أسف ستارمر لاستقبال علاء عبد الفتاح «ينتصر» لرواية مصريين غاضبين

صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

أسف ستارمر لاستقبال علاء عبد الفتاح «ينتصر» لرواية مصريين غاضبين

صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)

انتصر إبداء رئيس الحكومة البريطانية، كير ستارمر، أسفه لاستقباله الناشط السياسي المصري - البريطاني علاء عبد الفتاح في لندن، للمواقف المصرية الغاضبة من الناشط، بما يشير إلى تحول في موقف بريطانيا الداعم لعبد الفتاح باعتباره «ناشطاً حقوقياً»، فيما أظهرت تدويناته «تحريضاً على العنف».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عبر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأحد، إنه يعتذر ونادم على استقبال عبد الفتاح في بريطانيا، وذلك بعد قراءة منشوراته التي وصفها بـ«البغيضة»، لافتاً إلى أنه لم يكن على علم بها، وكان ينبغي على فريقه إبلاغه بها والتدقيق في خلفية علاء، مضيفاً أنه «يجري اتخاذ إجراءات تصحيحية».

وأثار وصول عبد الفتاح إلى إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أزمة إثر ترحيب ستارمر به ووصف قضيته بأنها كانت «أولوية قصوى لحكومته منذ توليه المسؤولية»، ما رفضه معارضون.

وقال وزير العدل في حكومة الظل عضو البرلمان روبرت جينريك إن ذلك يتناقض مع تعهد الحكومة بمحاربة «معاداة السامية»، خاصة في ظل ما يصفه بسجل عبد الفتاح من «تصريحات متطرفة تحرّض على العنف ضد الإسرائيليين والشرطة»، مذكراً بتصريحات عدة سجلها الناشط عبر حساباته، وتساءل عما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني على علم بهذه التصريحات وما إذا كان يدين تلك التصريحات بشكل قاطع ومن دون أي تبرير.

ورغم اعتذار عبد الفتاح للبريطانيين عن تدويناته السابقة، فإن الأزمة لم تنتهِ في بريطانيا، ما قوبل بـ«شماتة» في مصر من منتقدين للناشط ومواقفه، سواء التي تعرض بسببها للسجن في مصر، أو اختياره الاعتذار عنها للشعب والحكومة البريطانية وليس لبلاده.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات ستارمر وتفاصيل الأزمة البريطانية باعتباره انتصاراً وتأكيداً لصحة مواقفهم السابقة الرافضة للإفراج عن عبد الفتاح. وأعاد بعضهم نشر تدوينات سابقة له تحمل تحريضاً على العنف.

وانتقد المحامي المصري والناشط الحقوقي عبد الجواد أحمد، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، ما وصفه بازدواجية معايير رئيس الوزراء البريطاني عندما أبدى الأسف لاستقبال عبد الفتاح «غضباً من سابق منشوراته وانتقاداته ومهاجمته إسرائيل، التي اعتبرها رئيس الوزراء معادية للسامية، في حين تجاهل هو وحكومته تدوينات الشخص ذاته تجاه الدولة المصرية ومؤسساتها».

وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر (أيلول) الماضي قراراً بالعفو عن عبد الفتاح، الصادر ضده في ديسمبر 2021 حكماً بالسجن لخمس سنوات بتهمة «الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة».

وأضاف أحمد لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يتوقع من عبد الفتاح، كمصري وعربي، ألا يتراجع عن تدويناته ومنشوراته ضد إسرائيل «لعلمه اليقيني بما فعلته من جرائم عنصرية وضد الإنسانية في غزة»، متابعاً: «كان الأولى أن يعتذر عن سابق مواقفه ضد الدولة المصرية».

وذكر عبد الفتاح، في بيان اعتذاره إلى البريطانيين، أن عدداً من تغريداته أسيء فهمها، ‌لكن بعضها غير مقبول. وتابع قائلاً: «بالعودة إلى تلك التغريدات الآن، تلك التي لم تُحرف تماماً بعيداً عن مقصدها، أتفهم حقاً كيف كانت صادمة ومؤذية، ولهذا أعتذر عنها بكل صراحة».

