حزب الاستقلال التايواني يفوز برئاسة الجزيرة والصين تهدد بسحق من يحاول

- بكين تعدّ لاي «خطراً جسيماً»... ومقاتلاتها تقوم بطلعات جوية فوق الجزيرة

رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
TT

حزب الاستقلال التايواني يفوز برئاسة الجزيرة والصين تهدد بسحق من يحاول

رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)

فاز لاي تشينغ - تي عن «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم في تايوان، الذي تصفه الصين بأنه «خطر جسيم»، بسبب مواقفه المؤيدة للاستقلال عن بكين، بالانتخابات الرئاسية، السبت، متعهداً بالدفاع عن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي في مواجهة «الترهيب» الصيني. وقال في كلمة أمام أنصاره: «إننا مصممون على حماية تايوان من التهديدات والترهيب المستمر من الصين». وتعهَّد في الوقت نفسه بالحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان و«مواصلة المبادلات والتعاون مع الصين».

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم يتحدث خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات في مدينة تايبيه الجديدة - تايوان في 12 يناير 2024 (رويترز)

شدّدت الصين السبت على أن «إعادة التوحيد» مع تايوان «حتمية»، بعد انتخاب المرشّح لاي. وقال المتحدث باسم المكتب الصيني المسؤول عن العلاقات مع تايوان تشين بينهوا إن التصويت «لن يعوق التوجّه الحتمي لإعادة التوحيد مع الصين»، وفق ما نقلت عنه «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)».

وهذه تُعدّ المرة الأولى في تايوان التي يفوز فيها حزب سياسي بالولاية لثلاث فترات متتالية، منذ بدأ شعب الدولة الجزيرة الديمقراطية انتخاب رئيسهم مباشرة في 1996. وأعلن لاي الذي يبلغ من العمر 64 عاماً، بفوزه بعدما أقر خصما المعارضة بالهزيمة.

وحصل خصمه الرئيسي هو يو - إيه (66 عاماً) مرشح الحزب القومي (الكومينتانغ) الذي يدعو إلى التقارب مع بكين، على 33.4 في المائة من الأصوات، حسب الأرقام التي أعلنتها «اللجنة الانتخابية المركزية». وقد اعترف بهزيمته أمام أنصاره. وقال: «أحترم القرار النهائي للشعب التايواني (...) وأهنئ لاي تشينغ تي وسياو بي خيم (لمنصب نائب الرئيس) على انتخابهما، وآمل ألا يخيبا توقعات الشعب التايواني».

وكانت قد دعت بكين الناخبين إلى اتخاذ «الخيار الصحيح»، ووعد الجيش الصيني «بسحق» أي رغبة في «الاستقلال» عن تايوان. وحصل لاي على 40 في المائة من الأصوات مقابل 33 في المائة لمرشح حزب الكومينتانغ، و26 في المائة لمرشح حزب الشعب التايواني (كو وين جي)، بحسب «وكالة الأنباء المركزية التايوانية».

وجاء المرشح الثالث، كو وين جي (64 عاماً)، من حزب الشعب التايواني الصغير، الذي يقدم نفسه على أنه مناهض للنظام القائم في المركز الثالث بحصوله على 26.4 في المائة من الأصوات. وقد اعترف بهزيمته أيضاً. وصوَّت التايوانيون أيضاً على تجديد مقاعد البرلمان البالغ عددها 113.

وهناك نحو 5.‏19 مليون ناخب مسجَّل من المقرر أن يدلوا بأصواتهم. وبجانب انتخاب الرئيس، يختار الناخبون 113 مشرعاً. في 2020، بلغت نسبة المشاركة 75 في المائة في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، وتبعد 180 كيلومتراً عن الساحل الصيني، وتُعدّ نموذجاً للديمقراطية في آسيا.

ومن المتوقع أن تزعج النتيجة بكين نظراً لمقاومة الحزب للحكم الصيني. وجدد لاي خلال حملته الانتخابية الحديث عن أنه يجب دمج تايوان في المجتمع العالمي الأوسع بدلاً من كونها محاصَرة من جانب الصين.

المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي (في الوسط) يهتف مع زميلته سينثيا وو (على اليسار) ومعهما أنصار الحزب خلال حملة انتخابية في تايبيه - تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (أ.ب)

وبينما كان الناخبون التايوانيون يتوجهون إلى مراكز الاقتراع، قالت «الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت طائرة مقاتلة صينية فوق مدينة بينغتان، الأقرب إلى تايوان.

