جماعة انفصالية باكستانية تنفي تورطها في هجوم على مناجم

أسفر عن مقتل 21 عاملاً على الأقل

عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

جماعة انفصالية باكستانية تنفي تورطها في هجوم على مناجم

عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

نفت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية في باكستان تورطها في هجوم أسفر عن مقتل 21 عاملاً على الأقل، في مناجم، ونددت بالهجوم.

واقتحم عشرات المهاجمين مجموعة من مناجم الفحم الصغيرة الخاصة في منطقة جنوب غربي باكستان المضطربة، يوم الجمعة، بالبنادق والصواريخ والقنابل اليدوية، ما أسفر عن مقتل بعض عمال المناجم أثناء نومهم، وإطلاق النار على آخرين بعد اصطفافهم.

وقال «جيش تحرير بلوشستان» في رسالة بالبريد الإلكتروني، في وقت متأخر السبت: «يندد (جيش تحرير بلوشستان) بقتل 21 عاملاً من البشتون في دوكي، مما يوضح أن منظمتنا ليس لها أي علاقة بهذا الحادث المأساوي».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على مناجم شركة «جونيد» للفحم في إقليم بلوشستان الغني بالمعادن والمتاخم لأفغانستان وإيران.

يقف أفراد من الجيش حراساً في المنطقة الحمراء بالقرب من مكان انعقاد قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 14 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

الهجوم الأسوأ

وهذا الهجوم هو الأسوأ منذ أسابيع، ويأتي قبل أيام من استضافة باكستان قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بين أوروبا وآسيا.

وأدى العنف المستمر منذ عقود من الزمن في بلوشستان، من قبل جماعات مسلحة انفصالية، إلى هجمات متكررة ضد الحكومة والجيش والمصالح الصينية في المنطقة، بهدف الضغط للمطالبة بحصة في الموارد الغنية بالمعادن.

وإلى جانب الانفصاليين، تعد المنطقة موطناً أيضاً للمتشددين الإسلاميين الذين تجدد نشاطهم منذ عام 2022، بعد نقض وقف إطلاق النار مع الحكومة.

يقف جنود الجيش حراساً بالقرب من حي «المنطقة الحمراء» المحظور حكوميّاً والمقرر أن يستضيف قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 13 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ويسعى «جيش تحرير بلوشستان» إلى استقلال إقليم بلوشستان، وهو أكبر الجماعات العرقية المتمردة التي حاربت حكومة باكستان لعقود من الزمن، قائلة إن السلطات تستغل بشكل غير عادل موارد الغاز والمعادن الغنية في بلوشستان.

ويضم الإقليم مشاريع كبرى للتعدين، بما في ذلك منجم «ريكو ديك» الذي تديره شركة «باريك جولد» العملاقة، ويُعتقد أنه واحد من أكبر مناجم الذهب والنحاس في العالم. كما تدير الصين منجماً للذهب والنحاس في المنطقة.

وفي وقت الهجوم، كان وفد من السعودية التي تقول إنها على استعداد لشراء حصة في منجم «ريكو ديك» يزور إسلام آباد لاستكشاف إمكانية إبرام صفقات، في وقت تسعى فيه باكستان إلى التعافي من أزمة اقتصادية.

ضابط شرطة وجندي شبه عسكري باكستانيان يقفان حراسة على طريق محصن يؤدي مكان انعقاد قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» المقبلة في إسلام آباد يوم الأحد 13 أكتوبر 2024 (أ.ب)

في غضون ذلك، تتهيأ السلطات الباكستانية لاستضافة قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، بإغلاق طرق وتسيير دوريات، وإعلان يومَي انعقادها عطلة رسمية، بعدما شهدت الأسابيع القليلة الماضية تظاهرات معارضة وهجمات ضد رعايا أجانب.

ويتوقع أن يشارك رؤساء حكومات عدة ووزراء في قمة التكتل الذي أسسته روسيا والصين لتعزيز العلاقات مع دول آسيا الوسطى، والتي ستعقد يومَي الثلاثاء والأربعاء.

من بين هؤلاء وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار، ورئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستن، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.

لكن هجوماً استهدف الأسبوع الماضي موكباً لمهندسين صينيين في مدينة كراتشي الكبرى، شنَّه انفصاليون يتَّهمون بكين بالاستيلاء على ثروات البلاد وحرمان السكان المحليين منها، زاد من المخاوف الأمنية.

وتبذل إسلام آباد التي تواجه ضائقة مالية جهوداً كبرى لحماية الرعايا الصينيين؛ إذ تعد بكين شريكاً اقتصادياً رئيسياً لها، يمدّها بالمال والعمال لمشاريع بنى تحتية بملايين الدولارات.

