الرئيس الصيني: منظمة شنغهاي تتحمل «مسؤوليات أكبر» لضمان السلام الإقليمي

 الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط قادة الدول المشاركين بقمة منظمة شنغهاي للتعاون في صورة تذكارية قبل مأدبة عشاء على شرف الضيوف بتيانجين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط قادة الدول المشاركين بقمة منظمة شنغهاي للتعاون في صورة تذكارية قبل مأدبة عشاء على شرف الضيوف بتيانجين (رويترز)
TT

الرئيس الصيني: منظمة شنغهاي تتحمل «مسؤوليات أكبر» لضمان السلام الإقليمي

 الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط قادة الدول المشاركين بقمة منظمة شنغهاي للتعاون في صورة تذكارية قبل مأدبة عشاء على شرف الضيوف بتيانجين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط قادة الدول المشاركين بقمة منظمة شنغهاي للتعاون في صورة تذكارية قبل مأدبة عشاء على شرف الضيوف بتيانجين (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استضافته نحو 20 من زعماء العالم الذين استضافهم مساء اليوم الأحد (بالتوقيت المحلي) إن منتدى الأمن التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون على عاتقه «مسؤولية أكبر» الآن في الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب تعزيز التنمية والازدهار في الدول الأعضاء، وفق ما نقلته «رويترز».

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شي قوله خلال مأدبة على شرف الضيوف إن قمة منظمة شنغهاي للتعاون الحالية تضطلع بمهمة مهمة تتمثل في بناء التوافق بين جميع الأطراف، وتحفيز العزم في مجالات التعاون.

ومنذ السبت، يتقاطر رؤساء دول وحكومات من حوالي عشرين بلداً، إضافة لمسؤولين من نحو عشر منظمات دولية إلى المدينة الساحلية الكبيرة التي تمثل رمزاً للتنمية الاقتصادية في الصين.

ووصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صباح الأحد، بعيداً عن الإعلام بالرغم من أنه يترأس وفداً سياسياً واقتصادياً كبيراً، بحسب وسائل الإعلام الرسمية الروسية والصينية.

وحطّ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي السبت، في أوّل زيارة له إلى الصين منذ 2018 تنمّ عن التقارب الحاصل بين العملاقين الآسيويين. وكان الرئيس الصيني في استقباله، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية.

ومن المرتقب عقد عدد كبير من اللقاءات الثنائية على هامش قمة شنغهاي للتعاون.

تدابير أمنية مشددة

وتخضع القمّة لتدابير أمنية وعسكرية مشدّدة، ونشرت مركبات مصفّحة في بعض الشوارع، وقطعت الحركة المرورية في أجزاء كبيرة من تيانجين، ونشرت لافتات في الشوارع بالماندرية والروسية تشيد بـ«روحية تيانجين» و«الثقة المتبادلة» بين موسكو وبكين.

وتعدّ هذه القمّة الأكثر أهمّية للمنظمة منذ إنشائها في عام 2001، وتعقد هذه السنة في ظل أزمات متعدّدة تشمل أعضاءها بصورة مباشرة، من المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين والهند إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، مروراً بالملّف النووي الإيراني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتضمّ منظمة شنغهاي للتعاون 10 دول أعضاء و16 دولة بصفة مراقب أو شريك، وتمثّل قرابة نصف سكان العالم و23,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وهي تُقدم على أنها قوّة موازنة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وتضمّ بلدانها كمّيات كبيرة من مصادر الطاقة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله اليوم قبل مأدبة عشاء على شرف الضيوف المشاركين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون (أ.ب)

نمو زائد

وتشكّل هذه القمّة فرصة للصين لاستعراض نفوذها الدبلوماسي وقوّتها العسكرية، مع تقديم نفسها بوصفها مركز استقرار في عالم يسوده الانقسام.

وتشيد البيانات الصينية الرسمية بنموذج تعددية الأقطاب الذي تعكسه هذه المبادرة، في انتقاد مبطّن للنهج الأحادي الأميركي.

وشكّل الحدث فرصة لعقد مجموعة من اللقاءات الثنائية جمعت أبرزها الرئيس الصيني شي جينبينغ برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأحد.

ودُعي بعض القادة، ومن بينهم الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان، لتمديد إقامتهم حتى الأربعاء لحضور عرض عسكري ضخم في بكين احتفالاً بالذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية والانتصار على اليابان.

ولهذه المناسبة، يقوم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بزيارة نادرة خارج بلده المعزول للوقوف إلى جانب حليفه شي جينبينغ.