في غضون ذلك، استهجن عضو مجلس النواب السابق مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الموقف البريطاني السابق في انتقاد مصر لسجن عبد الفتاح، قائلاً: «إذا كانت ثورتكم ضد هذا الفوضوي جاءت بناء على تغريدات قديمة اعتذر عنها وتخص الصهاينة وليس بريطانيا، فلماذا غضبتم وشهرتم بمصر لمجرد أنها تنفذ حكماً قضائياً ضد شخص حرّض على قتل الضباط والجنود المصريين. الموقف المصري كان صحيحاً، لكنكم صممتم آذانكم وأغمضتم عيونكم عن الحقيقة».

وحصل علاء عبد الفتاح على الجنسية البريطانية عن طريق والدته ليلى سويف بصفته من مواليد المملكة. وبعد أن أصبح «مواطناً بريطانياً» جرت اتصالات عدّة بشأنه بين الحكومتين المصرية والبريطانية، قبل الإفراج عنه ورفع اسمه من قوائم «الإرهاب» والسماح له بالسفر خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفضها الإجراءات «الأحادية» بحوض النيل الشرقي

المشرق العربي صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)

مصر تجدد رفضها الإجراءات «الأحادية» بحوض النيل الشرقي

جددت وزارتا الخارجية والري المصريتان في بيان مشترك اليوم (الأربعاء) رفض القاهرة الإجراءات «الأحادية» في حوض النيل الشرقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، تعمل على تصديره للجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)

حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

تحولت الخطط المصرية للتعامل مع أزمة انتشار «الكلاب الضالة» في الشوارع إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

خريطة «النواب» المصري… سيطرة لـ«الموالاة» وحضور خافت للمستقلين والمعارضة

قبل أيام من إعلان النتائج الرسمية النهائية لانتخابات مجلس النواب، تكشف الخريطة الأولية لتشكيلته الجديدة عن هيمنة أحزاب «الموالاة»، مقابل حضور محدود للمعارضة.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

يرى خبراء أن «توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق خطوة يُبنى عليها مسار التقارب للوصول إلى حد مناسب من العلاقات».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
TT

«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)

في تطوّر يمني دراماتيكي ومفصلي، طوى مجلس القيادة الرئاسي اليمني بقيادة رشاد العليمي صفحة عضو المجلس عيدروس الزبيدي، الأربعاء، بعد أن أسقط عضويته وأحاله للنيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، كما أقال المجلس وزيرين في الحكومة من أعوانه، في حين أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الزّبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض وهرب إلى وجهة غير معلومة بعد أن حاول زعزعة الأمن في عدن ونقل كميات من الأسلحة إلى مسقط رأسه في محافظة الضالع.

وذكر الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رأس اجتماعاً طارئاً للمجلس بحضور الأعضاء سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، حيث ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات خطيرة بشأن تصعيد بعض القيادات المتمردة، وعرقلة جهود خفض التصعيد.

ونقلت وكالة «سبأ» أن المجلس اطلع على إحاطة شاملة حول تداعيات تخلف عيدروس الزبيدي عن الدعوة السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثَّلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف.

عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وقرر مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

كما أقرّ الاجتماع إعفاء وزيري النقل عبد السلام حميد، والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق، وملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مشدداً على أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثل ركائز لا يمكن التهاون بها، مشدداً على أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقانون.

وأقرّ المجلس على هذا الصعيد، جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، وتوحيد القيادة والسيطرة على التشكيلات العسكرية والأمنية كافة، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار الدولة.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

وجدَّد مجلس القيادة الرئاسي عظيم تقديره لجهود السعودية، وقيادة تحالف دعم الشرعية؛ من أجل خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية جديدة، مؤكداً التزام الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني.

كما ثمَّن مجلس القيادة الرئاسي، المواقف الوطنية المشرّفة لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة في الدفاع عن النظام الجمهوري، ومؤسسات الدولة الشرعية في هذه المرحلة الدقيقة، مجدداً دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر.

