية للعاصمة الأفغانية».

وبينما يرى محبو «أريانا» فيها رمزاً للتاريخ الثقافي الحديث لأفغانستان، يجادل بركزاي، المتحدث باسم بلدية كابل، بأن المبنى لا يمكن اعتباره ذا أهمية تاريخية لأنه كان مشروعاً تجارياً.

وقال: «حتى عندما كانت تعمل كدار سينما، كانت مكاناً تجارياً، إذ كانت تُباع التذاكر فيها». وأوضح أنه بموجب عقد مدته 12 عاماً، ستمتلك المدينة 45 في المائة من أسهم المشروع الجديد، بينما تعود النسبة المتبقية إلى شركة خاصة، متوقعاً أن يستغرق إنجاز أعمال البناء نحو عام كامل.


مقالات ذات صلة

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».


رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
TT

رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)

أقال رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورين كوسانوف بموجب مرسوم رئاسي، وذلك بعد أيام من مصرع 14 عسكرياً جرفتهم المياه إلى البحر في أثناء تدريبات بحرية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تمَّ تعيين أيدوس ميرزاخميتوف، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة، خلفاً لكوسانوف بموجب مرسوم آخر.

وكانت وزارة الداخلية الكازاخستانية قد أعلنت، يوم الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، بمَن فيهم النائب الأول لقائد القوات البحرية.

ووقع الحادث يوم الخميس في منطقة مانغستاو الغربية على ساحل بحر قزوين خلال تدريبات عسكرية.

وذكرت وزارة الدفاع الكازاخستانية أن 17 عسكرياً جرفتهم المياه إلى عرض البحر إثر تدهور مفاجئ في الأحوال الجوية. وقالت الوزارة في منشور على «تلغرام» الجمعة: «تم إنقاذ 3 منهم، بينما لقي 14 عسكرياً حتفهم».