الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5258693-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D9%86%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%83%D9%84-%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1%D8%A9
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
عمان:«الشرق الأوسط»
TT
عمان:«الشرق الأوسط»
TT
الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.
وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».
أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».
وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.
وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.
وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.
وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.
وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.
وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.
رفع بنك باركليز توقعاته لسعر برنت العام الجاري إلى 100 دولار للبرميل، وأن الأسعار قد ترتفع أكثر إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز فترة أطول من المتوقع.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إن البحرية الأميركية تصرفت كـ«القراصنة»، وذلك في تعليقه على عملية احتجاز سفينة وسط الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5268804-%D8%A7%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D9%81%D8%B4%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D9%8F%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
صنعاء:«الشرق الأوسط»
TT
صنعاء:«الشرق الأوسط»
TT
اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.
وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.
وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.
وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.
نظام صحي منهار
ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.
ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.
المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)
ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.
وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.
ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.
وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.
اتهامات للحوثيين
في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.
عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)
ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.
وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.
غضب «مؤتمري» علني من فساد الحوثيين في إبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5268781-%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%A8
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله اللبناني» (أ.ف.ب)
في تطور يعكس اتساع الشروخ داخل التحالف الشكلي بين الجماعة الحوثية وجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، برزت إلى العلن موجة انتقادات غير مسبوقة من قيادات الحزب في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، اتهمت الجماعة بالفساد، وتفكيك مؤسسات العدالة، وتحويل واحدة من أكثر المحافظات كثافة سكانية إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الأمني والجبايات والعبث الإداري.
هذه الانتقادات، التي جاءت بعد سنوات طويلة من الصمت أو الاكتفاء بالمواقف الرمادية، تكشف عن حجم الاحتقان المتراكم داخل معسكر الانقلاب الحوثي، كما تعكس مستوى التذمر الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في محافظة تُعد من أهم المراكز السكانية والزراعية في البلاد، لكنها باتت، وفق توصيف مسؤولين محليين، نموذجاً صارخاً لسوء الإدارة وتغوّل سلطة المشرفين الحوثيين على مؤسسات الدولة.
في طليعة هذه المواقف، وجّه عقيل فاضل، وهو مسؤول فرع جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في إب والمعين وكيلاً للمحافظة، انتقادات مباشرة لأداء الجماعة، محذراً من أن المحافظة تُدار بمنطق الفوضى لا بمنطق الدولة، وأن الأجهزة الأمنية والنيابة العامة خرجت عن أدوارها القانونية، لتتحول ـ بحسب تعبيره ـ من أدوات لحماية الحقوق إلى أطراف فاعلة في انتهاكها.
الحوثيون يواصلون الاستيلاء على الأراضي في إب (إعلام محلي)
واتهم فاضل جهات أمنية وقضائية بالتلاعب في الأدلة، وتلفيق التهم للأبرياء، والتغطية على متنفذين، معتبراً أن النيابة العامة فقدت استقلاليتها الرقابية، وأصبحت خاضعة لتوجيهات أمنية تمنح غطاءً قانونياً لممارسات وصفها بالإجرامية.
وفي لهجة تصعيدية لافتة، أكد فاضل أن السكوت على هذه الانتهاكات لم يعد ممكناً، متعهداً بكشف المتورطين بالأدلة، ومشدداً على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من ثقة الناس بمؤسسات العدالة.
ويُنظر إلى هذه التصريحات بوصفها خروجاً واضحاً عن الخطاب التقليدي الذي ظل يتجنّب الاصطدام العلني بالحليف الحوثي، الأمر الذي منحها دلالات سياسية تتجاوز بعدها المحلي، لتشير إلى تصاعد الامتعاض داخل المكونات المتحالفة شكلياً مع الجماعة، خصوصاً في المحافظات التي باتت تشهد تضييقاً متزايداً على الشركاء السابقين.
إقصاء ممنهج
في سياق هذه التصدعات، رفع القيادي المؤتمري جبران باشا، وهو وكيل محافظة مُبعد من منصبه، سقف المواجهة الكلامية مع الحوثيين، حين وصف ما يجري في إب بأنه عبث لا يمكن احتماله، مؤكداً أن كرامة أبناء المحافظة تمثل خطاً أحمر، وأن إب ليست مكباً للفشل الإداري والقضائي، ولا محطة لتدوير المسؤولين العاجزين.