تفاصيل القرارات

وذكر الإعلام الرسمي اليمني تفاصيل القرارات التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث أشارت إلى ثبوت قيام عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وإثارة الفتنة الداخلية التي قادها الزبيدي للتمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

ونص القرار على إحالة الزبيدي للنائب العام وإيقافه عن العمل لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ونص القرار على إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، كما أمر النائب العام بإجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقاً للقوانين النافذة.

كما أصدر العليمي قراراً قضى بإعفاء وزيري النقل عبد السلام صالح حُميد، والتخطيط والتعاون الدولي، واعد عبد الله باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.

توضيحات «التحالف»

وكان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي أعلن أنه بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) 2026 أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للسعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف؛ للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قِبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال المالكي في بيان رسمي: «إن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي أعلنت بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، وتأكيدهم المشاركة بفاعلية لإنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة في الحضور بتاريخ 6 يناير، واتجه الوفد للمطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية التي تقل الوفد والمجدول إقلاعها الساعة (22:10) مساءً لمدة تزيد على 3 ساعات».

وأضاف أنه أثناء ذلك توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري (حديد والصولبان) باتجاه الضالع في حدود الساعة (24:00) منتصف الليل.

وأكد أنه جرى السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة وهي تحمل على متنها عدداً كبيراً من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي دون رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركاً أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه.

منع الفوضى

وأوضح المالكي أن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة (مؤمن السقاف ومختار النوبي)؛ بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات المقبلة؛ ما استدعى قيام قوات «درع الوطن» وقوات التحالف بالطلب من عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي أبو زرعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل مدينة عدن، وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات «درع الوطن».

وأشار إلى أن قوات التحالف قامت أثناء ذلك بمتابعة القوات التي خرجت من المعسكرات، حيث عثر عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر «الزند» في محافظة الضالع.

وأوضح أن قوات التحالف نفذت بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية و«درع الوطن» في تمام الساعة (04:00) فجراً ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات، وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع.

وقال المالكي: «إن «قوات التحالف تعلن ذلك وتؤكد بأنها تعمل مع الحكومة اليمنية، والسلطة المحلية في عدن على دعم جهود الأمن وحفظه، ومواجهة أي قوات عسكرية تقوم باستهداف المدن والمدنيين، كما تهيب بجميع السكان بالابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع، والابتعاد عن أي تجمع لعربات عسكرية؛ حفاظاً على سلامتهم والمساهمة في تقديم المعلومات عن أي تحركات عسكرية مُريبة للأجهزة الأمنية».


الخنبشي يرسّخ الأمن في حضرموت بقرارات حاسمة

 جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
TT

الخنبشي يرسّخ الأمن في حضرموت بقرارات حاسمة

 جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)
جندي حكومي يقف بجوار مركبة عسكرية خارج قاعدة عسكرية في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)

في خطوة حاسمة، أصدر محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات درع الوطن، سالم أحمد الخنبشي، الأربعاء، حزمة قرارات إدارية وعسكرية وأمنية شاملة، استهدفت إعادة ضبط مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، ومعالجة الاختلالات التي رافقت المرحلة الماضية في ساحل ووادي حضرموت.

وجاءت هذه القرارات استناداً إلى الدستور والقوانين النافذة، والقرارات الجمهورية ذات الصلة، وبما ينسجم مع الصلاحيات الممنوحة للمحافظ، في ظل ظروف استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية لحماية الأمن العام، والحفاظ على المال العام، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها.

وفي الجانب الإداري، أصدر المحافظ القرار رقم (1) لسنة 2026، القاضي بتكليف أحمد علي أحمد الخنبشي مديراً عاماً لمكتب محافظ حضرموت، في إطار تعزيز الأداء المؤسسي ورفع كفاءة العمل الإداري، بما يخدم متطلبات المرحلة الراهنة.