وخلال مؤتمر صحافي عقده الأحد لوسائل إعلام أجنبية، شدّد وزير الإعلام، عطاء الله ترار، على أن «تدابير أمنية غير مسبوقة» اتُّخذت خصيصاً لحماية الضيوف الوافدين من بكين.

وتواجه باكستان ازدياداً في هجمات حركة «طالبان الباكستانية» التي سبق أن استهدفت مصالح صينية بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان المجاورة، والتي تقول إسلام آباد إنها توفر ملاذاً لمهاجمين، ما تنفيه كابل.

وفي محاولة للتصدي لهذا التهديد، قررت إسلام آباد تسيير دوريات عسكرية في الشوارع طوال فترة القمة.

وقال ترار إن «الجيش سيحمي كامل الطريق و(المنطقة الحمراء)» التي تقام فيها القمة، وسيعمل على «دعم الشرطة»، وأضاف: «إن باكستان بصدد الانفتاح على العالم (...) وإسلام آباد هي واحدة من المدن الأكثر أماناً لدينا».

وقال امتياز غول من «مركز البحوث والدراسات الأمنية» في إسلام آباد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن استضافة القمة تنطوي على تحديات كبرى لبلد غير معتاد على استضافة أحداث بهذا الحجم، و«لا يُعدُّ آمناً».

وأضاف: «تؤكد الحكومة أنها اتَّخذت خطوات لتعزيز الأمن، وهو أمر يمكن تفهُّمه؛ لأنه يتعين عليها ضمان انعقاد القمة في أجواء سلمية ومن دون وقوع حوادث».

مخاطر اضطرابات أمنية

لكن المخاوف من اضطرابات داخلية تطغى على كواليس القمة، وفقاً لخبراء، في حين تشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

في الأسابيع الأخيرة، شنت السلطات الباكستانية حملة قمع للمعارضة، وأصدرت قانوناً جديداً يحدد إطاراً لتنظيم الاحتجاجات في العاصمة، واعتقلت مئات من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.

وهدّدت «حركة إنصاف الباكستانية»، الحزب الذي يتزعّمه خان، بتنظيم احتجاجات خلال القمة، بعد أسبوع على إغلاق مناصريه المحاور الرئيسية في العاصمة على مدى 3 أيام.

وفي محاولة للحد من هذه التجمعات، قطعت الحكومة شبكات الهاتف، وأغلقت نقاط الدخول والخروج من العاصمة بحاويات كبيرة.

جندي من الجيش الباكستاني يمشي وهو يحرس «المنطقة الحمراء» قبل وصول رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في زيارة ثنائية تستغرق 4 أيام واجتماع رؤساء حكومات «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 14 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقالت وزيرة التخطيط الباكستانية، إحسان إقبال تشودري، في مؤتمر صحافي، السبت، إن «(حركة إنصاف) لا تريد إظهار الجانب الإيجابي لباكستان للعالم».

وأضافت: «بدلاً من ذلك، يحاولون إعطاء صورة بلد تهزه الاضطرابات ويغزوه الغاز المسيل للدموع».

وأعلنت السلطات الاثنين والثلاثاء والأربعاء أيام عطل رسمية في إسلام آباد ومدينة روالبندي القريبة، كما أغلقت محاور طرقية عدة، للحد من التنقلات حول العاصمة.

تحديات سياسية واقتصادية

تضم «منظمة شنغهاي للتعاون»: الصين، والهند، وروسيا، وباكستان، وإيران، وكازاخستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وبيلاروس، مع 16 بلداً بصفة مراقب أو «شريك في الحوار».

ومن المتوقع أن تأتي مشاركة الدول الأعضاء على مستوى رؤساء الحكومات، باستثناء الهند، الخصم اللدود لباكستان؛ إذ ستوفد وزير خارجيتها في زيارة نادرة إلى جارتها. ويُنظر أحياناً إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» على أنها بديل لحلف شمال الأطلسي الذي يهيمن عليه الغرب.

وتعدُّ الصينُ المنظمةَ أداةً لتوسيع نفوذها الإقليمي، وهي تقف على طرفَي نقيض مع الولايات المتحدة وأوروبا، في إصرارها على إعادة تايوان إلى كنفها ولو بالقوة، وفي موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي حين أن هدف المجموعة التباحث في الأمن المشترك والتعاون السياسي والعسكري بين الدول الأعضاء، من المتوقع أن تركز قمة إسلام آباد على القضايا الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».