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي الصينية (ويبو) حُجب وسم «انتخابات في تايوان»، صباح السبت.

تعدّ بكين لاي تشينغ تي «خطراً جسيماً» لأنه يتبع خط الرئيسة المنتهية ولايتها تساي إنغ وين التي تؤكد أن الجزيرة مستقلة بحكم الأمر الواقع. ومنذ انتخابها في 2016، قطعت الصين جميع الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان.

توجهت العديد من الشخصيات السياسية البارزة في تايوان، من بينهم الرئيسة، تساي إينج - وين، إلى مراكز الاقتراع، صباح السبت، للإدلاء بأصواتها. ووصلت تساي إلى مركز الاقتراع، يرافقها مرشح الحزب «الديمقراطي التقدمي» الحاكم لمنصب نائب الرئيس، هسياو بي - خيم، حسب «وكالة الأنباء المركزية التايوانية» (سي إن إيه) السبت. وفي حديثها إلى الصحافيين، حثت تساي الناخبين بمختلف أنحاء البلاد على الإدلاء بأصواتهم، للقيام بدورهم في مجتمع ديمقراطي حديث، قائلة إن كل صوت مهم، لأنه يمكن أن يقرر مستقبل البلاد.

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)

ودعا لاي تشينغ - تي صباح السبت قبل الإدلاء بصوته إلى «التصويت لإظهار حيوية الديمقراطية التايوانية». وقال إن «الأمر يتعلق بالديمقراطية التايوانية التي تحققت بجهود شاقة، وعلينا جميعاً أن نعتز بديمقراطيتنا ونصوت بـ(حماس)».

وطوال الأسبوع، زادت بكين ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية. وعبرت 5 مناطيد صينية الخميس مجدداً الخط الأوسط الذي يفصل الجزيرة ذات الحكم الذاتي عن الصين، حسب وزارة الدفاع التايوانية، التي رصدت أيضاً 10 طائرات و6 سفن حربية.

والتقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة في واشنطن ليو جيانتشاو رئيس القسم الدولي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقد ذكره بأهمية «الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان».

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان ومرشح «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية التايوانية (رويترز)

ومسألة وضع تايوان من أكبر القضايا الخلافية في المنافسة بين الصين والولايات المتحدة الداعم العسكري الرئيسي للجزيرة. وتنوي واشنطن إرسال «وفد غير رسمي» إلى تايوان بعد التصويت.

وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، نددت الصين مراراً وتكراراً بالمرشح الرئاسي الأبرز في تايوان، ووصفته بأنه انفصالي خطير، ورفضت دعواته المتكررة لإجراء محادثات معها. ويقول لاي إنه ملتزم بالحفاظ على السلام عبر مضيق تايوان ومواصلة تعزيز دفاعات الجزيرة. وذكرت وزارة الدفاع التايوانية صباح السبت أنها رصدت مجدداً مناطيد صينية تعبر مضيق تايوان، وحلقت إحداها فوق تايوان نفسها.

ويدعو هو يو - إيه إلى استئناف التواصل مع بكين بدءاً بتبادل الزيارات ويتهم شأنه شأن الصين منافسه لاي بدعم الاستقلال الرسمي لتايوان. ويقول لاي إن «هو» مؤيد لبكين، لكن «هو» يرفض ذلك الاتهام.

أما المرشح الثالث كو وين جي فحظي بقاعدة تأييد حماسية، لا سيما بين الناخبين الشباب، بفضل تركيزه على قضايا معيشية مثل ارتفاع تكلفة السكن. ويرغب كو أيضاً في إعادة التواصل مع الصين لكنه يصر على أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب حماية الديمقراطية ونمط الحياة في تايوان.

ولا تقل الانتخابات البرلمانية أهمية عن الانتخابات الرئاسية، لا سيما إذا لم يتمكن أي من الأحزاب الثلاثة من الحصول على أغلبية، وهو ما قد يعيق قدرة الرئيس الجديد على إقرار التشريعات والإنفاق، خصوصاً في مجال الدفاع. ولا يحق للرئيسة الحالية تساي إينج وين بموجب الدستور الترشح مرة أخرى بعد فترتين في المنصب.