وأصبحت كوريا الشمالية أحد أهم حلفاء روسيا في حربها ضد أوكرانيا. وتؤكد الاستخبارات الكورية الجنوبية ووكالات غربية أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود للقتال إلى جانب روسيا.

وبعد أسبوعين تقريباً على لقائه مع ترمب في ألاسكا، يعقد بوتين محادثات مع شي الثلاثاء في بكين. ومن المرتقب أن يجتمع الاثنين في تيانجين بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان ليناقش معه النزاع في أوكرانيا، على أن يلتقي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان للبحث في الملفّ النووي الإيراني. كذلك، سيلتقي رئيس الوزراء الهندي.

ويشتبه كثيرون من حلفاء كييف في أن بكين تدعم موسكو في حربها على أوكرانيا، لكن الصين تؤكد أنها تلتزم الحياد، وتتهم الدول الغربية بإطالة أمد الصراع عبر تسليح أوكرانيا.

«رقصة التنّين والفيل»

ويدعو الخبراء إلى التركيز على الصورة التي ستعكسها القمّة أكثر من التركيز على نتائجها الملموسة التي تبقى غير مؤكدة.

وقال ديلان لوه الأستاذ المحاضر في جامعة «نانيانغ» التكنولوجية في سنغافورة إن القمة تطرح «نموذجاً متعدّد الأطراف من تصميم الصين مختلف عن النماذج التي يهيمن عليها الغربيون»، مشيراً إلى أن «المشاركة الواسعة تنمّ عن تنامي النفوذ الصيني، وقدرة منظمة شنغهاي للتعاون على جذب بلدان غير غربية».

وتسود خلافات أوساط المنظمة. فالصين والهند، وهما الدولتان الأكثر تعداداً للسكان في العالم، تتنافسان على النفوذ في جنوب آسيا، وقد خاضتا اشتباكاً حدودياً دامياً عام 2020.

لكنهما تعملان حالياً على تعزيز علاقتهما، خصوصاً في ظلّ الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على البلدين.

وشدّد شي ومودي خلال لقائهما على أهمّية التعاون بين البلدين اللذين يمثّلان معا 2,8 مليار نسمة في شراكة سمّاها الرئيس الصيني «رقصة التنّين والفيل».

وتطرّق الزعيمان إلى «التقدّم المطرد» الذي أحرز منذ العام الماضي على مستوى العلاقات بحسب شي و«أجواء السلم والاستقرار السائدة راهناً» بين البلدين، بحسب مودي، وفق ما جاء في المحضر الرسمي للاجتماع.



سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
TT

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال إلى جانب القوات الروسية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده نقلت جنديين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، مشيرا إلى أن «أسرهُما حيَّين لم يكن أمرا سهلا».

وردّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على زيلينسكي، متسائلا في منشور على إكس «لا أعرف لماذا خالف الجانب الأوكراني الاتفاق وكشف الأمر إلى العلن"، معربا عن «خيبة أمله».

من جهته، علّق مساعد زيلينسكي دميترو ليتفين بالقول إن أوكرانيا «دولة منفتحة»، مستغربا تسليم الجنديين سرّا.

وأضاف للصحافيين «لم نكشف سوى حقيقة إرسالهما إلى جمهورية كوريا، مع أن القصة طويلة ومفصّلة».

لكن سونغ غي هونغ، كبير أمناء الرئاسة الكورية الجنوبية للشؤون الإعلامية، قال في بيان إن «انتهاك الجانب الأوكراني لاتفاق السرية بين البلدين وكشْفه المعلومات من طرف واحد يعتبر في ذاته مسألة خطيرة للغاية».

وأضاف إن «الادعاء غير الصحيح الصادر عن المكتب الصحافي للرئاسة الأوكرانية بعدم وجود اتفاق للسرّية يقوّض بشكل خطير الثقة بين حكومتَي البلدين، ويلحق ضررا بالغا بالعلاقات الودية بينهما».

وأكد أن الرئاسة الكورية الجنوبية تطالب بـ«توضيح واعتذار رسميَّين»، مضيفا أن سيول تدرس «إجراءات إضافية قد تكون ضرورية» في هذا الشأن، من دون الكشف عن طبيعتها.

وكانت أوكرانيا أسرت مطلع العام الماضي جنديين كوريين شماليين كانا يقاتلان ضمن الوحدات التي دفعت بها بيونغ يانغ لدعم القوات الروسية في الحرب.

وسبق لنائب كوري جنوبي أن قال إن الجنديين أعربا عن رغبتهما في العيش «حياة طبيعية» في كوريا الجنوبية.

وبموجب الدستور الكوري الجنوبي، يُعتبر جميع الكوريين، بمن فيهم سكان كوريا الشمالية، مواطنين كوريين جنوبيين.


أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».