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

أما على الصعيد العسكري والأمني، فقد شكّلت القرارات الصادرة تحولاً نوعياً في بنية القيادة، إذ أصدر المحافظ القرار رقم (3) لسنة 2026، القاضي بإعفاء اللواء الركن طالب سعيد بارجاش من مهامه قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد فيصل أحمد بادبيس من مهامه قائداً للقيادة والسيطرة في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إعفاء العميد مطيع سعيد المنهالي من منصبه مديراً عاماً للأمن والشرطة بساحل حضرموت، مع إحالتهم جميعاً إلى المحاكمة العسكرية.

وتعكس هذه الخطوة، وفق مراقبين، توجهاً صارماً نحو ترسيخ مبدأ المساءلة وعدم التساهل مع أي تجاوزات تمس الأمن أو النظام العام.

واستكمالاً لإعادة ترتيب المشهد القيادي، أصدر المحافظ القرار رقم (4) لسنة 2026 بتكليف اللواء محمد عمر اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والقرار رقم (5) لسنة 2026 بتكليف العميد عبد العزيز عوض الجابري مديراً عاماً للأمن والشرطة بساحل حضرموت، إضافة إلى القرار رقم (6) لسنة 2026 القاضي بتكليف العميد الركن سالم أحمد باسلوم رئيساً لأركان حرب المنطقة العسكرية الثانية.

وتؤكد هذه التعيينات توجه السلطة المحلية نحو الدفع بقيادات جديدة قادرة على تنفيذ المهام الأمنية والعسكرية بكفاءة، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسستين العسكرية والأمنية.

تثبيت الاستقرار

في سياق موازٍ، ناقشت لجنة حصر الأضرار والأصول المنهوبة، برئاسة وكيل المحافظة المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، آليات توثيق الأضرار التي لحقت بالمرافق الحكومية وممتلكات المواطنين، من جراء الأحداث التي شهدها وادي حضرموت خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026.

وبحسب الإعلام الرسمي، أقر الاجتماع خطة عمل متكاملة تشمل النزول الميداني، وتوحيد استمارات الحصر، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين، بما يضمن إنصاف المتضررين وحماية المال العام.

وعلى مستوى محافظات أخرى، رحبت اللجنة الأمنية بمحافظة لحج بانتشار قوات درع الوطن، مؤكدة دورها في دعم الأمن والاستقرار، والتصدي لخطر الميليشيات الحوثية الإرهابية، مشددة على أهمية التنسيق الكامل بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفق خطة انتشار وتمركز مدروسة تحفظ السكينة العامة وتحمي الممتلكات العامة والخاصة.

وجاء ذلك بالتوازي مع بيانات مماثلة صادرة عن السلطات المحلية في شبوة وأبين، في مؤشر على اتساع التوافق الرسمي حول الإجراءات الأمنية الأخيرة الهادفة إلى إنهاء مظاهر التمرد وبسط سلطة الدولة.

مركبة عسكرية في مدينة عدن التي شهدت هروب عيدروس الزبيدي إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وفي هذا الإطار، اطمأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على الأوضاع العامة في محافظة أبين، مشدداً على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز الأمن، وحماية مؤسسات الدولة، وضمان حرية تنقل الأفراد والسلع، وردع أي محاولات للإخلال بالأمن أو تعطيل الخدمات.

وأكد العليمي دعم الدولة الكامل للسلطات المحلية، مشيداً بالدور الوطني لأبناء أبين في مواجهة الميليشيات الحوثية الإرهابية، ومجدداً التزام الدولة بتمكين المحافظات من إدارة شؤونها، وتعزيز حضورها في صناعة القرار، بما يرسخ الاستقرار ويفتح آفاقاً أوسع لبناء المستقبل.


«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال الفيدرالية، في ظل تصاعد مخاوف سياسية من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

ووفق ما أعلنته الأمانة العامة للمنظمة، فإن الاجتماع يُركز على تأكيد الدعم الثابت لسيادة الصومال وسلامته الإقليمية، والتشديد على وحدة أراضيه بوصفها مبدأ غير قابل للتجزئة، وذلك استناداً إلى المواثيق الدولية وقرارات منظمة «التعاون الإسلامي» ذات الصلة.

ويأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي أوسع تسعى من خلاله المنظمة إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، وتكريس رؤية جماعية ترفض أي خطوات أحادية من شأنها تقويض سيادة الدول أو فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.