المرشح الرئاسي لحزب الكومينتانغ هو يو-إيه يلوح لدى وصوله إلى مركز اقتراع في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ب)

ويصوِّت التايوانيون أيضاً لتجديد برلمانهم، حيث قد يخسر الحزب الديمقراطي التقدمي الغالبية. وأكد متقاعد تايواني يقيم منذ 20 عاماً في مدينة شيامن الصينية الواقعة قبالة تايوان أنه «بعد 8 سنوات على وصول (الحزب الديمقراطي التقدمي) إلى السلطة، حان وقت التغيير». وأضاف بينما كان يستعد للصعود إلى عبارة متوجهاً إلى مركز للاقتراع أن «انتصاراً جديداً لـ(الحزب الديمقراطي التقدمي) سيؤدي بالتأكيد إلى تفاقم توتر العلاقات مع الصين».

المرشح الرئاسي لـ«الحزب القومي الصيني» يلوح لمؤيديه بعد إقراره بالهزيمة (إ.ب.أ)

لكن في تايبيه، يسخر ليو باي تشي (40 عاماً) وهو أستاذ في مدرسة ثانوية، من الصين ويصفها بأنها «نمر من ورق». وقال هذا الناخب المؤيد لـ«الحزب الديمقراطي التقدمي»: «بمجرد أن تفهم حيلهم، لن تبقى خائفاً منهم». وأضاف: «آمل أن أتمكن من الدفاع عن بلدي وعن ديمقراطيتنا وأن أخبر العالم بذلك».

وأي نزاع في مضيق تايوان سيكون كارثياً على الاقتصاد. فالجزيرة تؤمن 70 في المائة من أشباه الموصلات في العالم بينما يمر أكثر من 50 في المائة من الحاويات المنقولة في العالم عبر هذا المضيق.

وتحظى الانتخابات الرئاسية في تايوان بمتابعة عالمية عن كثب، في تناقض صارخ مع نظام الحزب الواحد في الصين. ولم يتم ذكر تايوان، على الصفحات الرئيسية للمواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام الحكومية الصينية البارزة السبت، بما في ذلك صحيفة «بيبولز ديلي»، وهي الناطقة باسم الحزب الحاكم، و«غلوبال تايمز».


مقالات ذات صلة

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

أوروبا جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالسيطرة على المدن الثلاث الرئيسية ورشيدة داتي أخفقت في انتزاع باريس من اليسار وتقدم «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» بقي محدوداً

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)

اليسار يحتفظ ببلديات باريس ومرسيليا وليون في الانتخابات البلدية الفرنسية

تكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية لكونها معيارا لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في نتائج الجولة الثانية للانتخابات المحلية ومعارك كبرى مرتقبة في باريس ومرسيليا وليون و«الماكرونية السياسية» إلى زوال.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 %.

«الشرق الأوسط» (سيول)

كيم جونغ أون: وضع كوريا الشمالية كدولة نووية «لا رجعة عنه»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون: وضع كوريا الشمالية كدولة نووية «لا رجعة عنه»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن بيونغ يانغ لن تغير وضعها كدولة مسلحة نووياً، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وقال كيم في خطاب سياسي ألقاه، الاثنين، في المجلس التشريعي في بيونغ يانغ: «سنواصل ترسيخ وضعنا كدولة مسلحة نووياً كمسار لا رجعة عنه، مع تصعيد نضالنا ضد القوى المعادية بقوة».

وأضاف أن كوريا الشمالية سترد «بشكل لا رحمة فيه» إذا انتهكت كوريا الجنوبية حقوقها، ووصف سيول بأنها «الدولة الأكثر عدائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع كيم: «سنصنف كوريا الجنوبية على أنها الدولة الأكثر عدائية (...) ستجعلها بيونغ يانغ تدفع الثمن بشكل لا رحمة فيه، دون أدنى اعتبار أو تردد، لأي عمل ينتهك جمهوريتنا».


باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)
عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)
عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

وكان البَلدان قد أعلنا، الأربعاء الماضي، لمناسبة عيد الفطر، وقفاً مؤقتاً للأعمال العدائية استمرت لأسابيع، على أن تنتهي الهدنة منتصف ليل اليوم.

لكن في رسالةٍ لمناسبة «يوم باكستان» وهو عيد وطني، أشار وزير الخارجية إلى أن نهج بلاده تجاه النزاع لم يتغير. وقال، في بيان، إن «باكستان ملتزمة التزاماً راسخاً بالقضاء على خطر الإرهاب»، مشدداً على أن ما تقوم به إسلام آباد «داخل أفغانستان... موجّه نحو تحقيق هذا الهدف».

