باكستان تشهد أعلى عدد من الهجمات المسلّحة خلال شهر رمضان منذ عقد

تتهم حكومة «طالبان» في أفغانستان بتوفير ملاذ آمن للجماعات المسلحة

يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)
يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)
TT

باكستان تشهد أعلى عدد من الهجمات المسلّحة خلال شهر رمضان منذ عقد

يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)
يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد بيشاور بعد انتهاء شهر رمضان المبارك (د.ب.أ)

قالت هيئة بحثية في العاصمة إسلام آباد إن باكستان شهدت أعلى عدد من الهجمات المسلَّحة خلال شهر رمضان منذ عقد. وقد علقت بعض الجماعات المسلحة سابقاً الأعمال العدائية خلال شهر رمضان.

يؤدي المسلمون صلاة عيد الفطر في نهاية شهر رمضان بكراتشي بباكستان يوم الاثنين 31 مارس 2025 (أ.ب)

لكن باكستان شهدت، إجمالاً، زيادة في أعمال العنف، خلال الأعوام الأخيرة. قال المعهد الباكستاني لدراسات السلام إنه جرى تسجيل ما لا يقل عن 84 هجوماً، خلال شهر رمضان، الذي انتهى، الأحد، في باكستان.

يتبادل المسلمون التهاني بعيد الفطر عقب صلاة العيد التي تمثل نهاية شهر رمضان في مسجد سونهري التاريخي ببيشاور بباكستان (أ.ب)

كانت باكستان قد سجلت 26 هجوماً، خلال شهر رمضان، العام الماضي.

من جهتها، أعلنت حركة «طالبان الباكستانية» إنهاء وقف إطلاق النار مع الحكومة، من جانب واحد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في الوقت الذي طوّر فيه «جيش تحرير بلوشستان» قدراته على شن هجمات دقيقة. وأسهم الأمران في تصاعد وتيرة العنف.

يُذكر أن «جيش تحرير بلوشستان» المحظور تورّط في اختطاف قطار، في 11 مارس (آذار) الماضي، داخل مقاطعة بلوشستان الجنوبية الغربية، أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل.

وسجل مركز بحثي آخر، «معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن»، 61 هجوماً، في الأسابيع الثلاثة الأولى من رمضان. وذكر المعهد أن رمضان شهد 60 هجوماً. وأوضح أن رمضان، هذا العام، كان الأكثر دموية منذ عقد لأفراد الأمن، مع سقوط 56 قتيلاً بين 2 و20 مارس.

من جهته، أكد عبد الله خان، المدير الإداري لـ«معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن»، وجود تصعيد عام في أنشطة المتشددين. ولفت خان إلى إخفاقات الاستخبارات، بما في ذلك تلك التي أدت إلى اختطاف القطار في بلوشستان، واتساع فجوة الثقة بين الدولة والشعب، مشدداً على أنه «من المهم استعادة التأييد الشعبي».

أقارب وأنصار المفقودين البلوش يحملون صورهم وعَلماً عليه صورة زعيمهم مهرانج بلوش خلال احتجاج في كويتا بباكستان 31 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وذكر المعهد الباكستاني لدراسات الصراع والأمن أنه جرى رصد 61 هجوماً، خلال أول ثلاثة أسابيع من شهر رمضان 2025، بينما جرى تسجيل 60 هجوماً خلال شهر رمضان السابق عليه.

نشطاء لجماعات هندوسية يمينية يهتفون بشعارات ضد باكستان خلال احتجاج على مقتل ثلاثة من رجال الشرطة خلال عملية مكافحة الإرهاب بمنطقة كاثوا في جامو وكشمير بالهند الجمعة 28 مارس 2025 (أ.ب)

وأشار عبد الله خان، مدير المعهد، إلى تسجيل تصاعد في النشاط المسلَّح. ونوه بأن منظمات محظورة عادت مجدداً للنشاط، مثل «عسكر الإسلام»، التي تعمل من إقليم خيبر بختونخوا في شمال غربي البلاد.

يحضر المسلمون صلاة عيد الفطر التي تمثل نهاية شهر رمضان في مسجد سونهري التاريخي ببيشاور يوم الاثنين 31 مارس 2025 (أ.ب)

وتتهم باكستان حكومة «طالبان» في أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لمثل هذه الجماعات، حيث تقول إن نشاط المسلَّحين تصاعد منذ عودة «طالبان» للحكم في عام 2021، لكن كابل تنفي ذلك.

وقُتل 11 شخصاً، على الأقل، بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، السبت، في غرب باكستان، في غارات للجيش بواسطة مسيّرات استهدفت عناصر لـ«طالبان»، ووصفت الحكومة الإقليمية الخسائر البشرية في صفوف المدنيين بأنها «مؤسفة».