وأشار باشا إلى أن ما يطرحه لا يمثل موقفاً شخصياً أو سجالاً سياسياً عابراً، بل يعكس المزاج العام في المجالس والدواوين والشارع المحلي، في إشارة إلى تنامي حالة الغضب الشعبي من السياسات الحوثية. كما وجّه رسالة تحذيرية بأن الخطاب القادم قد يكون أكثر حدة إذا استمرت الجماعة في إدارة المحافظة بالآليات نفسها.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن عملية إحلال ممنهجة تنفذها الجماعة، تقوم على إقصاء كوادر «المؤتمر» والوجاهات الاجتماعية والقيادات الإدارية التقليدية، واستبدال شبكة من المشرفين الموالين لها بهم، كثير منهم قادمون من خارج المحافظة، ويتولون إدارة الملفات الأمنية والمالية والإدارية بصورة مباشرة، بما همّش السلطات المحلية وحوّلها إلى واجهات شكلية بلا صلاحيات حقيقية.
نهب الأراضي
بالتوازي مع هذا الصراع المكتوم، تزداد شكاوى السكان من اتساع عمليات الاستيلاء على أراضي الدولة والممتلكات الخاصة في مدينة إب ومحيطها، في ظل اتهامات للجماعة باستخدام نفوذها العسكري والأمني لفرض وقائع جديدة على الأرض، تشمل تغيير استخدامات الأراضي، ومنح مساحات واسعة لمتنفذين مرتبطين بها، فضلاً عن تحويل مرتفعات جبلية استراتيجية في أكثر من مديرية إلى مواقع عسكرية مغلقة.
ويقول سكان محليون إن هذه الإجراءات لم تتوقف عند حدود التوسع العسكري، بل امتدت لتشمل منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في بعض المناطق المرتفعة، بعد فرض قيود أمنية مشددة حول مواقع جرى استحداثها لأغراض عسكرية، وهو ما ألحق أضراراً مباشرة بمصادر رزق مئات الأسر التي تعتمد على الزراعة.
وفي مديريات أخرى، تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد مساعٍ لإقامة منشآت صناعية ذات طبيعة كيميائية في مناطق زراعية حساسة، وسط تحذيرات من انعكاسات بيئية خطيرة قد تهدد المياه الجوفية والمحاصيل، في محافظة تُعد من أبرز السلال الغذائية في اليمن.
عائدات ضخمة وخدمات منهارة
على الرغم من الإيرادات الكبيرة التي تجنيها الجماعة الحوثية من محافظة إب عبر الضرائب والجمارك وأموال الزكاة والرسوم المتعددة، لا يلمس السكان أي تحسن في مستوى الخدمات الأساسية.
فحسب تقديرات حقوقية ومحلية، تُعد إب من أبرز المحافظات رفداً للمالية الحوثية، لكن الجزء الأكبر من هذه الموارد يُنقل إلى صنعاء ويُسخّر لتمويل الأنشطة العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بالجماعة.
عناصر حوثيون يحرسون حشداً في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة (أ.ف.ب)
في المقابل، تشهد المحافظة تدهوراً حاداً في بنيتها الخدمية؛ فشوارع مركز المحافظة تعاني من تهالك واسع، حيث تفاقمت الحفر والتشققات بعد الأمطار الموسمية، فيما تتكرر أزمات مياه الشرب، وتتراجع خدمات النظافة والصرف الصحي، في وقت يجري فيه تحميل المنظمات الإغاثية الدولية أعباء التدخل في قطاعات يفترض أن تموَّل من الموارد المحلية.
هذا الواقع دفع قيادات «مؤتمرية» أخرى إلى المطالبة علناً بوقف نقل عائدات المحافظة إلى صنعاء، والإبقاء عليها لتغطية احتياجات السكان وتحسين الخدمات، في موقف يعكس اتساع فجوة الخلاف بين الشريكين المفترضين في إدارة المحافظة.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5268625-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%9F
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.
في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.
كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.
في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.
على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.
لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.
جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.
لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.
لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.
لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية
مفتاح باب صغير
يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.
تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».
وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.
يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.
لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.
في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.