وأفادت حكومة «طالبان» ومصدر طبي، أمس، بمقتل شخص جراء قذيفة هاون أطلقتها باكستان على ولاية كونار الحدودية الشرقية.

وتخوض باكستان وأفغانستان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان»، التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وفي رسالته لمناسبة «يوم باكستان»، قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن العمل العسكري داخل أفغانستان «رمز لعزمنا الوطني على مكافحة الإرهاب»، مضيفاً: «لن نسمح بأي مساس بسلام وأمن بلادنا».

وجاءت هدنة عيد الفطر بعد غارة جوية باكستانية على مركز لمعالجة مدمني المخدرات في كابل، الاثنين الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، وفق السلطات الأفغانية.

وأعلن المجلس النرويجي للاجئين، الأربعاء، أن «المئات» قُتلوا وجُرحوا، في أول تأكيد مستقل لحصيلة القتلى المرتفعة.

من جهتها، نفت باكستان اتهامات حكومة «طالبان» باستهداف المركز عمداً، وقالت إنها نفذت ضربات دقيقة على «منشآت عسكرية وبنى تحتية داعمة للإرهابيين».


إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيساً لشؤون الدولة في كوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) وهو يحضر الجلسة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة في قاعة «مانسوداي» في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) وهو يحضر الجلسة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة في قاعة «مانسوداي» في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيساً لشؤون الدولة في كوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) وهو يحضر الجلسة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة في قاعة «مانسوداي» في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) وهو يحضر الجلسة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة في قاعة «مانسوداي» في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أعاد المجلس التشريعي في كوريا الشمالية انتخاب كيم جونغ أون رئيساً لشؤون الدولة، حسبما أعلنت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأعلنت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية إعادة تعيين كيم رئيساً للجنة شؤون الدولة، أعلى هيئة حاكمة وصانعة للقرارات في الدولة المحكومة بنظام استبدادي.

وقالت الوكالة إن «مجلس الشعب الأعلى في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أعاد انتخاب الرفيق كيم جونغ أون، رئيساً لشؤون الدولة في أول جلسة، وهي أول فعالية لدورته الخامسة عشرة بتاريخ 22 مارس (آذار)».

وذكر التقرير أن قرار إعادة انتخاب كيم لشغل منصب الرئاسة يعكس «الإرادة الموحدة لجميع الكوريين».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

وكيم جونغ أون هو الحاكم من الجيل الثالث للدولة المسلحة نووياً التي أسسها جده كيم إل سونغ عام 1948. ويحكم البلاد منذ وفاة والده في 2011.

وهنَّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الزعيم الكوري الشمالي على إعادة انتخابه، ودعا إلى تطوير العلاقات الاستراتيجية بين بيونغ يانغ وموسكو.

وقال في رسالة: «نثمِّن في روسيا بشكل كبير مساهمتكم الشخصية في تعزيز العلاقات الوديَّة القائمة على التحالف بين بلدينا... وسنواصل بالطبع تعاوننا الوثيق لتطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين موسكو وبيونغ يانغ».

ونشرت الوكالة الكورية الشمالية صوراً تظهر كيم ببزة رسمية وهو جالس على مسرح، بينما يحيط به كبار المسؤولين أمام تمثالين ضخمين لوالده كيم جونغ إل وجدِّه.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) وهو يحضر الجلسة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة في قاعة «مانسوداي» في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وقبيل الجلسة، انتُخب 687 نائباً في مجلس الشعب الأعلى، ومُنح للكوريين الشماليين البالغين فوق 17 عاماً خيار الموافقة على المرشح الوحيد الذي طرحه الحزب الحاكم أو رفضه.

وذكرت الوكالة في وقت سابق أنه تمَّت الموافقة على النواب الجدد، إذ حصلوا على 99.93 في المائة من الأصوات، مع نسبة معارضة بلغت 0.07 في المائة. وأما نسبة المشاركة فبلغت 99.99 في المائة.

وقالت إن قاعة المجلس كانت «مليئة بالوعي السياسي الاستثنائي والحماس الثوري» من قبل الأعضاء المنتخبين حديثاً.

ويشير المحللون إلى أن جلسة الجمعية الحالية قد تبحث أيضاً تعديلات محتملة على الدستور، قد تشمل سن قانون ينصُّ على أن العلاقات بين الكوريتين هي بين «دولتين عدوتين».

ويأتي انعقاد الجلسة بعد اجتماع للحزب الحاكم يجري كل 5 سنوات جرى الشهر الماضي.