وقال مسؤول رفيع في الشرطة، طلب عدم الكشف عن هويته: «جرى تنفيذ ثلاث ضربات بمُسيَّرات»، ليل الجمعة-السبت، في إقليم خيبر بختونخوا في غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان؛ حيث تتصاعد أعمال العنف منذ أشهر، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت «مخابئ لـ(طالبان باكستان)». وتابع: «لكننا لم نعلم إلا صباحاً بوجود امرأتين وثلاثة أطفال في عداد الضحايا». وأضاف المتحدث: «احتجاجاً على ذلك، عرض سكان المنطقة جثث الضحايا على الطريق»، مشدّدين على أنهم «مدنيون أبرياء» قُتلوا في الغارات.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الإقليمية محمد علي سيف، السبت، أن «عملية لمكافحة الإرهاب جرى تنفيذها في منطقة كاتلانغ الجبلية في ناحية مردان»، بناء على معلومات «تشير إلى أن الموقع كان يستخدم مَخبأ لإرهابيين»، وقد «جرى تحييد عدد من كبار قادتهم».

وقال سيف إن «معلومات لاحقة كشفت أن مدنيين غير مسلّحين كانوا موجودين على مقربة من الموقع» الذي استُهدف بالضربات. وأكد أنه «من المؤسف مقتل أبرياء؛ بينهم نساء وأطفال». وشدّد على أن أمن المدنيين «أولوية» تصطدم أحياناً بـ«تعقيدات الميدان» وبـ«استراتيجية الإرهابيين للاختباء بين المدنيين». وقال مصدر آخر في الشرطة إن «تحقيقاً فُتح لكشف ما إذا كان عناصر (طالبان) موجودين في المواقع وقت الهجوم».

يُصادف عيد الفطر المعروف باسم «كوريتي» نهاية شهر رمضان ويُحتفل به خلال الأيام الثلاثة الأولى من شوال حيث يسافر كثيرون لزيارة الأقارب ويحصل الأطفال على ملابس جديدة وأموال لينفقوها في هذه المناسبة (إ.ب.أ)

وفي منتصف مارس، أعلنت حركة «طالبان باكستان»، التي تدربت على القتال مع نظيرتها الأفغانية التي تتولى السلطة، الآن، في كابل وتُشاركها الآيديولوجيا نفسها، بدء «هجومها الربيعي»، مهدِّدة، في بيان، قوات الأمن بـ«كمائن وهجمات محددة الهدف وعمليات انتحارية وضربات» على عناصرها ومواقعها. ومنذ أن أطلقت عمليتها «غزوة الخندق»، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن نحو مائة هجوم في خيبر بختونخوا، آخِرها الجمعة. وفي الإقليم نفسه، قتل مسلّحو «طالبان» سبعة عسكريين كانوا ينفّذون عملية ضدهم، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة. وقال المصدر إن «المقاتلين المختبئين في منزل أطلقوا النار على قوات الأمن». ونشر الجيش، خلال تبادل إطلاق النار الذي استمر ساعات، مروحيات قتالية، وقُتل في الاشتباك ثمانية من عناصر «طالبان»، في حين أُصيب ستة عسكريين بجروح. وقُتل أكثر من 190 شخصاً؛ معظمهم من عناصر قوات الأمن، منذ الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، في أعمال عنف نفّذتها مجموعات مسلَّحة تُحارب السلطات في خيبر بختونخوا وبلوشستان، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإلى الجنوب في إقليم بلوشستان، الذي شهد مؤخراً عملية احتجاز رهائن ضخمة نفّذها انفصاليون، قُتل عنصر في قوات الأمن، ومدنيّ، مساء الجمعة، في انفجار قنبلة مثبتة على دراجة نارية، وفق ما أفاد المسؤول في الشرطة محسن علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأشار إلى إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن ومدني، في الانفجار الذي وقع لدى مرور آلية عسكرية في منطقة غوادار، التي تضم بنى تحتية صينية ضخمة.

يصادف عيد الفطر المعروف باسم «كوريتي» نهاية شهر رمضان ويُحتفل به خلال الأيام الثلاثة الأولى من شوال حيث يسافر كثيرون لزيارة الأقارب ويحصل الأطفال على ملابس جديدة وأموال لينفقوها في هذه المناسبة (إ.ب.أ)

وازدادت الهجمات في باكستان منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان، في أغسطس (آب) 2021. وتتّهم إسلام آباد سلطات كابل الحالية بالسماح لمتشددين لجأوا إلى الأراضي الأفغانية بالتحضير لهجمات على باكستان. وتنفي حكومة «طالبان» في كابل صحة هذه الاتهامات، وتتهم باكستان بإيواء خلايا «إرهابية» على أراضيها، في إشارة إلى «تنظيم داعش- ولاية خراسان»، الفرع الإقليمي للتنظيم. ووفق مركز إسلام آباد للأبحاث والدراسات الأمنية، فإن عام 2024 كان الأكثر دموية منذ عقد في باكستان، إذ قُتل خلاله أكثر من 1600 شخص؛ نصفهم تقريباً من قوات الأمن.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.